Ya Tuhan kami, keluarkanlah kami darinya (kembalikanlah kami ke dunia), jika kami masih juga kembali (kepada kekafiran), sungguh, kami adalah orang-orang yang zalim
. أي: اقعُدُوا في النارِ.
يقالُ منه: خَسَأْتُ فلانًا أَخْسَؤُه خَسْئًا وخُسوءًا، وخَسَأَ هو يخسَأُ، وما كان خاسئًا، ولقد خسِئَ.
﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. فعندَ ذلك أيس المساكينُ مِن الفرجِ، وقد كانوا طامعين فيه.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سَلَمَةَ بن كَهَيلٍ، قال: ثنى أبو الزَّعْراءِ، عن عبدِ اللهِ، في قصةٍ ذكَرها في الشفاعةِ، قال: فإذا أراد اللهُ ألَّا يُخْرِجَ منها - يعنى من النارِ - أحدًا، غيَّر وجوهَهم وألوانَهم، فيجيءُ الرجلُ من المؤمنين، فيشفعُ فيه، فيقولُ: ياربِّ. فيقولُ: من عَرَفَ أحدًا فلْيُخرجْه. قال: فيجيءُ الرجلُ فينظرُ، فلا يعرفُ أحدًا، فيقولُ: يا فلانُ، يا فلانُ، فيقولُ: ما أعرِفُك. فعندَ ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾. فيقولُ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾.
ما أعرِفُك. فعندَ ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾. فيقولُ: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. فإذا قالوا ذلك، انطبَقتْ عليهم جهنمُ، فلا يخرجُ منها بشرٌ.
حدَّثنا تميم بنُ المنتصرِ، قال: أخبَرنا إسحاقُ، عن شريكٍ، عن الأعمشِ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن شَهرِ بن حَوْشبٍ، عن معدِيكربَ، عن أبي الدَّرْداءِ، قال: يُرْسَلُ، أو يُصَبُّ، على أهلُ النارِ الجوعُ، فيعدِلُ ما هم فيه مِن العذابِ، فيستغيثون، فيغاثُون بالضَّريع الذي لا يُسْمِنُ ولا يُغنِي من جوعٍ، فلا يُغنِي ذلك عنهم شيئًا، فيستغيثون، فيُغاثُون بطعامٍ ذى غُصَّةٍ، فإذا أكلوه نَشِب في حلوقِهم، فيذكرون أنَّهم كانوا في الدنيا يحدِرون الغُصةَ بالماءِ، فيستغيثون، فيُرفعُ إليهم الحميمُ في كلاليبِ الحديدِ، فإذا انتهى إلى وجوهِهم شَوَى وجوهَهم، فإذا شرِبوه قطَّع أمعاءَهم. قال: فينادُون مالكًا: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. قال: فيتركُهم ألفَ سنةٍ، ثم يجيبُهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧].
ربِّنا. فينادُون ربَّهم: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾. قال: فيقولُ اللهُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: فعندَ ذلك يئسوا من كلِّ خيرٍ، فيدْعُون بالويلِ والشَّهِيقِ والثُّبورِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارة الأسديُّ، قال: ثنا عاصمُ بنُ يوسفَ اليَرْبوعيُّ، قال:
ثنا قُطْبةُ بنُ عبدِ العزيز الأسديُّ، عن الأعمشِ، عن شِمْرِ بن عطيةَ، عن شَهْرِ بنُ حوشبٍ، عن أمِّ الدَّرداءِ، عن أبي الدرداءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يُلْقَى عَلى أَهْلِ النَّارِ الجُوعُ". ثم ذكَر نحوًا منه.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ القُمِّيُّ، عن هارونَ بنُ عنترةَ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، قال: يرى أهلُ النارِ في كلِّ سبعين عامًا ساق مالكٍ خازنِ النارِ، فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. فيجيبُهم بكلمةٍ، ثم لا يرَوْنه سبعين عامًا، فيستغيثون بالخَزَنَةِ، فيقولون لهم: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٩].
ين سنةً، ثم يقولُ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾. قال: ثم ينادُون ربَّهم، فيسكُتُ عنهم قدرَ الدنيا مرَّتين، ثم يقولُ: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: فيبأسُ القومُ، فلا يتكلَّمون بعدَها كلمةً، وكان إنما هو الزفيرُ والشهيقُ. قال قتادةُ: صوتُ الكافرِ في النارِ مِثْلُ صوتِ الحمارِ، أوَّلُه زفيرٌ، وآخرُه
شهيقٌ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخَبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ مثلَه.
حدَّثنا الحسنُ، [قال: أَخْبَرَنا عبد الرزاقِ]، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ عيسى، قال: أخبَرني زيادٌ الخُراسانيُّ، قال: أسندَه إليَّ بعضُ أهلِ العلمِ فنسيتُه، في قولِه: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: فيسكُتون. قال: فلا يُسمَعُ فيها حِسٌّ إلا كطنينِ الطَّسْتِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾. قال: هذا قولُ الرحمنِ ﷿، حينَ انقطع كلامُهم منه.
تْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) أي: قد قامت علينا الحجة، ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها، فَضَلَلْنَا عنها ولم نُرْزَقْهَا.
ثم قالوا: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ) أي: رُدَّنا إلى الدار الدنيا، فإن عدنا إلى ما سلف منا، فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة، كما قالوا: ﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ * ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١١، ١٢] أي: لا سبيل إلى الخروج؛ لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون.