Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Nur › Ayat 43

QS 24:43

Surah An-Nur (النور) ayat 43

24:43
أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُزۡجِي سَحَابٗا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيۡنَهُۥ ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ رُكَامٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦ وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن جِبَالٖ فِيهَا مِنۢ بَرَدٖ فَيُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ وَيَصۡرِفُهُۥ عَن مَّن يَشَآءُۖ يَكَادُ سَنَا بَرۡقِهِۦ يَذۡهَبُ بِٱلۡأَبۡصَٰرِ
Tidakkah engkau melihat bahwa Allah menjadikan awan bergerak perlahan, kemudian mengumpulkannya, lalu dia menjadikannya bertumpuk-tumpuk, lalu engkau lihat hujan ke luar dari celah-celahnya, dan Dia (juga) menurunkan (butiran-butiran) es dari langit, (yaitu) dari (gumpalan-gumpalan awan seperti) gunung-gunung, maka ditimpakan-Nya (butiran-butiran es) itu kepada siapa yang Dia kehendaki dan dihindarkan-Nya dari siapa yang Dia kehendaki. Kilauan kilatnya hampir-hampir menghilangkan penglihatan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 42Ayat 44 →

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 335 · #71408
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (٤٣) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (٤٤)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿أَلَمْ تَرَ﴾ يا محمدُ، ﴿أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي﴾. يعني: يَسُوقُ ﴿سَحَابًا﴾ حيث يريدُ، ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾. يقولُ: ثم يؤلِّفُ بينَ السحابِ. وأضافَ "بينَ" إلى السحابِ، ولم يَذْكُرْ معه غيرَه، و "بينَ" لا تكونُ مضافةً إلا إلى جماعةٍ أو اثنين؛ لأن السحابَ في معنى جمعٍ، واحِدُه سحابةٌ، كما تُجمَعُ النخلةُ: نَخْلٌ. والتمرةُ: تمرٌ.
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 335) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 335 · #71409
ْ معه غيرَه، و "بينَ" لا تكونُ مضافةً إلا إلى جماعةٍ أو اثنين؛ لأن السحابَ في معنى جمعٍ، واحِدُه سحابةٌ، كما تُجمَعُ النخلةُ: نَخْلٌ. والتمرةُ: تمرٌ. فهو نظيرُ قولِ قائلٍ: جَلَس فلانٌ بينَ النخلِ. وتأليفُ اللهِ السحابَ جمعُه بينَ مُتَفَرِّقِها. وقولُه: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾. يقولُ: ثم يجعلُ السحابَ الذي يُزْجِيهِ، ويُؤلِّفُ بعضَه إلى بعضٍ - ﴿رُكَامًا﴾. يعنى: مُتَراكِمًا بعضُه على بعضٍ. وقد حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا خالدٌ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عُبَيدِ بن عميرٍ الليثيِّ، قال: الرياحُ أربعٌ، يبعثُ اللَّهُ الريحَ الأولى، فتَقُمُّ الأرضَ قَمًّا، ثم يبعثُ الثانيةَ، فتُنْشِئُ سحابًا، ثم يبعثُ الثالثةَ، فتُؤلِّفُ بينَه، فتجعلُه رُكامًا، ثم يبعثُ الرابعةَ فتُمْطِرُه. وقولُه: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾.
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 336 · #71410
ْشِئُ سحابًا، ثم يبعثُ الثالثةَ، فتُؤلِّفُ بينَه، فتجعلُه رُكامًا، ثم يبعثُ الرابعةَ فتُمْطِرُه. وقولُه: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾. يقولُ: فتَرى المطرَ يخرُجُ مِن بين السحابِ، وهو الوَدْقُ، قال الشاعرُ: فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها … ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقالَها والهاءُ في قولِه: ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِن ذِكْرِ السحابِ. والخِلالُ: جمعُ خَلَلٍ. وذُكِر عن ابن عباسٍ وجماعةٍ أنهم كانوا يقرءُون ذلك: (مِنْ خَلَلِه). حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا قتادةُ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ أنه قَرأ هذا الحرفَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: (مِنْ خَلَلِهِ). قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عُمارةُ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ أنه قَرأ هذا الحرفَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: (مِن خَلَلِه).
