Tanya Kitab
Daftar surahSurah Al-Furqan › Ayat 74

QS 25:74

Surah Al-Furqan (الفرقان) ayat 74

25:74
وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا
Dan orang-orang yang berkata, "Ya Tuhan kami, anugerahkanlah kepada kami pasangan kami dan keturunan kami sebagai penyenang hati (kami), dan jadikanlah kami pemimpin bagi orang-orang yang bertakwa
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 73Ayat 75 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَٱلَّذِينَ
ٱلَّذِى
kata sambung penghubung
يَقُولُونَ
قَالَ
قول
رَبَّنَا
رَبّ
ربب
هَبْ
وَهَبَ
وهب
لَنَا
pronomina
مِنْ
مِن
preposisi
أَزْوَٰجِنَا
زَوْج
زوج
وَذُرِّيَّٰتِنَا
ذُرِّيَّٰت
ذرر
قُرَّةَ
قُرَّة
قرر
أَعْيُنٍ
عَيْن
عين
وَٱجْعَلْنَا
جَعَلَ
جعل
لِلْمُتَّقِينَ
مُتَّقِين
وقي
إِمَامًا
إِمَام
امم

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 25:74 (jilid 17 hlm. 529) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 529 · #71770
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾. يقولُ تعالى ذِكرُه: والذين يَرغَبُون إلى اللَّهِ في دعائِهم ومسألتِهم بأن يقولوا: ربَّنا هَبْ لنا من أزواجنا وذُرِّياتِنا ما تَقَرُّ به أعينُنُا مِن أن تُريَناهم يعمَلون بطاعتِك. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. يعنون: مَن يعمَلُ لك بالطاعةِ، فتقَرُّ بهم أعينُنا في الدنيا والآخرةِ. حدَّثني أحمدُ بنُ المِقدامِ، قال: ثنا حزمٌ، قال: سمِعتُ كثيرًا سأَل الحسنَ، قال: يا أبا سعيدٍ، قولُ اللَّهِ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. في الدنيا والآخرةِ؟ قال: لا، بل في الدنيا. قال: وما ذاك؟
QS 25:74 (jilid 17 hlm. 530) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 530 · #71771
ا أبا سعيدٍ، قولُ اللَّهِ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. في الدنيا والآخرةِ؟ قال: لا، بل في الدنيا. قال: وما ذاك؟ قال: المؤمنُ يرَى زوجتَه وولدَه يطيعون اللَّهَ. حدَّثنا الفضلُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا سلمُ بنُ قُتَيبةَ، قال: ثنا حزمٌ، قال: سمِعتُ الحسنَ. فذكرَ نحوَه. حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، قال: قرَأ حَضْرَميٌّ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: وإنما قرّةُ أعينِهم أن يرَوهم يعمَلون بطاعةِ اللَّهِ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن ابن جريجٍ فيما قرَأنا عليه في قولِه: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: يعبُدونك فيُحسِنون عبادتَك، ولا يَجُرُّون الجرائرَ. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾.
