QS 21:50
Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 50
21:50
وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ
Dan ini (Alquran) adalah suatu peringatan yang mempunyai berkah yang telah Kami turunkan. Maka apakah kamu mengingkarinya
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (20 potongan)
QS 21:50 (jilid 16 hlm. 289) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 289 ·
#70138
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾.
يقولُ جلَّ ثناؤُه: وهذا القرآنُ الذي أنزَلْناه إلى محمدٍ ﷺ ذِكْرٌ لمَن تذَكَّر به، وعِظَةٌ لمن اتَّعظ به، مباركٌ، أنزَلْناه كما أنزَلْنا التوراةَ إلى موسى وهارونَ ذِكْرًا للمُتّقين - ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾. يقولُ تعالى ذِكْرُه: أفأنتم أيُّها القومُ لهذا الكتابِ الذي أَنْزَلْناه إلى محمدٍ مُنكِرون وتقولون هو ﴿بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ﴾ [الأنبياء: ٥]. وإنَّما الذي آتيناه ذلك ذِكْرٌ للمُتَّقين؛ كالذى آتَيْنا موسى وهارونَ ذكرًا للمُتَّقين.
وينحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ إلى قولهِ: ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾. أي: هذا القرآنُ.
QS 21:48-50 (jilid 5 hlm. 347) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 347 ·
#89579
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾.
قد تقدم التنبيه على أن الله تعالى كثيرًا ما يقرن بين ذكر موسى ومحمد، صلوات الله وسلامه عليهما، وبين كتابيهما؛ ولهذا قال: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ). قال مجاهد: يعني: الكتاب. وقال أبو صالح: التوراة، وقال قتادة: التوراة، حلالها وحرامها، وما فرق الله بين الحق والباطل.
QS 21:48-50 (jilid 5 hlm. 347) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 347 ·
#89580
مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ). قال مجاهد: يعني: الكتاب. وقال أبو صالح: التوراة، وقال قتادة: التوراة، حلالها وحرامها، وما فرق الله بين الحق والباطل. وقال ابن زيد: يعني: النصر.
وجامع القول في ذلك: أن الكتب السماوية تشتمل على التفرقة بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والحلال والحرام، وعلى ما يحصل نورًا في القلوب، وهداية وخوفًا وإنابة وخشية؛ ولهذا قال: (الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ) أي: [تذكيرًا] لهم وعظة.
ثم وصفهم فقال: (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ) كقوله ﴿مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ﴾ [ق: ٣٣]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢]، (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) أي: خائفون وجلون.
QS 21:48-50 (jilid 5 hlm. 347) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 347 ·
#89581
نَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢]، (وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) أي: خائفون وجلون.
ثم قال تعالى: (وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنزلْنَاهُ) يعني: القرآن العظيم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، (أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) أي: أفتنكرونه وهو في غاية [الجلاء] والظهور؟.
QS 21:50 (jilid 4 hlm. 733) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 733 ·
#101127
قوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن هذا القرآن العظيم ﴿ذِكْرٌ مُبَارَكٌ﴾ أي كثير البركات والخيرات؛ لأن فيه خير الدنيا والآخرة. ثم وبَّخ من ينكرونه منكرًا عليهم بقوله: ﴿أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)﴾. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة: من أن هذا القرآن مبارك؛ بينه في مواضع متعددة من كتابه؛ كقوله تعالى في "الأنعام": ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥)﴾، وقوله فيها أيضًا: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَينَ يَدَيهِ﴾ الآية؛ وقوله تعالى في "ص": ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا
آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾، إلى غير ذلك من الآيات.
QS 21:50 (jilid 4 hlm. 733) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 733 ·
#101128
قوله تعالى في "ص": ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا
آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾، إلى غير ذلك من الآيات. فنرجو الله تعالى القريب المجيب: أن تغمرنا بركات هذا الكتاب العظيم المبارك بتوفيق الله تعالى لنا لتدبر آياته، والعمل بما فيها من الحلال والحرام، والأوامر والنواهي، والمكارم والآداب، امتثالًا واجتنابا، إنه قريب مجيب.