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 336) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 336 · #71411
َلَلِهِ). قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عُمارةُ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ أنه قَرأ هذا الحرفَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: (مِن خَلَلِه). حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: أخبَرني عُمارةُ بنُ أبي حفصةَ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ أنه قَرأها: (مِن خَلَلِه) بفتحِ الخاءِ مِن غيرِ ألفٍ. قال هارونُ: فذكرتُ ذلك لأبي عمرٍو، فقال: إنها لحسنةٌ، ولكنَّ ﴿خِلَالِهِ﴾ أعَمُّ. وأما قرأةُ الأمصارِ فإنهم على القراءةِ الأُخرى: ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾. وهى التي نختارُ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليها. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾. قال: الوَدْقُ القَطْرُ، والخِلالُ السحابُ. وقولُه: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. قيل: في ذلك قولان؛ أحدُهما، أن معناه: وأن الله يُنَزِّلُ مِن السماءِ مِن جبالٍ في السماءِ مِن بَرَدٍ، مخلوقةٍ هنالك خِلْقةً.
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 337) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 337 · #71412
الٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. قيل: في ذلك قولان؛ أحدُهما، أن معناه: وأن الله يُنَزِّلُ مِن السماءِ مِن جبالٍ في السماءِ مِن بَرَدٍ، مخلوقةٍ هنالك خِلْقةً. كأن الجبالَ على هذا القولِ، هي مِن بَرَدٍ، كما يقالُ: جبالٌ مِن طينٍ. والقولُ الآخرُ: أَن اللَّهَ يُنزِّلُ مِن السماءِ قَدْرَ جبالٍ وأمثالَ جبالٍ مِن بَرَدٍ إلى الأرضِ. كما يقالُ: عندى بَيْتان تِبْنًا. والمعنى: قَدْرُ بيتَين من التبنِ. والبيتان ليسا مِن التُّبْنِ. وقولُه: ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾. يقولُ: فيُعذِّبُ بذلك الذي يُنَزِّلُ مِن السماءِ مِن جبالٍ فيها مِن بَرَدٍ - مَن يَشَاءُ فَيُهْلِكُه، أو يُهْلِكُ بِهِ زُرُوعَه ومالَه، ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ مِن خلقِه. يعنى: عن زُرُوعِهم وأموالِهم. وقولُه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: يكادُ شدةُ ضوءِ بَرْقِ هذا السحابِ يَذْهَبُ بأَبصارِ مَن لاقَى بصرَه.
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 338) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 338 · #71413
ِهم وأموالِهم. وقولُه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: يكادُ شدةُ ضوءِ بَرْقِ هذا السحابِ يَذْهَبُ بأَبصارِ مَن لاقَى بصرَه. و "السَّنَا"، مقصورٌ، وهو ضوءُ البرقِ. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾. قال: ضَوْءُ بَرْقِه. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾. يقولُ: لَمَعانُ البرقِ يَذهبُ بالأبصارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾.
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 338) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 338 · #71414
لَمَعانُ البرقِ يَذهبُ بالأبصارِ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾. قال: سَنَاه ضَوءُه، يذهبُ بالأبصارِ. وقرأت قرأةُ الأمصارِ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ﴾ بفتحِ الياءِ مِن ﴿يَذْهَبُ﴾ سوى أبي جعفرٍ القارئَ، فإنه قرأَه بضمِّ الياءِ: (يُذْهِبُ بالأَبصارِ). والقراءةُ التي لا أختارُ غيرَها هي فتحُها؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليها، وأن العربَ إذا أدخَلَت الباءَ في مفعولِ "ذَهَبتُ" لم يقولوا إلا: ذَهَبتُ به. دونَ: أَذهَبْتُ به. وإذا أدخَلوا الألفَ في "أذهبتُ" لم يَكادوا أن يُدْخِلوا الباءَ في مفعولِه، فيقولون: أَذْهَبْتُه، وذَهَبتُ به. وقولُه: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾. يقولُ: يُعَقَّبُ اللهُ بينَ الليلِ والنهارِ ويُصَرِّفُهما، إذا أذهَب هذا جاء بهذا، [وإذا أذهَب هذا جاء بهذا]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.
