Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 36

QS 24:36

Surah An-Nur (النور) ayat 36

24:36
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ
(Cahaya itu) di rumah-rumah yang di sana telah diperintahkan Allah untuk memuliakan dan menyebut nama-Nya, di sana bertasbih (menyucikan)565) nama-Nya pada waktu pagi dan petang
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 35Ayat 37 →

Tafsir dalam korpus (82 potongan)

QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 315 · #71370
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)﴾. يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾: اللهُ نورُ السماواتِ والأرضِ، مَثَلُ نورِه كمشكاةٍ فيها مصباحٌ في بيوتٍ أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: المشكاةُ التي فيها الفَتِيلَةُ التي فيها المصباحُ.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 315) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 315 · #71371
باحٌ في بيوتٍ أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: المشكاةُ التي فيها الفَتِيلَةُ التي فيها المصباحُ. قال: المصابيحُ في بيوتٍ أذِنِ اللهُ أَن تُرْفَعَ. قال أبو جعفرٍ: قد يَحْتَمِلُ أن تكونَ "في" مِنْ صلةِ ﴿يُوقَدُ﴾ فيكونَ المعنى: يُوقدُ مِن شجرةٍ مُبارَكة، ذلك المصباحُ في بيوتٍ أَذِن اللهُ أن تُرفَعَ. وعَنَى بالبيوتِ المساجدَ. وقد اخْتَلف أهلُ التأويلِ في ذلك؛ فقال بعضُهم بالذي قُلْنا في ذلك. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُميدٍ ونصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قالا: ثنا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِ اللهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 316 · #71372
رُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قالا: ثنا حَكَّامٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي صالحٍ في قولِ اللهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: المساجدُ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾: وهى المساجدُ تُكْرَمُ، ونُهى عن اللَّغْوِ فيها. حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾: يعنى كلَّ مسجدٍ يُصَلَّى فيه؛ جامعٍ أو غيرِه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 316) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 316 · #71373
أو غيرِه. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: مساجدُ تُبْنَى. حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا وَرْقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: في المساجدِ. قال: أخبَرنا معمرٌ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ، قال: أدركتُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ وهم يقولون: المساجدُ بيوتُ اللهِ، وإنه حقٌّ على اللهِ أن يُكْرِمَ مَنْ زارَه فيها. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن [سالمِ بن عمرَ] في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 317) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 317 · #71374
اللهِ أن يُكْرِمَ مَنْ زارَه فيها. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن [سالمِ بن عمرَ] في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: هي المساجدُ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: المساجدُ. وقال آخرون: عَنَى بذلك البيوتَ كلَّها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُميدٍ ونصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ، قالا: حدَّثنا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: هي البيوتُ كلُّها. وإنما اخْتَرْنا القولَ الذي اخترْناه في ذلك؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 318 · #71375
اخترْناه في ذلك؛ لدَلالةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. على أنها بيوتٌ بُنِيَتْ للصلاةِ، فلذلك قُلْنا: هي المساجدُ. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾، فقال بعضُهم: معناه: أذِن اللهُ أن تُبْنَى. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. قال: تُبْنَى. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. وقال آخرون: معناه: أذِن اللهُ أن تُعَظَّمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 318) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 318 · #71376
َمَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾. يقولُ: أن تُعَظَّمَ لِذِكْرِه. وأوْلَى القولَيْن في ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي قاله مجاهدٌ، وهو أن معناه: أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ بناءً. كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧]. وذلك أن ذلك هو الأَغْلَبُ مِن معنى الرَّفْعِ في البيوتِ والأبْنيَةِ. وقولُه: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. يقولُ: وأذِن لعبادِه أن يَذْكُروا اسمَه فيها. وقد قِيلَ: عَنَى به أنه أذِن لهم بتلاوةِ القرآنِ فيها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 319 · #71377
لقرآنِ فيها. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾. يقولُ: يُتْلَى فيها كتابُه. وهذا القولُ قريبُ المعنى مما قُلْناه في ذلك؛ لأن تلاوةَ كتابِ اللهِ مِن معاني ذكرِ اللهِ، غير أن الذي قلنا به أَظْهَرُ مَعْنَيَيْهِ، فلذلك اخْتَرْنا القولَ به. وقولُه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 319) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 319 · #71378
ذلك اخْتَرْنا القولَ به. وقولُه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. اخْتَلَفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾؛ فقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ بضَمِّ الياءِ وكسرِ الباءِ، بمعنى: يُصَلِّي له فيها رجالٌ، وبجَعْلِ ﴿يُسَبِّحُ﴾ فِعْلًا لـ "الرجالِ" وخبرًا عنهم، ويُرْفَعُ به "الرجالُ"، سوى عاصمٍ وابنِ عامرٍ، فإنهما قَرَأا ذلك: (يُسَبَّحُ له) بضمِّ الياءِ وفتحِ الباءِ، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه، ثم يَرْفَعان "الرجالَ" بخبرٍ ثانٍ مُضْمَرٍ، كأنهما أرادا: يُسَبَّحُ اللهِ في البيوتِ التي أذِن اللهُ أن تُرْفَعَ، يُسبَّحُ له رجالٌ. فرَفَعا الرجالَ بفِعْلٍ مُضْمَرٍ. والقراءةُ التي هي أَوْلاهما بالصوابِ قراءةُ مَن كسَر الباءَ، وجعَله خبرًا لـ "الرجالِ" وفِعلًا لهم. وإنما كان الاختيارُ رفعَ "الرجالِ" بمُضْمَرٍ مِن الفعلِ لو كان الخبرُ عن "البيوتِ" لا يَتِمُّ إلا بقولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 320 · #71379
جالِ" وفِعلًا لهم. وإنما كان الاختيارُ رفعَ "الرجالِ" بمُضْمَرٍ مِن الفعلِ لو كان الخبرُ عن "البيوتِ" لا يَتِمُّ إلا بقولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾. فأمَّا والخبرُ عنها دونَ ذلك تامٌّ، فلا وجهَ لتوجيهِ قولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ﴾ إلى غيره؛ إلى غيرِ الخبرِ عن الرجالِ. وعَنَى بقولِه: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: يُصَلَّى له في هذه البيوتِ بالغَدَوَاتِ والعَشِيَّاتِ رجالٌ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليُّ بنُ الحسنِ الأَزْدَيُّ، قال: ثنا المُعافَى بنُ عِمرانَ، عن سفيانَ، عن عمَّارٍ الدُّهْنيِّ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: كلُّ تسبيحٍ في القرآنِ فهو صلاةٌ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 320) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 320 · #71380
و صلاةٌ. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾. يقولُ: يُصَلِّي له فيها بالغَداةِ والعَشِيِّ، يعنى بالغُدُوِّ صلاةَ الغَداةِ، ويعنى بالآصالِ صلاةَ العصرِ، وهما أَوَّلُ ما افْتَرَض اللهُ مِن الصلاةِ، فأَحَبَّ أن يَذْكُرَهما، ويُذَكِّرَ [بهما عبادَه]. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الحسنِ: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ﴾: أذِن اللهُ أن تُبْنَى، [فيُصَلَّى له] فيها بالغدوِّ والآصالِ. حُدِّثتُ عن الحسينُ، قال: سَمِعْتُ أبا معاذٍ يقولُ في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: يعنى الصلاةَ المفروضةَ. وقولُه: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 321 · #71381
ُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: يعنى الصلاةَ المفروضةَ. وقولُه: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا يَشْغَلُ هؤلاء الرجالَ الذين يُصَلُّون في هذه المساجدِ التي أذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ، عن ذكرِ اللهِ فيها وإقامِ الصلاةِ - تجارةٌ ولا بيعٌ. كما حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شُعْبَةُ، عن سعيدِ بن أبي الحسنِ، عن رجلٍ نَسِيَ اسمَه، في هذه الآيةِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 321 · #71382
عَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَالْأَبْصَارُ﴾ قال: هم قومٌ في تِجاراتِهم وبُيُوعِهم، لا تُلْهِيهم تجاراتُهم ولا بيوعُهم عن ذكرِ اللهِ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا جعفرُ بنُ سليمانَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن سالمِ بن عبدِ اللهِ، أنه نظَر إلى قومٍ مِن السوقِ قاموا وترَكوا بيَاعاتِهم إلى الصلاةِ، فقال: هؤلاء الذين ذكَر اللهُ في كتابِه: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سَيَّارٍ، عمَّن حدَّثه، عن ابن مسعودٍ نحوَ ذلك.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 321) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 321 · #71383
