Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Anbiya › Ayat 73

QS 21:73

Surah Al-Anbiya (الأنبياء) ayat 73

21:73
وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ
Dan Kami menjadikan mereka itu sebagai pemimpin-pemimpin yang memberi petunjuk dengan perintah Kami, dan Kami wahyukan kepada mereka agar berbuat kebaikan, melaksanakan salat dan menunaikan zakat, dan hanya kepada Kami mereka menyembah
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 72Ayat 74 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 21:72-73 (jilid 16 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 315 · #70186
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ووَهَبْنا لإبراهيمَ إسحاق ولدًا، ويعقوبَ ولدَ ولدِه، نافلةً له. واختلَف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بقولِه: ﴿نَافِلَةً﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى به يعقوبَ خاصةً. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾.
QS 21:72-73 (jilid 16 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 315 · #70187
لك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. يقولُ: وَوَهَبْنا له إسحاقَ ولدًا، ويعقوبَ ابنَ ابنٍ، نافلةً. حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾: والنافلةُ ابن ابنِه يعقوبُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال: سأل واحدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]. فأعْطاه واحدًا، وزادَه يعقوبَ، ويعقوبُ ولدُ ولدِه. وقال آخرون: بل عنَى بذلك إسحاق ويعقوب. قالوا: وإنما معنى النافلةِ: العَطِيَّةُ، وهما جميعًا من عطاءِ اللهِ أعْطاهما إياه. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾.
QS 21:72-73 (jilid 16 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 316 · #70188
ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال: عَطِيَّةً. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال: عطاء. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. قال أبو جعفرٍ ﵀: وقد بَيَّنا فيما مضَى قبلُ، أن النافلةَ: الفضلُ مِن الشيءِ، يصيرُ إلى الرجلِ مِن أيِّ شيءٍ كان ذلك، وكِلَا وَلدَيه إسحاقَ ويعقوبَ كان فضلًا مِن اللَّهِ تَفَضَّل به على إبراهيمَ، وهِبةً منه له. وجائزٌ أن يكونَ عنَى به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلةً منه له، وأن يكونَ عنَى أنه آتاه نافلةً يعقوبَ.
QS 21:72-73 (jilid 16 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 317 · #70189
اللَّهِ تَفَضَّل به على إبراهيمَ، وهِبةً منه له. وجائزٌ أن يكونَ عنَى به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلةً منه له، وأن يكونَ عنَى أنه آتاه نافلةً يعقوبَ. ولا برهانَ يَدُلُّ على أيِّ ذلك المرادُ مِن الكلامِ، فلا شيءَ أَوْلَى أن يقالَ في ذلك مما قال اللهُ: ووَهَب اللهُ لإبراهيمَ إسحاقَ ويعقوبَ نافلةً. وقولُه: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾. [يقولُ: وكلُّهم جعَلنا صالحين]. يعني: عاملين بطاعة الله، مُجْتَنِبين محارمَه. وعنَى بقولِه: ﴿وَكُلًّا﴾: إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ. وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ أئمةً يُؤتَمُّ بهم في الخيرِ في طاعةِ اللهِ في اتِّباعِ أمْرِه ونَهْيِه، ويُقتدى بهم ويُتَّبَعون عليه. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾: جَعَلهم اللهُ أئمةً يُقتدَى بهم في أمرِ اللَّهِ. وقولُه: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾.
QS 21:72-73 (jilid 16 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 16 · hlm. 317 · #70190
عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾: جَعَلهم اللهُ أئمةً يُقتدَى بهم في أمرِ اللَّهِ. وقولُه: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. يقولُ: يَهْدُون الناسَ بأمرِ اللَّهِ إِيَّاهم بذلك، ويَدْعُونهم إلى اللَّهِ وإلى عبادتِه. وقولُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَوْحَينا فيما أوحَينا: أن افْعَلوا الخيراتِ، وأقِيموا الصلاةَ بأمْرِنا بذلك. ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾. يقولُ: كانوا لنا خاشِعِين، لا يَسْتَكْبِرون عن طاعتِنا وعبادتِنا.
QS 21:73-75 (jilid 5 hlm. 354) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 354 · #89604
﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣) وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾. (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً) أي: يقتدى بهم، (يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) أي: يدعون إلى الله بإذنه؛ ولهذا قال: (وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ) من باب عطف الخاص على العام، (وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) أي: فاعلين لما يأمرون الناس به.