QS 24:43-44 (jilid 17 hlm. 339) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 339 · #71415
َبُ اللهُ بينَ الليلِ والنهارِ ويُصَرِّفُهما، إذا أذهَب هذا جاء بهذا، [وإذا أذهَب هذا جاء بهذا]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: إن في إنشاءِ اللهِ السحابَ، وإنزالهِ منه الوَدْقَ، ومِن السماءِ البَرَدَ، وفى تَقْلِيبِه الليلَ والنهارَ - لَعبرةً لمن اعْتَبَرَ به، وعِظَةً لمن اتَّعظَ به، مِمَّن له فَهْمٌ وعقلٌ؛ لأن ذلك يُنْبِيُّ ويدُلُّ على أن له مُدَبِّرًا ومُصَرِّفًا ومُقَلِّبًا لا يُشْبِهُه شيءٌ.
QS 24:43 (jilid 6 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 72 · #90341
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأَبْصَارِ (٤٣)﴾ يذكر تعالى أنه بقدرته يسوق السحاب أول ما ينشئها وهي ضعيفة، وهو الإزجاء (ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ) أي: يجمعه بعد تفرقه، (ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا) أي: متراكمًا، أي: يركب بعضه بعضًا، (فَتَرَى الْوَدْقَ) أي المطر (يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ) أي: من خَلَله. وكذا قرأها ابن عباس والضحاك. قال عبيد بن عمير الليثي: يبعث الله المثيرة فَتَقُمّ الأرض قمًا، ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه، ثم يبعث [الله] اللواقح فتلقح السحاب.
QS 24:43 (jilid 6 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 72 · #90342
ليثي: يبعث الله المثيرة فَتَقُمّ الأرض قمًا، ثم يبعث الله الناشئة فتنشئ السحاب، ثم يبعث الله المؤلفة فتؤلف بينه، ثم يبعث [الله] اللواقح فتلقح السحاب. رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله. وقوله: (وَيُنزلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ): قال بعض النحاة: "من" الأولى: لابتداء الغاية، والثانية: للتبعيض، والثالثة: لبيان الجنس. وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله: (مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ) ومعناه: أن في السماء جبالَ بَرَد ينزل الله منها البرد.
QS 24:43 (jilid 6 hlm. 72) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 72 · #90343
لجنس. وهذا إنما يجيء على قول من ذهب من المفسرين إلى أن قوله: (مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ) ومعناه: أن في السماء جبالَ بَرَد ينزل الله منها البرد. وأما من جعل الجبال هاهنا عبارة عن السحاب، فإن "من" الثانية عند هذا لابتداء الغاية أيضا، لكنها بَدَل من الأولى، والله أعلم. وقوله: (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ) يحتمل أن يكون المراد بقوله: (فَيُصِيبُ بِهِ) أي: بما ينزل من السماء من نوعي البرد والمطر فيكون قوله: (فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ) رحمة لهم، (وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ) أي: يؤخر عنهم الغيث. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (فَيُصِيبُ بِهِ) أي: بالبرد نقمة على من يشاء لما فيه من نثر ثمارهم وإتلاف زروعهم وأشجارهم. ويصرفه عمن يشاء [أي:] رحمة بهم. وقوله: (يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالأبْصَارِ) أي: يكاد ضوء برقه من شدته يخطف الأبصار إذا اتبعته وتراءته.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 260 · #132674
