Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Mu'minun › Ayat 60

QS 23:60

Surah Al-Mu'minun (المؤمنون) ayat 60

23:60
وَٱلَّذِينَ يُؤۡتُونَ مَآ ءَاتَواْ وَّقُلُوبُهُمۡ وَجِلَةٌ أَنَّهُمۡ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ رَٰجِعُونَ
dan mereka yang memberikan apa yang mereka berikan (sedekah) dengan hati penuh rasa takut (karena mereka tahu) bahwa sesungguhnya mereka akan kembali kepada Tuhannya
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 59Ayat 61 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يُؤْتُونَ
آتَى
اتي
مَآ
مَا
kata sambung penghubung
ءَاتَوا۟
آتَى
اتي
وَّقُلُوبُهُمْ
قَلْب
قلب
وَجِلَةٌ
وَجِلَة
وجل
أَنَّهُمْ
أَنّ
partikel nashab
إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
رَبِّهِمْ
رَبّ
ربب
رَٰجِعُونَ
رَٰجِعُون
رجع

Tafsir dalam korpus (24 potongan)

QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 66) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 66 · #70925
القول في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾: والذين يُعطُون أهلَ سُهْمانِ الصدقةِ ما فَرَضَ اللهُ لهم فى أموالِهم، ﴿مَا آتَوْا﴾. يعنى: ما أَعْطَوهم إياه من صدقةٍ، ويؤدُّون حقوقَ اللهِ عليهم فى أموالِهم إلى أهلِها، ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ من أنهم إلى ربِّهم راجِعون، فلا يُنجيهم ما فعلُوا من ذلك من عذابِ اللهِ، فهم خائفون من المرجعِ إلى اللهِ لذلك.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 67) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 67 · #70926
وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ من أنهم إلى ربِّهم راجِعون، فلا يُنجيهم ما فعلُوا من ذلك من عذابِ اللهِ، فهم خائفون من المرجعِ إلى اللهِ لذلك. كما قال الحسنُ: إن المؤمنَ جمَع إحسانًا وشفقةً. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبجرَ، عن رجلٍ، عن ابنِ عمرَ: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ قال: الزكاة. حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ الله بنُ موسى، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي يَحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: المؤمِنُ يُنْفِقُ مالَه، وقلبُه وجِلٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى الأشهبِ، عن الحسنِ، قال: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 67) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 67 · #70927
الَه، وقلبُه وجِلٌ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن أبى الأشهبِ، عن الحسنِ، قال: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: يَعْملون ما عمِلُوا من أعمالِ البرِّ، وهم يخافونَ ألا ينُجيَهم ذلك من عذابِ ربِّهم. حدَّثنا القاسمُ، [قال: ثنا الحسينُ]، قال: ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: المؤمنُ يُنفقُ مالَه ويتصدقُ، وقلبُه وَجِلٌ أنه إلى ربِّه راجعٌ. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن يونسَ، عن الحسنِ أنه كان يَقولُ: إن المؤمِنَ جمَع إحسانًا وشفقةً، وإن المنافقَ جمع إساءةً وأمنًا. ثم تلا الحسنُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾. إلى: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 68) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 68 · #70928
أمنًا. ثم تلا الحسنُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾. إلى: ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾. وقال المنافقُ: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ [القصص: ٧٨]. حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾. قال: يُعْطون ما أَعْطَوا، ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يقولُ: خائفةٌ. حدَّثنا خلّادُ بنُ أسلمَ، قال: ثنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أخبرنا سالمٌ الأفطسُ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: يَفعلونَ ما يَفعلونَ وهم يَعلمونَ أنهم صائرون إلى الموتِ، وهى من المبشِّراتِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 68) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 68 · #70929
لى الموتِ، وهى من المبشِّراتِ. حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: يُعْطُون ما أَعطَوا، ويعمَلون ما عمِلوا من خيرٍ، ﴿وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾: خائفةٌ. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قَتادةَ مثلَه. حدَّثنا علىٌّ، [قال: ثنا] [عبدُ اللهِ]، قال: ثني معاويةُ، [عن علىٍّ]، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. يقولُ: يعمَلون خائفين. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. [يقولُ: خائفةٌ، ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾. قال: هو المؤمنُ يتصدَّقُ ويُنفِقُ ويَعْلَمُ أنه راجعٌ إلى ربِّه. حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾].
