فَتْحًا﴾. قال: فاقضِ بينى وبينَهم قضاءً.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا﴾. قال: يقولُ: اقضِ بينى وبينَهم.
﴿وَنَجِّنِي﴾: يقولُ: ونجنى من ذلك العذابِ الذي تأتى به حكمًا بيني وبينَهم، ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: والذين معى مِن أهلِ الإيمانِ بك، والتصديقِ بي.
وقولُه: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. يقولُ: فأنجينا نوحًا ومَن معه مِن المؤمنين، حينَ فَتَحنا بينهم وبينَ قومِهم، وأنزَلْنا بأسَنا بالقومِ الكافِرِين، ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ يَعْنى: في السفينةِ المُوقَرةِ المملوءةِ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في [تأويلِ قولِه: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾]، قال أهلُ التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.
التأويلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: يَعْنى المُوقَرَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ سنانٍ القزازُ، قال: ثنا الحسينُ بن الحسنِ الأشقرُ، قال: ثنا أبو كُدَينَةَ، عن عطاءٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿الْمَشْحُونِ﴾:
الموقَرِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: المفروغِ منه المملوءِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جرَيجٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿الْمَشْحُونِ﴾: المفروغِ منه تحميلًا.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ في قولِ اللهِ: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾.
َشْحُونِ﴾: المفروغِ منه تحميلًا.
حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتَادةَ في قولِ اللهِ: ﴿الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾. قال: هو المُحَمَّلُ.
وقولُه: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ﴾ [يقولُ: ثم أغْرَقْنا بعد إنجائناه والمؤمنين معه، الباقين] مِن قومِه الذين كذَّبوه وردُّوا عليه النصيحةَ.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة.
وقوله هنا: ﴿ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (١٢٠)﴾ جاء موضحًا في آيات كثيرة، كقوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (١٤)﴾ وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٣٧)﴾ إلى غير ذلك من الآيات. والمشحون المملوء. ومنه قول عبيد بن الأبرص:
شحنا أرضهم بالخيل حتى ... تركناهم أذل من الصراط
والفلك: يطلق على الواحد والجمع، فإن أطلق على الواحد جاز تذكيره، كقوله هنا: ﴿فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١١٩)﴾ وإن جمع أنث. والمراد بالفلك هنا السفينة، كما صرح تعالى بذلك في قوله: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَة﴾ الآية.
•