QS 25:74 (jilid 17 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 531 · #71772
َثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ قولَه: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: يعبُدونك؛ يُحسِنون عبادتَك، ولا يجرّون علينا الجرائرَ. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. قال: يسألون اللَّهَ لأزواجِهم وذرياتِهم أن يهديَهم للإسلامِ. حدَّثنا محمدُ بنُ عونٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ بن عيّاشٍ، قال: ثنى أبى، عن صفوانَ بن عمرٍو، عن عبدِ الرحمنِ بن جُبيرِ بن نُفَيرٍ، عن أبيه، قال: جلَسنا إلى المقدادِ بن الأسودِ، فقال: لقد بُعِث رسولُ الله ﷺ على أشدِّ حالةٍ بُعِث عليها نبيٌّ من الأنبياءِ، في فترةٍ وجاهليةٍ، ما يرَون دينًا أفضلَ من عبادةِ الأوثانِ، فجاء بفرقانٍ فرَق به بينَ الحقِّ والباطلِ، وفَرَّق بين الوالدِ وولدِه، حتى إنْ كان الرجلُ لَيَرَى ولدَه ووالدَه وأخاه كافرًا، وقد فتَح اللَّهُ
QS 25:74 (jilid 17 hlm. 531) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 531 · #71773
أوثانِ، فجاء بفرقانٍ فرَق به بينَ الحقِّ والباطلِ، وفَرَّق بين الوالدِ وولدِه، حتى إنْ كان الرجلُ لَيَرَى ولدَه ووالدَه وأخاه كافرًا، وقد فتَح اللَّهُ قُفلَ قلبِه بالإسلامِ، فيعلَمُ أنه إن مات دخَل النارَ، فلا تَقَرُّ عينُه وهو يعلَمُ أن حبيبَه في النارِ، وإنها لَلّتى قال اللَّهُ: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ الآية. حدَّثني ابن عونٍ، قال: ثنى عليُّ بنُ الحسنِ العسقلانيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بن المباركِ، عن صفوانَ، عن عبدِ الرحمنِ بن جُبيرِ بن نُفَيرٍ، عن أبيه، عن المقدادِ نحوَه. وقيل: هَبْ لنا قرّةَ أعينٍ. وقد ذكَر الأزواجَ والذُّرِّياتِ وهم جمعٌ، وقولُه: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. واحدةٌ؛ لأن قولَه: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. مصدرٌ من قولِ القائلِ: قرَّت عينُك قُرَّةً. والمصدرُ لا تكاد العربُ تجمَعُه. وقولُه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.
QS 25:74 (jilid 17 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 532 · #71774
لَه: ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾. مصدرٌ من قولِ القائلِ: قرَّت عينُك قُرَّةً. والمصدرُ لا تكاد العربُ تجمَعُه. وقولُه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: اجعَلْنا أئمةً يَقتَدِى بنا مَن بعدَنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عبدُ الأعلى بنُ واصلٍ، قال: ثنى عونُ بنُ سلامٍ، قال: أخبَرنا بشرُ بنُ عُمارةً، عن أبي روقٍ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. يقولُ: أئمةً يُقتَدى بنا. حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾: أئمةَ التقوى، ولأهلِه، يُقتَدى بنا. قال ابن زيدٍ: كما قال لإبراهيمَ: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤]. وقال آخرون: بل معناه: واجعَلْنا للمتقين إمامًا نأتمُّ بهم، ويأتمُّ بنا مَن بعدَنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا ابن عيينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن
QS 25:74 (jilid 17 hlm. 532) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 532 · #71775
نا للمتقين إمامًا نأتمُّ بهم، ويأتمُّ بنا مَن بعدَنا. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤمَّلٌ، قال: ثنا ابن عيينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. قال: أئمةً نقتدِى بمَن قبلَنا، ونكونُ أئمةً لمن بعدَنا. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابن عيينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. قال: اجعَلْنا مُؤتمِّين بهم، مقتدِين بهم. قال أبو جعفرٍ: وأولى القولين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: واجعَلْنا للمتقين الذين يتقون معاصيَك، ويخافون عقابَك، إمامًا يأتمون بنا في الخيراتِ. لأنهم إنما سألوا ربَّهم أن يَجعَلَهم للمتقين أئمةً، ولم يسألوه أن يجعَلَ المتقين لهم إمامًا. وقال: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. ولم يَقُلْ: أئمةً. وقد قالوا: ﴿وَاجْعَلْنَا﴾. وهم جماعةٌ؛ لأن "الإمامَ" مصدرٌ من قولِ القائلِ: أمَّ فلانٌ فلانًا إمامًا.
