Dan bagi setiap umat telah Kami syariatkan penyembelihan (kurban), agar mereka menyebut nama Allah atas rezeki yang dikaruniakan Allah kepada mereka berupa hewan ternak. Maka Tuhanmu ialah Tuhan Yang Maha Esa, karena itu berserah dirilah kamu kepada-Nya. Dan sampaikanlah (Muhammad) kabar gembira kepada orang-orang yang tunduk patuh (kepada Allah)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾: ولكلِّ جماعةٍ سَلَفٍ فيكم من أهلِ الإيمانِ باللهِ أيُّها الناسُ جعَلنا ذبحًا يُهَرِيقون دمَه، ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ بذلك؛ لأن من البهائمِ ما ليس من الأنعامِ، كالخيلِ والبغالِ والحميرِ.
وقيل: إنما قيل للبهائمِ: بهائمُ؛ لأنها لا تتكلَّمُ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾.
صمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾. قال: إهراقةُ الدماءِ؛ ليَذكُروا اسمَ اللهِ عليها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
وقولُه: ﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فاجتنِبوا الرجسَ من الأوثانِ، واجتنِبوا قولَ الزورِ؛ فإلهُكم إلهٌ واحدٌ لا شريكَ له، فإياه فاعبُدوا، وله فأَخلِصُوا الألوهةَ.
وقولُه: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾. يقولُ: فلإلهِكم فاخضَعوا بالطاعةِ، وله فذِلُّوا بالإقرارِ بالعبوديةِ.
وقولُه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾.
صُوا الألوهةَ.
وقولُه: ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾. يقولُ: فلإلهِكم فاخضَعوا بالطاعةِ، وله فذِلُّوا بالإقرارِ بالعبوديةِ.
وقولُه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبشِّرْ يا محمدُ الخاضعين للهِ بالطاعةِ، المذعنين له بالعبوديةِ، المنيبين إليه بالتوبةِ.
وقد بيَّنا معنى "الإخباتِ" بشواهدِه فيما مضى من كتابِنا هذا.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ في المرادِ به في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: أُريدَ به:
وبشِّرِ المطمئنين إلى اللهِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال: المطمئنين.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾: المطمئنين إلى اللهِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾.
أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال: المطمئنين.
حدَّثنا الحسنُ، قال: ثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾. قال: المتواضعين.
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثنا ابنُ بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أوسٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ، قال: المخبتون الذين لا يظلِمون، وإذا ظُلموا لم ينتصِروا.
حدَّثني محمدُ بنُ عثمانَ الواسطيُّ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ، قال: ثنى عثمانُ بنُ عبدِ اللهِ بن أوسٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ مثلَه.
﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٥)﴾.
يخبر تعالى أنه لم يَزَل ذبحُ المناسك وإراقةُ الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع الملل.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا) قال: عيدًا.
وقال عكرمة: ذبحا.
ةُ الدماء على اسم الله مشروعًا في جميع الملل.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا) قال: عيدًا.
وقال عكرمة: ذبحا. وقال زيد بن أسلم في قوله: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا)، إنها مكة، لم يجعل الله لأمة قط منسكا غيرها.
[وقوله]: (لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأنْعَامِ)، كما ثبت في الصحيحين عن أنس قال: أتى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فسمَّى وكبر، ووضع رجله على صِفَاحهما.
وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سَلام بن مسكين، عن عائذ الله المجاشعي، عن أبي داود -وهو نُفَيْع بن الحارث-عن زيد بن أرقم قال: قلت -أو: قالوا-: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم". قالوا: ما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة" قالوا: فالصوف؟
-عن زيد بن أرقم قال: قلت -أو: قالوا-: يا رسول الله، ما هذه الأضاحي؟ قال: "سنة أبيكم إبراهيم". قالوا: ما لنا منها؟ قال: "بكل شعرة حسنة" قالوا: فالصوف؟ قال: "بكل شعرة من الصوف حسنة".
وأخرجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد ابن ماجه في سننه، من حديث سلام بن مسكين، به.
وقوله: (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا) أي: معبودكم واحد، وإن تَنوّعَت شرائع الأنبياء ونَسخَ بعضها بعضًا، فالجميع يدعون إلى عبادة الله وحده، لا شريك له، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. ولهذا قال: (فَلَهُ أَسْلِمُوا) أي: أخلصوا واستسلموا لحُكْمه وطاعته.
(وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ): قال مجاهد: المطمئنين، وقال الضحاك، وقتادة: المتواضعين. وقال السدي: الوجلين.
ْلِمُوا) أي: أخلصوا واستسلموا لحُكْمه وطاعته.
(وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ): قال مجاهد: المطمئنين، وقال الضحاك، وقتادة: المتواضعين. وقال السدي: الوجلين. وقال عمرو بن أوس: المخبتون: الذين لا يَظلمون، وإذا ظُلموا لم ينتصروا.
وقال الثوري: (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ) قال: المطمئنين الراضين بقضاء الله، المستسلمين له.
وأحسن ما يفسّر بما بعده وهو قوله: (الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) أي: خافت منه قلوبُهم، (وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ) أي: من المصائب.
قال الحسن البصري: والله لتصبرنّ أو لتهلكنّ.
(وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ): قرأ الجمهور بالإضافة. السبعةَ، وبقيةَ العشرة أيضا.
َصَابَهُمْ) أي: من المصائب.
قال الحسن البصري: والله لتصبرنّ أو لتهلكنّ.
(وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ): قرأ الجمهور بالإضافة. السبعةَ، وبقيةَ العشرة أيضا. وقرأ ابن السَّمَيْقَع: "والمقيمينَ الصلاة" بالنصب.
وقال الحسن البصري: (وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ)، وإنما حذفت النون هاهنا تخفيفا، ولو حذفت للإضافة لوجب خفض الصلاة، ولكن على سبيل التخفيف فنصبت.
أي: المؤدين حق الله فيما أوجب عليهم من أداء فرائضه، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) أي: وينفقون ما آتاهم الله من طيب الرزق على أهليهم وأرقائهم وقراباتهم، وفقرائهم ومحاويجهم، ويحسنون إلى خلق الله مع محافظتهم على حدود الله. وهذه بخلاف صفات المنافقين، فإنهم بالعكس من هذا كله، كما تقدم تفسيره في سورة "براءة" [فلله الحمد والمنة].
قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (٣٤) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾.
أمر الله جل وعلا نبيه ﷺ أن يبشر المخبتين، أي: المتواضعين للَّه المطمئنين الذين من صفتهم: أنهم إذا سمعوا ذكر الله، وجلت قلوبهم، أي: خافت من الله جل وعلا، وأن يبشر الصابرين على ما أصابهم من الأذى. ومتعلق التبشير محذوف لدلالة
المقام عليه، أي: بشرهم بثواب الله وجنته. وقد بين في موضع آخر: أن الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم: هم المؤمنون حقًا، وكونهم هم المؤمنين حقًا يجعلهم جديرين بالبشارة المذكورة هنا.
اب الله وجنته. وقد بين في موضع آخر: أن الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم: هم المؤمنون حقًا، وكونهم هم المؤمنين حقًا يجعلهم جديرين بالبشارة المذكورة هنا. وذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآية، وأمره في موضع آخر أن يبشر الصابرين على ما أصابهم مع بيان بعض ما بشروا به، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾.
ُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾.
واعلم أن وجل القلوب عند ذكر الله، أي: خوفها من الله عند سماع ذكره لا ينافي ما ذكره جل وعلا من أن المؤمنين تطمئن قلوبهم بذكر الله، كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ ووجه الجمع بين الثناء عليهم بالوجل الذي هو الخوف عند ذكره جل وعلا، مع الثناء عليهم بالطمأنينة بذكره، والخوف والطمأنينة متنافيان هو ما أوضحناه في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وهو أن الطمأنينة بذكر الله تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد، وصدق ما جاء به الرسول ﷺ ، فطمأنينتهم بذلك قوية؛ لأنها لم تتطرقها الشكوك، ولا الشبه.
اب، وهو أن الطمأنينة بذكر الله تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد، وصدق ما جاء به الرسول ﷺ ، فطمأنينتهم بذلك قوية؛ لأنها لم تتطرقها الشكوك، ولا الشبه. والوجل عند ذكر الله تعالى يكون بسبب خوف الزيغ عن الهدى، وعدم تقبل الأعمال، كما قال تعالى عن الراسخين في العلم: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)﴾ وقال تعالى: ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ولهذا كان ﷺ يقول في دعائه: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك".
•