QS 21:73-75 (jilid 5 hlm. 354) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 354 · #89605
ِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ) من باب عطف الخاص على العام، (وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) أي: فاعلين لما يأمرون الناس به. ثم عطف بذكر لوط -وهو لوط بن هاران بن آزر-كان قد آمن بإبراهيم، واتبعه، وهاجر معه، كما قال تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]، فآتاه الله حكمًا وعلمًا، وأوحى إليه، وجعله نبيًا، وبعثه إلى سَدُومَ وأعمالها، فخالفوه وكذبوه، فأهلكهم الله ودَمَّر عليهم، كما قص خبرهم في غير موضع من كتابه العزيز؛ ولهذا قال: (وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ * وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ).
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 740) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 740 · #101144
قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَينَا إِلَيهِمْ فِعْلَ الْخَيرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾. الضمير في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ يشمل كل المذكورين: إبراهيم، ولوطًا، وإسحاق، ويعقوب، كما جزم به أبو حيان في البحر المحيط، وهو الظاهر. وقد دلت هذه الآية الكريمة على أن الله جعل إسحاق ويعقوب من الأئمة، أي جعلهم رؤساء في الدين يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات وقوله: ﴿بِأَمْرِنَا﴾ أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي، أو يهدون الناس إلى ديننا بأمرنا إياهم، بإرشاد الخلق ودعائهم إلى التوحيد. وهذه الآية الكريمة تبين أن طلب إبراهيم الإمامة لذريته المذكور في سورة "البقرة" أجابه الله فيه بالنسبة إلى بعض ذريته دون بعضها، وضابط ذلك: أن الظالمين من ذريته لا ينالون الإمامة بخلاف غيرهم؛ كإسحاق ويعقوب فإنهم ينالونها كما صرح به تعالى في قوله هنا: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾.
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 741) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 741 · #101145
ضابط ذلك: أن الظالمين من ذريته لا ينالون الإمامة بخلاف غيرهم؛ كإسحاق ويعقوب فإنهم ينالونها كما صرح به تعالى في قوله هنا: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾. وطلب إبراهيم هو المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَال إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَال وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَال لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾. فقوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ أي وإجعل من ذريتي أئمة يقتدى بهم في الخير؛ فأجابه الله بقوله: ﴿لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ﴾ أي لا ينال الظالمين عهدي بالإمامة؛ على الأصوب. ومفهوم قوله: ﴿الظَّالِمِينَ﴾ أن غيرهم يناله عهده بالإمامة، كما صرح به هنا. وهذا التفصيل المذكور في ذرية إبراهيم أشار له تعالى في "الصافات" بقهوله: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَوْحَينَا إِلَيهِمْ فِعْلَ الْخَيرَاتِ﴾ أي أن يفعلوا الطاعات، ويأمروا الناس بفعلها.
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 741) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 741 · #101146
ٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣)﴾ وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَأَوْحَينَا إِلَيهِمْ فِعْلَ الْخَيرَاتِ﴾ أي أن يفعلوا الطاعات، ويأمروا الناس بفعلها. وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من جملة الخيرات، فهو من عطف الخاص على العام. وقد قدمنا مرارًا النكتة البلاغية المسوغة للإطناب في عطف الخاص على العام. وعكسه في القرآن. فأغنى ذلك عن إعادته هنا. وقوله: ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (٧٣)﴾ أي مطيعين باجتناب النواهي وامتثال الأوامر بإخلاص؛ فهم يفعلون ما يأمرون الناس به، ويجتنبون ما ينهونهم عنه؛ كما قال نبي الله شعيب: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَئِمَّةً﴾ معلوم أنه جمع إمام. والإمام: هو المقتدى به، ويطلق في الخير كما هنا، وفي الشر كما في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ الآية. وما ظنه الزمخشري من الإشكال في هذه الآية ليس بواقع؛ كما نبه عليه أبو حيان.
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 742) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 742 · #101147
ر كما في قوله: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ﴾ الآية. وما ظنه الزمخشري من الإشكال في هذه الآية ليس بواقع؛ كما نبه عليه أبو حيان. والعلم عند الله تعالى. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَإِقَامَ الصَّلَاةِ﴾ لم تعوض هنا تاء عن العين الساقطة بالاعتلال على القاعدة التصريفية المشهورة؛ لأن عدم تعويضها عنه جائز كما هنا، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله: .......................... ... وألِفَ الإفعالِ واسْتِفْعال أزِل لِذا الإعلالِ والتا الْزَمْ عِوَض ... وحذفُها بالنقلِ رُبَّما عَرَض وقد أشار في أبنية المصادر إلى أن تعويض التاء المذكورة من العين هو الغالب بقوله: واستعِذِ استعاذةً ثمَّ أَقِمْ ...