QS 25:74 (jilid 17 hlm. 533) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 533 · #71776
َا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. ولم يَقُلْ: أئمةً. وقد قالوا: ﴿وَاجْعَلْنَا﴾. وهم جماعةٌ؛ لأن "الإمامَ" مصدرٌ من قولِ القائلِ: أمَّ فلانٌ فلانًا إمامًا. كما يقالُ: قام فلانٌ قيامًا، وصام يومَ كذا صيامًا. ومَن جمَع الإمامَ أئمةً، جعَل الإمامَ اسمًا، كما يقالُ: أصحابُ محمدٍ إمامٌ، وأئمةٌ للناسِ. فمَن وحَّد قال: يأتمُّ بهم الناسُ. وهذا القولُ الذي قلناه في ذلك قولُ بعضِ نحويِّى أهلِ الكوفةِ. وقال بعضُ أهلِ البصرةِ مِن أهلِ العربيةِ: الإمامُ في قولِه: ﴿لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. جماعةٌ، كما تقولُ: [فإنهم عدوُّك]. قال: ويكونُ على الحكايةِ، كما يقولُ القائلُ - إذا قيل له: مَن أميرُكم؟ -: هؤلاء أميرُنا. واستشهَد لذلك بقولِ الشاعرِ: يا عاذلاتى لا تُرِدنَ ملامَتى … إن العواذلَ لَسْنَ لى بأميرِ
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 130 · #90559
﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (٧٢) وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (٧٣) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (٧٤)﴾ وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن، أنهم: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قيل: هو الشرك وعبادة الأصنام. وقيل: الكذب، والفسق، واللغو، والباطل. وقال محمد بن الحنفية: [هو] اللهو والغناء. وقال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم: هي أعياد المشركين. وقال عمرو بن قيس: هي مجالس السوء والخنا. وقال مالك، عن الزهري: [شرب الخمر] لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، كما جاء في الحديث: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر". وقيل: المراد بقوله تعالى: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أي: شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره،
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 130) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 130 · #90560
لله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر". وقيل: المراد بقوله تعالى: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أي: شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره، كما [ثبت] في الصحيحين عن أبي بَكْرَة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بأكْبر الكبائر" ثلاثا، قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: "الشرك بالله، وعقوق الوالدين". وكان متكئًا فجلس، فقال: "ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور [ألا وقول الزور وشهادة الزور]. فما زال يكررها، حتى قلنا: ليته سكت". والأظهر من السياق أن المراد: لا يشهدون الزور، أي: لا يحضرونه؛ ولهذا قال: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا) أي: لا يحضرون الزور، وإذا اتفق مرورهم به مرُّوا، ولم يتدنسوا منه بشيء؛ ولهذا قال: (مَرُّوا كِرَامًا). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا فقال النبي ﷺ: "لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريمًا".
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 131 · #90561
ّ، حدثنا أبو الحسين العجلي، عن محمد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن مَيْسَرة، أن ابن مسعود مر بلهو معرضًا فقال النبي ﷺ: "لقد أصبح ابن مسعود، وأمسى كريمًا". وحدثنا الحسن بن محمد بن سلمة النحوي، حدثنا حبان، أنا عبد الله، أنا محمد بن مسلم، أخبرني ابن ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا فلم يقف، فقال رسول الله ﷺ: " لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما". ثم تلا إبراهيم بن ميسرة: (وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا). وقوله: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) [و] هذه من صفات المؤمنين ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]، بخلاف الكافر، فإنه إذا سمع كلام الله لا يؤثر فيه ولا يُقْصر عما كان عليه، بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 131) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 131 · #90562