•
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 87 ·
#130833
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٤٨ إِلَى ٥٠]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٠)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ [الْأَنْبِيَاء: ٥] لِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْإِقْنَاعِيَّةِ وَالزَّجْرِيَّةِ، ثُمَّ بِدَلَائِلِ شَوَاهِدِ التَّارِيخِ وَأَحْوَالِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 87) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 87 ·
#130834
رِكِينَ بِالدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ وَالْإِقْنَاعِيَّةِ وَالزَّجْرِيَّةِ، ثُمَّ بِدَلَائِلِ شَوَاهِدِ التَّارِيخِ وَأَحْوَالِ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ
الشَّاهِدَةِ بِتَنْظِيرِ مَا أُوتِيَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِمَا أُوتِيَهُ سَلَفُهُ مِنَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ، وَأَنَّهُ مَا كَانَ بِدَعًا مِنَ الرُّسُلِ فِي دَعْوَتِهِ إِلَى التَّوْحِيدِ تِلْكَ الدَّعْوَةِ الَّتِي كَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ لِأَجْلِهَا مَعَ مَا تَخَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ عِنَادِ الْأَقْوَامِ، وَثَبَاتِ الْأَقْدَامِ، وَالتَّأْيِيدِ مِنَ الْمَلِكِ الْعَلَّامِ، وَفِي ذَلِكَ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَا يُلَاقِيهِ مِنْ قَوْمِهِ بِأَنَّ تِلْكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا فِي سُورَةِ [الْإِسْرَاءِ: ٧٧] .
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 88 ·
#130835
نَّ تِلْكَ سُنَّةُ الرُّسُلِ السَّابِقِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا فِي سُورَةِ [الْإِسْرَاءِ: ٧٧] . فَجَاءَ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ بِأَخْبَارٍ مِنْ أَحْوَالِ الرُّسُلِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
وَفِي سَوْقِ أَخْبَارِ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ تَفْصِيلٌ أَيْضًا لِمَا بُنِيَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا يُوحى إِلَيْهِم [الْأَنْبِيَاء: ٧] الْآيَاتِ، ثُمَّ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا يُوحَى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الْأَنْبِيَاء: ٢٥] ، ثُمَّ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الْأَنْبِيَاء: ٤٥] .
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 88 ·
#130836
َنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الْأَنْبِيَاء: ٢٥] ، ثُمَّ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ [الْأَنْبِيَاء: ٤٥] . وَاتِّصَالِهَا بِجَمِيعِ ذَلِكَ اتِّصَالٍ مُحْكَمٍ وَلِذَلِكَ أُعْقِبَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.
وَابْتُدِئَ بِذِكْرِ مُوسَى وَأَخِيهِ مَعَ قَوْمِهِمَا لِأَنَّ أَخْبَارَ ذَلِكَ مَسْطُورَةٌ فِي كِتَابٍ مَوْجُودٍ عِنْدَ أَهْلِهِ يَعْرِفُهُمُ الْعَرَبُ وَلِأَنَّ أَثَرَ إِتْيَانِ مُوسَى ﵇ بِالشَّرِيعَةِ هُوَ أَوْسَعُ أَثَرٍ لِإِقَامَةِ نِظَامِ أُمَّةٍ يَلِي عَظَمَةَ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ.
وَافْتِتَاحُ الْقِصَّةِ بِلَامِ الْقَسَمِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّأْكِيدِ لِتَنْزِيلِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَهْلِ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ وَذُهُولِ بَعْضِهِمْ عَنْهُ وَتَنَاسِي بَعْضِهِمْ إِيَّاهُ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ تِلْكَ الْقِصَّةَ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 88 ·
#130837
ِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَهْلِ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ وَذُهُولِ بَعْضِهِمْ عَنْهُ وَتَنَاسِي بَعْضِهِمْ إِيَّاهُ مَنْزِلَةَ مَنْ يُنْكِرُ تِلْكَ الْقِصَّةَ.