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 742) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 742 · #101148
ض ... وحذفُها بالنقلِ رُبَّما عَرَض وقد أشار في أبنية المصادر إلى أن تعويض التاء المذكورة من العين هو الغالب بقوله: واستعِذِ استعاذةً ثمَّ أَقِمْ ... إقامةً وغالبًا ذا التَّا لَزِمْ وما ذكرناه من أن التاء المذكورة عوض عن العين أجود من قول من قال: إن العين باقية وهي الألف الباقية، وأن التاء عوض عن ألف الإفعال. • قوله تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَينَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّينَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (٧٤) وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾. قوله: ﴿وَلُوطًا﴾ منصوب بفعل مضمر وجوبًا يفسره آتيناه؛ كما قال في الخلاصة: فالسابق انصبه بفعلٍ أُضْمرا ... حتمًا موافق لما قد أُظْهِرا قال القرطبي في تفسير هذه الآية: الحكم: النبوة، والعلم: المعرفة بأمر الدين، وما يقع به الحكم بين الخصوم.
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 743) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 743 · #101149
بفعلٍ أُضْمرا ... حتمًا موافق لما قد أُظْهِرا قال القرطبي في تفسير هذه الآية: الحكم: النبوة، والعلم: المعرفة بأمر الدين، وما يقع به الحكم بين الخصوم. وقيل: علمًا فهمًا، وقال الزمخشري: حكمًا: حكمة، وهو ما يجب فعله، أو فصلًا بين الخصوم، وقيل: هو النبوة. قال مقيده -عفا الله عنه-: أصل الحكم في اللغة: المنع كما هو معروف. فمعنى الآيات: أن الله آتاه من النبوة والعلم ما يمنع أقواله وأفعاله من أن يعتريها الخلل. والقرية التي كانت تعمل الخبائث: هي سدوم وأعمالها، والخبائث التي كانت تعملها جاءت موضحة في آيات من كتاب الله: (منها) اللواط، وأنهم هم أول من فعله من الناس، كما قال تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالمِينَ (٨٠)﴾، وقال: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾.
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 743) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 743 · #101150
ل: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾. ومن الخبائث المذكورة إتيانهم المنكر في ناديهم، وقطعهم الطريق، كما قال تعالى: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ الآية. ومن أعظم خبائثهم: تكذيب نبي الله لوط وتهديدهم له بالإخراج من الوطن؛ كما قال تعالى عنهم: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (١٦٧)﴾، وقال تعالى: ﴿فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إلا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وقد بين الله في مواضع متعددة من كتابه: أنه أهلكهم فقلب بهم بلدهم، وأمطر عليهم حجارة من سجيل، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)﴾ والآيات بنحو ذلك كثيرة.
QS 21:73 (jilid 4 hlm. 744) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 4 · hlm. 744 · #101151
عليهم حجارة من سجيل، كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (٧٤)﴾ والآيات بنحو ذلك كثيرة. والخبائث: حمع خبيثة، وهي الفعلة السيئة، كالكفر واللواط وما جرى مجرى ذلك. وقوله: ﴿قَوْمَ سَوْءٍ﴾ أي أصحاب عمل سيء، ولهم عند الله جزاء يسوءهم؛ وقوله: ﴿فَاسِقِينَ (٧٤)﴾ أي خارجين عن طاعة الله، وقوله: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ﴾ يعني لوطًا: ﴿فِي رَحْمَتِنَا﴾ شامل لنجاته من عذابهم الذي أصابهم، وشامل لإدخاله إياه في رحمته التي هي الجنة كما في الحديث الصحيح: "تحاجت النار والجنة .. " الحديث. وفيه: "فقال للجنة أنت رحمتي أرحم بها من أشاء من عبادي". •
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 107) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 107 · #130904