يؤثر فيه ولا يُقْصر عما كان عليه، بل يبقى مستمرا على كفره وطغيانه وجهله وضلاله، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٤ - ١٢٥]. فقوله: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) أي: بخلاف الكافر الذي ذكر بآيات ربه، فاستمر على حاله، كأن لم يسمعها أصم أعمى. قال مجاهد: قوله: (لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) لم يسمعوا: ولم يبصروا، ولم يفقهوا شيئًا. وقال الحسن البصري: كم من رجل يقرؤها ويخر عليها أصم أعمى. وقال قتادة: قوله تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يقول: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم -والله -قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتابه.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90563
بِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يقول: لم يصموا عن الحق ولم يعموا فيه، فهم -والله -قوم عقلوا عن الله وانتفعوا بما سمعوا من كتابه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا عبد الله بن حُمْران، حدثنا ابن عَوْن قال: سألت الشعبي قلت: الرجل يرى القوم سجودا ولم يسمع ما سجدوا، أيسجد معهم؟ قال: فتلا هذه الآية: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) يعني: أنه لا يسجد معهم لأنه لم يتدبر آية السجدة فلا ينبغي للمؤمن أن يكون إمعة، بل يكون على بصيرة من أمره، ويقين واضح بَيِّن. وقوله: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) يعني: الذين يسألون الله أن يخرج من أصلابهم وذرياتهم من يطيعه ويعبده وحده لا شريك له. قال ابن عباس: يعنون من يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعينهم في الدنيا والآخرة. وقال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90564
له. قال ابن عباس: يعنون من يعمل بالطاعة، فتقرُّ به أعينهم في الدنيا والآخرة. وقال عكرمة: لم يريدوا بذلك صباحة ولا جمالا ولكن أرادوا أن يكونوا مطيعين. وقال الحسن البصري -وسئل عن هذه الآية -فقال: أن يُري الله العبد المسلم من زوجته، ومن أخيه، ومن حميمه طاعة الله. لا والله ما شيء أقر لعين المسلم من أن يرى ولدا، أو ولد ولد، أو أخا، أو حميما مطيعا لله ﷿. وقال ابن جُرَيْج في قوله: (هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ) قال: يعبدونك ويحسنون عبادتك، ولا يجرون علينا الجرائر. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يعني: يسألون الله لأزواجهم وذرياتهم أن يهديهم للإسلام. وقال الإمام أحمد: حدثنا يَعْمَر بن بشر حدثنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا صفوان بن عمرو، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد بن الأسود يومًا، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ! لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت. فاستغضب، فجعلت أعجبُ، ما قال إلا خيرًا!
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90565
ومًا، فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ! لوددنا أنا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدت. فاستغضب، فجعلت أعجبُ، ما قال إلا خيرًا! ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى مَحْضَرًا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام أكبَّهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه ولم يصدقوه، أو لا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين لما جاء به نبيكم، قد كُفيتم البلاء بغيركم؟ لقد بعث الله النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبيًا من الأنبياء في فترة من جاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان.
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 132) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 132 · #90566
بيكم، قد كُفيتم البلاء بغيركم؟ لقد بعث الله النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبيًا من الأنبياء في فترة من جاهلية، ما يرون أن دينا أفضل من عبادة الأوثان. فجاء بفُرقان فَرَقَ به بين الحق والباطل، وفَرَقَ بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجل ليرى والده وولده، أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قُفْل قلبه للإيمان، يعلم أنه إن هلك دخل النار، فلا تقر عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ).
QS 25:72-74 (jilid 6 hlm. 133) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 133 · #90567
يعلم أن حبيبه في النار، وإنها التي قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ). وهذا إسناد صحيح، ولم يخرجوه. وقوله: (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) قال ابن عباس، والحسن، وقتادة، والسدي، والربيع بن أنس: أئمة يقتدى بنا في الخير. وقال غيرهم: هداة مهتدين [ودعاة] إلى الخير، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم وأن يكون هداهم متعديًا إلى غيرهم بالنفع، وذلك أكثر ثوابًا، وأحسن مآبًا؛ ولهذا ورد في صحيح مسلم، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به من بعده، أو صدقة جارية".