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 69 · #70930
َقُ ويُنفِقُ ويَعْلَمُ أنه راجعٌ إلى ربِّه. حدَّثني يُونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾]. قال: يُعطون ما أَعْطَوا فرَقًا من اللهِ، ووجلًا من اللهِ. حُدثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾: يُنفقون ما أنفقُوا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 69) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 69 · #70931
نَ مَا آتَوْا﴾: يُنفقون ما أنفقُوا. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال: يُعطون ما أَعْطَوا، ويُنفِقُون ما أَنفقوا، ويَتصدَّقون بما تَصدَّقوا وقلوبُهم وَجِلَةٌ؛ اتقاءً لسَخَطِ اللَّهِ والنارِ. وعلى هذه القراءةِ -أعنى على: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ - قرأةُ الأمصارِ، وبه رسومُ مصاحفِهم، وبه نقرأُ، لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه، ووفاقِه خطَّ مصاحفِ المسلمين. ورُوِى عن عائشةَ ﵂ في ذلك ما حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا علىُّ بنُ ثابتٍ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن أبي خَلَفٍ، قال: دخَلتُ مع عبيدِ بنِ عميرٍ على عائشةَ، فسألها عبيدٌ: كيف نقرأُ هذا الحرفَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 70 · #70932
عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن أبي خَلَفٍ، قال: دخَلتُ مع عبيدِ بنِ عميرٍ على عائشةَ، فسألها عبيدٌ: كيف نقرأُ هذا الحرفَ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾؟ فقالتْ: (يَأْتُون ما أَتَوْا). وكأنها تأوَّلَتْ فى ذلك: والذين يفعَلون ما يفعَلون من الخيراتِ وهم وجِلونَ من اللهِ. كالذى حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا الحكمُ بنُ بشيرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ قيسٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سعيدِ بنِ وهبٍ الهمْدَانيِّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قالتْ عائشةُ: يا رسولَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ [يُؤْتُونَ مَا آتَوْا] وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. هو الذي يُذنِبُ الذنبَ وهو وجِلٌ منه؟ فقال: "لا، ولكن من يصومُ ويصلِّى ويتصدقُ وهو وجلٌ". حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن مالكِ بنِ مغْولٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سعيدِ بنِ وهبٍ، أن عائشةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 70) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 70 · #70933
الكِ بنِ مغْولٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ سعيدِ بنِ وهبٍ، أن عائشةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. أهُم الذين يُذنبون وهم مُشْفِقون؟ [فقال: "لا بل هم الذين يصلون وهم مشفقون]، وَيَصُومون وهم مشفقون". حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا ليثٌ، عن مغيثٍ، عن رجلٍ من أهلِ مكةَ، عن عائشةَ، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. قال. فذكَر مثلَ هذا. حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ سعيدٍ، عن عائشةَ أنها قالتْ: يا رسولَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. أهو الرجلُ يَزنى ويَسرِقُ ويَشربُ الخمرَ؟
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 71 · #70934
بنِ سعيدٍ، عن عائشةَ أنها قالتْ: يا رسولَ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾. أهو الرجلُ يَزنى ويَسرِقُ ويَشربُ الخمرَ؟ قال: "لا يا بنْتَ أبي بَكْرٍ -أو: يا بنْتَ الصديقِ- ولكنَّه الرجلُ يَصومُ ويُصلِّى ويَتصدَّقُ، ويخافُ ألا يُقبلَ منه". حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى جريرٌ، عن ليثِ بنِ أبي سليمٍ، وهشيمٍ، عن العوامِ بنِ حَوْشبٍ، جميعًا، عن عائشةَ أنها قالتْ: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "يا بنتَ أبي بَكْرٍ -أو: يا بنتَ الصِّدِّيقِ- هم الذين يُصَلُّونَ ويَفْرَقُونَ أَلا يُتَقَبَّلَ منهم". و"أنَّ" من قولِه: ﴿أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ﴾. في موضعِ نصبٍ؛ لأنَّ معنى الكلامِ: وقُلُوبُهم وَجِلَةٌ من أنهم. فلما حُذفت "مِنْ" اتَّصلَت بالكلامِ قبلَها فنُصِبتْ. وكان بعضُهم يقولُ: هى فى موضعِ خفضٍ وإنْ لم يكنِ الخافضُ ظاهرًا. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 71) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 71 · #70935
تَّصلَت بالكلامِ قبلَها فنُصِبتْ. وكان بعضُهم يقولُ: هى فى موضعِ خفضٍ وإنْ لم يكنِ الخافضُ ظاهرًا. وقولُه: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاءِ الذين هذه الصفاتُ صفاتُهم، يُبادِرونَ فى الأعمالِ الصالحةِ، ويَطلُبون الزُّلفةَ عندَ اللَّهِ بطاعتِه. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾. قال: والخيراتُ: المخافةُ والوَجَلُ والإيمانُ والكفُّ عن الشركِ باللهِ، فذلك المسابقةُ إلى هذه الخيراتِ. وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾. كان بعضُهم يقولُ: معناه: سَبقتْ لهم من اللهِ السعادةُ، فذلك سُبوقُهم الخيراتِ التي يَعملونها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾.
QS 23:60-61 (jilid 17 hlm. 72) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 72 · #70936
راتِ التي يَعملونها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾. يقولُ: سَبقتْ لهم السعادةُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾: فتلك الخيراتُ. وكان بعضُهم يتأوَّلُ ذلك بمعنى: وهم إليها سابقون. وتأوَّلَه آخرون: وهم من أجلِها سابقون. وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي قالَه ابنُ عباسٍ، من أنه: سَبقتْ لهم مِن اللهِ السعادةُ قبلَ مسارَعتِهم فى الخيراتِ، ولما سبَق لهم من ذلك سارَعوا فيها. وإنما قلتُ: ذلك أولى التأويلينِ بالكلامِ؛ لأن ذلك أظهرُ مَعْنَيَيْهِ، وأنه لا حاجة بنا إذا وجهنا تأويل الكلام إلى ذلك، إلى تحويل معنى اللامِ التي في قولِه: ﴿وَهُمْ لَهَا﴾. إلى غيرِ معناها الأغلبِ عليها.
QS 23:60-61 (jilid 5 hlm. 480) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 480 · #90028
﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾. وقوله: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) أي: يعطون العطاء وهم خائفون ألا يتقبل منهم، لخوفهم أن يكونوا قد قصروا في القيام بشروط الإعطاء. وهذا من باب الإشفاق والاحتياط، كما قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا مالك بن مِغْوَل، حدثنا عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن عائشة؛ أنها قالت: يا رسول الله، (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)، هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر، وهو يخاف الله ﷿؟ قال: "لا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله ﷿". وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم، من حديث مالك بن مِغْوَل، به بنحوه.
QS 23:60-61 (jilid 5 hlm. 480) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 480 · #90029
ا يا بنت أبي بكر، يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق، وهو يخاف الله ﷿". وهكذا رواه الترمذي وابن أبي حاتم، من حديث مالك بن مِغْوَل، به بنحوه. وقال: "لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون، وهم يخافون ألا يقبل منهم، (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ) قال الترمذي: ورُوي هذا الحديث من حديث عبد الرحمن بن سعيد، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ نحو هذا. وهكذا قال ابن عباس، ومحمد بن كعب القرظي، والحسن البصري في تفسير هذه الآية. وقد قرأ آخرون هذه الآية: "والذين يأتون ما أتوا وقلوبهم وجلة" أي: يفعلون ما يفعلون وهم خائفون، وروي هذا مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه قرأ كذلك. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا صخر بن جُوَيْرِية، حدثنا إسماعيل المكي، حدثني أبو خلف مولى بني جُمَح: أنه دخل مع عُبَيد بن عُمَيْر على عائشة، ﵂، فقالت: مرحبًا بأبي عاصم، ما يمنعك أن تزورنا -أو: تُلِمّ بنا؟ -فقال: أخشى أن أمُلَّك. فقالت: ما كنت لتفعل؟
QS 23:60-61 (jilid 5 hlm. 481) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 5 · hlm. 481 · #90030
