Katakanlah (Muhammad, kepada orang-orang musyrik), "Tuhanku tidak akan mengindahkan kamu, kalau tidak karena ibadahmu. (Tetapi bagaimana kamu beribadah kepada-Nya), padahal sungguh, kamu telah mendustakan-Nya? Karena itu kelak (azab) pasti (menimpamu)
عْبَؤُهُ عروسُ
يقولُ: تُهَيِّئُه وتَعْمَلُه، تَعبؤُه عَبْئًا وعُبُوءًا. ومنه قولُهم: عَبأتُ الجيشَ. بالتشديدِ والتخفيفِ، فأنا أُعَبِّئُه: أُهَيِّئُه. والعِبْءُ الثِّقْلُ.
وبنحوِ الذي قُلنا في تأويلِ ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: يصنَعُ بكم لولا دعاؤُكم.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾. قال: ﴿يَعْبَأُ﴾: يَفعَلُ.
وقولُه: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُم﴾.
قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾. قال: ﴿يَعْبَأُ﴾: يَفعَلُ.
وقولُه: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُم﴾. يقولُ: لولا عبادةُ مَن يَعبُدُه منكم، وطاعةُ مَن يُطيعُه منكم.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. يقولُ: لولا إيمانُكم. وأخبَر اللَّهُ الكفارَ أنه لا حاجةَ له بهم؛ إذ لم يَخلُقْهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجةٌ لحبَّبَ إليهم الإيمانَ كما حبَّبه إلى المؤمنين.
وحدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى
الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾. قال: لولا دعاؤكم إياه، لِتعبُدُوه وتُطِيعوه.
وقولُه: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾.
ُّ:
ففاجَأَه بعاديةٍ لِزامٍ … كما يَتفجَّرُ الحوضُ اللقيفُ
يعنى باللزامِ الكثيرَ الذي يتبَعُ بعضُه بعضًا، وباللَّقيفِ: المتساقطَ الحجارةِ المتهدِّمَ. ففعَل اللَّهُ ذلك بهم، وصدَقهم وعدَه، وقتَلهم يومَ بدرٍ بأيدى أوليائِه، وألحق بعضَهم ببعضٍ، فكان ذلك العذابَ اللزامَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: أخبَرنى مولًى لشقيقِ بن ثورٍ، أنه سمِع سلمانَ أبا عبدِ اللَّهِ، قال: صلَّيتُ مع ابن
الزُّبيرِ فسمِعتُه يقرَأُ: (فقد كذَّب الكافرون).
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سعيدٌ، عن أدهمَ السَّدوسيِّ.
قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ المجيدِ، قال: سمِعتُ مسلمَ بنَ عمارٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرَأُ هذا الحرفَ: (فقد كذَّب الكافرون فسوف يكونُ لزامًا).
جعفرٍ قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ المجيدِ، قال: سمِعتُ مسلمَ بنَ عمارٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقرَأُ هذا الحرفَ: (فقد كذَّب الكافرون فسوف يكونُ لزامًا).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. يقولُ: كذَّب الكافرون أعداءُ اللَّهِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن ابن مسعودٍ، قال: فسوف يَلقَون لزامًا يومَ بدرٍ.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، عن مسروقٍ، قال: قال أبو عبدِ الرحمنِ: خمسٌ قد مضَين؛ الدخانُ، واللِّزامُ، والبطشةُ، والقمرُ، والرومُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ قولَه: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.
واللِّزامُ، والبطشةُ، والقمرُ، والرومُ.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ قولَه: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال أبَيُّ بنُ كعبٍ: هو القتلُ يومَ بدرٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن عمرٍو، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: اللِّزامُ يومُ بدرٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُليةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: هو يومُ بدرٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.
ل: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: يومُ بدرٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا أبو سفيانَ، عن معمرٍ، عن منصورٍ، عن سفيانَ، عن ابن مسعودٍ، قال: اللِّزامُ القتلُ يومَ بدرٍ.
حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: الكفارُ كذَّبوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾.
في قولِه: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾: الكفارُ كذَّبوا رسولَ اللَّهِ ﷺ، وبما جاء به من عندِ اللَّهِ، ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. وهو يومُ بدرٍ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ اللَّهِ، قال: قد مضَى اللِّزامُ، كان اللزامُ يومَ بدرٍ، أسَروا سبعين وقتَلوا سبعين.
وقال آخرون: معنى اللِّزامِ القتالُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: فسوف يكونُ قتالًا؛ اللِّزامُ القتالُ.