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 81 · #133317
[سُورَة الْفرْقَان (٢٥) : آيَة ٧٤] وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً (٧٤) هَذِهِ صِفَةٌ ثَالِثَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّهُمْ يُعْنَوْنَ بِانْتِشَارِ الْإِسْلَامِ وَتَكْثِيرِ أَتْبَاعِهِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّاتِ تَقَرُّ بِهِمْ أَعْيُنُهُمْ، فَالْأَزْوَاجُ يُطِعْنَهُمْ بِاتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ فَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَزْوَاجِ الْمُسْلِمِينَ مُخَالِفَاتٍ أَزْوَاجَهُمْ فِي الدِّينِ، والذّريات إِذا نشأوا نشأوا مُؤْمِنِينَ، وَقَدْ جُمِعَ ذَلِكَ لَهُمْ فِي صِفَةِ قُرَّةَ أَعْيُنٍ. فَإِنَّهَا جَامِعَةٌ لِلْكَمَالِ فِي الدِّينِ وَاسْتِقَامَةِ الْأَحْوَالِ فِي الْحَيَاةِ إِذْ لَا تَقَرُّ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا بِأَزْوَاجٍ وَأَبْنَاءٍ مُؤْمِنِينَ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 81 · #133318
لْكَمَالِ فِي الدِّينِ وَاسْتِقَامَةِ الْأَحْوَالِ فِي الْحَيَاةِ إِذْ لَا تَقَرُّ عُيُونُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا بِأَزْوَاجٍ وَأَبْنَاءٍ مُؤْمِنِينَ. وَقَدْ نَهَى اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ عَنْ إِبْقَاءِ النِّسَاءِ الْكَوَافِرِ فِي الْعِصْمَةِ بِقَوْلِهِ: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ [الممتحنة: ١٠] ، وَقَالَ: وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَتَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ [الْأَحْقَاف: ١٧] الْآيَةَ. فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ جُعِلَ دُعَاؤُهُمْ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ جَزَائِهِمْ بِالْجَنَّةِ وَإِن كَانَ فِيهِ حَظٌّ لِنُفُوسِهِمْ بِقُرَّةِ أَعْيُنِهِمْ إِذْ لَا يُنَاكِدُ حَظُّ النَّفْسِ حَظَّ الدِّينِ فِي أَعْمَالِهِمْ، كَمَا فِي قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ ابْن رَوَاحَةَ وَهُوَ خَارِجٌ إِلَى غَزْوَةِ مُؤْتَةَ، فَدَعَا لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ سَالِمِينَ فَقَالَ: لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ...
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 81) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 81 · #133319
َةِ مُؤْتَةَ، فَدَعَا لَهُ الْمُسْلِمُونَ وَلِمَنْ مَعَهُ أَنْ يَرُدَّهُمُ اللَّهُ سَالِمِينَ فَقَالَ: لَكِنَّنِي أَسْأَلُ الرَّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ فَرْغٍ تَقْذِفُ الزَّبَدَا أَوْ طَعْنَةً بِيَدَيْ حَرَّانَ مُجْهِزَةً ... بِحَرْبَةٍ تُنْفِذُ الْأَحْشَاءَ وَالْكَبِدَا حَتَّى يَقُولُوا إِذَا مَرُّوا عَلَى جَدَثِي ... أَرْشَدَكَ اللَّهُ مِنْ غَازٍ وَقَدْ رَشَدَا فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ: حَتَّى يَقُولُوا، حَظًّا لِنَفْسِهِ مِنْ حُسْنِ الذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُعَاءٌ لَهُ بِالرَّشَدِ وَهُوَ حَظٌّ دِينِيٌّ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ رَشَدَ، حُسْنُ ذِكْرٍ مَحْضٌ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 82 · #133320
ِهِ مِنْ حُسْنِ الذِّكْرِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ دُعَاءٌ لَهُ بِالرَّشَدِ وَهُوَ حَظٌّ دِينِيٌّ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ: وَقَدْ رَشَدَ، حُسْنُ ذِكْرٍ مَحْضٌ. وَفِي كِتَابِ «الْجَامِعِ» مِنْ «جَامِعِ الْعُتْبِيَّةِ» مِنْ أَحَادِيثِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَسْأَلُ رَبِيعَةَ يَقُولُ: إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أُرَى رَائِحًا إِلَى الْمَسْجِدِ، فَكَأَنَّهُ كَرِهَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُعْجِبْهُ أَنْ يُحِبَّ أَحَدٌ أَنْ يُرَى فِي شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي «شَرْحِهِ» : وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ الْعُقُولِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ لِلَّهِ (أَيِ الْقَصْدُ الْأَوَّلُ مِنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ) .