وَمَحَلُّ التَّنْظِيرِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هُوَ تَأْيِيدُ الرَّسُولِ ﷺ بِكِتَابٍ مُبِينٍ وَتَلَقِّي الْقَوْمِ ذَلِكَ الْكِتَابَ بِالْإِعْرَاضِ وَالتَّكْذِيبِ.
وَالْفَرْقَانُ: مَا يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ كَلَامٍ أَوْ فِعْلٍ. وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ يَوْمَ الْفَرْقَانِ لِأَنَّ فِيهِ كَانَ مَبْدَأَ ظُهُورِ قُوَّةِ
الْمُسْلِمِينَ وَنَصْرُهُمْ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 88) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 88 ·
#130838
وْ فِعْلٍ. وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى يَوْمَ بَدْرٍ يَوْمَ الْفَرْقَانِ لِأَنَّ فِيهِ كَانَ مَبْدَأَ ظُهُورِ قُوَّةِ
الْمُسْلِمِينَ وَنَصْرُهُمْ. فَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْفُرْقَانِ التَّوْرَاةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ فِي [سُورَةِ الصَّافَّاتِ: ١١٧] .
وَالْإِخْبَارُ عَنِ الْفرْقَان بِإِسْنَاد إيتائه إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْدُ كَوْنَهُ إِيتَاءً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَوَحْيًا كَمَا أُوتِيَ مُحَمَّد ﵊ الْقُرْآنَ فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ إِيتَاءَ الْقُرْآنِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّ مُوسَى ﵇ مَا جَاءَ إِلَّا بِمِثْلِهِ. وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَلَالَةِ ذَلِكَ الْمُوتَى.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْفُرْقَانِ الْمُعْجِزَاتُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْمُعْجِزَةِ وَالسِّحْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ فِي [سُورَةِ غَافِرٍ: ٢٣] .
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 89 ·
#130839
الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْمُعْجِزَةِ وَالسِّحْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ فِي [سُورَةِ غَافِرٍ: ٢٣] . وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الشَّرِيعَةُ الْفَارِقَةُ بَيْنَ الْعَدْلِ وَالْجَوْرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ فِي [سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ٥٣] .
وَعَلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْمَذْكُورَةِ تَجِيءُ احْتِمَالَاتٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الْآتِي: وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ. وَلَيْسَ يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ بَعْضُ هَذِهِ الصِّفَاتِ قَسِيمًا لِبَعْضٍ بَلْ هِيَ صِفَاتٌ مُتَدَاخِلَةٌ، فَمَجْمُوعُ مَا أُوتِيَهُ مُوسَى وَهَارُونُ تَتَحَقَّقُ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ.
وَالضِّيَاءُ: النُّورُ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 89 ·
#130840
بَلْ هِيَ صِفَاتٌ مُتَدَاخِلَةٌ، فَمَجْمُوعُ مَا أُوتِيَهُ مُوسَى وَهَارُونُ تَتَحَقَّقُ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ الثَّلَاثُ.
وَالضِّيَاءُ: النُّورُ. يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي الْهُدَى وَالْعِلْمِ، وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ فِي [سُورَةِ الْمَائِدَةِ: ٤٤] .