[سُورَة الْأَنْبِيَاء (٢١) : الْآيَات ٧١ إِلَى ٧٣] وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (٧٣) هَذِهِ نَجَاةٌ ثَانِيَةٌ بَعْدَ نَجَاتِهِ مِنْ ضُرِّ النَّارِ، هِيَ نَجَاتُهُ مِنَ الْحُلُولِ بَيْنَ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَهُ كَافِرِينَ بِرَبِّهِ وَرَبِّهِمْ، وَهِيَ نَجَاةٌ مِنْ دَارِ الشِّرْكِ وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ. وَتِلْكَ بِأَنْ سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ الْمُهَاجَرَةَ مِنْ بِلَادِ (الْكَلْدَانِ) إِلَى أَرْضِ (فِلَسْطِينَ) وَهِيَ بِلَادُ (كَنْعَانَ) . وَهِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ هِيَ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ الدِّينِ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 108 · #130905
(الْكَلْدَانِ) إِلَى أَرْضِ (فِلَسْطِينَ) وَهِيَ بِلَادُ (كَنْعَانَ) . وَهِجْرَةُ إِبْرَاهِيمَ هِيَ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي الْأَرْضِ لِأَجْلِ الدِّينِ. وَاسْتَصْحَبَ إِبْرَاهِيمُ مَعَهُ لُوطًا ابْنَ أَخِيهِ (هَارَانَ) لِأَنَّهُ آمَنَ بِمَا جَاءَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ. وَكَانَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيمَ مَعَهُمَا، وَقَدْ فُهِمَتْ مَعِيَّتُهَا مِنْ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يُهَاجِرُ إِلَّا وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ. وَانْتَصَبَ لُوطاً عَلَى الْمَفْعُولِ مَعَهُ لَا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ لِأَنَّ لُوطًا لَمْ يَكُنْ مُهَدَّدًا مِنَ الْأَعْدَاءِ لِذَاتِهِ فَيَتَعَلَّقَ بِهِ فِعْلُ الْإِنْجَاءِ. وَضَمِنَ نَجَّيْناهُ مَعْنَى الْإِخْرَاجِ فَعُدِّيَ بِحَرْفِ (إِلَى) . وَالْأَرْضُ: هِيَ أَرْضُ فِلَسْطِينَ. وَوَصَفَهَا اللَّهُ بِأَنَّهُ بَارَكَهَا لِلْعَالَمِينَ، أَيْ لِلنَّاسِ، يَعْنِي السَّاكِنِينَ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا أَرْضَ خِصْبٍ وَرَخَاءِ عَيْشٍ وَأَرْضَ أَمْنٍ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 108 · #130906
َّهُ بَارَكَهَا لِلْعَالَمِينَ، أَيْ لِلنَّاسِ، يَعْنِي السَّاكِنِينَ بِهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَهَا أَرْضَ خِصْبٍ وَرَخَاءِ عَيْشٍ وَأَرْضَ أَمْنٍ. وَوَرَدَ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ اللَّهَ قَالَ لِإِبْرَاهِيمَ: إِنَّهَا تَفِيضُ لَبَنًا وَعَسَلًا. وَالْبَرَكَةُ: وَفْرَةُ الْخَيْرِ وَالنَّفْعُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً فِي [سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: ٩٦] . وَهِبَةُ إِسْحَاقَ لَهُ ازْدِيَادُهُ لَهُ عَلَى الْكِبَرِ وَبَعْدَ أَنْ يَئِسَتْ زَوْجُهُ سَارَةُ مِنَ الْوِلَادَةِ. وَهِبَةُ يَعْقُوبَ ازْدِيَاده لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَرُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ كَهْلًا صَالِحًا.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 108) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 108 · #130907
َارَةُ مِنَ الْوِلَادَةِ. وَهِبَةُ يَعْقُوبَ ازْدِيَاده لِإِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي حَيَاةِ إِبْرَاهِيمَ وَرُؤْيَتُهُ إِيَّاهُ كَهْلًا صَالِحًا. وَالنَّافِلَةُ: الزِّيَادَةُ غَيْرُ الْمَوْعُودَةِ، فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ سَأَلَ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ أَرَادَ الْوَلَدَ فَوُلِدَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ كَمَا فِي [سُورَةِ الصَّافَّاتِ: ١٠٠] ، ثُمَّ وُلِدَ لَهُ إِسْحَاقُ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ كَمَا فِي سُورَةِ هُودٍ فَكَانَ نَافِلَةً، وَوُلِدَ لِإِسْحَاقَ يَعْقُوبُ فَكَانَ أَيْضًا نَافِلَةً. وَانْتَصَبَ نافِلَةً عَلَى الْحَالِ الَّتِي عَامِلُهَا وَهَبْنا فَتَكُونُ حَالًا مِنْ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ شَأْنُ الْحَالِ الْوَارِدَةِ بَعْدَ الْمُفْرَدَاتِ أَنْ تَعُودَ إِلَى جَمِيعِهَا. وَتَنْوِينُ كُلًّا عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: وَكُلُّهُمْ جَعَلْنَا صَالِحِينَ، أَيْ أَصْلَحْنَا نُفُوسَهُمْ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 109 · #130908