ا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سَيَّارٍ، عمَّن حدَّثه، عن ابن مسعودٍ نحوَ ذلك. حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن سَيَّارٍ، قال: حُدِّثْتُ عن ابن مسعودٍ أنه رأَى قومًا مِن أهلِ السوقِ حيثُ نُودِيَ بالصلاةِ، تركوا بِياعاتِهم، ونَهَضُوا إلى الصلاةِ، فقال عبدُ اللهِ: هؤلاء مِن الذين ذكَر اللهُ في كتابِه: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وقال بعضُهم: معنى ذلك: لا تُلْهِيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن صلاتِهم المفروضةِ عليهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ثم قال: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: عن الصلاةِ المكتوبةِ. وقولُه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 322) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 322 · #71384
باسٍ، قال: ثم قال: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ: عن الصلاةِ المكتوبةِ. وقولُه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾. يقولُ: ولا يَشْغَلُهم ذلك أيضًا عن إقامِ الصلاةِ بحدُودِها في أوقاتِها. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ، قال: ثنا عوفٌ، عن سعيدِ بن أبى الحسنُ، عن رجلٍ نَسِيَ عوفٌ اسمَه، في: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾. قال: يَقُومون للصلاةِ عندَ مَواقيتِ الصلاةِ. فإن قال قائلٌ: أوَ ليس قولُه: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾ مَصْدَرًا مِن قولِه: أَقَمْتُ؟ قِيلَ: بلى. فإن قال: أو ليس المصدرُ منه: إقامةً. كالمصدرِ مِن: أجَرتُ: إجارةً. قِيلَ: بلى. فإن قال: وكيف قال: ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾، أوَ تُجِيزُ أن يقالَ: أقمتُ إقامًا؟ قيل: لا، ولكنِّى أُجِيزُ: أَعْجَبَنى إقامُ الصلاةِ. فإن قِيل: وما وجهُ جَوازِ ذلك؟ قيل: إنّ الحُكْمَ في "أقمتُ" إذا جُعِل منه مصدرٌ، أن يقالَ: إقوامًا.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 323) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 323 · #71385
ل: لا، ولكنِّى أُجِيزُ: أَعْجَبَنى إقامُ الصلاةِ. فإن قِيل: وما وجهُ جَوازِ ذلك؟ قيل: إنّ الحُكْمَ في "أقمتُ" إذا جُعِل منه مصدرٌ، أن يقالَ: إقوامًا. كما يُقالُ: أَقْعَدتُ فُلانًا إقعادًا، وأعطيتُه إعطاءً. ولكنَّ العربَ لَمَّا سَكَّنتِ الواوَ مِن "أقمتُ"، فَسَقَطَتْ لاجْتماعِها وهى وهى ساكنةٌ والميمَ وهى ساكنةٌ، بَنوُا المصدرَ على ذلك، إذ جاءتِ الواوُ ساكنةٌ قَبْلَ أَلِفِ الإِفْعالِ وهى ساكنةٌ، فسَقَطَتِ الأولى منهما، فأبْدَلوا منها هاءً في آخِرِ الحرفِ؛ كالتَّكْثير للحرفِ، كما فَعَلوا ذلك في قولِهم: وَعَدْتُه عِدَةً، ووَزَنْتُه زِنَةٌ. إذ ذَهَبَتِ الواوُ مِن أَوَّلِه، كَثَّروه من آخرِه بالهاءِ، فلَمَّا أُضِيفَتِ الإقامةُ إلى الصلاةٍ، حذَفوا الزيادةَ التي كانوا زادوها للتكثيرِ، وهى الهاءُ في آخِرِها؛ لأن الخافِضَ وما خَفَض عندَهم كالحرفِ الواحدِ، فاسْتَغْنَوا بالمضافِ إليه مِن الحرفِ الزائدِ.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 324 · #71386
ادةَ التي كانوا زادوها للتكثيرِ، وهى الهاءُ في آخِرِها؛ لأن الخافِضَ وما خَفَض عندَهم كالحرفِ الواحدِ، فاسْتَغْنَوا بالمضافِ إليه مِن الحرفِ الزائدِ. وقد قال بعضُهم في نظيرِ ذلك: إن الخَلِيطَ أجَدُّوا البَيْنَ فَانْجَرَدُوا … وأَخْلَفوك عِدَ الأمرِ الذي وَعَدُوا يُريدُ: عِدَةَ الأمرِ. فأَسْقَط الهاءَ مِن "العِدَةِ" لمَّا أضافَها، فكذلك ذلك في ﴿وَإِقَامِ الصَّلَاةِ﴾. وقولُه: ﴿وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾. قيلَ: معنى ذلك: وإخلاصِ الطاعةِ للهِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، النساء: ٧٧، النور: ٥٦، المزمل: ٢٠]، ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٥٥]. وقولَه: ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١]. وقولَه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١].
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 324) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 324 · #71387
بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١]. وقولَه: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النور: ٢١]. وقولَه: ﴿وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣]. ونحوَ هذا في القرآنِ. قال: يعنى بالزكاةِ طاعةَ اللهِ والإخلاصَ. وقولُه: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾. يقولُ: يخافون يومًا تتقَلَّبُ فيه القلوبُ مِن هَوْلِه، بينَ طمعٍ بالنجاةِ، وحَذَرٍ بالهلاكِ، ﴿وَالْأَبْصَارُ﴾: أيَّ ناحيةٍ يُؤْخَذُ بهم؛ أذاتَ اليمينِ أم ذاتَ الشمالِ؟ ومِن أينَ يُؤْتَوْن كُتُبَهم؛ أمِن قِبَلِ الأَيْمانِ أم مِن قِبَلِ الشَّمَائِل؟ وذلك يومُ القيامةِ. كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال عبدُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ: قال: قال زيدُ بنُ أسلمَ في قولِ اللهِ: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ إلى قولِه: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾: يومُ القيامةِ. وقولُه: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾.
QS 24:36-38 (jilid 17 hlm. 325) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 325 · #71388
لَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ إلى قولِه: ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾: يومُ القيامةِ. وقولُه: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا﴾. يقولُ: فَعَلوا ذلك، يعنى أنهم لم تُلْهِهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكرِ اللهِ، وأقاموا الصلاةَ، وآتَوُا الزكاةَ، وأطاعوا ربَّهم، مَخَافَةَ عذابِه يومَ القيامةِ؛ كى يثُيبَهم اللهُ يومَ القيامةِ بأحسنِ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا، ويَزيدَهم على ثوابِه إياهم على أحسنِ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا من فَضْلِه، فيَتَفَضَّلَ عليهم مِن عنده بما أحَبَّ مِن كرامتِه لهم. وقولُه: ﴿وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: واللهُ يَتَفَضَّلُ على من شاءَ وأراد؛ مِن طَوْلِه وكرامتِه، مما لم يَسْتَحِقَّه بعملِه، ولم يَبْلُغْه بطاعتِه، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ: بغيرِ مُحَاسَبَةٍ على ما بذَل له وأعْطاه.
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 62 · #90308
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (٣٦)﴾ لما ضرب الله تعالى [مثل] قلب المؤمن، وما فيه من الهدى والعلم، بالمصباح في الزجاجة الصافية المتوقّد من زيت طيب، وذلك كالقنديل، ذكر محلها وهي المساجد، التي هي أحب البقاع إلى الله تعالى من الأرض، وهي بيوته التي يعبد فيها ويُوَحّد، فقال: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) أي: أمر الله تعالى برفعها، أي: بتطهيرها من الدنس واللغو، والأفعال والأقوال التي لا تليق فيها، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية الكريمة: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: نهى الله سبحانه عن اللغو فيها. وكذا قال عكرمة، وأبو صالح، والضحاك، ونافع بن جبير، وأبو بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة وسفيان بن حسين، وغيرهم من علماء المفسرين. وقال قتادة: هي هذه المساجد، أمر الله، سبحانه، ببنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها.
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 62 · #90309
سليمان بن أبي حَثْمة وسفيان بن حسين، وغيرهم من علماء المفسرين. وقال قتادة: هي هذه المساجد، أمر الله، سبحانه، ببنائها ورفعها، وأمر بعمارتها وتطهيرها. وقد ذكر لنا أن كعبًا كان يقول: إن في التوراة مكتوبًا: " ألا إن بيوتي في الأرض المساجد، وإنه من توضأ فأحسن وضوءه، ثم زارني في بيتي أكرمته، وحَقّ على المَزُور كرامةُ الزائر". رواه عبد الرحمن بن أبي حاتم في تفسيره. وقد وردت أحاديث كثيرة في بناء المساجد، واحترامها وتوقيرها، وتطييبها وتبخيرها. وذلك له محل مفرد يذكر فيه، وقد كتبت في ذلك جزءًا على حدَة، ولله الحمد والمنة. ونحن بعون الله تعالى نذكر هاهنا طرفا من ذلك، إن شاء الله تعالى، وبه الثقة وعليه التكلان: فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 62) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 62 · #90310
به الثقة وعليه التكلان: فعن أمير المؤمنين عثمان بن عفان، ﵁، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من بنى مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى الله له مثله في الجنة". أخرجاه في الصحيحين. وروى ابن ماجه، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من بنى مسجدا يذكر فيه اسم الله، بنى الله له بيتا في الجنة". وللنسائي عن عمرو بن عَبَسَة مثله. والأحاديث في هذا كثيرة جدا. وعن عائشة ﵂، قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب. رواه أحمد وأهل السنن إلا النسائي. ولأحمد وأبي داود، عن سَمُرة بن جُنْدب نحوه. وقال البخاري: قال عمر: ابن للناس ما يكنهم، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس. وروى ابن ماجه عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما ساء عملُ قوم قطّ إلا زخرفوا مساجدهم". وفي إسناده ضعف. وروى أبو داود عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ: "ما أمِرْتُ بتشييد المساجد". قال ابن عباس: لَتُزَخرفُنّها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى وعن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 63) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 63 · #90311
