Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu mengikuti langkah-langkah setan. Barang siapa mengikuti langkah-langkah setan, maka sesungguhnya dia (setan) menyuruh mengerjakan perbuatan yang keji dan mungkar. Kalau bukan karena karunia Allah dan rahmat-Nya kepadamu, niscaya tidak seorang pun di antara kamu bersih (dari perbuatan keji dan mungkar itu) selama-lamanya, tetapi Allah membersihkan siapa yang Dia kehendaki. Dan Allah Maha Mendengar, Maha Mengetahui
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾.
يقولُ تعالى ذِكرُه للمؤمنين به: يا أيُّها الذين صدَّقوا الله ورسولَه، لا تَسلُكوا سبيلَ الشيطانِ وطُرُقَه، ولا تقتفوا آثارَه، بإشاعتِكم الفاحشةَ في الذين آمنوا، وإذاعتِكموها فيهم، وروايتِكم ذلك عمَّن جاءَ به، فإنَّ الشيطانَ يأمرُ بالفحشاءِ، وهى الزنى، والمنكرِ مِن القولِ.
وقد بيَّنا معنى "الخطواتِ" و "الفحشاء" فيما مضَى بشواهدِ ذلك بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا فضلُ اللهِ عليكم أيُّها الناسُ ورحمتُه لكم، ما تَطَهَّر منكم مِن أحدٍ أبدًا مِن دَنَسِ ذنوبِه وشركِه، ولكنَّ اللَّهَ يطهِّرُ مَن يَشَاءُ مِن خلقِه.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾. يقولُ: ما اهتدَى منكم من الخلائقِ لشيءٍ مِن الخيرِ، ينفعُ به نفسَه، ولم يَتَّقِ شيئًا من الشرِّ يدفعُه عن نفسِه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾. قال: ما زكَى: ما أسلَم.
ن وهب، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾. قال: ما زكَى: ما أسلَم. قال: وكلُّ شيءٍ في القرآنِ مِن "زكَى" أو "تَزَكَّى" فهو الإسلامُ.
وقولُه: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. يقولُ: واللهُ سميعٌ لما تقولون بأفواهِكم، وتَلَقَّونه بألسنتِكم، وغيرِ ذلك من كلامِكم، عليمٌ بذلك كلِّه، وبغيرِه مِن أمورِكم، محيطٌ به، مُحْصِيه عليكم، ليُجازيَكم بكلِّ ذلك.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾
ثم قال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به، (وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ): هذا تنفير وتحذير من ذلك، بأفصح العبارة وأوجزها وأبلغها وأحسنها.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ): عمله. وقال عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مِجْلَز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان.
وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا؟
ادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مِجْلَز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان.
وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعامًا؟ فقال: هذا من نزعات الشيطان، كَفِّر عن يمينك، وكُل.
وقال الشعبي في رجل نَذَر ذَبْح ولده: هذا من نزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشًا.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا السريّ بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي رافع قال: غضبت عليَّ امرأتي فقالت: هي يومًا يهودية، ويومًا نصرانية، وكل مملوك لها حر، إن لم تطلق امرأتك. فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان.
غضبت عليَّ امرأتي فقالت: هي يومًا يهودية، ويومًا نصرانية، وكل مملوك لها حر، إن لم تطلق امرأتك. فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان. وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة، وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر، فقال مثل ذلك.
ثم قال تعالى: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا) أي: لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه، ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودسها وما فيها من أخلاق رديئة، كل بحسبه، لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا (وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) أي: من خلقه، ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي.
وقوله: (وَاللَّهُ سَمِيعٌ) أي: سميع لأقوال عباده (عليم) بهم، مَنْ يستحق منهم الهدى والضلال.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢١)﴾.
بين جلَّ وعلا في هذه الآية أنَّه لولا فضله ورحمته ما زكا أحد من خلقه، ولكنه بفضله ورحمته يزكي من يشاء تزكيته من خلقه.
ويفهم من الآية أنَّه لا يمكن أحد أن يزكي نفسه بحال من الأحوال. وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء مبينًا في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية.
نْ زَكَّاهَا (٩)﴾ ولا قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ على القول بأن معنى تزكى تطهر من أدناس الكفر والمعاصي، لا على أن المراد بها خصوص زكاة الفطر. ووجه ذلك في قوله: (من زكاها) أنَّه لا يزكيها إلَّا بتوفيق الله وهدايته إياه للعمل الصالح، وقبوله منه.
وكذلك الأمر في قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)﴾ كما لا يخفى.
والأظهر أن قوله: ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ الآية. جواب لولا التي تليه، خلافًا لمن زعم أنَّه جواب لولا في قوله: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (٢٠)﴾ وقد تكرر في الآيات التي قبل هذه الآية حذف جواب لولا؛ لدلالة القرائن عليه.
•