Dan mereka meminta kepadamu (Muhammad) agar azab itu disegerakan, padahal Allah tidak menyalahi janji-Nya. Dan sesungguhnya sehari di sisi Tuhanmu adalah seperti seribu tahun menurut perhitunganmu
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ويَسْتَعْجِلُك يا محمدُ مُشركو قومِك بما تَعِدُهم من عذاب الله على شِركِهم به، وتكذيبهم إيَّاك فيما أتَيتَهم به من عندِ اللهِ في الدُّنيا، ولن يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَه الذى وعدك فيهم؛ من إحلال عذابه ونقمَتِه بهم في عاجلِ الدُّنيا. ففعَل ذلك، ووفَّى لهم بما وعَدهم، فقَتَلهم يومَ بدرٍ.
واختلف أهلُ التأويل فى اليوم الذى قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. أىُّ يوم هو؟
قَتَلهم يومَ بدرٍ.
واختلف أهلُ التأويل فى اليوم الذى قال جلَّ ثناؤه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. أىُّ يوم هو؟ فقال بعضُهم: هو من الأيام التي خلق الله فيها السماواتِ والأرضَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سماكٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
قال: من الأيام التي خلق الله فيها السماواتِ والأرضَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ﴾ الآية.
فيها السماواتِ والأرضَ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ﴾ الآية. قال: هي مِثلُ قوله في ﴿الم (١) تَنْزِيلٌ﴾ [السجدة: ١، ٢] سواءٌ هو هو، الآية.
وقال آخرون: بل هو من أيام الآخرة.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكامٌ، عن عَنبسةَ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: مقدارُ الحساب يومَ القيامةِ ألفُ سنةٍ
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلية، قال: ثنا سعيدٌ الجُريرِيُّ، عن أبي نَضرَةَ، عن سُمَيْرِ بنِ نهارٍ، قال: قال أبو هريرةَ: يدخُلُ فقراءُ المسلمين الجنةَ قبل الأغنياءِ بنصف يوم. قلتُ: وما نصفُ يومٍ؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلتُ: بلى. قال: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمن، قال: ثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾.
تَعُدُّونَ﴾.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنى عبدُ الرحمن، قال: ثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ﴾. قال: من أيام الآخرة.
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفر، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكٍ، عن عكرمة أنَّه قال فى هذه الآية: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. قال: هذه أيامُ الآخرة. وفى قوله: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥]. قال: يومُ القيامة. وقرأ: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (٦) وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: ٦، ٧].
وقد اختُلف في وجهِ صرفِ الكلام من الخبر عن استعجال الذين استَعجَلوا العذابَ إلى الخبر عن طولِ اليوم عندَ اللهِ؛ فقال بعضُهم: إن القومَ استَعجَلوا العذابَ فى الدُّنيا، فأنزل الله: ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ فى أَن يُنزِلَ ما وعَدَهم من العذاب فى الدنيا.
فقال بعضُهم: إن القومَ استَعجَلوا العذابَ فى الدُّنيا، فأنزل الله: ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ فى أَن يُنزِلَ ما وعَدَهم من العذاب فى الدنيا. ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ﴾ من عذابهم في الدنيا والآخرة، ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ فى الدُّنيا.
وقال آخرون: قيل ذلك كذلك إعلامًا من الله مُستَعجليه العذابَ أَنَّه لا يَعْجَلُ، ولكنَّه يُمهلُ إلى أجلِ أجَّلَه، وأن البَطئ عندهم قريبٌ عنده، فقال لهم: مقدارُ اليوم عندى ألفُ سنةٍ مما تَعُدُّونه أنتم أيُّها القومُ من أيامكم، وهو عندَكم بطئٌ، وهو عندِى قريبٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يومًا من الثِّقلِ وما يُخافُ كألف سنةٍ.
والقولُ الثاني عندى أشبَهُ بالحقِّ في ذلك؛ وذلك أن اللهُ تعالى ذِكرُه أخبرَ عن
ريبٌ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وإن يومًا من الثِّقلِ وما يُخافُ كألف سنةٍ.