أنه دخل مع عُبَيد بن عُمَيْر على عائشة، ﵂، فقالت: مرحبًا بأبي عاصم، ما يمنعك أن تزورنا -أو: تُلِمّ بنا؟ -فقال: أخشى أن أمُلَّك. فقالت: ما كنت لتفعل؟ قال: جئت لأسأل عن آية في كتاب الله ﷿، كيف كان رسول الله ﷺ يقرؤها؟ قالت: أيَّة آية؟ فقال: (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا) أو (الَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا)؟ فقالت: أيتهما أحب إليك؟ فقلت: والذي نفسي بيده، لإحداهما أحب إلي من الدنيا جميعًا -أو: الدنيا وما فيها-قالت: وما هي؟ فقلت: (الَّذِينَ يَأْتُونَ مَا أَتَوْا) فقالت: أشهد أن رسول الله ﷺ كذلك كان يقرؤها، وكذلك أنزلت، ولكن الهجاء حرف. إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف. والمعنى على القراءة الأولى -وهي قراءة الجمهور: السبعة وغيرهم-أظهر؛ لأنه قال: (أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ)، فجعلهم من السابقين. ولو كان المعنى على القراءة الأخرى لأوشك ألا يكونوا من السابقين، بل من المقتصدين أو المقصرين، والله تعالى أعلم.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 76 · #131974
[سُورَة الْمُؤْمِنُونَ (٢٣) : الْآيَات ٥٧ إِلَى ٦١] إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ (٦٠) أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ (٦١) هَذَا الْكَلَامُ مُقَابِلُ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْغَمْرَةُ مِنْ قَوْلِهِ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ [الْمُؤْمِنُونَ: ٥٤] مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَعَنِ التَّصْدِيقِ بِآيَاتِهِ، وَمِنْ إِشْرَاكِهِمْ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ، وَمِنْ شُحِّهِمْ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَإِنْفَاقِ مَالِهِمْ فِي اللَّذَّاتِ، وَمِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالْبَعْثِ.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 76 · #131975
َمِنْ إِشْرَاكِهِمْ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ، وَمِنْ شُحِّهِمْ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَإِنْفَاقِ مَالِهِمْ فِي اللَّذَّاتِ، وَمِنْ تَكْذِيبِهِمْ بِالْبَعْثِ. كُلُّ ذَلِكَ مِمَّا شَمِلَتْهُ الْغَمْرَةُ فَجِيءَ فِي مُقَابِلِهَا بِذِكْرِ أَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ ثَنَاءً عَلَيْهِمْ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَ هَذَا بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٣] . فَكَانَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ كَالتَّفْصِيلِ لِإِجْمَالِ الْغَمْرَةِ مَعَ إِفَادَةِ الْمُقَابَلَةِ بِأَحْوَالِ الْمُؤْمِنِينَ. وَاخْتِيرَ أَنْ يَكُونَ التَّفْصِيلُ بِذِكْرِ الْمُقَابِلِ لِحُسْنِ تِلْكَ الصِّفَاتِ وَقُبْحِ أَضْدَادِهَا تَنْزِيهًا لِلذِّكْرِ عَنْ تَعْدَادِ رَذَائِلِهِمْ، فَحَصَلَ بِهَذَا إِيجَازٌ بَدِيعٌ، وَطِبَاقٌ مِنْ أَلْطَفِ الْبَدِيعِ، وَصَوْنٌ لِلْفَصَاحَةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْوَصْفِ الشَّنِيعِ.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 76) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 76 · #131976
َادِ رَذَائِلِهِمْ، فَحَصَلَ بِهَذَا إِيجَازٌ بَدِيعٌ، وَطِبَاقٌ مِنْ أَلْطَفِ الْبَدِيعِ، وَصَوْنٌ لِلْفَصَاحَةِ مِنْ كَرَاهَةِ الْوَصْفِ الشَّنِيعِ. وَافْتِتَاحُ الْجُمْلَةِ بِ إِنَّ لِلِاهْتِمَامِ بِالْخَبَرِ، وَالْإِتْيَانُ بِالْمَوْصُولَاتِ لِلْإِيمَاءِ إِلَى وَجْهِ بِنَاءِ الْخَبَرِ وَهُوَ أَنَّهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيُسَابِقُونَ إِلَيْهَا وَتَكْرِيرُ أَسْمَاءِ الْمَوصُولَاتِ لِلِاهْتِمَامِ بِكُلِّ صِلَةٍ مِنْ صِلَاتِهَا فَلَا تُذْكَرُ تَبَعًا بِالْعَطْفِ. وَالْمَقْصُودُ الْفَرِيقُ الَّذِينَ اتُّصِفُوا بِصِلَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّلَاتِ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ لِلتَّعْلِيلِ. وَالْإِشْفَاقُ: تَوَقُّعُ الْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٢٨] .
