لك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. يقولُ: وَوَهَبْنا
له إسحاقَ ولدًا، ويعقوبَ ابنَ ابنٍ، نافلةً.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾: والنافلةُ ابن ابنِه يعقوبُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال: سأل واحدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]. فأعْطاه واحدًا، وزادَه يعقوبَ، ويعقوبُ ولدُ ولدِه.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك إسحاق ويعقوب. قالوا: وإنما معنى النافلةِ: العَطِيَّةُ، وهما جميعًا من عطاءِ اللهِ أعْطاهما إياه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾.
ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال: عَطِيَّةً.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً﴾. قال: عطاء.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال أبو جعفرٍ ﵀: وقد بَيَّنا فيما مضَى قبلُ، أن النافلةَ: الفضلُ مِن الشيءِ، يصيرُ إلى الرجلِ مِن أيِّ شيءٍ كان ذلك، وكِلَا وَلدَيه إسحاقَ ويعقوبَ كان فضلًا مِن اللَّهِ تَفَضَّل به على إبراهيمَ، وهِبةً منه له. وجائزٌ أن يكونَ عنَى به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلةً منه له، وأن يكونَ عنَى أنه آتاه نافلةً يعقوبَ.
اللَّهِ تَفَضَّل به على إبراهيمَ، وهِبةً منه له. وجائزٌ أن يكونَ عنَى به أنه آتاهما إياه جميعًا نافلةً منه له، وأن يكونَ عنَى أنه آتاه نافلةً يعقوبَ. ولا برهانَ يَدُلُّ على أيِّ ذلك المرادُ مِن الكلامِ، فلا شيءَ أَوْلَى أن يقالَ في ذلك مما قال اللهُ: ووَهَب اللهُ لإبراهيمَ إسحاقَ ويعقوبَ نافلةً.
وقولُه: ﴿وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾. [يقولُ: وكلُّهم جعَلنا صالحين]. يعني: عاملين بطاعة الله، مُجْتَنِبين محارمَه.
وعنَى بقولِه: ﴿وَكُلًّا﴾: إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ.
وقولُه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَلنا إبراهيمَ وإسحاقَ ويعقوبَ أئمةً يُؤتَمُّ بهم في الخيرِ في طاعةِ اللهِ في اتِّباعِ أمْرِه ونَهْيِه، ويُقتدى بهم ويُتَّبَعون عليه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾: جَعَلهم اللهُ أئمةً يُقتدَى بهم في أمرِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾.
عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾: جَعَلهم اللهُ أئمةً يُقتدَى بهم في أمرِ اللَّهِ.
وقولُه: ﴿يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾. يقولُ: يَهْدُون الناسَ بأمرِ اللَّهِ إِيَّاهم بذلك، ويَدْعُونهم إلى اللَّهِ وإلى عبادتِه.
وقولُه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأَوْحَينا فيما أوحَينا: أن افْعَلوا الخيراتِ، وأقِيموا الصلاةَ بأمْرِنا بذلك. ﴿وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ﴾. يقولُ: كانوا لنا خاشِعِين، لا يَسْتَكْبِرون عن طاعتِنا وعبادتِنا.
﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (٧١) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن إبراهيم، أنه سلمه الله من نار قومه، وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرًا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها، كما قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب في قوله: (إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) قال: الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة.
وكذا قال أبو العالية أيضًا.
وقال قتادة: كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى الشام، [وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام] وما نقص من الشام زيد في فلسطين.
ًا.
وقال قتادة: كانا بأرض العراق، فأنجيا إلى الشام، [وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام] وما نقص من الشام زيد في فلسطين. وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى ابن مريم، ﵇، وبها يهلك المسيح الدجال.
وقال كعب الأحبار في قوله: (إِلَى الأرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) إلى حران.
وقال السدي: انطلق إبراهيم ولوط قِبَل الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوجها على ألا يغيرها.
رواه ابن جرير، وهو غريب [والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرًا من بلاده].
وقال العَوفي، عن ابن عباس: إلى مكة؛ ألا تسمع قوله: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦].
وقوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال عطاء، ومجاهد: عطية.
َلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٦].
وقوله: (وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً) قال عطاء، ومجاهد: عطية.
وقال ابن عباس، وقتادة، والحكم بن عُيينة: النافلة ولد الولد، يعني: أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١].
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: سأل واحدًا فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الصافات: ١٠٠]، فأعطاه الله إسحاق وزاده يعقوب نافلة.
(وَكُلا جَعَلْنَا صَالِحِينَ) أي: الجميع أهل خير وصلاح،
قوله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (٧٢)﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه وهب لإبراهيم ابنه إسحاق، وابن ابنه يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، وأنه جعل الجميع صالحين. وقد أوضح البشارة بهما في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾، وقوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾.
ضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾، وقوله: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾. وقد أشار تعالى في سورة "مريم" إلى أنه لما هجر الوطن والأقارب عوضه الله من ذلك قرة العين بالذرية الصالحة، وذلك في قوله: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (٤٩)﴾.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿نَافِلَةً﴾ قال فيه ابن كثير: قال عطاء ومجاهد: نافلة عطية، وقال ابن عباس وقتادة والحكم بن عتيبة: النافلة: ولد الولد، يعني أن يعقوب ولد إسحاق.
قال مقيده -عفا الله عنه وغفر له-: أصل النافلة في اللغة: الزيادة على الأصل، ومنه النوافل في العبادات؛ لأنها زيادات على الأصل الذي هو الفرض. وولد الولد زيادة على الأصل، الذي هو
ولد الصلب، ومن ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي:
فإن تك أنثى من معدٍّ كريمة ...
دات؛ لأنها زيادات على الأصل الذي هو الفرض. وولد الولد زيادة على الأصل، الذي هو
ولد الصلب، ومن ذلك قول أبي ذؤيب الهذلي:
فإن تك أنثى من معدٍّ كريمة ... علينا فقد أعطيت نافلة الفضل
أي أعطيت الفضل عليها والزيادة في الكرامة علينا، كما هو التحقيق في معنى بيت أبي ذؤيب هذا، وكما شرحه به أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري في شرحه لأشعار الهذليين. وبه تعلم أن إيراد صاحب اللسان بيت أبي ذؤيب المذكور مستشهدًا به لأن النافلة الغنيمة غير صواب، بل هو غلط. مع أن الأنفال التي هي الغنائم راجعة في المعنى إلى معنى الزيادة؛ لأنها زيادة تكريم أكرم الله بها هذا النبي الكريم فأحلها له ولأمته. أو لأن الأموال المغنومة أموال أخذوها زيادة علي أموالهم الأصلية بلا تمن.
وقوله: ﴿نَافِلَةً﴾ فيه وجهان من الإعراب، فعلى قول من قال: النافلة العطية؛ فهو ما ناب عن المطلق من ﴿وَوَهَبْنَا﴾ أي وهبنا له إسحاق ويعقوب هبة. وعليه فالنافلة مصدر جاء بصيغة اسم الفاعل، كالعاقبة والعافية.
قال: النافلة العطية؛ فهو ما ناب عن المطلق من ﴿وَوَهَبْنَا﴾ أي وهبنا له إسحاق ويعقوب هبة. وعليه فالنافلة مصدر جاء بصيغة اسم الفاعل، كالعاقبة والعافية. وعلى أن النافلة بمعنى الزيادة فهو حال من ﴿وَيَعْقُوبَ﴾ أي وهبنا له يعقوب في حال كونه زيادة على إسحاق.
•