وقال آخرون: اللِّزامُ الموتُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾. قال: موتًا.
وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ: معنى ذلك: فسوف يكونُ جزاءً يَلْزَمُ كلَّ عاملٍ ما عمِل مِن خيرٍ أو شرٍّ.
وقد بيَّنا الصوابَ من القولِ في ذلك.
وللنصبِ في "اللزامِ" وجهٌ آخرُ غيرُ الذي قلناه، وهو أن يكونَ في قولِه: ﴿يَكُونُ﴾.
املٍ ما عمِل مِن خيرٍ أو شرٍّ.
وقد بيَّنا الصوابَ من القولِ في ذلك.
وللنصبِ في "اللزامِ" وجهٌ آخرُ غيرُ الذي قلناه، وهو أن يكونَ في قولِه: ﴿يَكُونُ﴾. مجهولٌ، ثم يُنصَبُ اللزامُ على الخبرِ، كما قيل:
* إذا كان طَعْنًا بَيْنَهم وقِتالا *
وقد كان بعضُ مَن لا علمَ له بأقوالِ أهلِ العلمِ يقولُ في تأويلِ ذلك: قل ما يَعبَأُ بكم ربى لولا دُعاؤُكم ما تَدْعُون مِن دونِه مِن الآلهةِ والأندادِ. وهذا قولٌ لا معنى للتشاغلِ به؛ لخروجِه عن أقوالِ أهلِ العلمِ مِن أهلِ التأويلِ.
آخرُ سورة "الفرقانِ" والحمدُ للَّهِ وحدَه
تفسيرُ سورةِ الشعراءِ
﷽
﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا (٧٥) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (٧٦) قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾.
لما ذكر تعالى من أوصاف عباده المؤمنين ما ذكر من [هذه] الصفات الجميلة، والأفعال والأقوال الجليلة -قال بعد ذلك كله: (أُوْلَئِك) أي: المتصفون بهذه (يُجْزَوْن) أي: يوم القيامة (الْغُرْفَةَ) وهي الجنة.
قال أبو جعفر الباقر، وسعيد بن جبير، والضحاك، والسُّدِّيّ: سميت بذلك لارتفاعها.
(بِمَا صَبَرُوا) أي: على القيام بذلك (وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا) أي: في الجنة (تَحِيَّةً وَسَلامًا) أي: يُبْتَدرُون فيها بالتحية والإكرام، ويلقون [فيها] التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار.
تحية والإكرام، ويلقون [فيها] التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام، فإن الملائكة يدخلون عليهم من كل باب، سلام عليكم بما صبرتم، فنعم عقبى الدار.
وقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا) أي: مقيمين، لا يظعنون ولا يَحُولون ولا يموتون، ولا يزولون عنها ولا يبغون عنها حولا كما قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨].
وقوله (حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) أي: حسنت منظرا وطابت مَقيلا ومنزلا.
ثم قال تعالى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا.
وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يقول: ما يفعل بكم ربي.
إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا.
وقال مجاهد، وعمرو بن شعيب: (مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي) يقول: ما يفعل بكم ربي.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ) يقول: لولا إيمانكم، وأخبر الله الكفار أنه لا حاجة له بهم إذ لم يخلقهم مؤمنين، ولو كان له بهم حاجة لحبب إليهم الإيمان كما حببه إلى المؤمنين.
وقوله: (فَقَدْ كَذَّبْتُمْ) أي: أيها الكافرون (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) أي: فسوف يكون تكذيبكم لزامًا لكم، يعني: مقتضيا لهلاككم وعذابكم ودماركم في الدنيا والآخرة، ويدخل في ذلك يوم بدر، كما فسره بذلك عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
وقال الحسن البصري: (فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا) يعني: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما. والله أعلم.
﷽
سورة الشعراء
وهي مكية. وَوَقع في تفسير مالك المروي عنه تسميتُها: سورة الجامعة.
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾.
العرب الذين نزل القرآن بلغتهم يقولون: ما عبأت بفلان، أي: ما باليت به، ولا اكترثت به، أي. ما كان له عندي وزن ولا قدر يستوجب الاكتراث والمبالاة به، وأصله من العبء وهو الثقل، ومنه قول أبي زيد يصف أسدًا:
كأنَّ بنحره وبمنكبيه ... عبيرًا بات يعبؤه عروس
وقوله: يعبؤه، أي: يجعل بعضه فوق بعض، لمبالاته به واكتراثه به.