وَالذِّكْرُ أَصْلُهُ: خُطُورُ شَيْءٍ بِالْبَالِ بَعْدَ غَفْلَةٍ عَنْهُ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، فَقَوْلُهُ تَعَالَى لِلْمُتَّقِينَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلَامُ فِيهِ لِلتَّقْوِيَةِ فَيَكُونَ الْمَجْرُورُ بِاللَّامِ فِي مَعْنَى الْمَفْعُولِ، أَيِ الَّذِينَ اتَّصَفُوا بِتَقْوَى اللَّهِ، أَيِ امْتِثَالِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، لِأَنَّهُ يُذَكِّرُهُمْ بِمَا يَجْهَلُونَ وَبِمَا يَذْهَلُونَ عَنْهُ مِمَّا عَلِمُوهُ وَيُجَدِّدُ فِي نُفُوسِهِمْ
مُرَاقَبَةَ رَبِّهِمْ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 89) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 89 ·
#130841
َهَى عَنْهُ، لِأَنَّهُ يُذَكِّرُهُمْ بِمَا يَجْهَلُونَ وَبِمَا يَذْهَلُونَ عَنْهُ مِمَّا عَلِمُوهُ وَيُجَدِّدُ فِي نُفُوسِهِمْ
مُرَاقَبَةَ رَبِّهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّامُ لِلْعِلَّةِ، أَيْ ذِكْرٌ لِأَجْلِ الْمُتَّقِينَ، أَيْ كِتَابٌ يَنْتَفِعُ بِمَا فِيهِ الْمُتَّقُونَ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنَ الضَّالِّينَ.
وَوَصَفَهُمْ بِمَا يَزِيدُ مَعْنَى الْمُتَّقِينَ بَيَانًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُوَ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ فِي [سُورَةِ الْبَقَرَةِ: ٢- ٣] .
وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِالْغَيْبِ بِمَعْنَى (فِي) . وَالْغَيْبُ: مَا غَابَ عَنْ عُيُونِ النَّاسِ، أَيْ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ فِي خَاصَّتِهِمْ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ رِيَاءً وَلَا لِأَجْلِ خَوْفِ الزَّوَاجِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْمَذَمَّةِ مِنَ النَّاسِ.
وَالْإِشْفَاقُ: رَجَاءُ حَادِثٍ مَخُوفٍ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 90 ·
#130842
ُرِيدُونَ بِذَلِكَ رِيَاءً وَلَا لِأَجْلِ خَوْفِ الزَّوَاجِرِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْمَذَمَّةِ مِنَ النَّاسِ.
وَالْإِشْفَاقُ: رَجَاءُ حَادِثٍ مَخُوفٍ. وَمَعْنَى الْإِشْفَاقِ مِنَ السَّاعَةِ: الْإِشْفَاقُ مِنْ أَهْوَالِهَا، فَهُمْ يُعِدُّونَ لَهَا عُدَّتَهَا بِالتَّقْوَى بِقَدْرِ الِاسْتِطَاعَةِ.
وَفِيهِ تَعْرِيضٌ بِالَّذِينَ لَمْ يَهْتَدُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 90 ·
#130843
ِينَ لَمْ يَهْتَدُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلَالَةِ مَفْهُومِ الْمُخَالَفَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ. فَمَنْ لَمْ يَهْتَدِ بِكِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ هُوَ مِنَ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، وَهَؤُلَاءِ هُمْ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ.
وَقَدْ عَقَّبَ هَذَا التَّعْرِيضَ بِذِكْرِ الْمَقْصُودِ مِنْ سَوْقِ الْكَلَامِ النَّاشِئِ هُوَ عَنْهُ، وَهُوَ الْمُقَابَلَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ.
وَاسْمُ الْإِشَارَةِ يُشِيرُ إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ حُضُورَهُ فِي الْأَذْهَانِ وَفِي التِّلَاوَةِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِ ذَاتِهِ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 90 ·
#130844
ْ لَهُ مُنْكِرُونَ.
وَاسْمُ الْإِشَارَةِ يُشِيرُ إِلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ حُضُورَهُ فِي الْأَذْهَانِ وَفِي التِّلَاوَةِ بِمَنْزِلَةِ حُضُورِ ذَاتِهِ. وَوَصْفُهُ الْقُرْآنَ بِأَنَّهُ ذِكْرٌ لِأَنَّ لَفْظَ الذِّكْرِ جَامِعٌ لِجَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فِي [سُورَةِ النَّحْلِ: ٤٤] .