يد المساجد". قال ابن عباس: لَتُزَخرفُنّها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى وعن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد". رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي وعن بُرَيْدَةَ أن رَجُلا أنشدَ في المسجد، فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر؟ فقال النبي ﷺ: "لا وجدت، إنما بُنِيت المساجد لما بنيت له". رواه مسلم. وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: نهى رسول الله ﷺ، عن البيع والابتياع، وعن تناشد الأشعار في المساجد. رواه أحمد وأهل السنن، وقال الترمذي: حسن. وعن أبي هريرة، ﵁، أن رسول الله صلى الله عليه سلم: قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من يَنشُد ضالة في المسجد، فقولوا: لا رَدَّ الله عليك".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 63) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 63 · #90312
عليه سلم: قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك. وإذا رأيتم من يَنشُد ضالة في المسجد، فقولوا: لا رَدَّ الله عليك". رواه الترمذي، وقال: حسن غريب. وقد روى ابن ماجه وغيره، من حديث ابن عمر مرفوعًا، قال: "خصال لا تنبغي في المسجد: لا يُتَّخذُ طريقًا، ولا يُشْهَرُ فيه سلاح، ولا يُنبَض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل، ولا يُمرّ فيه بلحم نِيء: ولا يُضرَبُ فيه حَدٌّ، ولا يُقْتَص فيه من أحد، ولا يُتَّخذ سوقًا". وعن واثلة بن الأسقع، عن رسول الله ﷺ قال: "جَنِّبوا المساجد صبيانكم ومجانينكم، وشراءكم وبيعكم، وخصوماتكم ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم وسل سيوفكم، واتخذوا على أبوابها المطاهر، وجَمّروها في الجُمَع". ورواه ابن ماجه أيضًا وفي إسنادهما ضعف. أما أنه "لا يتخذ طريقًا" فقد كره بعض العلماء المرور فيه إلا لحاجة إذا وَجَد مندوحة عنه. وفي الأثر: "إن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه". وأما أنه "لا يشهر فيه بسلاح. ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 64 · #90313
َجَد مندوحة عنه. وفي الأثر: "إن الملائكة لتتعجب من الرجل يمر بالمسجد لا يصلي فيه". وأما أنه "لا يشهر فيه بسلاح. ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل". فلما يخشى من إصابة بعض الناس به، لكثرة المصلين فيه؛ ولهذا أمر رسول الله ﷺ إذا مر أحد بسهام أن يقبض على نصالها؛ لئلا يؤذي أحدًا، كما ثبت في الصحيح. وأما النهي عن المرور باللحم النيء فيه، فَلِما يخشى من تقاطر الدم منه، كما نهيت الحائض عن المرور فيه إذا خافت التلويث. وأما أنه "لا يضرب فيه حد ولا يقتص"، فلما يخشى من إيجاد نجاسة فيه من المضروب أو المقطوع. وأما أنه "لا يتخذ سوقًا"، فلما تقدم من النهي عن البيع والشراء فيه، فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة كما قال النبي ﵊، لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد: "إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 64 · #90314
فإنه إنما بني لذكر الله والصلاة كما قال النبي ﵊، لذلك الأعرابي الذي بال في طائفة المسجد: "إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لذكر الله والصلاة فيها". ثم أمر بسَجْل من ماء، فأهريق على بوله. وفي الحديث الثاني: "جَنِّبوا مساجدكم صبيانكم"، وذلك لأنهم يلعبون فيه ولا يناسبهم، وقد كان عمر بن الخطاب، ﵁، إذا رأى صبيانًا يلعبون في المسجد، ضربهم بالمِخْفَقَة -وهي الدِّرَّة -وكان يَعُسّ المسجد بعد العشاء، فلا يترك فيه أحدًا. "ومجانينكم" يعني: لأجل ضعف عقولهم، وسَخْر الناس بهم، فيؤدي إلى اللعب فيها، ولما يخشى من تقذيرهم المسجد، ونحو ذلك. "وبيعكم وشراءكم" كما تقدم. "وخصوماتكم" يعني: التحاكم والحكم فيه؛ ولهذا نص كثير من العلماء على أن الحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد، بل يكون في موضع غيره؛ لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط الذي لا يناسبه؛ ولهذا قال بعده: "ورفع أصواتكم".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 64) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 64 · #90315
لحاكم لا ينتصب لفصل الأقضية في المسجد، بل يكون في موضع غيره؛ لما فيه من كثرة الحكومات والتشاجر والعياط الذي لا يناسبه؛ ولهذا قال بعده: "ورفع أصواتكم". وقال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا الجُعَيْد بن عبد الرحمن قال: حدثني يزيد بن خُصَيفَة، عن السائب بن يَزيدَ الكنْديِّ قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما، فقال: من أنتما؟ أو: من أين أنتما؟ قالا من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما: ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله ﷺ. وقال النسائي: حدثنا سُوَيْد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمع عمر صوت رجل في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟ وهذا أيضًا صحيح. وقوله: "وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم": تقدما. وقوله: "واتخذوا على أبوابها المطاهر" يعني: المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة.
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 65 · #90316
ا أيضًا صحيح. وقوله: "وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم": تقدما. وقوله: "واتخذوا على أبوابها المطاهر" يعني: المراحيض التي يستعان بها على الوضوء وقضاء الحاجة. وقد كانت قريبًا من مسجد رسول الله ﷺ آبار يستقون منها، فيشربون ويتطهرون، ويتوضؤون وغير ذلك. وقوله: "وجمِّروها في الجُمَع" يعني: بخروها في أيام الجُمَع لكثرة اجتماع الناس يومئذ. وقد قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبيد الله، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر؛ أن عمر كان يُجَمِّر مسجد رسول الله ﷺ كل جمعة. إسناده حسن لا بأس به والله أعلم. وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا.
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 65 · #90317
حسن لا بأس به والله أعلم. وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه، خمسًا وعشرين ضعفًا. وذلك أنه إذا توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلا الصلاة، لم يَخطُ خَطوة إلا رُفع له بها درجة، وحطّ عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في مُصَلاه: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة" وعند الدارقطني مرفوعًا: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". وفي السنن: "بشِّر المشائين إلى المساجد في الظلم بالنور التام يوم القيامة". والمستحب لمن دخل المسجد أن يبدأ برجله اليمنى، وأن يقول كما ثبت في صحيح البخاري عن عبد الله بن عَمرو ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" [قال: أقط؟ قال: نعم].
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 65) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 65 · #90318
الله بن عَمرو ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم" [قال: أقط؟ قال: نعم]. قال: فإذا قال ذلك قال الشيطان: حُفظ مني سائر اليوم. وروى مسلم بسنده عن أبي حميد -أو: أبي أسَيْد -قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك". ورواه النسائي عنهما، عن النبي ﷺ [مثله]. وعن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا دخل أحدكم المسجد، فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك. وإذا خرج فليسلم على النبي ﷺ وليقل: اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم". ورواه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حِبَّان في صحيحيهما. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا لَيْث بن أبي سليم، عن عبد الله بن حسن. عن أمه فاطمة بنت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: "اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك".
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 66 · #90319
نت حسين، عن جدتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم، ثم قال: "اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك". وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال: "اللهم، اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب فضلك". ورواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن وإسناده ليس بمتصل؛ لأن فاطمة بنت الحسين الصغرى لم تدرك فاطمة الكبرى. فهذا الذي ذكرناه، مع ما تركناه من الأحاديث الواردة في ذلك لحال الطول. كله داخل في قوله تعالى: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ). وقوله: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) أي: اسم الله، كقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: ٣١]، وقوله ﴿وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، وقوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. قال ابن عباس: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) يعني: يتلى فيها كتابه.
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 66) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 66 · #90320
، وقوله ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]. قال ابن عباس: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) يعني: يتلى فيها كتابه. وقوله: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) أي: في البُكَرات والعَشِيَّات. والآصال: جمع أصيل، وهو آخر النهار. وقال سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: كل تسبيح في القرآن هو الصلاة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني بالآصال: صلاة العصر، وهما أول ما افترض الله من الصلاة، فأحب أن يَذْكُرهما وأن يُذَكِّر بهما عباده. وكذا قال الحسن، والضحاك: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) يعني: الصلاة. ومن قرأ من القَرَأَة (يُسَبَّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) -بفتح الباء من "يُسبح" على أنه مبني لما لم يسم فاعله -وقف على قوله: (والآصَال) وقفًا تامًا، وابتدأ بقوله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) وكأنه مفسر للفاعل المحذوف، كما قال الشاعر.