والقولُ الثاني عندى أشبَهُ بالحقِّ في ذلك؛ وذلك أن اللهُ تعالى ذِكرُه أخبرَ عن
استعجال المُشركين رسول الله ﷺ بالعذاب، ثم أخبَر عن مَبلَغ قدرِ اليومِ عندَه، ثم أتبَع ذلك قوله: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ فأخبرَ عن إملائِه أهلَ القريةِ الظالمةِ، وتَركِه معاجَلَتَهم بالعذابِ، فبيَّن بذلك أنَّه عنَى بقولِه: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾. نَفى العجلةِ عن نفسِه، ووَصفَها بالأناةِ والانتِظارِ.
وإذا كان ذلك كذلك، كان تأويلُ الكلام: وإن يومًا من الأيام التى عندَ اللهِ يومَ القيامة، يومٌ واحدٌ كألف سنةٍ من عَددِكم، وليس ذلك عندَه ببعيدٍ، وهو عندَكم بعيدٌ، فلذلك لا يَعجَلُ بعقوبة من أراد عقوبته حتى يبلُغَ غاية مدَّتِه.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (٤٨)﴾.
يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ) أي: هؤلاء الكفار الملحدون المكذبون بالله وكتابه ورسوله واليوم الآخر، كما قال [الله] تعالى: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: ٣٢]، ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [ص: ١٦].
وقوله: (وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ) أي: الذي قد وَعَد، من إقامة الساعة والانتقام من أعدائه، والإكرام لأوليائه.
قال الأصمعي: كنت عند أبي عمرو بن العلاء، فجاء عمرو بن عبيد، فقال: يا أبا عمرو، وهل يخلف الله الميعاد؟ فقال: لا.
لانتقام من أعدائه، والإكرام لأوليائه.
قال الأصمعي: كنت عند أبي عمرو بن العلاء، فجاء عمرو بن عبيد، فقال: يا أبا عمرو، وهل يخلف الله الميعاد؟ فقال: لا. فذكر آية وعيد، فقال له: أمن العجم أنت؟ إن العرب تَعدُ الرجوع عن الوعد لؤما، وعن الإيعاد كرما، أومَا سمعتَ قول الشاعر:
لا يُرْهِبُ ابنَ العم منى سَطْوَتي … ولا أخْتَتِي من سَطْوة المُتَهَدّد
فإنّي وَإن أوْعَدْتُه أوْ وَعَدْتُه … لَمُخْلِفُ إيعَادي ومُنْجزُ مَوْعدي
وقوله: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) أي: هو تعالى لا يَعجَل، فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حكمه، لعلمه بأنه على الانتقام قادر، وأنه لا يفوته شيء، وإن أجَّلَ وأنظَر وأملى؛ ولهذا قال بعد هذا: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عَرَفة، حدثني عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن
يْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ)
قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عَرَفة، حدثني عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، خمسمائة عام".
ورواه الترمذي والنسائي، من حديث الثوري، عن محمد بن عمرو، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه ابن جرير، عن أبي هريرة موقوفا، فقال:
حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، حدثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرَة، عن سُمَيْر بن نهار قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أوَما تقرأ القرآن؟. قلت: بلى. قال: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ).
وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن سعد بن أبي وَقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "إني لأرجو ألا تَعْجِزَ أمتي عند ربها، أن يؤخرهم نصف يوم".
نا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شُرَيح بن عُبَيد، عن سعد بن أبي وَقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "إني لأرجو ألا تَعْجِزَ أمتي عند ربها، أن يؤخرهم نصف يوم". قيل لسعد: وما نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنَان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) قال: من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض.
رواه ابن جرير، عن ابن بَشّار، عن ابن مهدي.
َوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) قال: من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض.
رواه ابن جرير، عن ابن بَشّار، عن ابن مهدي. وبه قال مجاهد، وعكرمة، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب "الردّ على الجهمية".
وقال مجاهد: هذه الآية كقوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥].
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عارم -محمد بن الفضل-حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عَتِيق، عن محمد بن سيرين، عن رجل من أهل الكتاب أسلمَ قال: إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) وجعل أجل الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع. فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها، في أية لحظة ولدت كان تماما.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾.
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن الكفار يطلبون من النبي ﷺ تعجيل العذاب الذي يعدهم به طغيانًا وعنادًا.
والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة في القرآن، كقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (١٦)﴾ وقوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤)﴾ وقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ﴾ الآية.
وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا المعنى في مواضع متعددة من هذا الكتاب المبارك في سورة الأنعام في الكلام على قوله: ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ وفي يونس في الكلام على قوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ إلى غير ذلك من المواضع.