[سُورَة النُّور (٢٤) : آيَة ٤٣] أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ (٤٣) أَعْقَبَ الدَّلَالَةَ عَلَى إِعْطَاءِ الْهُدَى فِي قَوَانِينِ الْإِلْهَامِ فِي الْعَجْمَاوَاتِ بِالدَّلَالَةِ عَلَى خَلْقِ الْخَصَائِصِ فِي الْجَمَادِ بِحَيْثُ تَسِيرُ عَلَى السَّيْرِ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهَا سَيْرًا لَا يَتَغَيَّرُ، فَهِيَ بِذَلِكَ أَهْدَى مِنْ فَرِيقِ الْكَافِرِينَ الَّذِينَ لَهُمْ عُقُولٌ وَحَوَاسٌّ لَا يَهْتَدُونَ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّظَرِ فِي أَدِلَّتِهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ وَسَعَةِ الْعِلْمِ وَوَحْدَانِيَّةِ التَّصَرُّفِ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 260 · #132675
ِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّظَرِ فِي أَدِلَّتِهَا، وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ وَسَعَةِ الْعِلْمِ وَوَحْدَانِيَّةِ التَّصَرُّفِ. وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ بِنِظَامِ بَعْضِ حَوَادِثِ الْجَوِّ حَتَّى آلَ إِلَى قَوْلِهِ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ. وَقَدْ حَصَلَ مِنْ هَذَا حُسْنُ التَّخَلُّصِ لِلِانْتِقَالِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ وَسُمُوِّ الْحِكْمَةِ وَسَعَةِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ. ويُزْجِي: يَسُوقُ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 260) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 260 · #132676
التَّخَلُّصِ لِلِانْتِقَالِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ وَسُمُوِّ الْحِكْمَةِ وَسَعَةِ الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ. ويُزْجِي: يَسُوقُ. يُقَالُ: أَزْجَى الْإِبِلَ إِزْجَاءً. وَأُطْلِقَ الْإِزْجَاءُ عَلَى دُنُوِّ بَعْضِ السَّحَابِ مِنْ بَعْضٍ بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى الشَّبِيهِ بِالسَّوْقِ حَتَّى يَصِيرَ سَحَابًا كَثِيفًا، فَانْضِمَامُ بَعْضِ السَّحَابِ إِلَى بَعْضٍ عَبَّرَ عَنْهُ بِالتَّأْلِيفِ بَيْنَ أَجْزَائِهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ إِلَخْ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى السَّحَابِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٦٤] فِي قَوْلِهِ: وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ وَفِي أَوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ [١٢] . وَدَخَلَتْ (بَيْنَ) عَلَى ضَمِيرِ السَّحَابِ لِأَنَّ السَّحَابَ ذُو أَجْزَاءٍ كَقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ أَيْ يُؤَلِّفُ بَيْنَ السَّحَابَاتِ مِنْهُ. وَالرُّكَامُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّكْمِ. وَالرَّكْمُ: الْجَمْعُ وَالضَّمُّ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 261 · #132677
: بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ أَيْ يُؤَلِّفُ بَيْنَ السَّحَابَاتِ مِنْهُ. وَالرُّكَامُ: مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّكْمِ. وَالرَّكْمُ: الْجَمْعُ وَالضَّمُّ. وَوَزْنُ فُعَالٍ وَفُعَالَةٍ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْمَفْعُولِ. فَالرُّكَامُ بِمَعْنَى الْمَرْكُومِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ ساقِطاً يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ فِي سُورَةِ الطُّورِ [٤٤] . فَإِذَا تَرَاكَمَ السَّحَابُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ حَدَثَ فِيهِ مَا يُسَمَّى فِي عِلْمِ حَوَادِثِ الْجَوِّ بِالسِّيَالِ الْكَهْرَبَائِيِّ وَهُوَ الْبَرْقُ. فَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الْوَدْقُ. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّ الْوَدْقَ هُوَ الْمَطَرُ، وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ دَوَاوِينُ اللُّغَةِ، وَالْمَطَرُ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ. وَالْخِلَالُ: الْفُتُوقُ، جَمْعُ خَلَلٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 261 · #132678
اقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ دَوَاوِينُ اللُّغَةِ، وَالْمَطَرُ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ. وَالْخِلَالُ: الْفُتُوقُ، جَمْعُ خَلَلٍ كَجَبَلٍ وَجِبَالٍ. وَتَقَدَّمَ خِلالَ الدِّيارِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٥] . وَمَعْنَى يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ يُسْقِطُ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى سُفْلٍ، أَيْ يُنَزِّلُ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ. وَالسَّمَاءُ: الْجَوُّ الَّذِي فَوْقَ جِهَة من الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ: مِنْ جِبالٍ بَدَلٌ مِنَ السَّماءِ بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ الْعَامِلِ فِي الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِبَالِ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ. وَإِطْلَاقُ الْجِبَالِ فِي تَشْبِيهِ الْكَثْرَةِ مَعْرُوفٌ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 261) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 261 · #132679
مِنْهُ وَهُوَ بَدَلُ بَعْضٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِبَالِ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ. وَإِطْلَاقُ الْجِبَالِ فِي تَشْبِيهِ الْكَثْرَةِ مَعْرُوفٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ جَبَلُ عِلْمٍ، وَطَوْدُ عِلْمٍ. وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: «لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبَا لَسَرَّنِي أَنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلَاثُ لَيَالٍ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا شَيْئًا أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ» أَيْ مَا كَانَ يَسُرُّنِي، فَالْكَلَامُ بِمَعْنَى النَّفْيِ، أَيْ لَمَا سَرَّنِي. أَوْ لَمَا كَانَ سَرَّنِي إِلَخْ. وَحَرْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِلِابْتِدَاءِ ومِنْ الثَّانِي كَذَلِكَ ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ بَرَدٍ مَزِيدَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى رَأْيِ الَّذِينَ جَوَّزُوا زِيَادَةَ مِنْ فِي الْإِثْبَاتِ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 262 · #132680
ومِنْ الثَّانِي كَذَلِكَ ومِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ بَرَدٍ مَزِيدَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى رَأْيِ الَّذِينَ جَوَّزُوا زِيَادَةَ مِنْ فِي الْإِثْبَاتِ. أَوْ تَكُونُ مِنْ اسْمًا بِمَعْنَى بَعْضٍ. وَمَفْعُولُ يُنَزِّلُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِيها مِنْ بَرَدٍ وَالتَّقْدِيرُ: يُنَزِّلُ بَرَدًا. وَوُقُوعُ مِنْ زَائِدَةً لِقَصْدِ مُشَاكَلَةِ قَوْلِهِ: مِنْ جِبالٍ. وَقَوْلُهُ: فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ جَعَلَ نُزُولَ الْبَرْدِ إِصَابَةً لِأَنَّ الْإِصَابَةَ إِذَا أُطْلِقَتْ فِي كَلَامِهِمْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهَا حُلُولٌ مَكْرُوهٌ. وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الْمُصِيبَةُ الْحَادِثَةُ الْمَكْرُوهَةُ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 262 · #132681