QS 24:36 (jilid 6 hlm. 67) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 67 · #90321
ه: (والآصَال) وقفًا تامًا، وابتدأ بقوله: (رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) وكأنه مفسر للفاعل المحذوف، كما قال الشاعر. لِيُبْكَ يزيدُ، ضارعٌ لخُصُومة … ومُخْتَبطٌ مما تُطيح الطّوَائحُ كأنه قال: من يبكيه؟ قال: هذا يبكيه. وكأنه قيل: من يسبح له فيها؟ قال: رجال. وأما على قراءة مَنْ قرأ: (يسبِّح) -بكسر الباء -فجعله فعلا وفاعله: (رِجَال) فلا يحسن الوقف إلا على الفاعل؛ لأنه تمام الكلام.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 251) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 251 · #103803
قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ الآية. قرأ هذا الحرف جميع السبعة غير ابن عامر، وشعبة، عن عاصم: يسبح للَّه فيها بكسر الباء الموحدة المشددة، مبنيًا للفاعل، وفاعله رجال. والمعنى واضح على هذه القراءة. وقرأه ابن عامر، وشعبة، عن عاصم: يسبح له فيها بفتح الباء الموحدة المشددة، مبنيًا للمفعول. وعلى هذه القراءة فالفاعل المحذوف قد دلت القراءة الأولى على أن تقديره: رجال، فكأنه لما قال: يسبح له فيها، قيل: ومن يسبح له فيها؟ قال رجال، أي: يسبح له فيها رجال. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك ما لفظه: وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلَّا بقراءة سبعية، سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها، أو آية أخرى غيرها. . . إلى آخره.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 252 · #103804
تاب المبارك ما لفظه: وقد التزمنا أنا لا نبين القرآن إلَّا بقراءة سبعية، سواء كانت قراءة أخرى في الآية المبينة نفسها، أو آية أخرى غيرها. . . إلى آخره. وإنما ذكرنا أن الآية يبين بعض القراءات فيها معنى بعض؛ لأن المقرر عند العلماء أن القراءتين في الآية الواحدة كالآيتين. وإذا علمت ذلك فاعلم أن قراءة الجمهور: يسبح بكسر الباء وفاعله رجال، مبينة أن الفاعل المحذوف في قراءة ابن عامر، وشعبة، عن عاصم: يسبح بفتح الباء مبنيًا للمفعول؛ لحذف الفاعل هو رجال كما لا يخفى. والآية على هذه القراءة حذف فيها الفاعل ليسبح، وحذف أيضًا الفعل الرافع للفاعل الذي هو رجال على حد قوله في الخلاصة: ويرفع الفاعل فعل أضمرا ... كمثل زيد في جواب من قرا ونظير ذلك من كلام العرب قول ضرار بن نهشل يرثي أخاه يزيد أو غيره: لِيُبكَ يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح فقوله: ليبك يزيد بضم الياء المثناة التحتية، وفتح الكاف مبنيًا للمفعول، فكأنه قيل: ومن يبكيه؟
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 252) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 252 · #103805
ره: لِيُبكَ يزيد ضارع لخصومة ... ومختبط مما تطيح الطوائح فقوله: ليبك يزيد بضم الياء المثناة التحتية، وفتح الكاف مبنيًا للمفعول، فكأنه قيل: ومن يبكيه؟ فقال: يبكيه ضارع لخصومة إلخ. وقراءة ابن عامر، وشعبة هنا كقراءة ابن كثير: كذلك يوحى إليك بفتح الحاء مبنيًا للمفعول، فقوله: (الله) فاعل يوحى المحذوفة. ووصفه تعالى لهؤلاء الرجال الذين يسبحون له بالغدو والآصال بكونهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة على سبيل مدحهم، والثناء عليهم يدل على أن تلك الصفات لا ينبغي التساهل فيها بحال، لأن ثناء الله على المتصف بها يدل على أن من أخل بها يستحق الذم الذي هو ضد الثناء، ويوضح ذلك أن الله نهى عن الإخلال بها نهيًا جازمًا في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 253 · #103806
ِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ الآية، إلى غير ذلك من الآيات. مسائل تتعلق بهذه الآية الكريمة المسألة الأولى: اعلم أنه على قراءة ابن عامر، وشعبة: يسبح بفتح الباء يحسن الوقف على قوله: بالآصال. وأما على قراءة الجمهور يسبح بالكسر، فلا ينبغي الوقف على قوله: بالآصال، لأن فاعل يسبح رجال، والوقف دون الفاعل لا ينبغي كما لا يخفى. المسألة الثانية: اعلم أن الضمير المؤنث في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا﴾ راجع إلى المساجد المعبر عنها بالبيوت في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ والتحقيق: أن البيوت المذكورة هي المساجد.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 253) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 253 · #103807
إلى المساجد المعبر عنها بالبيوت في قوله: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ والتحقيق: أن البيوت المذكورة هي المساجد. وإذا علمت ذلك فاعلم أن تخصيصه من يسبح له فيها بالرجال في قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ﴾ يدل بمفهومه على أن النساء يسبحن له في بيوتهن لا في المساجد. وقد يظهر للناظر أن مفهوم قوله: رجال مفهوم لقب. والتحقيق عند الأصوليين أنه لا يحتج به. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: لا شك أن مفهوم الرجال مفهوم لقب بالنظر إلى مجرد لفظه، وأن مفهوم اللقب ليس بحجة على التحقيق، كما أوضحناه في غير هذا الموضع.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 254 · #103808
قيده عفا الله عنه وغفر له: لا شك أن مفهوم الرجال مفهوم لقب بالنظر إلى مجرد لفظه، وأن مفهوم اللقب ليس بحجة على التحقيق، كما أوضحناه في غير هذا الموضع. ولكن مفهوم الرجال هنا معتبر، وليس مفهوم لقب على التحقيق، وذلك لأن لفظ الرجال، وإن كان بالنظر إلى مجرده اسم جنس جامد وهو لقب بلا نزاع، فإنه يستلزم من صفات الذكورة ما هو مناسب لإِناطة الحكم به، والفرق بينه وبين النساء؛ لأن الرجال لا تخشى منهم الفتنة، وليسوا بعورة بخلاف النساء، ومعلوم أن وصف الذكورة وصف صالح لإِناطة الحكم به الذي هو التسبيح في المساجد، والخروج إليها دون وصف الأنوثة. والحاصل: أن لفظ الرجال في الآية، وإن كان في الاصطلاح لقبًا فإنما يشتمل عليه من أوصاف الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإِناث، يقتضي اعتبار مفهوم المخالفة في لفظ رجال، فهو في الحقيقة مفهوم صفة، لا مفهوم لقب؛ لأن لفظ الرجال مستلزم لأوصاف صالحة لإِناطة الحكم به، والفرقِ في ذلك بين الرجال والنساء، كما لا يخفى.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 254) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 254 · #103809
لفظ رجال، فهو في الحقيقة مفهوم صفة، لا مفهوم لقب؛ لأن لفظ الرجال مستلزم لأوصاف صالحة لإِناطة الحكم به، والفرقِ في ذلك بين الرجال والنساء، كما لا يخفى. المسألة الثالثة: إذا علمت أن التحقيق أن مفهوم قوله: (رجال) مفهوم صفة باعتبار ما يستلزمه من صفات الذكورة المناسبة للفرق بين الذكور والإِناث في حكم الخروج إلى المساجد، لا مفهوم لقب، وأن مفهوم الصفة معتبر عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. فاعلم أن مفهوم قوله هنا: (رجال) فيه إجمال، لأن غاية ما يفهم منه أن النساء لسن كالرجال في الخروح للمساجد.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 255 · #103810
م الصفة معتبر عند الجمهور خلافًا لأبي حنيفة. فاعلم أن مفهوم قوله هنا: (رجال) فيه إجمال، لأن غاية ما يفهم منه أن النساء لسن كالرجال في الخروح للمساجد. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك أن البيان القراني إذا كان غير واف بالمقصود من تمام البيان فإنا نتمم البيان من الستة من حيث إنها تفسير للمبيِّن - باسم الفاعل - ، وتقدمت أمثلة لذلك. وإذا علمت ذلك فاعلم أن السنَّة النبوية بينت مفهوم المخالفة في قوله تعالى في هذه الآية الكريمة: رجال، فبينت أن المفهوم المذكور معتبر، وأن النساء لسن كالرجال في حكم الخروج إلى المساجد، وأوضحت أن صلاتهن في بيوتهن أفضل لهن من الخروج إلى المساجد والصلاة فيها في الجماعة، بخلاف الرجال، وبينت أيضًا أنهن يجوز لهن الخروج إلى المساجد بشروط سيأتي إيضاحها إن شاء الله تعالى، وأنهن إذا استأذن أزواجهن في الخروج إلى المساجد فهم مأمورون شرعًا بالإِذن لهن في ذلك مع التزام الشروط المذكورة. أما أمر أزواجهن بالإِذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك فقد صح عن النبي ﷺ .
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 255) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 255 · #103811
اجد فهم مأمورون شرعًا بالإِذن لهن في ذلك مع التزام الشروط المذكورة. أما أمر أزواجهن بالإِذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك فقد صح عن النبي ﷺ . قال البخاري ﵀ في صحيحه في كتاب النكاح: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا الزهري عن سالم، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها". وقال البخاري أيضًا في صحيحه في كتاب الصلاة: باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد: حدثنا مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ : "إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها". وقال البخاري ﵀ في صحيحه أيضًا: حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن" تابعه شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وقال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 256 · #103812
وا لهن" تابعه شعبة عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ . وقال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب جميعًا عن ابن عيينة. قال زهير: حدثنا سفيان ابن عيينة، عن الزهري سمع سالمًا يحدث عن أبيه يبلغ به النبي ﷺ قال: "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها" وفي لفظ عند مسلم، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها" وفي لفظ عند مسلم أيضًا، عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" وفي لفظ له عنه أيضًا سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا استأذنكم نساؤكم إلى المسجد فأذنوا لهن" وفي لفظ له عنه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء من الخروج إلى المساجد بالليل" وفي رواية له عنه أيضًا قال: قال رسول الله ﷺ : "ائذنوا للنساء بالليل إلى المساجد" وفي لفظ له عنه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم" وفي رواية: "إذا استأذنوكم".
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 256) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 256 · #103813
للنساء بالليل إلى المساجد" وفي لفظ له عنه أيضًا، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنكم" وفي رواية: "إذا استأذنوكم". قال النووي في شرح مسلم: وهو صحيح، وعوملن معاملة الذكور لطلبهن الخروج إلى مجلس الذكور. وحديث ابن عمر ﵄ هذا الذي ذكرناه عن الشيخين بروايات متعددة أخرجه أيضًا غيرهما، وهو صريح في أن أزواج النساء مأمورون على لسانه ﷺ بالإِذن لهن في الخروج إلى المساجد إذا طلبن ذلك، ومنهيون عن منعهن من الخروج إليها. وذكر بعض أهل العلم أن أمر الأزواج بالإِذن لهن في الروايات المذكورة ليس للإِيجاب، وإنما هو للندب، وكذلك نهيه ﷺ عن منعهن قالوا: هو لكراهة التنزيه، لا للتحريم. قال ابن حجر في فتح الباري: وفيه إشارة إلى أن الإِذن المذكور لغير الوجوب؛ لأنه لو كان واجبًا لانتفى معنى الاستئذان؛ لأن ذلك إنما يتحقق إذا كان المستأذن مخيرًا في الإِجابة أو الرد. وقال النووي في شرح المهذب: فإن منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا. قال البيهقي: وبه قال عامة العلماء.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 257 · #103814
ا يتحقق إذا كان المستأذن مخيرًا في الإِجابة أو الرد. وقال النووي في شرح المهذب: فإن منعها لم يحرم عليه هذا مذهبنا. قال البيهقي: وبه قال عامة العلماء. ويجاب عن حديث: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" بأنه نهي تنزيه؛ لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب، فلا تتركه لفضيلة. اهـ. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر لي في هذه المسألة: أن الزوج إذا استأذنته امرأته في الخروج إلى المسجد، وكانت غير متطيبة، ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة مما سيأتي إيضاحه إن شاء الله، أنه يجب عليها الإِذن لها، ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه ﷺ عن منعها من ذلك، وللأمر الصريح بالإِذن لها، وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك. وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 257) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 257 · #103815
، وللأمر الصريح بالإِذن لها، وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب، كما أوضحناه في مواضع من هذا الكتاب المبارك. وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم. وقد قال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ وقال ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" إلى غير ذلك من الأدلة، كما قدمنا. وقول ابن حجر: إن الإِذن لا يتحقق إلَّا إذا كان المستأذن مخيرًا في الإِجابة والرد، غير مسلم، إذ لا مانع عقلًا، ولا شرعًا، ولا عادة من أن يوجب الله عليه الإِذن لامرأته في الخروج إلى المسجد من غير تخيير، فإيجاب الإِذن لا مانع منه، وكذلك تحريم المنع. وقد دل النص الصحيح على إيجابه فلا وجه لرده بأمر محتمل كما ترى. وقول النووي.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 258) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 258 · #103816
وج إلى المسجد من غير تخيير، فإيجاب الإِذن لا مانع منه، وكذلك تحريم المنع. وقد دل النص الصحيح على إيجابه فلا وجه لرده بأمر محتمل كما ترى. وقول النووي. لأن حق الزوج في ملازمة المسكن واجب، فلا تتركه للفضيلة، لا يصلح لأن يرد به النص الصريح منه ﷺ ، فأمره ﷺ الزوج بالإِذن لها يلزمه ذلك، ويوجبه عليه، فلا يعارض بما ذكره النووي كما ترى. وما ذكره النووي عن البيهقي: من أن عدم الوجوب قال به عامة العلماء غير مسلم أيضًا، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه لما حدث عن النبي ﷺ بالحديث الذي ذكرنا عنه في أمر الأزواج بالإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد، وقال ابنه: لا ندعهن يخرجن، غضب وشتمه ودفع في صدره منكرًا عليه مخالفته لأمر النبي ﷺ .