َ إِلَى جَمِيعِهَا. وَتَنْوِينُ كُلًّا عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: وَكُلُّهُمْ جَعَلْنَا صَالِحِينَ، أَيْ أَصْلَحْنَا نُفُوسَهُمْ. وَالْمُرَادُ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ وَيَعْقُوبُ، لِأَنَّهُمُ الَّذِينَ كَانَ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ عَنْهُمْ. وَأَمَّا لُوطٌ فَإِنَّمَا ذُكِرَ عَلَى طَرِيقِ الْمَعِيَّةِ وَسَيُخَصُّ بِالذِّكْرِ بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ. وَإِعَادَةُ فِعْلِ «جَعَلَ» فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا دُونَ أَن يُقَال: وأيمة يَهْدُونَ، بِعَطْفِ أَئِمَّةً على صالِحِينَ، اهْتِمَامًا بِهَذَا الْجَعْلِ الشَّرِيفِ، وَهُوَ جَعْلُهُمْ هَادِينَ لِلنَّاسِ بَعْدَ أَنْ جَعَلَهُمْ صَالِحِينَ فِي أَنْفُسِهِمْ فَأُعِيدَ الْفِعْلُ لِيَكُونَ لَهُ مَزِيدَ اسْتِقْرَارٍ. وَلِأَنَّ فِي إِعَادَةِ الْفِعْلِ إِعَادَةَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فَكَانَتْ إِعَادَتُهُ وَسِيلَةً إِلَى إِعَادَةِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 109) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 109 · #130909
أَنَّ فِي إِعَادَةِ الْفِعْلِ إِعَادَةَ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ فَكَانَتْ إِعَادَتُهُ وَسِيلَةً إِلَى إِعَادَةِ ذِكْرِ الْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ. وَفِي تِلْكَ الْإِعَادَةِ مِنَ الِاعْتِنَاءِ مَا فِي الْإِظْهَارِ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ كَمَا يَظْهَرُ بِالذَّوْقِ. وَالْأَئِمَّةُ: جَمْعُ إِمَامٍ وَهُوَ الْقُدْوَةُ وَالَّذِي يَعْمَلُ كَعَمَلِهِ. وَأَصْلُ الْإِمَامِ الْمِثَالُ الَّذِي يُصْنَعُ الشَّيْءُ عَلَى صُورَتِهِ فِي الْخَيْرِ أَوْ فِي الشَّرِّ. وَجُمْلَةُ يَهْدُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مُقَيِّدَةٌ لِمَعْنَى الْإِمَامَةِ، أَي أَنهم أيمة هُدًى وإرشاد. وَقَوله بِأَمْرِنا أَيْ كَانُوا هَادِينَ بِأَمْرِ اللَّهِ، وَهُوَ الْوَحْيُ زِيَادَةً عَلَى الْجَعْلِ. وَفِي «الْكَشَّافِ» : «فِيهِ أَنَّ مَنْ صَلَحَ لِيَكُونَ قُدْوَةً فِي دِينِ اللَّهِ فَالْهِدَايَةُ مَحْتُومَةٌ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ هُوَ بِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخِلَّ بِهَا وَيَتَثَاقَلَ عَنْهَا.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 110 · #130910
َ لِيَكُونَ قُدْوَةً فِي دِينِ اللَّهِ فَالْهِدَايَةُ مَحْتُومَةٌ عَلَيْهِ مَأْمُورٌ هُوَ بِهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُخِلَّ بِهَا وَيَتَثَاقَلَ عَنْهَا. وَأَوَّلُ ذَلِكَ أَنْ يَهْتَدِيَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهُدَاهُ أَعَمُّ وَالنُّفُوسُ إِلَى الِاهْتِدَاءِ بِالْمَهْدِيِّ أَمْيَلُ» اه. وَهَذَا الْهَدْيُ هُوَ تَزْكِيَةُ نُفُوسِ النَّاسِ وَإِصْلَاحُهَا وَبَثُّ الْإِيمَانِ وَيَشْمَلُ هَذَا شُؤُونَ الْإِيمَانِ وَشُعَبَهُ وَآدَابَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فَذَلِكَ إِقَامَةُ شَرَائِعِ الدِّينِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 110 · #130911