الكلام على قوله: ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ﴾ وفي يونس في الكلام على قوله: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ﴾ إلى غير ذلك من المواضع.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ الظاهر أن المراد بالوعد هنا: هو ما أوعدهم به من العذاب الذي يستعجلون نزوله.
والمعنى: هو منجز ما وعدهم به من العذاب إذا جاء الوقت المحدد لذلك، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٥٣)﴾ وقوله تعالى: ﴿أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨)﴾ وقوله تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١)﴾ وبه تعلم أن الوعد يطلق في القرآن على الوعد بالشر.
له تعالى: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (٥١)﴾ وبه تعلم أن الوعد يطلق في القرآن على الوعد بالشر.
ومن الآيات الموضحة لذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٧٢)﴾ فإنه قال في هذه الآية في النار: (وعدها الله) بصيغة الثلاثي الذي مصدره الوعد، ولم يقل: أوعدها.
وما ذكر في هذه الآية من أن ما وعد به الكفار من العذاب واقع لا محالة، وأنه لا يخلف وعده بذلك جاء مبينا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى في سورة ق: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ الآية.
الموضع، كقوله تعالى في سورة ق: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ الآية. والصحيح أن المراد بقوله: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أن ما أوعده الكفار به من العذاب لا يبدل لديه، بل هو واقع لا محالة، وقوله تعالى: ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)﴾ أي: وجب وثبت فلا يمكن عدم وقوعه بحال، وقوله تعالى: ﴿إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (١٤)﴾ كما أوضحناه في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة الأنعام، في الكلام على قوله تعالى: ﴿قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ الآية. وأوضحنا أنما أوعد
به الكفار لا يخلف بحال، كما دلت عليه الآيات المذكورة.
قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ الآية. وأوضحنا أنما أوعد
به الكفار لا يخلف بحال، كما دلت عليه الآيات المذكورة. أما ما أوعد به عصاة المسلمين، فهو الذي يجوز ألا ينفذه وأن يعفو، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية.
وبالتحقيق الذي ذكرنا: تعلم أن الوعد يطلق في الخير والشر كما بينا، وإنما شاع على ألسنة كثير من أهل التفسير من أن الوعد لا يستعمل إلا في الوعد بخير، وأنه هو الذي لا يخلفه الله، وأما إن كان المتوعد به شرًا، فإنه وعيد وإيعاد. قالوا: إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤمًا، وعن الإِيعاد كرمًا، وذكروا عن الأصمعي أنه قال: كنت عند أبي عمرو بن العلاء، فجاءه عمرو بن عبيد فقال: يا أبا عمرو، هل يخلف الله الميعاد؟ فقال: لا، فذكر آية وعيد، فقال له: أمن العجم أنت؟ إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤمًا، وعن الإِيعاد كرمًا، أما سمعت قول الشاعر:
ولا يرهب ابن العم والجار سطوتي ...
ذكر آية وعيد، فقال له: أمن العجم أنت؟ إن العرب تعد الرجوع عن الوعد لؤمًا، وعن الإِيعاد كرمًا، أما سمعت قول الشاعر:
ولا يرهب ابن العم والجار سطوتي ... ولا انثنى عن سطوة المتهدد
فإني وإن أوعدته أو وعدته ... لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
فيه نظر من وجهين.
الأول: هو ما بيناه آنفًا من إطلاق الوعد في القرآن على التوعد بالنار، والعذاب، كقوله تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقوله تعالى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ لأن ظاهر الآية الذي لا يجوز العدول عنه: ولن يخلف الله وعده في حلول العذاب الذي يستعجلونك به بهم؛ لأنه مقترن بقوله: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ فتعلقه به هو الظاهر.
الثاني: هو ما بينا أن ما وعد الله به الكفار لا يصح أن يخلفه بحال؛ لأن ادعاء جواز إخلافه - لأنه إيعاد، وأن العرب تعد الرجوع عن الإِيعاد كرمًا - يبطله أمران:
ي: هو ما بينا أن ما وعد الله به الكفار لا يصح أن يخلفه بحال؛ لأن ادعاء جواز إخلافه - لأنه إيعاد، وأن العرب تعد الرجوع عن الإِيعاد كرمًا - يبطله أمران:
الأول: أنه يلزمه جواز ألا يدخل النار كافر أصلًا؛ لأن إيعادهم بإدخالهم النار مما زعموا أن الرجوع عنه كرم، وهذا لا شك في بطلانه.