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 258) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 258 · #103817
ي ذكرنا عنه في أمر الأزواج بالإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد، وقال ابنه: لا ندعهن يخرجن، غضب وشتمه ودفع في صدره منكرًا عليه مخالفته لأمر النبي ﷺ . وذلك دليل واضح على اعتقاده وجوب امتثال ذلك الأمر بالإِذن لهن. قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم إليها" فقال بلال بن عبد الله: واللَّه لنمنعهن، فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا ما سمعته سبه مثله قط، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ، وتقول: واللَّه لنمنعهن، وفي لفظ عند مسلم: فزبره ابن عمر وقال: أقول: قال رسول الله ﷺ، وتقول: لا ندعهن. وفي لفظ لمسلم أيضًا: فضرب في صدره. واعلم أن ابن عبد الله بن عمر الذي زعم أنه لم يمتثل أمر النبي ﷺ بالإِذن للنساء إلى المساجد جاء في صحيح مسلم أنه بلال بن عبد الله بن عمر. وفي رواية عند مسلم: أنه واقد بن عبد الله بن عمر.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 259 · #103818
عم أنه لم يمتثل أمر النبي ﷺ بالإِذن للنساء إلى المساجد جاء في صحيح مسلم أنه بلال بن عبد الله بن عمر. وفي رواية عند مسلم: أنه واقد بن عبد الله بن عمر. والحق تعدد ذلك فقد قاله كل من بلال، وواقد ابني عبد الله بن عمر، وقد أنكر ابن عمر على كل منهما. كما جاءت به الروايات الصحيحة عند مسلم وغيره. فكون ابن عمر ﵄ أقبل على ابنه بلال وسبه سبًا سيئًا وقال - منكرًا عليه -: أخبرك عن رسول الله ﷺ وتقول: لنمنعهن، فيه دليل واضح أن ابن عمر يرى لزوم الإِذن لهن، وأن منعهن لا يجوز، ولو كان يراه جائزًا ما شدد النكير على ابنيه كما لا يخفى. وقال النووي في شرح مسلم: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا، وفي رواية: فزبره. وفي رواية: فضرب في صدره.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 259) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 259 · #103819
جائزًا ما شدد النكير على ابنيه كما لا يخفى. وقال النووي في شرح مسلم: فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا سيئًا، وفي رواية: فزبره. وفي رواية: فضرب في صدره. فيه تعزير المعترض على السنَّة والمعارض لها برأيه. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: وكلام النووي هذا الذي رأيت اعتراف منه بأن مذهبه وهو مذهب الشافعي ومن قال بقوله - كما نقل عن البيهقي أنه قول عامة العلماء - أن جميع القائلين بذلك مستحقون للتعزير، معترضون على السنَّة، معارضون لها برأيهم. والعجب منه كيف يقر بأن بلال بن عبد الله بن عمر مستحق للتعزير لاعتراضه على السنَّة، ومعارضته لها برأيه، مع أن مذهبه الذي ينصره وينقل أنه قول عامة العلماء عن البيهقي هو بعينه قول بلال بن عبد الله بن عمر الذي صرح هو بأنه يستحق به التعزير، وأنه اعتراض على السنَّة ومعارضة لها بالرأي. وقال النووي: قوله: فزبره، أي: نهره. وقال ابن حجر في فتح الباري: ففي رواية بلال عند مسلم، فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا شديدًا ما سمعته سبه مثله قط.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 260 · #103820
. وقال النووي: قوله: فزبره، أي: نهره. وقال ابن حجر في فتح الباري: ففي رواية بلال عند مسلم، فأقبل عليه عبد الله فسبه سبًا شديدًا ما سمعته سبه مثله قط. وفسر عبد الله بن هبيرة في رواية الطبراني السب المذكور باللعن ثلاث مرات، وفي رواية زائدة عن الأعمش فانتهره وقال: أف لك، وله عن ابن نمير عن الأعمش: فعل الله بك وفعل، ومثله للترمذي من رواية عيسى بن يونس، ولمسلم من رواية أبي معاوية: فزبره، ولأبي داود من رواية جرير: فسبه وغضب عليه. إلى أن قال: وأخذ من إنكار عبد الله على ولده تأديب المعترض على السنن برأيه. وهو اعتراف منه أيضًا بأن من خالف الحديث المذكور معترض على السنن برأيه، وبه تعلم أن ما قدمنا عنه من كون الأمر بالإِذن لهن إلى المساجد ليس للوجوب اعتراض على السنن بالرأي كما ترى. وبما ذكرنا تعلم أن الدليل قد دل من السنَّة الصحيحة على وجوب الإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد كما ذكرنا، ويؤيده أن ابن عمر لم ينكر عليه أحد من الصحابة تشنيعه على ولديه كما أوضحناه آنفًا.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 260) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 260 · #103821
َّة الصحيحة على وجوب الإِذن للنساء في الخروج إلى المساجد كما ذكرنا، ويؤيده أن ابن عمر لم ينكر عليه أحد من الصحابة تشنيعه على ولديه كما أوضحناه آنفًا. والعلم عند الله تعالى. وإذا علمت أن ما ذكرنا من النصوص الصريحة في الأمر بالإِذن لهن يقتضي جواز خروجهن إلى المساجد، فاعلم أنه ثبت في الصحيح أنهن كن يخرجن إلى المسجد، فيصلين مع النبي ﷺ . قال البخاري ﵀ ﷺ صحيحه: حدثنا يحيى بن بكير قال: أخبرنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة ﵂ أخبرته قالت. كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس. اهـ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وغيره.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 261 · #103822
هدن مع رسول الله ﷺ صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس. اهـ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا مسلم وغيره. وقد جاءت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما دالة على ما دلَّ عليه حديث عائشة هذا المتفق عليه من كون النساء كن يشهدن الصلاة في المسجد معه ﷺ . تنبيه قد علمت مما ذكرنا في روايات حديث ابن عمر المتفق عليه: أن في بعض رواياته المتفق عليها تقييد أمر الرجال بالإِذن للنساء في الخروج إلى المسجد بالليل، وفي بعضها الإِطلاق وعدم التقييد بالليل، وهو أكثر الروايات كما أشار له ابن حجر في الفتح. وقد يتبادر للناظر أن الأزواج ليسوا مأمورين بالإِذن للنساء إلَّا في خصوص الليل، لأنه أستر، ويترجح عنده هذا بما هو مقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد، فتحمل روايات الإِطلاق على التقييد بالليل، فيختص الإِذن المذكور بالليل.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 261) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 261 · #103823
ليل، لأنه أستر، ويترجح عنده هذا بما هو مقرر في الأصول من حمل المطلق على المقيد، فتحمل روايات الإِطلاق على التقييد بالليل، فيختص الإِذن المذكور بالليل. قال مقيده عفا الله وغفر له: الأظهر عندي تقديم روايات الإِطلاق وعدم التقييد بالليل، لكثرة الأحاديث الصحيحة الدالة على حضور النساء الصلاة معه ﷺ في غير الليل، كحديث عائشة المتفق عليه المذكور آنفًا الدال على حضورهن معه ﷺ صلاة الصبح، وهي صلاة نهار لا ليل، ولايكون لها حكم صلاة الليل بسبب كونهن يرجعن لبيوتهن، لا يعوفن من الغلس؛ لأن ذلك الوقت من النهار قطعًا، لا من الليل، وكونه من النهار مانع من التقييد بالليل. والعلم عند الله تعالى. وأما ما يشترط في جواز خروج النساء إلى المساجد فهو المسألة الرابعة.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 262 · #103824
قطعًا، لا من الليل، وكونه من النهار مانع من التقييد بالليل. والعلم عند الله تعالى. وأما ما يشترط في جواز خروج النساء إلى المساجد فهو المسألة الرابعة. اعلم أن خروج المرأة إلى المسجد يشترط فيه عند أهل العلم شروط يرجع جميعها إلى شيء واحد، وهو كون المرأة وقت خروجها للمسجد ليست متلبسة بما يدعو إلى الفتنة مع الأمن من الفساد. قال النووي في شرح مسلم في الكلام على قوله ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" ما نصه: هذا وما أشبهه من أحاديث الباب ظاهر في أنها لا تمنع المسجد، ولكن بشروط ذكرها العلماء مأخوذة من الأحاديث، وهي ألا تكون متطيبة، ولا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها، وألا يكون في الطريق ما يخاف منه مفسدة ونحوها.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 262) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 262 · #103825
لا متزينة، ولا ذات خلاخل يسمع صوتها، ولا ثياب فاخرة، ولا مختلطة بالرجال، ولا شابة ونحوها ممن يفتتن بها، وألا يكون في الطريق ما يخاف منه مفسدة ونحوها. انتهى محل الغرض من كلام النووي. قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: هذه الشروط التي ذكرها النووي وغيره منها ما هو ثابت عن النبي ﷺ ، ومنها ما لا نص فيه، ولكنه ملحق بالمنصوص لمشاركته له في علته، وإلحاق بعضها لا يخلو من مناقشة كما سترى إيضاح ذلك كله إن شاء الله تعالى. أما ما هو ثابت عنه ﷺ من تلك الشروط، فهو عدم التطيب، فشرط جواز خروج المرأة إلى المسجد ألا تكون متطيبة. قال مسلم بن الحجاج ﵀ في صحيحه: حدثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن بسر بن سعيد أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا شهدت إحداكن العشاء، فلا تطيب تلك الليلة".
