Allah mempergantikan malam dan siang. Sungguh pada yang demikian itu, pasti terdapat pelajaran bagi orang-orang yang mempunyai penglihatan (yang tajam)
ْ معه غيرَه، و "بينَ" لا تكونُ مضافةً إلا إلى جماعةٍ أو اثنين؛ لأن السحابَ في معنى جمعٍ، واحِدُه سحابةٌ، كما تُجمَعُ النخلةُ: نَخْلٌ. والتمرةُ: تمرٌ. فهو نظيرُ قولِ قائلٍ: جَلَس فلانٌ بينَ النخلِ.
وتأليفُ اللهِ السحابَ جمعُه بينَ مُتَفَرِّقِها.
وقولُه: ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا﴾. يقولُ: ثم يجعلُ السحابَ الذي يُزْجِيهِ، ويُؤلِّفُ بعضَه إلى بعضٍ - ﴿رُكَامًا﴾. يعنى: مُتَراكِمًا بعضُه على بعضٍ.
وقد حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرنا خالدٌ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عُبَيدِ بن عميرٍ الليثيِّ، قال: الرياحُ أربعٌ، يبعثُ اللَّهُ الريحَ الأولى، فتَقُمُّ الأرضَ قَمًّا، ثم يبعثُ الثانيةَ، فتُنْشِئُ سحابًا، ثم يبعثُ الثالثةَ، فتُؤلِّفُ بينَه، فتجعلُه رُكامًا، ثم يبعثُ الرابعةَ فتُمْطِرُه.
وقولُه: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾.
ْشِئُ سحابًا، ثم يبعثُ الثالثةَ، فتُؤلِّفُ بينَه، فتجعلُه رُكامًا، ثم يبعثُ الرابعةَ فتُمْطِرُه.
وقولُه: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾. يقولُ: فتَرى المطرَ يخرُجُ مِن بين السحابِ، وهو الوَدْقُ، قال الشاعرُ:
فلا مُزْنَةٌ وَدَقَتْ وَدْقَها … ولا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقالَها
والهاءُ في قولِه: ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ مِن ذِكْرِ السحابِ. والخِلالُ: جمعُ خَلَلٍ.
وذُكِر عن ابن عباسٍ وجماعةٍ أنهم كانوا يقرءُون ذلك: (مِنْ خَلَلِه).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا حَرَمِيُّ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا شعبةُ، قال: ثنا قتادةُ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ أنه قَرأ هذا الحرفَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: (مِنْ خَلَلِهِ).
قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عُمارةُ، عن رجلٍ، عن ابن
عباسٍ أنه قَرأ هذا الحرفَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: (مِن خَلَلِه).
َلَلِهِ).
قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبرَنى عُمارةُ، عن رجلٍ، عن ابن
عباسٍ أنه قَرأ هذا الحرفَ: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾: (مِن خَلَلِه).
حدَّثنا أحمدُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا القاسمُ، قال: ثنا حجاجٌ، عن هارونَ، قال: أخبَرني عُمارةُ بنُ أبي حفصةَ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ أنه قَرأها: (مِن خَلَلِه) بفتحِ الخاءِ مِن غيرِ ألفٍ.
قال هارونُ: فذكرتُ ذلك لأبي عمرٍو، فقال: إنها لحسنةٌ، ولكنَّ ﴿خِلَالِهِ﴾ أعَمُّ.
وأما قرأةُ الأمصارِ فإنهم على القراءةِ الأُخرى: ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾. وهى التي نختارُ؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليها.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾. قال: الوَدْقُ القَطْرُ، والخِلالُ السحابُ.
وقولُه: ﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ﴾. قيل: في ذلك قولان؛ أحدُهما، أن معناه: وأن الله يُنَزِّلُ مِن السماءِ مِن جبالٍ في السماءِ مِن بَرَدٍ، مخلوقةٍ هنالك خِلْقةً.
ِهم وأموالِهم.
وقولُه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: يكادُ شدةُ ضوءِ بَرْقِ هذا السحابِ يَذْهَبُ بأَبصارِ مَن لاقَى بصرَه. و "السَّنَا"، مقصورٌ، وهو ضوءُ البرقِ.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾. قال: ضَوْءُ بَرْقِه.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ﴾. يقولُ: لَمَعانُ البرقِ يَذهبُ بالأبصارِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾.
لَمَعانُ البرقِ يَذهبُ بالأبصارِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ﴾. قال: سَنَاه ضَوءُه، يذهبُ بالأبصارِ.
وقرأت قرأةُ الأمصارِ: ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ﴾ بفتحِ الياءِ مِن ﴿يَذْهَبُ﴾ سوى أبي جعفرٍ القارئَ، فإنه قرأَه بضمِّ الياءِ: (يُذْهِبُ بالأَبصارِ).
والقراءةُ التي لا أختارُ غيرَها هي فتحُها؛ لإجماعِ الحُجَّةِ مِن القرأةِ عليها، وأن العربَ إذا أدخَلَت الباءَ في مفعولِ "ذَهَبتُ" لم يقولوا إلا: ذَهَبتُ به. دونَ: أَذهَبْتُ به. وإذا أدخَلوا الألفَ في "أذهبتُ" لم يَكادوا أن يُدْخِلوا الباءَ في مفعولِه، فيقولون: أَذْهَبْتُه، وذَهَبتُ به.
وقولُه: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾. يقولُ: يُعَقَّبُ اللهُ بينَ الليلِ والنهارِ ويُصَرِّفُهما، إذا أذهَب هذا جاء بهذا، [وإذا أذهَب هذا جاء بهذا]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾.
َبُ اللهُ بينَ الليلِ والنهارِ ويُصَرِّفُهما، إذا أذهَب هذا جاء بهذا، [وإذا أذهَب هذا جاء بهذا]، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾. يقولُ: إن في إنشاءِ اللهِ السحابَ، وإنزالهِ منه الوَدْقَ، ومِن السماءِ البَرَدَ، وفى تَقْلِيبِه الليلَ والنهارَ - لَعبرةً لمن اعْتَبَرَ به، وعِظَةً لمن اتَّعظَ به، مِمَّن له فَهْمٌ وعقلٌ؛ لأن ذلك يُنْبِيُّ ويدُلُّ على أن له مُدَبِّرًا ومُصَرِّفًا ومُقَلِّبًا لا يُشْبِهُه شيءٌ.
﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصَارِ (٤٤)﴾
وقوله (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) أي: يتصرف فيهما، فيأخذ من طول هذا في قصر هذا حتى يعتدلا ثم يأخذ من هذا في هذا، فيطول الذي كان قصيرًا، ويقصر الذي كان طويلا. والله هو المتصرف في ذلك بأمره وقهره وعزته وعلمه.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لأولِي الأبْصَارِ) أي: لدليلا على عظمته تعالى، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٠]. وما بعدها من الآيات الكريمات.