وَوَصْفُ الْقُرْآنِ بِالْمُبَارَكِ يَعُمُّ نَوَاحِيَ الْخَيْرِ كُلَّهَا لِأَنَّ الْبَرَكَةَ زِيَادَةُ الْخَيْرِ فَالْقُرْآنُ كُلُّهُ خَيْرٌ مِنْ جِهَةِ بَلَاغَةِ أَلْفَاظِهِ وَحُسْنِهَا وَسُرْعَةِ حِفْظِهِ وَسُهُولَةِ تِلَاوَتِهِ، وَهُوَ أَيْضًا خَيْرٌ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَفْنَانِ الْكَلَامِ وَالْحِكْمَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَاللَّطَائِفِ الْبَلَاغِيَّةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ آيَةٌ عَلَى
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 90) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 90 ·
#130845
لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنْ أَفْنَانِ الْكَلَامِ وَالْحِكْمَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَاللَّطَائِفِ الْبَلَاغِيَّةِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ آيَةٌ عَلَى
صِدْقِ الَّذِي جَاءَ بِهِ لِأَنَّ الْبَشَرَ عَجَزُوا عَنِ الْإِتْيَانِ بِمِثْلِهِ وَتَحَدَّاهُمُ النَّبِيءُ ﷺ بِذَلِكَ فَمَا اسْتَطَاعُوا. وَبِذَلِكَ اهْتَدَتْ بِهِ أُمَمٌ كَثِيرَةٌ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ، وَانْتَفَعَ بِهِ مَنْ آمَنُوا بِهِ وَفَرِيقٌ
مِمَّنْ حَرَّمُوا الْإِيمَانَ. فَكَانَ وَصْفُهُ بِأَنَّهُ مُبَارَكٌ وَافِيًا عَلَى وَصْفِ كِتَابِ مُوسَى ﵇ بِأَنَّهُ فُرْقَانٌ وَضِيَاءٌ.
وَزَادَهُ تَشْرِيفًا بِإِسْنَادِ إِنْزَالِهِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ.
QS 21:48-50 (jilid 17 hlm. 91) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 91 ·
#130846
َارَكٌ وَافِيًا عَلَى وَصْفِ كِتَابِ مُوسَى ﵇ بِأَنَّهُ فُرْقَانٌ وَضِيَاءٌ.
وَزَادَهُ تَشْرِيفًا بِإِسْنَادِ إِنْزَالِهِ إِلَى ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ. وَجُعِلَ الْوَحْيُ إِلَى الرَّسُولِ إِنْزَالًا لِمَا يَقْتَضِيهِ الْإِنْزَالُ مِنْ رِفْعَةِ الْقَدْرِ إِذِ اعْتُبِرَ مُسْتَقِرًّا فِي الْعَالَمِ الْعُلْوِيِّ حَتَّى أُنْزِلَ إِلَى هَذَا الْعَالَمِ.
وفرّع عَلَى هَذِهِ الْأَوْصَافِ الْعَظِيمَةِ اسْتِفْهَامٌ تَوْبِيخِيٌّ تَعْجِيبِيٌّ مِنْ إِنْكَارِهِمْ صِدْقَ هَذَا الْكِتَابِ وَمِنِ اسْتِمْرَارِهِمْ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْكَارِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ. وَلِكَوْنِ إِنْكَارِهِمْ صِدْقَهُ حَاصِلًا مِنْهُمْ فِي حَالِ الْخِطَابِ جِيءَ بِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ لِيَتَأَتَّى جَعْلُ الْمُسْنَدِ اسْمًا دَالًّا عَلَى الِاتِّصَافِ فِي زَمَنِ الْحَالِ وَجَعْلُ الْجُمْلَةِ دَالَّةً عَلَى الثَّبَاتِ فِي الْوَصْفِ وَفَاءً بِحَقِّ بلاغة النّظم.
[٥١- ٥٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.