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 263) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 263 · #103826
حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة، عن أبيه، عن بسر بن سعيد أن زينب الثقفية كانت تحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا شهدت إحداكن العشاء، فلا تطيب تلك الليلة". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن محمد بن عجلان، حدثني بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "إذا شهدت إحداكن المسجد فلا تمس طيبًا". حدثنا يحيى بن يحيى وإسحاق بن إبراهيم. قال يحيى: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة أصابت بخورًا فلا تشهدن معنا العشاء الآخرة". اهـ. فهذا الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن صحابيين، وهما: أبو هريرة، وزينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عن الجميع، صريح في أن المتطيبة ليس لها الخروج إلى المسجد.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 263) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 263 · #103827
لذي أخرجه مسلم في صحيحه عن صحابيين، وهما: أبو هريرة، وزينب امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله عن الجميع، صريح في أن المتطيبة ليس لها الخروج إلى المسجد. ويؤيد ذلك ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات". اهـ. وقوله: وهن تفلات، أي: غير متطيبات. وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم. وتفلات بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء، أي: تاركات الطيب. اهـ. ومنه قول امرئ القيس: إذا ما الضجيع ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متفالِ وهذا الحديث أخرجه أيضًا الإِمام أحمد وابن خزيمة، عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه ابن حبان من حديث زيد بن خالد.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 264) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 264 · #103828
ابتزها من ثيابها ... تميل عليه هونة غير متفالِ وهذا الحديث أخرجه أيضًا الإِمام أحمد وابن خزيمة، عن أبي هريرة ﵁، وأخرجه ابن حبان من حديث زيد بن خالد. قاله الشوكانى وغيره. وإذا علمت أن هذه الأحاديث دلت على أن المتطيبة ليس لها الخروج إلى المسجد، لأنها تحرك شهوة الرجال بريح طيبها. فاعلم أن أهل العلم ألحقوا بالطيب ما في معناه كالزينة الظاهرة، وصوت الخلخال، والثياب الفاخرة، والاختلاط بالرجال، ونحو ذلك بجامع أن الجميع سبب الفتنة بتحريك شهوة الرجال، ووجهه ظاهر كما ترى. وألحق الشافعية بذلك الشابة مطلقًا؛ لأن الشباب مظنة الفتنة، وخصصوا الخروج إلى المساجد بالعجائز. والأظهر أن الشابة إذا خرجت مستترة غير متطيبة، ولا متلبسة بشيء آخر من أسباب الفتنة أن لها الخروج إلى المسجد لعموم النصوص المتقدمة. والعلم عند الله تعالى. المسألة الخامسة: اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من الصلاة في المساجد، ولو كان المسجد مسجد النبي ﷺ .
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 264) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 264 · #103829
م النصوص المتقدمة. والعلم عند الله تعالى. المسألة الخامسة: اعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من الصلاة في المساجد، ولو كان المسجد مسجد النبي ﷺ . وبه تعلم أن قوله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلَّا المسجد الحرام" خاص بالرجال. أما النساء فصلاتهن في بيوتهن خير لهن من الصلاة في الجماعة في المسجد. قال أبو داود في سننه: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام بن حوشب، حدثني حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن". وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: وحديث ابن عمر صحيح، رواه أبو داود بلفظه هذا، بإسناد صحيح على شرط البخاري.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 265) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 265 · #103830
ا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن". وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: وحديث ابن عمر صحيح، رواه أبو داود بلفظه هذا، بإسناد صحيح على شرط البخاري. اهـ. وهذا الحديث أخرجه أيضًا الإِمام أحمد. وقال ابن حجر في فتح الباري: وقد ورد في بعض روايات هذا الحديث وغيره ما يدل على أن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد، وذلك في رواية حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر بلفظ: "لا تمنعوا نساءكم المساجد وبيوتهن خير لهن" أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. ولأحمد والطبراني من حديث أم حميد الساعدية أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، فقال: "قد علمت، وصلاتك في بيتك خير لك من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجد الجماعة" وإسناد أحمد حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود. ووجه كون صلاتها في الإِخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 265) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 265 · #103831
مك خير من صلاتك في مسجد الجماعة" وإسناد أحمد حسن، وله شاهد من حديث ابن مسعود عند أبي داود. ووجه كون صلاتها في الإِخفاء أفضل تحقق الأمن فيه من الفتنة. انتهى محل الغرض من كلام ابن حجر. وحديث ابن مسعود الذي أشار له هو ما رواه أبو داود في سننه: حدثنا ابن المثنى، أن عمرو بن عاصم حدثهم قال: ثنا همام عن قتادة، عن مورق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها". اهـ. وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقد روى أحمد عن أم سلمة عنه ﷺ : "خير مساجد النساء قعر بيوتهن". وبما ذكرنا من النصوص تعلم أن صلاة النساء في بيوتهن أفضل لهن من صلاتهن في الجماعة في مسجد النبي ﷺ ، وغيره من المساجد لثبوت ذلك عن النبي ﷺ . ومما يؤكد صلاتهن في بيوتهن ما أحدثنه من دخول المسجد في ثياب قصيرة هي مظنة الفتنة، ومزاحمتهن للرجال في أبواب المسجد عند الدخول والخروج.
QS 24:34-36 (jilid 6 hlm. 266) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 266 · #103832
ك عن النبي ﷺ . ومما يؤكد صلاتهن في بيوتهن ما أحدثنه من دخول المسجد في ثياب قصيرة هي مظنة الفتنة، ومزاحمتهن للرجال في أبواب المسجد عند الدخول والخروج. وقد روى الشيخان في صحيحيهما عن عائشة ﵂ قالت: لو أن رسول الله ﷺ رأى من النساء ما رأينا، لمنعهن من المسجد كما منعت بنو إسرائيل نساءها. وقد علمت مما ذكرنا من الأحاديث أن مفهوم المخالفة في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦)﴾ الآية. معتبر، وأنه ليس مفهوم لقب. وقد أوضحنا المفهوم المذكور بالسنَّة كما رأيت. والعلم عند الله تعالى. •
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 244 · #132619
[سُورَة النُّور (٢٤) : الْآيَات ٣٦ إِلَى ٣٨] فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ (٣٦) رِجالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ (٣٧) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٨) تَرَدَّدَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَعَلُّقِ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ مِنْ قَوْلِهِ: فِي بُيُوتٍ إِلَخْ. فَقِيلَ قَوْلُهُ: فِي بُيُوتٍ مِنْ تَمَامِ التَّمْثِيلِ، أَيْ فَيَكُونُ فِي بُيُوتٍ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ مِمَّا قَبْلَهُ. فَقِيلَ يَتَعَلَّقُ بقوله: يُوقَدُ [النُّور: ٣٥] أَيْ يُوقِدُ الْمِصْبَاحَ فِي بُيُوتٍ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 245 · #132620
فَيَكُونُ فِي بُيُوتٍ مُتَعَلِّقًا بِشَيْءٍ مِمَّا قَبْلَهُ. فَقِيلَ يَتَعَلَّقُ بقوله: يُوقَدُ [النُّور: ٣٥] أَيْ يُوقِدُ الْمِصْبَاحَ فِي بُيُوتٍ. وَقِيلَ هُوَ صِفَةٌ لِمِشْكَاةٍ، أَيْ مِشْكَاةٍ فِي بُيُوتٍ وَمَا بَيْنَهُمَا اعْتِرَاضٌ وَإِنَّمَا جَاءَ بُيُوتٍ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّ مشكاة ومِصْباحٌ [النُّور: ٣٥] مُفْرَدَانِ لِأَن المُرَاد بهما الْجِنْسُ فَتَسَاوَى الْإِفْرَادُ وَالْجَمْعُ. ثُمَّ قِيلَ: أُرِيدَ بِالْبُيُوتِ الْمَسَاجِدُ. وَلَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مَصَابِيحُ وَإِنَّمَا أُحْدِثَتِ الْمَصَابِيحُ فِي الْمَسَاجِدِ الْإِسْلَامِيَّةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَلَيٌّ: نَوَّرَ اللَّهُ مَضْجَعَكَ يَا بن الْخَطَّابِ كَمَا نَوَّرَتْ مَسْجِدَنَا .