ِصَابَةَ إِذَا أُطْلِقَتْ فِي كَلَامِهِمْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهَا حُلُولٌ مَكْرُوهٌ. وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَتِ الْمُصِيبَةُ الْحَادِثَةُ الْمَكْرُوهَةُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ [التَّوْبَة: ٥٠] فَلِأَنَّ قَوْلَهُ: حَسَنَةٌ قَرِينَةٌ عَلَى إِطْلَاقِ الْإِصَابَةِ عَلَى مُطْلَقِ الْحُدُوثِ إِمَّا مَجَازًا مُرْسَلًا وَإِمَّا مُشْتَرَكًا لَفْظِيًّا أَوْ مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا فَإِنَّ (أَصَابَ) مُشْتَقٌّ مِنَ الصَّوْبِ وَهُوَ النُّزُولُ وَمِنْهُ صَوْبُ الْمَطَرِ، فَجَعَلَ نُزُولَ الْبَرَدِ إِصَابَةً لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الزَّرْعَ وَالثَّمَرَةَ، فَضَمِيرُ بِهِ لِلْبَرْدِ. وَجُمْلَةُ: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ وَصْفٌ لِ سَحاباً. وَضَمِيرُ بَرْقِهِ عَائِدٌ إِلَى سَحاباً.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 262 · #132682
رَةَ، فَضَمِيرُ بِهِ لِلْبَرْدِ. وَجُمْلَةُ: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ وَصْفٌ لِ سَحاباً. وَضَمِيرُ بَرْقِهِ عَائِدٌ إِلَى سَحاباً. وَفَائِدَةُ هَذِهِ الصِّفَةِ تَنْبِيهُ الْعُقُولِ إِلَى التَّدَبُّرِ فِي هَذِهِ التَّغَيُّرَاتِ إِذْ كَانَ شُعُورُ النَّاسِ بِحُدُوثِ الْبَرْقِ أَوْضَحَ وَأَكْثَرَ مِنْ شُعُورِهِمْ بِتَكَوُّنِ السَّحَابِ وَتَرَاكُمِهِ وَنُزُولِ الْمَطَرِ وَالْبَرَدِ، إِذْ قَدْ يَغْفَلُ النَّاسُ عَنْ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ حُدُوثِهِ وَتَعَوُّدِهِمْ بِهِ بِخِلَافِ اشْتِدَادِ الْبَرْقِ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو أَحَدٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ لَهُ مَرَّاتٍ، فَإِنَّ أَصْحَابَ الْأَبْصَارِ الَّتِي حَرَّكَهَا خَفْقُ الْبَرْقِ يَتَذَكَّرُونَ تِلْكَ الْحَالَةَ الْعَجِيبَةَ الدَّالَّةَ عَلَى الْقُدْرَةِ. وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ خُصِّصَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ مِنْ أَحْوَالِ الْبَرْقِ بِالذِّكْرِ. وَالسَّنَا مَقْصُورًا: ضَوْءُ الْبَرْقِ وَضَوْءُ النَّارِ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 262) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 262 · #132683
. وَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ خُصِّصَتْ هَذِهِ الْحَالَةُ مِنْ أَحْوَالِ الْبَرْقِ بِالذِّكْرِ. وَالسَّنَا مَقْصُورًا: ضَوْءُ الْبَرْقِ وَضَوْءُ النَّارِ. وَأَمَّا السَّنَاءُ الْمَمْدُودُ فَهُوَ الرِّفْعَةُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي أَبْيَاتٍ لَهُ فِي مُتَشَابِهِ الْمَقْصُورِ وَالْمَمْدُودِ: زَالَ السنا عَن ناظري ... هـ وَزَالَ عَنْ شَرَفِ السَّنَاءِ وَلَامُ التَّعْرِيفِ فِي بِالْأَبْصارِ لَامُ الْحَقِيقَةِ. وَقَوْلُهُ: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ هُوَ كَقَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٠] يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ سِوَى أَنْ هَذِهِ الْآيَةَ زِيدَ فِيهَا لَفَظُ سَنا لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي مَقَامِ الِاعْتِبَارِ بِتَكْوِينِ السَّحَابِ وَإِنْزَالِ الْغَيْثِ فَكَانَ الْمَقَامُ مُقْتَضِيًا لِلتَّنْوِيهِ بِهَذَا الْبَرْقِ وَشِدَّةِ ضِيَائِهِ حَتَّى يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِأَمْرَيْنِ: بِتَكْوِينِ الْبَرْقِ فِي السَّحَابِ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 263 · #132684