لُهُ تَعَالَى: وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ فَذَلِكَ إِقَامَةُ شَرَائِعِ الدِّينِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ. وَقَدْ شَمِلَهَا قَوْلُهُ تَعَالَى فِعْلَ الْخَيْراتِ. وفِعْلَ الْخَيْراتِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْخَيْراتِ، وَيَتَعَيَّنُ أَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مَفْعُولِهِ لِأَنَّ الْخَيْرَاتِ مَفْعُولَةٌ وَلَيْسَتْ فَاعِلَةً فَالْمَصْدَرُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ مَفْعُولُهُ، وَأَمَّا الْفَاعِلُ فَتَبَعٌ لَهُ، أَيْ أَنْ يَفْعَلُوا هُمْ وَيَفْعَلَ قَوْمُهُمُ الْخَيْرَاتِ، حَتَّى تَكُونَ الْخَيْرَاتُ مَفْعُولَةً لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ، فَحَذَفَ الْفَاعِلَ لِلتَّعْمِيمِ مَعَ الِاخْتِصَارِ لِاقْتِضَاءِ الْمَفْعُولِ إِيَّاهُ. وَاعْتِبَارُ الْمَصْدَرِ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلنَّائِبِ جَائِزٌ إِذَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ. وَهَذَا مَا يُؤْذِنُ بِهِ صَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 110) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 110 · #130912
ْتِبَارُ الْمَصْدَرِ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَبْنِيٍّ لِلنَّائِبِ جَائِزٌ إِذَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ. وَهَذَا مَا يُؤْذِنُ بِهِ صَنِيعُ الزَّمَخْشَرِيِّ. عَلَى أَنَّ الْأَخْفَشَ أَجَازَهُ بِدُونِ شَرْطٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ الْخَيْراتِ هُوَ الْمُوحَى بِهِ، أَيْ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ هَذَا الْكَلَامَ، فَيَكُونَ الْمَصْدَرُ قَائِمًا مَقَامَ الْفِعْلِ مُرَادًا بِهِ الطَّلَبُ، وَالتَّقْدِيرُ: افْعَلُوا الْخَيْرَاتِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ [مُحَمَّد: ٤] . وَتَخْصِيصُ إِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ بِالذِّكْرِ بَعْدَ شُمُولِ الْخَيْرَاتِ إِيَّاهُمَا تَنْوِيهٌ بِشَأْنِهِمَا لِأَنَّ بِالصَّلَاةِ صَلَاحَ النَّفْسِ إِذِ الصَّلَاةُ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَبِالزَّكَاةِ صَلَاحُ الْمُجْتَمَعِ لِكِفَايَةِ عَوَزِ الْمُعْوِزِينَ. وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَصْلِ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇.
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 111 · #130913
َّكَاةِ صَلَاحُ الْمُجْتَمَعِ لِكِفَايَةِ عَوَزِ الْمُعْوِزِينَ. وَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى أَصْلِ الْحَنِيفِيَّةِ الَّتِي أُرْسِلَ بِهَا إِبْرَاهِيمُ ﵇. وَمَعْنَى الْوَحْيِ بِفِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِمُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ. ثُمَّ خَصَّهُمْ بِذِكْرِ مَا كَانُوا مُتَمَيِّزِينَ بِهِ عَلَى بَقِيَّةِ النَّاسِ مِنْ مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ فِعْلُ الْكَوْنِ الْمُفِيدُ تَمَكُّنَ الْوَصْفِ، وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِتَقْدِيمِ الْمَجْرُورِ إِلَى أَنَّهُمْ أَفْرَدُوا اللَّهَ بِالْعِبَادَةِ فَلَمْ يَعْبُدُوا غَيْرَهُ قَطُّ كَمَا تَقْتَضِيهِ رُتْبَةُ النُّبُوءَةِ مِنَ الْعِصْمَةِ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ وَقْتِ التَّكْلِيفِ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي الثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ: وَما كانَ
QS 21:71-73 (jilid 17 hlm. 111) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 17 · hlm. 111 · #130914
ِيفِ كَمَا قَالَ يُوسُفُ: مَا كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ [يُوسُف: ٣٨] وَقَالَ تَعَالَى فِي الثَّنَاءِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [الْبَقَرَة: ١٣٥] . [٧٤، ٧٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 29:26