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 82 · #133321
َاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ: إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا كَانَ أَوَّلُهُ لِلَّهِ (أَيِ الْقَصْدُ الْأَوَّلُ مِنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ) . وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ «شَرْحِهِ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي [طه: ٣٩] ، وَقَالَ: وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ [الشُّعَرَاء: ٨٤] . وَقَالَ الشَّاطِبِيُّ فِي «الْمُوَافَقَاتِ» : «عَدَّ مَالِكٌ ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْوَسْوَسَةِ، أَيْ أَن الشَّيْطَان بَاقِي لِلْإِنْسَانِ إِذَا سَرَّهُ مَرْأَى النَّاسِ لَهُ عَلَى الْخَيْرِ فَيَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ لَمُرَاءٍ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 82 · #133322
بِيلِ الْوَسْوَسَةِ، أَيْ أَن الشَّيْطَان بَاقِي لِلْإِنْسَانِ إِذَا سَرَّهُ مَرْأَى النَّاسِ لَهُ عَلَى الْخَيْرِ فَيَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ لَمُرَاءٍ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ لَا يُمْلَكُ» اه. وَفِي «الْمِعْيَارِ» عَنْ كِتَابِ «سِرَاجِ الْمُرِيدِينَ» لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ شَيْخَنَا أَبَا مَنْصُورٍ الشِّيرَازِيَّ الصُّوفِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا [الْبَقَرَة: ١٦٠] مَا بَيَّنُوا؟ قَالَ: أَظْهَرُوا أَفْعَالَهُمْ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاحِ وَالطَّاعَاتِ. قَالَ الشَّاطِبِيُّ: وَهَذَا الْمَوْضِعُ مَحَلُّ اخْتِلَافٍ إِذَا كَانَ الْقَصْدُ الْمَذْكُورُ تَابِعًا لِقَصْدِ الْعِبَادَةِ. وَقَدِ الْتَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِيهَا وَفِي أَشْبَاهِهَا أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْإِخْلَاصِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ الْعَمَلُ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 82) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 82 · #133323
فِيهَا وَفِي أَشْبَاهِهَا أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنِ الْإِخْلَاصِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَصِيرَ الْعَمَلُ أَخَفَّ عَلَيْهِ بِسَبَبِ هَذِهِ الْأَغْرَاضِ. وَأَمَّا ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَذَهَبَ إِلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَكَأَنَّ مَجَالَ النَّظَرِ يَلْتَفِتُ إِلَى انْفِكَاكِ الْقَصْدِينَ، عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ الِانْفِكَاكِ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ الِانْفِكَاكُ أَوْجَهُ لِمَا جَاءَ من الْأَدِلَّةِ عَلَى ذَلِكَ، إِلَى آخِرِهِ. وَ (مِنْ) فِي قَوْلِهِ: مِنْ أَزْواجِنا لِلِابْتِدَاءِ، أَيِ اجْعَلْ لَنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ تَنْشَأُ مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَذُرِّيَّاتِنا جَمْعُ ذُرِّيَّة، وَالْجمع مراعى فِيهِ التَّوْزِيع عَلَى الطَّوَائِفِ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَدَ يَكُونُ لِأَحَدِ الدَّاعِينَ وَلَدٌ وَاحِدٌ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 83 · #133324