َامُ مُقْتَضِيًا لِلتَّنْوِيهِ بِهَذَا الْبَرْقِ وَشِدَّةِ ضِيَائِهِ حَتَّى يَكُونَ الِاعْتِبَارُ بِأَمْرَيْنِ: بِتَكْوِينِ الْبَرْقِ فِي السَّحَابِ. وَبِقُوَّةِ ضِيَائِهِ حَتَّى يَكَادَ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ. وَآيَةُ الْبَقَرَةِ وَارِدَةٌ فِي مَقَامِ التَّهْدِيدِ وَالتَّشْوِيهِ لِحَالِهِمْ حِينَ كَانُوا مُظْهِرِينَ الْإِسْلَامَ وَمُنْطَوِينَ عَلَى الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ فَكَانَتْ حَالُهُمْ كَحَالَةِ الْغَيْثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى صَوَاعِقَ وَرَعْدٍ وَبَرْقٍ فَظَاهِرُهُ مَنْفَعَةٌ وَفِي بَاطِنِهِ قَوَارِعُ وَمَصَائِبُ. وَمِنْ أَجْلِ اخْتِلَافِ الْمَقَامَيْنِ وُضِعَ التَّعْبِيرُ هُنَا بِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ وَهُنَالِكَ بِقَوْلِهِ: يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ لِأَنَّ فِي الْخَطْفِ مِنْ مَعْنَى النِّكَايَةِ بِهِمْ وَالتَّسَلُّطِ عَلَيْهِمْ مَا لَيْسَ فِي يَذْهَبُ إِذْ هُوَ مُجَرَّدُ الِاسْتِلَابِ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 263 · #132685
بْصارَهُمْ لِأَنَّ فِي الْخَطْفِ مِنْ مَعْنَى النِّكَايَةِ بِهِمْ وَالتَّسَلُّطِ عَلَيْهِمْ مَا لَيْسَ فِي يَذْهَبُ إِذْ هُوَ مُجَرَّدُ الِاسْتِلَابِ. وَأَمَّا التَّعْبِير هُنَا بِالْأَبْصارِ مُعَرَّفًا بِاللَّامِ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الْبَرْقَ مُقَارِبٌ أَنْ يُزِيلَ طَائِفَةً مِنْ جِنْسِ الْأَبْصَارِ إِذِ اللَّامُ هُنَا لَامُ الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِ: أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [يُوسُف: ١٣] وَقَوْلُهُمْ: ادْخُلِ السُّوقَ، لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى حَالَةِ الْبَرْقِ الشَّدِيدِ مِنْ حَيْثُ هِيَ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 263 · #132686
وْلِهِ: أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ [يُوسُف: ١٣] وَقَوْلُهُمْ: ادْخُلِ السُّوقَ، لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى حَالَةِ الْبَرْقِ الشَّدِيدِ مِنْ حَيْثُ هِيَ. بِخِلَافِ آيَةِ الْبَقَرَةِ فَإِنَّهَا فِي مَقَامِ التَّوْبِيخِ لَهُمْ بِأَنَّ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَنْتَفِعَ النَّاسُ بِهِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الضُّرِّ بِهِمْ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ لَفْظَ أَبْصَارٍ مُضَافًا إِلَى ضَمِيرِهِمْ مَعَ مَا فِي هَذَا التَّخَالُفِ مَنْ تَفْنَيْنِ الْكَلَامِ الْوَاحِدِ عَلَى أَفَانِينَ مُخْتَلِفَةٍ حَتَّى لَا يَكُونَ الْكَلَامُ مُعَادًا وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُتَّحِدًا وَلَا تَجِدُ حَقَّ الْإِيجَازِ فَائِتًا فَإِنَّ هَذَيْنِ الْكَلَامَيْنِ فِي حَدِّ التَّسَاوِي فِي الْحُرُوف وَالنُّطْقِ. وَهَكَذَا نَرَى بَلَاغَةَ الْقُرْآنِ وَإِعْجَازَهُ وَحَلَاوَةَ نَظْمِهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَذْهَبُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، أَيْ يُذْهِبُ الْأَبْصَارَ.
QS 24:43 (jilid 18 hlm. 263) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 18 · hlm. 263 · #132687
َحَلَاوَةَ نَظْمِهِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ يَذْهَبُ بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ، فَالْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، أَيْ يُذْهِبُ الْأَبْصَارَ. وَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَحْدَهُ بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْهَاءِ فَتَكُونُ الْبَاءُ مَزِيدَةً لِتَأْكِيدِ اللُّصُوقِ مثل وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [الْمَائِدَة: ٦] . [٤٤]