وإذا علمت ذلك فاعلم أن كلام أهل التفسير في هذه الآية الكريمة يدور على أربعة أقوال.
واعلم أولًا أن العلماء اختلفوا في المصدر في قوله: ﴿لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾ هل هو مضاف إلى فاعله، أو إلى مفعوله، وعلى أنه مضاف إلى فاعله فالمخاطبون بالآية داعون، لا مدعوون؛ أي: ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم، أي: عبادتكم له.
مْ﴾ هل هو مضاف إلى فاعله، أو إلى مفعوله، وعلى أنه مضاف إلى فاعله فالمخاطبون بالآية داعون، لا مدعوون؛ أي: ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم، أي: عبادتكم له. وأما على أن المصدر مضاف إلى مفعوله فالمخاطبون بالآية مدعوون، لا داعون، أي: ما يعبؤ بكم لولا دعاؤه إياكم إلى توحيده، وعبادته على ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام.
واعلم أيضًا أن ثلاثة من الأقوال الأربعة المذكورة في الآية مبنية على كون المصدر فيها مضافًا إلى فاعله، والرابع: مبني على كونه مضافًا إلى مفعوله.
أما الأقوال الثلاثة المبنية على كونه مضافًا إلى فاعله.
فالأول منها أن المعنى: ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم، أي عبادتكم له وحده جلَّ وعلا، وعلى هذا القول فالخطاب عام للكافرين والمؤمنين، ثم أفرد الكافرين دون المؤمنين بقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ الآية.
والثاني منها: أن المعنى: لولا دعاؤكم أيها الكفار له وحده عند الشدائد والكروب، أي: ولو كنتم ترجعون إلى شرككم إذا كشف الضر عنكم.
والثالث: أن المعنى.
ة.
والثاني منها: أن المعنى: لولا دعاؤكم أيها الكفار له وحده عند الشدائد والكروب، أي: ولو كنتم ترجعون إلى شرككم إذا كشف الضر عنكم.
والثالث: أن المعنى. ما يعبأ بكم ربي، أي: ما يصنع بعذابكم، لولا دعاؤكم معه آلهة أخرى. ولا يخفى بعد هذا القول، وأن فيه تقدير ما لا دليل عليه، ولا حاجة إليه.
أما القول الرابع المبني على أن المصدر في الآية مضاف إلى مفعوله فهو ظاهر، أي: ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤه إياكم على ألسنة رسله.
وإذا عرفت هذه الأقوال فاعلم أن كل واحد منها قد دل عليه قرآن، وسنبين هنا إن شاء الله تعالى دليل كل قول منها من القرآن مع ذكر ما يظهر لنا أنه أرجحها.
أما هذا القول الأخير المبني على أن المصدر في الآية مضاف
ه قرآن، وسنبين هنا إن شاء الله تعالى دليل كل قول منها من القرآن مع ذكر ما يظهر لنا أنه أرجحها.
أما هذا القول الأخير المبني على أن المصدر في الآية مضاف
إلى مفعوله، وأن المعنى: ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤه إياكم إلى الإِيمان به، وتوحيده، وعبادته على ألسنة رسله، فقد دلت عليه آيات من كتاب الله، كقوله تعالى في أول سورة هود: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ وقوله تعالى: في أول سورة الكهف ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (٧)﴾ وقوله في أول سورة الملك: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾.
فهذه الآيات قد أوضحت أن الحكمة في خلقه السماوات والأرض، وجميع ما على الأرض والموت والحياة، هي أن يدعوهم على ألسنة رسله، ويبتليهم، أي: أن يختبرهم أيهم أحسن عملًا.
قد أوضحت أن الحكمة في خلقه السماوات والأرض، وجميع ما على الأرض والموت والحياة، هي أن يدعوهم على ألسنة رسله، ويبتليهم، أي: أن يختبرهم أيهم أحسن عملًا.
وهذه الآيات تبين معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾.
وفي هذه الآيات إيضاح لأن معنى قوله: لولا دعاؤكم؛ أي: دعاؤه إياكم على ألسنة رسله، وابتلاؤكم أيكم أحسن عملًا. وعلى هذا فلا إشكال في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي: ما يعبؤ بكم لولا دعاؤه إياكم؛ أي: وقد دعاكم فكذبتم.
م على ألسنة رسله، وابتلاؤكم أيكم أحسن عملًا. وعلى هذا فلا إشكال في قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي: ما يعبؤ بكم لولا دعاؤه إياكم؛ أي: وقد دعاكم فكذبتم. وهذا القول هو وحده الذي لا إشكال فيه، فهو قوي بدلالة الآيات المذكورة عليه.