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 245 · #132621
ِسْلَامِيَّةِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عَلَيٌّ: نَوَّرَ اللَّهُ مَضْجَعَكَ يَا بن الْخَطَّابِ كَمَا نَوَّرَتْ مَسْجِدَنَا . وَرُوِيَ أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ أَسْرَجَ الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ بِمَصَابِيحَ جَاءَ بِهَا مِنَ الشَّامِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَسْلَمَ تَمِيمُ سَنَةَ تِسْعٍ، أَيْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَقِيلَ الْبُيُوتُ مَسَاجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَكَانَتْ يَوْمَئِذٍ بِيَعًا لِلنَّصَارَى. وَيَجُوزُ عِنْدِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْبُيُوتِ صَوَامِعَ الرُّهْبَانِ وَأَدْيِرَتَهُمْ وَكَانَتْ مَعْرُوفَةً فِي بِلَادِ الْعَرَبِ فِي طَرِيقِ الشَّامِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَيَنْزِلُونَ عِنْدَهَا فِي ضِيَافَةِ رُهْبَانِهَا. وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ «الْقَامُوسِ» عَدَدًا مِنَ الْأَدْيِرَةِ. وَيُرَجِّحُ هَذَا قَوْلُهُ: أَنْ تُرْفَعَ فَإِنَّ الصَّوَامِعَ كَانَتْ مَرْفُوعَةً وَالْأَدْيِرَةَ كَانَتْ تبنى على رُؤُوس الْجِبَالِ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 245 · #132622
الْأَدْيِرَةِ. وَيُرَجِّحُ هَذَا قَوْلُهُ: أَنْ تُرْفَعَ فَإِنَّ الصَّوَامِعَ كَانَتْ مَرْفُوعَةً وَالْأَدْيِرَةَ كَانَتْ تبنى على رُؤُوس الْجِبَالِ. أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ: لَوْ أَبْصَرْتَ رُهْبَانَ دَيْرٍ بِالْجَبَلْ ... لَانْحَدَرَ الرُّهْبَانُ يَسْعَى وَيَصِلْ وَالْمُرَادُ بِإِذْنِ اللَّهِ بِرَفْعِهَا أَنَّهُ أَلْهَمَ مُتَّخِذِيهَا أَنْ يَجْعَلُوهَا عَالِيَةً وَكَانُوا صالحين يقرأون الْإِنْجِيلَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ إِلَى قَوْلِهِ: يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً [الْحَج: ٤٠] .
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 245 · #132623
ن يقرأون الْإِنْجِيلَ فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ إِلَى قَوْلِهِ: يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً [الْحَج: ٤٠] . وَعَبَّرَ بِالْإِذْنِ دُونَ الْأَمْرِ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِاتِّخَاذِ الْأَدْيِرَةِ فِي أَصْلِ النَّصْرَانِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ أَحْدَثُوهَا لِلْعَوْنِ عَلَى الِانْقِطَاعِ لِلْعِبَادَةِ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ، فَلَمْ يَنْهَهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِذْ لَا يُوجَدُ فِي أَصْلِ الدِّينِ مَا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْهَا فَكَانَتْ فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ، فَلَمَّا انْضَمَّ إِلَى إِبَاحَةِ اتِّخَاذِهَا نِيَّةُ الْعَوْنِ عَلَى الْعِبَادَةِ صَارَتْ مُرْضِيَةً لِلَّهِ تَعَالَى. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ [الْحَدِيد: ٢٧] .
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 246 · #132624
ّهِ تَعَالَى. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها مَا كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ [الْحَدِيد: ٢٧] . وَقَدْ كَانَ اجْتِهَادُ أَحْبَارِ الدِّينِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ وَإِلْهَامُهُمْ دَلَائِلَ تَشْرِيعٍ لَهُمْ كَمَا تَقْتَضِيهِ نُصُوصٌ مِنَ الْإِنْجِيلِ. وَالْمَقْصِدُ مِنْ ذِكْرِ هَذَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ زِيَادَةُ إِيضَاحِ الْمُشَبَّهِ بِهِ كَقَوْل النبيء ﷺ فِي صِفَةِ جَهَنَّمَ: «فَإِذَا لَهَا كَلَالِيبُ مِثْلُ حَسَكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمْ حَسَكَ السَّعْدَانِ؟» . وَفِيهِ مَعَ ذَلِكَ تَحْسِينُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِيَسْرِيَ ذَلِكَ إِلَى تَحْسِينِ الْمُشَبَّهِ كَمَا فِي قَوْلِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: شَجَّتْ بِذِي شَبِمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ ...
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 246 · #132625
ُهَيْرٍ: شَجَّتْ بِذِي شَبِمٍ مِنْ مَاءِ مَحْنِيَةٍ ... صَافٍ بِأَبْطَحَ أَضْحَى وَهْوَ مَشْمُولُ تَنْفِي الرِّيَاحُ الْقَذَى عَنْهُ وَأَفْرَطَهُ ... مَنْ صَوْبِ سَارِيَةٍ بِيضٌ يَعَالِيلُ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ وَصْفِ الْبُيُوتِ وَمَا يَجْرِي فِيهَا مِمَّا يُكْسِبُهَا حُسْنًا فِي نُفُوسِ الْمُؤْمِنِينَ. وَتَخْصِيصُ التَّسْبِيحِ بِالرِّجَالِ لِأَنَّ الرُّهْبَانَ كَانُوا رِجَالًا. وَأُرِيدَ بِالرِّجَالِ الَّذِينَ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ: الرُّهْبَانُ الَّذِينَ انْقَطَعُوا لِلْعِبَادَةِ وَتَرَكُوا الشُّغْلَ بِأُمُورِ الدُّنْيَا، فَيَكُونُ مَعْنَى: لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ: أَنَّهُمْ لَا تِجَارَةَ لَهُمْ وَلَا بَيْعَ مِنْ شَأْنِهِمَا أَنْ يُلْهِيَاهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ: عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 246 · #132626
لَا تِجَارَةَ لَهُمْ وَلَا بَيْعَ مِنْ شَأْنِهِمَا أَنْ يُلْهِيَاهُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، فَهُوَ مِنْ بَابِ: عَلَى لَاحِبٍ لَا يُهْتَدَى بِمَنَارِهِ. وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِمْ يَوْمَئِذٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى إِيمَانٍ صَحِيحٍ إِذْ لَمْ تبلغهم يَوْمئِذٍ دَعْوَة الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَبْلُغْهُمْ إِلَّا بِفُتُوحِ مَشَارِفِ الشَّامِ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وَأَمَّا كِتَابُ رَسُول الله ﷺ إِلَى هِرَقْلَ فَإِنَّهُ لَمْ يُذَعْ فِي الْعَامَّةِ. وَكَانَ الرُّهْبَانُ يَتْرُكُونَ الْكُوَى مَفْتُوحَةً لِيَظْهَرَ ضَوْءُ صَوَامِعِهِمْ وَقَدْ كَانَ الْعَرَبُ يَعْرِفُونَ صَوَامِعَ الرُّهْبَانِ وَأَضْوَاءَهَا فِي اللَّيْلِ. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: تُضِيءُ الظَّلَامَ بِالْعَشِيِّ كَأَنَّهَا ... مَنَارَةُ مُمْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ وَقَالَ أَيْضًا: يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبٍ ... آمَالَ السَّلِيطِ بِالذُّبَالِ الْمُفَتَّلِ السليط: الزَّيْتُ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 246 · #132627
مْسَى رَاهِبٍ مُتَبَتِّلِ وَقَالَ أَيْضًا: يُضِيءُ سَنَاهُ أَوْ مَصَابِيحُ رَاهِبٍ ... آمَالَ السَّلِيطِ بِالذُّبَالِ الْمُفَتَّلِ السليط: الزَّيْتُ. أَيْ صَبُّ الزَّيْتِ عَلَى الذُّبَالِ فَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَكْثَرُ إِضَاءَةً. وَكَانُوا يَهْتَدُونَ بِهَا فِي أَسْفَارِهِمْ لَيْلًا. قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: سَمَوْتُ إِلَيْهَا وَالنُّجُومُ كَأَنَّهَا ... مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفَّالِ الْقُفَّالُ: جَمْعُ قَافِلٍ وَهُمُ الرَّاجِعُونَ مِنْ أَسْفَارِهِمْ. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالرَّفْعِ الرَّفْعُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ التَّعْظِيمُ وَالتَّنْزِيهُ عَنِ النَّقَائِصِ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 247 · #132628
وَهُمُ الرَّاجِعُونَ مِنْ أَسْفَارِهِمْ. وَقِيلَ: أُرِيدَ بِالرَّفْعِ الرَّفْعُ الْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ التَّعْظِيمُ وَالتَّنْزِيهُ عَنِ النَّقَائِصِ. فَالْإِذْنُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى الْأَمْرِ. وَبَعْدُ فَهَذَا يَبْعُدُ عَنْ أَغْرَاضِ الْقُرْآنِ وَخَاصَّةً الْمَدَنِيَّ مِنْهُ لِأَنَّ الثَّنَاءَ عَلَى هَؤُلَاءِ الرِّجَالِ ثَنَاءٌ جَمٌّ وَمُعَقَّبٌ بِقَوْلِهِ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا. وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي: أَنَّ قَوْلَهُ: فِي بُيُوتٍ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ هُوَ حَال من لِنُورِهِ فِي قَوْلِهِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ [النُّور: ٣٥] إِلَخْ مُشِيرٌ إِلَى أَنَّ «نُورِ» فِي قَوْلِهِ: مَثَلُ نُورِهِ مُرَادٌ مِنْهُ الْقُرْآنُ، فَيَكُونُ هَذَا الْحَالُ تَجْرِيدًا لِلِاسْتِعَارَةِ التَّمْثِيلِيَّةِ بِذِكْرِ مَا يُنَاسِبُ الْهَيْئَةَ الْمُشَبَّهَةَ أَعْنِي هَيْئَةَ تَلَقِّي الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 247 · #132629
َا يُنَاسِبُ الْهَيْئَةَ الْمُشَبَّهَةَ أَعْنِي هَيْئَةَ تَلَقِّي الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتِهِ وَتَدَبُّرِهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّا أَشَارَ إِلَيْهِ قَول النبيء ﷺ: «وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السِّكِّينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ» (١) ، فَكَانَ هَذَا التَّجْرِيدُ رُجُوعًا إِلَى حَقِيقَةِ التَّرْكِيبِ الدَّالِّ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ: وَفِي الْحَيِّ أَحَوَى يَنْفُضُ الْمُرْدَ شَادِفٌ ...