الثاني: ما ذكرنا من الآيات الدالة: على أن الله لا يخلف ما أوعده به الكفار من العذاب، كقوله: ﴿قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (٢٨) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ الآية، وقوله تعالى فيهم: ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ (١٤)﴾ وقوله فيهم: ﴿فَحَقَّ عِقَابِ (١٤)﴾ ومعنى حق: وجب وثبت، فلا وجه لانتفائه بحال، كما أوضحناه هنا وفي غير هذا الموضع.
•
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾.
بين جل وعلا هذه الآية الكريمة أن اليوم عنده جل وعلا كألف سنة مما يعده خلقه. وما ذكره هنا من كون اليوم عنده كألف سنة، أشار إليه في سورة السجدة بقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾ وذكر في سورة المعارج أن مقدار اليوم خمسون ألف سنة، وذلك في قوله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ الآية. فآية الحج، وآية السجدة متوافقتان تصدق كل واحدة منهما الأخرى، وتماثلها في المعنى. وآية المعارج تخالف ظاهرهما؛ لزيادتها عليهما بخمسين ضعفًا. وقد ذكرنا وجه الجمع بين هذه الآيات في كتابنا:
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وسنذكره إن شاء الله هنا ملخصًا مختصرًا.
زيادتها عليهما بخمسين ضعفًا. وقد ذكرنا وجه الجمع بين هذه الآيات في كتابنا:
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب. وسنذكره إن شاء الله هنا ملخصًا مختصرًا. ونزيد عليه بعض ما تدعو الحاجة إليه.
فقد ذكرنا ما ملخصه: أن أبا عبيدة روى عن إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أنه حضر كلا من ابن عباس، وسعيد بن المسيب سئل عن هذه الآيات: فلم يدر ما يقوله فيها، ويقول: لا أدري، ثم ذكرنا أن للجمع بينهما وجهين.
الأول: هو ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق سماك، عن عكرمة عن ابن عباس من أن يوم الألف في سورة الحج: هو أحد الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، ويوم الألف في سورة السجدة، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويوم الخمسين ألفًا، هو يوم القيامة.
د الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، ويوم الألف في سورة السجدة، هو مقدار سير الأمر وعروجه إليه تعالى، ويوم الخمسين ألفًا، هو يوم القيامة.
الوجه الثاني: أن المراد بجميعها يوم القيامة، وأن اختلاف زمن اليوم إنما هو باعتبار حال المؤمن، وحال الكافر؛ لأن يوم القيامة أخف على المؤمن منه على الكافر، كما قال تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾. اهـ. ذكر هذين الوجهين صاحب الإِتقان.
وذكرنا أيضًا في كتابنا: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ ما ملخصه: أن آية الفرقان هذه تدل على انقضاء الحساب في نصف نهار، لأن المقيل القيلولة أو مكانها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وممن قال بانقضاء الحساب في نصف نهار: ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة وابن جبير؛ لدلالة هذه الآية على ذلك.
ة أو مكانها، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر، وممن قال بانقضاء الحساب في نصف نهار: ابن عباس، وابن مسعود، وعكرمة وابن جبير؛ لدلالة هذه الآية على ذلك. كما نقله عنهم ابن كثير وغيره.
وفي تفسير الجلالين ما نصه: وأخذ من ذلك انقضاء الحساب في نصف نهار، كما ورد في حديث. انتهى منه. مع أنه تعالى ذكر أن مقدار يوم القيامة خمسون ألف سنة في قوله: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ وهو يوم القيامة بلا خلاف في ذلك.
والظاهر في الجواب: أن يوم القيامة يطول على الكفار، ويقصر على المؤمنين، ويشير لهذا قوله تعالى بعد هذا بقليل: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾ فتخصيصه عسر ذلك اليوم بالكافرين: يدل على أن المؤمنين ليسوا كذلك، وقوله تعالى: ﴿فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ يدل بمفهوم مخالفته على أنه يسير على المؤمنين غير عسير، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ
٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ يدل بمفهوم مخالفته على أنه يسير على المؤمنين غير عسير، كما دل عليه قوله تعالى: ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾.
وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث: أن سعيدًا الصواف حدثه أنه بلغه؛ أن يوم القيامة يقصر على المؤمنين، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم يتقلبون في رياض الجنة، حتى يفرغ من الناس، وذلك قوله: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (٢٤)﴾ ونقله عنه ابن كثير في تفسيره.
وأما على قول من فسر المقيل في الآية بأنه المأوى والمنزل كقتادة ﵀، فلا دلالة في الآية لشيء مما ذكرنا. ومعلوم أن من كان في سرور ونعمة، أنه يقصر عليه الزمن الطويل قصرًا شديدًا، بخلاف من كان في العذاب المهين والبلايا والكروب، فإن الزمن القصير يطول عليه جدًّا، وهذا أمر معروف، وهو كثير في كلام العرب.
الزمن الطويل قصرًا شديدًا، بخلاف من كان في العذاب المهين والبلايا والكروب، فإن الزمن القصير يطول عليه جدًّا، وهذا أمر معروف، وهو كثير في كلام العرب. وقد ذكرنا في كتابنا المذكور بعض الشواهد الدالة عليه،
كقول أبي سفيان بن الحارث ﵁ يرثي رسول الله ﷺ :
أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول
وقول الآخر:
فقصارهن مع الهموم طويلة ... وطوالهن مع السرور قصار
وقول الآخر:
ليلي وليلى نفى نومي اختلافهما ... في الطُول والطَول طوبى لي لو اعتدلا
يجود بالطُول ليلي كلما بخلت ... بالطَول ليلى وإن جادت به بخلا
ونحو هذا كثير جدًّا في كلام العرب. ومن أظرف ما قيل فيه ما روي عن يزيد بن معاوية أنه قال:
لا أسأل الله تغييرًا لما فعلت ... نامت وقد أسهرت عيني عيناها
فالليل أطول شيء حين أفقدها ...
رب. ومن أظرف ما قيل فيه ما روي عن يزيد بن معاوية أنه قال:
لا أسأل الله تغييرًا لما فعلت ... نامت وقد أسهرت عيني عيناها
فالليل أطول شيء حين أفقدها ... والليل أقصر شيء حين ألقاها
وقد ورد بعض الأحاديث بما يدل على ظاهر آية الحج، وآية السجدة.
وسنذكر هنا طرفًا منه بواسطة نقل ابن كثير في تفسير هذه الآية من سورة الحج.
قال ابن كثير: قال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم خمسمائة عام" ورواه الترمذي، والنسائي من حديث الثوري عن محمد بن عمرو به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقد رواه ابن جرير عن أبي هريرة موقوفًا فقال: حدثني
يعقوب، ثنا ابن علية، ثنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن سمير بن نهار قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم، قلت: وما مقدار نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟
أبي نضرة، عن سمير بن نهار قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم، قلت: وما مقدار نصف يوم؟ قال: أو ما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى قال: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾. وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثني صفوان، عن شريح بن عبيد، عن سعد بن أبي وقاص، عن النبي ﷺ أنه قال: "إني لأرجو ألا تعجز أمتي عند ربها أن يؤخرهم نصف يوم، قيل لسعد: وكم نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة".
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن المهدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧)﴾ قال: من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض. ورواه ابن جرير عن ابن بشار، عن ابن المهدي. وبه قال مجاهد، وعكرمة، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية.
التي خلق الله فيها السموات والأرض. ورواه ابن جرير عن ابن بشار، عن ابن المهدي. وبه قال مجاهد، وعكرمة، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب الرد على الجهمية. وقال مجاهد: هذه الآية كقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥)﴾. اهـ. محل الغرض من ابن كثير.
وظواهر الأحاديث التي ساق يمكن الجمع بينها وبين ما ذكرنا من أن أصل اليوم كألف سنة، ولكنه بالنسبة إلى المؤمنين يقصر ويخف، حتى يكون كنصف نهار. واللَّه تعالى أعلم.
وقرأ هذا الحرف ابن كثير، وحمزة، والكسائي: ﴿كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا يَعُدُّونَ﴾ بياء الغيبة، وقرأه الباقون: ﴿تَعُدُّونَ (٥)﴾ بتاء الخطاب. ومعنى القراءتين واضح. والعلم عند الله تعالى.
•