وأما القول بأن معنى: لولا دعاؤكم؛ أي: إخلاصكم الدعاء له أيها الكفار عند الشدائد، والكروب، فقد دلت على معناه آيات كثيرة كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ وقوله تعالى: ﴿جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾.
وقد أوضحنا الآيات الدالة على هذا المعنى في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الآية.
ة على هذا المعنى في سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ﴾ الآية. وهذا القول وإن دلت عليه آيات كثيرة، فلا يظهر كونه هو معنى آية الفرقان هذه.
وأما القول بأن المعنى: ما يصنع بعذابكم، لولا دعاؤكم معه آلهة أخرى، فقد دل على معناه قوله تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾ الآية.
والقول الأول الذي هو أشهر الأقوال وأكثرها قائلًا، وهو أن المعنى: لولا دعاؤكم؛ أي: عبادتكم له وحده، قد دل عليه جميع الآيات الدالة على ما يعطيه الله لمن أطاعه، وما أعده لمن عصاه، وكثرتها معلومة لا خفاء بها.
واعلم أن لفظة ما في قوله: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي﴾ قال بعض أهل العلم: هي استفهامية، وقال بعضهم: هي نافية، وكلاهما له وجه من النظر.
واعلم أن قول من قال: لولا دعاؤكم؛ أي: دعاؤكم إياي لأغفر لكم، وأعطيكم ما سألتم راجع إلى القول الأول؛ لأن دعاء المسألة داخل في العبادة كما هو معلوم.
ظر.
واعلم أن قول من قال: لولا دعاؤكم؛ أي: دعاؤكم إياي لأغفر لكم، وأعطيكم ما سألتم راجع إلى القول الأول؛ لأن دعاء المسألة داخل في العبادة كما هو معلوم.
وقوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ أي: بما جاءكم به رسول الله ﷺ .
وقد قدمنا في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (٦٥)﴾ أن معنى قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ أي: سوف يكون العذاب ملازمًا لهم غير مفارق، كما تقدم إيضاحه.
وقال جماعة من أهل العلم: إن المراد بالعذاب اللازم لهم
المعبر عن لزومه لهم بقوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ أنه ما وقع من العذاب يوم بدر، لأنهم قتل منهم سبعون، وأسر سبعون، والذين قتلوا منهم أصابهم عذاب القتل، واتصل به عذاب البرزخ والآخرة فهو ملازم لا يفارقهم بحال. وكون اللزام المذكور في هذه الآية: العذاب الواقع يوم بدر. نقله ابن كثير عن عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم.
في هذه الآية: العذاب الواقع يوم بدر. نقله ابن كثير عن عبد الله بن مسعود، وأبيّ بن كعب، ومحمد بن كعب القرظي، ومجاهد، والضحاك، وقتادة، والسدي، وغيرهم. ثم قال: وقال الحسن البصري ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ أي: يوم القيامة. ولا منافاة بينهما. انتهى من ابن كثير، ونقله صاحب الدر المنثور عن أكثر المذكورين وغيرهم.
وقال جماعة من أهل العلم: إن يوم بدر ذكره الله تعالى في آيات من كتابه، قالوا: هو المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى﴾ أي: يوم بدر ﴿دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ أي: يوم القيامة، وأنه هو المراد بقوله: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (٧٧)﴾ وأنه هو المراد بالبطش والانتقام في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦)﴾ وأنه هو الفرقان الفارق بين الحق والباطل في قوله تعالى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ وهو يوم بدر، وأنه هو الذي فيه
: ﴿إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ﴾ وهو يوم بدر، وأنه هو الذي فيه النصر في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ الآية. وكون المراد بهذه الآيات المذكورة يوم بدر ثبت بعضه في الصحيح عن ابن مسعود. وهو المراد بقول الشيخ أحمد البدوي الشنقيطي في نظمه للمغازي في الكلام على بدر:
• وقد أتى منوها في الذكر *
لأنه العذاب واللزام ... وأنه البطش والانتقام
وأنه الفرقان بين الكفر ... والحق والنصر سجيس الدهر
ومعنى سجيس الدهر، أي: مدته.
وأظهر الأقوال في الآية عندي هو القول بأن المصدر فيها مضاف إلى مفعوله؛ لجريانه على اللغة الفصيحة من غير إشكال ولا تقدير، وممن قال به قتادة. والعلم عند الله تعالى.
* * *
﷽
سورة الشعراء
﷽
•