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 77 · #131977
لِ. وَالْإِشْفَاقُ: تَوَقُّعُ الْمَكْرُوهِ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ [٢٨] . وَقَدْ حُذِفَ الْمُتَوَقَّعُ مِنْهُ لِظُهُورِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي كَانَ الْإِشْفَاقُ بِسَبَبِ خَشْيَتِهِ، أَيْ يَتَوَقَّعُونَ غَضَبَهُ وَعِقَابَهُ. وَالْمُرَادُ بِالْآيَاتِ الدَّلَائِلُ الَّتِي تَضَمَّنَهَا الْقُرْآنُ وَمِنْهَا إِعْجَازُ الْقُرْآنِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ لِخَشْيَةِ رَبِّهِمْ يَخَافُونَ عِقَابَهُ، فَحُذِفَ مُتَعَلِّقُ مُشْفِقُونَ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ عَلَيْهِ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورَاتِ الثَّلَاثَةِ عَلَى عَوَامِلِهَا لِلرِّعَايَةِ عَلَى الْفَوَاصِلِ مَعَ الِاهْتِمَامِ بِمَضْمُونِهَا. وَمَعْنَى: يُؤْتُونَ مَا آتَوْا يُعْطُونَ الْأَمْوَالَ صَدَقَاتٍ وَصِلَاتٍ وَنَفَقَاتٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 77 · #131978
وَاصِلِ مَعَ الِاهْتِمَامِ بِمَضْمُونِهَا. وَمَعْنَى: يُؤْتُونَ مَا آتَوْا يُعْطُونَ الْأَمْوَالَ صَدَقَاتٍ وَصِلَاتٍ وَنَفَقَاتٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ تَعَالَى: وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى [الْبَقَرَة: ١٧٧] الْآيَةَ وَقَالَ: وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ [فصلت: ٦، ٧] . وَاسْتِعْمَالُ الْإِيتَاءِ فِي إِعْطَاءِ الْمَالِ شَائِعٌ فِي الْقُرْآنِ مُتَعَيِّنٌ أَنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا. وَإِنَّمَا عُبِّرَ بِ مَا آتَوْا دُونَ الصَّدَقَاتِ أَوِ الْأَمْوَالِ لِيَعُمَّ كُلَّ أَصْنَافِ الْعَطَاءِ الْمَطْلُوبِ شَرْعًا وَلِيَعُمَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ يُعْطِي مِمَّا يَكْسِبُ.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 77 · #131979
يَعُمَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَهُوَ يُعْطِي مِمَّا يَكْسِبُ. وَجُمْلَةُ وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَحَقُّ الْحَالِ إِذَا جَاءَتْ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ أَنْ تَعُودَ إِلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ الَّتِي قَبْلَهَا، أَيْ يَفْعَلُونَ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بِقُلُوبِهِمْ وَجَوَارِحِهِمْ وَهُمْ مُضْمِرُونَ وَجَلًا وَخَوْفًا مِنْ رَبِّهِمْ أَنْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ فَلَا يَجِدُونَهُ رَاضِيًا عَنْهُمْ، أَوْ لَا يَجِدُونَ مَا يَجِدُهُ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ يَفُوتُهُمْ فِي الصَّالِحَاتِ، فَهُمْ لِذَلِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيُكْثِرُونَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعُوا وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ «أَنْ أَهْلَ
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 77) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 77 · #131980
سَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيُكْثِرُونَ مِنْهَا مَا اسْتَطَاعُوا وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنُ الْمُسْلِمِينَ الْأَوَّلِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ «أَنْ أَهْلَ الصُّفَّةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالهم. قَالَ: أَو لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ بِهِ، إِنَّ لَكُمْ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٍ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةً، وَنَهْيٍ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةً» . وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: لَمَّا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ كَمَا نُحَامِلُ فَيُصِيبُ أَحَدُنَا الْمُدَّ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 78 · #131981
َرِ صَدَقَةً» . وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ: لَمَّا أمرنَا بِالصَّدَقَةِ كَمَا نُحَامِلُ فَيُصِيبُ أَحَدُنَا الْمُدَّ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ. وَمِمَّا يُشِيرُ إِلَى مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [الْإِنْسَان: ٨- ١٠] الْآيَاتِ. وَخَبَرُ إِنَّ جُمْلَةُ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ. وَافْتُتِحَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِزِيَادَةِ تَمْيِيزِهِمْ لِلسَّامِعِينَ لِأَنَّ مِثْلَهُمْ أَحْرِيَاءُ بِأَنْ يُعْرَفُوا. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ آنِفًا.
QS 23:57-61 (jilid 18 hlm. 78) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 78 · #131982
َمْيِيزِهِمْ لِلسَّامِعِينَ لِأَنَّ مِثْلَهُمْ أَحْرِيَاءُ بِأَنْ يُعْرَفُوا. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَعْنَى يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ آنِفًا. وَمَعْنَى وَهُمْ لَها سابِقُونَ أَنَّهُمْ يَتَنَافَسُونَ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ، فَالسَّبْقُ تَمْثِيلٌ لِلتَّنَافُسِ وَالتَّفَاوُتِ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ الْخَيْرَاتِ بِحَالِ السَّابِقِ إِلَى الْغَايَةِ، أَوِ الْمَعْنَى وَهُمْ مُحْرِزُونَ لِمَا حَرَصُوا عَلَيْهِمْ، فَالسَّبْقُ مُجَازٌ لِإِحْرَازِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ الْإِحْرَازَ مِنْ لَوَازِمِ السَّبْقِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى (إِلَى) . وَقَدْ قِيلَ إِنَّ فِعْلَ السَّبْقِ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ كَمَا يَتَعَدَّى بِ (إِلَى) . وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ ولرعاية الفاصلة. [٦٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 23:57QS 28:78