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 247 · #132630
وعًا إِلَى حَقِيقَةِ التَّرْكِيبِ الدَّالِّ عَلَى الْهَيْئَةِ الْمُشَبَّهَةِ كَقَوْلِ طَرَفَةَ: وَفِي الْحَيِّ أَحَوَى يَنْفُضُ الْمُرْدَ شَادِفٌ ... مَظَاهِرُ سِمْطَيْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدِ مَعَ مَا فِي الْآيَةُ من بَيَان مَا أجمل فِي لفظ: مَثَلُ نُورِهِ وَبِذَلِك كَانَت الْآيَة أَبْلَغَ مِنْ بَيْتِ طَرَفَةَ لِأَنَّ الْآيَةَ جَمَعَتْ بَيْنَ تَجْرِيدٍ وَبَيَانٍ وَبَيْتَ طَرَفَةَ تَجْرِيدٌ فَقَطْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي بُيُوتٍ غَيْرَ مُرْتَبِطٍ بِمَا قَبْلَهُ وَأَنَّهُ مَبْدَأُ اسْتِئْنَافٍ ابْتِدَائِيٍّ وَأَنَّ الْمَجْرُورَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ بِتِلْكَ الْبُيُوتِ وَلِلتَّشْوِيقِ إِلَى مُتَعَلِّقِ الْمَجْرُورِ وَهُوَ التَّسْبِيحُ وَأَصْحَابُهُ. وَالتَّقْدِيرُ: يُسَبِّحُ لِلَّهِ رِجَالٌ فِي بُيُوتٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِيهَا تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: فِي بُيُوتٍ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهَا.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 248 · #132631
وَالتَّقْدِيرُ: يُسَبِّحُ لِلَّهِ رِجَالٌ فِي بُيُوتٍ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: فِيهَا تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ: فِي بُيُوتٍ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِهَا. وَفِي ذَلِكَ تَنْوِيهٌ بِالْمَسَاجِدِ وَإِيقَاعُ الصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ فِيهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ: «صَلَاةُ أَحَدِكُمْ فِي الْمَسْجِدِ (أَيِ الْجَمَاعَةُ) تَفْضُلُ صَلَاتَهُ فِي بَيْتِهِ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً» . وَالْمُرَادُ بِالْغُدُوِّ: وَقْتُ الْغُدُوِّ وَهُوَ الصَّبَاحُ لِأَنَّهُ وَقْتُ خُرُوجِ النَّاسِ فِي قَضَاء شؤونهم. وَالْآصَالُ: جَمْعُ أَصِيلٍ وَهُوَ آخِرُ النَّهَارِ، وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْأَعْرَافِ [٢٠٥] وَفِي سُورَةِ الرَّعْدِ [١٥] . وَالْمُرَادُ بِالرِّجَالِ: أَصْحَابُ رَسُول الله ﷺ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ فِي التَّعَلُّقِ بِالْمَسَاجِدِ. وَتَخْصِيصُ التَّسْبِيحِ بِالرِّجَالِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُمُ الْغَالِبُ عَلَى الْمَسَاجِدِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: « ... وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ ... » .
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 248 · #132632
يحِ بِالرِّجَالِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُمُ الْغَالِبُ عَلَى الْمَسَاجِدِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: « ... وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسَاجِدِ ... » . وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ فِي بُيُوتٍ خَبَرًا مُقَدَّمًا ورِجالٌ مُبْتَدَأً، وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا نَاشِئًا عَنْ قَوْلِهِ: يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ [النُّور: ٣٥] فَيَسْأَلُ السَّائِلُ فِي نَفْسِهِ عَنْ تَعْيِينِ بَعْضٍ مِمَّنْ هَدَاهُ اللَّهُ لِنُورِهِ فَقِيلَ: رِجَالٌ فِي بُيُوتٍ. وَالرِّجَالُ أَصْحَابُ رَسُول الله ﷺ، وَالْبُيُوتُ مَسَاجِدُ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرُهَا مِنْ بُيُوتِ الصَّلَاةِ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ وَمَسْجِدُ قِبَاءَ بِالْمَدِينَةِ وَمَسْجِدُ جُؤَاثَى بِالْبَحْرَيْنِ. وَمَعْنَى لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ أَنَّهُمْ لَا تَشْغَلُهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنِ الصَّلَوَاتِ وَأَوْقَاتِهَا فِي الْمَسَاجِدِ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 248 · #132633
لْبَحْرَيْنِ. وَمَعْنَى لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ أَنَّهُمْ لَا تَشْغَلُهُمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنِ الصَّلَوَاتِ وَأَوْقَاتِهَا فِي الْمَسَاجِدِ. فَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَنَّهُمْ لَا يَتَّجِرُونَ وَلَا يَبِيعُونَ بِالْمَرَّةِ. وَالتِّجَارَةُ: جَلْبُ السِّلَعِ لِلرِّبْحِ فِي بَيْعِهَا، وَالْبَيْعُ أَعَمُّ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ مَا يَحْتَاجُ إِلَى ثَمَنِهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يُسَبِّحُ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ ورِجالٌ فَاعِلُهُ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فَيَكُونُ نَائِبُ الْفَاعِلِ أَحَدَ الْمَجْرُورَاتِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ لَهُ- فِيها- بِالْغُدُوِّ وَيَكُونُ رِجالٌ فَاعِلًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ مِنْ جُمْلَةٍ هِيَ اسْتِئْنَافٌ. وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: يُسَبِّحُ كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يُسَبِّحُهُ؟ فَقِيلَ: يُسَبِّحُ لَهُ رِجَالٌ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 249 · #132634
ٍ مِنْ جُمْلَةٍ هِيَ اسْتِئْنَافٌ. وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: يُسَبِّحُ كَأَنَّهُ قِيلَ: مَنْ يُسَبِّحُهُ؟ فَقِيلَ: يُسَبِّحُ لَهُ رِجَالٌ. عَلَى نَحْوِ قَوْلِ نَهْشَلِ بْنِ حَرِيٍّ يَرْثِي أَخَاهُ يَزِيدَ: لِيُبْكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لِخُصُومَةٍ ... وَمُخْتَبِطٌ مِمَّا تُطِيحُ الطَّوَائِحُ وَجُمْلَةُ: لَا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَجُمْلَةُ: يَخافُونَ صِفَتَانِ لِ رِجالٌ، أَيْ لَا يَشْغَلُهُمْ ذَلِكَ عَنْ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ إِلَخْ وَهَذَا تَعْرِيضٌ بِالْمُنَافِقِينَ. وإِقامِ مَصْدَرٌ عَلَى وَزْنِ الْإِفْعَالِ. وَهُوَ مُعْتَلُّ الْعَيْنِ فَاسْتَحَقَّ نَقْلَ حَرَكَةِ عَيْنِهِ إِلَى السَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلَهُ وَانْقِلَابَ حَرْفِ الْعِلَّةِ أَلِفًا إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ فِي نَظَائِرِهِ أَنْ يَقْتَرِنَ آخِرُهُ بِهَاءِ تَأْنِيثٍ نَحْوَ إِدَامَةٍ وَاسْتِقَامَةٍ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 249 · #132635
ْقِلَابَ حَرْفِ الْعِلَّةِ أَلِفًا إِلَّا أَنَّ الْغَالِبَ فِي نَظَائِرِهِ أَنْ يَقْتَرِنَ آخِرُهُ بِهَاءِ تَأْنِيثٍ نَحْوَ إِدَامَةٍ وَاسْتِقَامَةٍ. وَجَاءَ مَصْدَرُ إِقامِ غَيْرَ مُقْتَرِنٍ بِالْهَاءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ كَمَا هُنَا. وَتَقَدَّمَ مَعْنَى إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي صَدْرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣] . وَانْتَصَبَ يَوْماً مِنْ قَوْلِهِ: يَخافُونَ يَوْماً عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ لَا عَلَى الظَّرْفِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ، أَيْ يَخَافُونَ أَهْوَالَهُ. وَتَقَلُّبُ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ: اضْطِرَابُهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْخَوْفِ وَالْوَجَلِ كَمَا يَتَقَلَّبُ الْمَرْءُ فِي مَكَانِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٠] .
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 249) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 249 · #132636
تَقَلَّبُ الْمَرْءُ فِي مَكَانِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [١١٠] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ خَوْفِهِ: الْعَمَلُ لِمَا فِيهِ الْفَلَاحُ يَوْمَئِذٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا. وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا بِ يَخافُونَ، أَيْ كَانَ خَوْفُهُمْ سَبَبًا لِلْجَزَاءِ عَلَى أَعْمَالِهِمُ النَّاشِئَةِ عَنْ ذَلِكَ الْخَوْفِ. وَالزِّيَادَةُ: مِنْ فَضْلِهِ هِيَ زِيَادَةُ أَجْرِ الرُّهْبَانِ إِنْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ حِينَمَا تَبْلُغُهُمْ دَعْوَتُهُ لِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «أَنَّ لَهُمْ أَجْرَيْنَ» ، أَوْ هِيَ زِيَادَةُ فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْبُيُوتِ مَسَاجِدَ الْإِسْلَامِ. وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ.
QS 24:36-38 (jilid 18 hlm. 250) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 250 · #132637
مُرَادُ بِالْبُيُوتِ مَسَاجِدَ الْإِسْلَامِ. وَجُمْلَةُ: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ. وَقَدْ حَصَلَ التَّذْيِيلُ لِمَا فِي قَوْلِهِ: مَنْ يَشاءُ مِنَ الْعُمُومِ، أَيْ وَهُمْ مِمَّنْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهُمُ الزِّيَادَةَ. وَالْحِسَابُ هُنَا بِمَعْنَى التَّحْدِيدِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ [٣٧] . وَأَمَّا قَوْلُهُ: جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً [النبأ: ٣٦] فَهُوَ بِمَعْنَى التَّعْيِينِ وَالْإِعْدَادِ للاهتمام بهم. [٣٩]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 24:21QS 24:37QS 2:127QS 7:29QS 7:31

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:125-126QS 7:205QS 10:87