، وَالْجمع مراعى فِيهِ التَّوْزِيع عَلَى الطَّوَائِفِ مِنَ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَقَدَ يَكُونُ لِأَحَدِ الدَّاعِينَ وَلَدٌ وَاحِدٌ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ وَخَلَفٍ وذُرِّيَّتِنا بِدُونِ أَلْفٍ بَعْدَ التَّحْتِيَّةِ، وَيُسْتَفَادُ مَعْنَى الْجَمْعِ مِنَ الْإِضَافَةِ إِلَى ضَمِيرِ الَّذِينَ يَقُولُونَ، أَيْ ذُرِّيَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ. وَالْأَعْيُنُ: هِيَ أَعْيُنُ الدَّاعِينَ، أَيْ قُرَّةُ أَعْيُنٍ لَنَا. وَإِذْ قَدْ كَانَ الدُّعَاءُ صَادِرًا مِنْهُمْ جَمِيعًا اقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ قُرَّةَ أَعْيُنِ جَمِيعِهِمْ. وَكَمَا سَأَلُوا التَّوْفِيقَ وَالْخَيْرَ لِأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ سَأَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَنْ يَجْعَلَهُمْ قدوة يَقْتَدِي بهم الْمُتَّقُونَ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 83 · #133325
ِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ سَأَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْ وَفَّقَهُمُ اللَّهُ إِلَى الْإِيمَانِ أَنْ يَجْعَلَهُمْ قدوة يَقْتَدِي بهم الْمُتَّقُونَ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بُلُوغَ الدَّرَجَاتِ الْعَظِيمَةِ مِنَ التَّقْوَى فَإِنَّ الْقُدْوَةَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا أَقْصَى غَايَةِ الْعَمَلِ الَّذِي يَرْغَبُ الْمُهْتَمُّونَ بِهِ الْكَمَالَ فِيهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ أَنْ يَكُونُوا دُعَاةً لِلدُّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَهْتَدِيَ النَّاسُ إِلَيْهِ بِوَاسِطَتِهِمْ. وَالْإِمَامُ أَصْلُهُ: الْمِثَالُ وَالْقَالَبُ الَّذِي يُصْنَعُ عَلَى شَكْلِهِ مَصْنُوعٌ مِنْ مِثْلِهِ، قَالَ النَّابِغَةُ: أَبُوهُ قَبْلَهُ وَأَبُو أَبِيهِ ... بَنَوْا مَجْدَ الْحَيَاةِ عَلَى إِمَامِ وَأُطْلِقَ الْإِمَامُ عَلَى الْقُدْوَةِ تَشْبِيهًا بِالْمِثَالِ وَالْقَالَبِ، وَغَلَبَ ذَلِكَ فَصَارَ الْإِمَامُ بِمَعْنَى الْقُدْوَةِ.
QS 25:74 (jilid 19 hlm. 83) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 83 · #133326
عَلَى إِمَامِ وَأُطْلِقَ الْإِمَامُ عَلَى الْقُدْوَةِ تَشْبِيهًا بِالْمِثَالِ وَالْقَالَبِ، وَغَلَبَ ذَلِكَ فَصَارَ الْإِمَامُ بِمَعْنَى الْقُدْوَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٢٤] . وَوَقَعَ الْإِخْبَارُ بِ إِماماً وَهُوَ مُفْرد عَن ضَمِيرِ جَمَاعَةِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ، فَالْكَلَامُ عَلَى التَّوْزِيعِ، أَوْ أُرِيدَ مِنْ إِمَامٍ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ وَجَرَى الْكَلَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ. وَقِيلَ إِمَامٌ جَمْعٌ، مِثْلُ هِجَانٍ وَصِيَامٍ ومفرده: إمّ.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 8:2QS 9:125

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 2:127-128