KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah As-Sajdah › Ayat 28

QS 32:28

Surah As-Sajdah (السجدة) ayat 28

32:28
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡفَتۡحُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
Dan mereka bertanya, "Kapankah kemenangan itu (datang) jika engkau orang yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 27Ayat 29 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَيَقُولُونَ
قَالَ
قول
مَتَىٰ
مَتَىٰ
kata tanya
هَٰذَا
هَٰذَا
kata tunjuk
ٱلْفَتْحُ
فَتْح
فتح
إِن
إِن
partikel syarat
كُنتُمْ
كَانَ
كون
صَٰدِقِينَ
صَادِق
صدق

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 32:28-30 (jilid 6 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 374 · #91449
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠)﴾. يقول تعالى مخبرًا عن استعجال الكفار وقوعَ بأس الله بهم، وحلول غضبه ونقمته عليهم، استبعادًا وتكذيبًا وعنادا: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ)؟ أي: متى تنصر علينا يا محمد؟ كما تزعم أن لك وقتًا تُدَال علينا، ويُنْتَقم لك منا، فمتى يكون هذا؟
QS 32:28-30 (jilid 6 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 374 · #91450
تكذيبًا وعنادا: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ)؟ أي: متى تنصر علينا يا محمد؟ كما تزعم أن لك وقتًا تُدَال علينا، ويُنْتَقم لك منا، فمتى يكون هذا؟ ما نراك أنت وأصحابك إلا مختفين خائفين ذليلين! قال الله تعالى: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ) أي: إذا حَلَّ بكم بأس الله وسَخَطه وغضبه في الدنيا وفي الأخرى، (لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ)، كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٣ - ٨٥]، ومَنْ زعم أن المراد من هذا الفتح فتحُ مكة فقد أبعد النَّجْعة، وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح قد قَبِل رسولُ
QS 32:28-30 (jilid 6 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 374 · #91451
سِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾ [غافر: ٨٣ - ٨٥]، ومَنْ زعم أن المراد من هذا الفتح فتحُ مكة فقد أبعد النَّجْعة، وأخطأ فأفحش، فإن يوم الفتح قد قَبِل رسولُ الله ﷺ إسلام الطلقاء، وقد كانوا قريبًا من ألفين، ولو كان المراد فتح مكة لما قبل إسلامهم؛ لقوله: (قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ)، وإنما المراد الفتح الذي هو القضاء والفصل، كقوله تعالى: ﴿فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١١٨]، وكقوله: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: ٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٥]، وقال: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]، وقال: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩].
QS 32:28-30 (jilid 6 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 374 · #91452
: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: ٨٩]، وقال: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩]. ثم قال: (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) أي: أعرض عن هؤلاء المشركين وبلغ ما أنزل إليك من ربك، كقوله: ﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦]، وانتظر فإن الله سينجز لك ما وعدك، وسينصرك على من خالفك، إنه لا يخلف الميعاد. وقوله: (إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ) أي: أنت منتظر، وهم منتظرون، ويتربصون بكم الدوائر، ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ﴾ [الطور: ٣٠]، وسترى أنت عاقبة صبرك عليهم وعلى أداء رسالة الله، في نصرتك وتأييدك، وسيجدون غب ما ينتظرونه فيك وفي أصحابك، من وبيل عقاب الله لهم، وحلول عذابه بهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، [والله أعلم]. [آخر تفسير سورة "الم السجدة"] تفسير سورة الأحزاب [وهي] مدنية.
QS 32:28-30 (jilid 6 hlm. 374) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 374 · #91453
ي أصحابك، من وبيل عقاب الله لهم، وحلول عذابه بهم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، [والله أعلم]. [آخر تفسير سورة "الم السجدة"] تفسير سورة الأحزاب [وهي] مدنية. قال [عبد الله بن] الإمام أحمد: حدثنا خلف بن هشام، حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرِّ قال: قال لي أُبي بن كعب: كَأين تقرأ سورة الأحزاب؟ أو كَأين تعدها؟ قال: قلت: ثلاثا وسبعين آية: فقال: قَط! لقد رأيتها وإنها لتعادل "سورة البقرة"، ولقد قرأنا فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، نكالا من الله، والله عليم حكيم". ورواه النسائي من وجه آخر، عن عاصم -وهو ابن أبي النجود، وهو ابن بَهْدَلَة -به. وهذا إسناد حسن، وهو يقتضي أنه كان فيها قرآن ثم نسخ لفظه وحكمه أيضا، والله أعلم. ﷽
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 242 · #136170
[سُورَة السجده (٣٢) : الْآيَات ٢٨ إِلَى ٣٠] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٢٨) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٢٩) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (٣٠) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى جُمْلَةِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْها [السَّجْدَة: ٢٢] ، أَيْ: أَعْرَضُوا عَنْ سَمَاعِ الْآيَاتِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهَا وَتَجَاوَزُوا ذَلِكَ إِلَى التَّكْذِيبِ وَالتَّهَكُّمِ بِهَا. وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا أَنَّهُ وَقَعَ عَقِبَ الْإِشَارَةِ إِلَى دَلِيلِ وُقُوعِ الْبَعْثِ وَهُوَ يَوْمُ الْفَصْلِ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 242 · #136171
ِ وَالتَّهَكُّمِ بِهَا. وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ ذَلِكَ هُنَا أَنَّهُ وَقَعَ عَقِبَ الْإِشَارَةِ إِلَى دَلِيلِ وُقُوعِ الْبَعْثِ وَهُوَ يَوْمُ الْفَصْلِ. وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَى جُمْلَةِ وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [السَّجْدَة: ١٠] . وَالْمَعْنَى: أَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِالْبَعْثِ وَمَا مَعَهُ مِنَ الْوَعِيدِ فِي الْآخِرَةِ وَكَذَّبُوا بِوَعِيدِ عَذَابِ الدُّنْيَا الَّذِي مِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [السَّجْدَة: ٢١] . والْفَتْحُ: النَّصْرُ وَالْقَضَاءُ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 242 · #136172
ْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ [السَّجْدَة: ٢١] . والْفَتْحُ: النَّصْرُ وَالْقَضَاءُ. وَالْمُرَادُ بِهِ: نَصْرُ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِظُهُورِ فَوْزِهِمْ وَخَيْبَةِ أَعْدَائِهِمْ فَإِنَّ خَيْبَةَ الْعَدُوِّ نَصْرٌ لِضِدِّهِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يَتَحَدَّوْنَ الْمُشْرِكِينَ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَفْتَحُ بَيْنَهُمْ وَيَنْصُرُهُمْ وَتَظْهَرُ حُجَّتُهُمْ، فَكَانَ الْكَافِرُونَ يُكَرِّرُونَ التَّهَكُّمَ بِالْمُسْلِمِينَ بِالسُّؤَالِ عَنْ وَقْتِ هَذَا الْفَتْحِ اسْتِفْهَامًا مُسْتَعْمَلًا فِي التَّكْذِيبِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلِ الْمُسْتَفْهَمُ عَنْهُ. وَحِكَايَةُ قَوْلِهِمْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ التَّعْجِيبِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] مَعَ إِفَادَةِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاتِّخَاذِهِمْ إِيَّاهُ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 242) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 242 · #136173
َةِ التَّعْجِيبِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ [هود: ٧٤] مَعَ إِفَادَةِ تَكَرُّرِ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَاتِّخَاذِهِمْ إِيَّاهُ. وَالْمَعْنَى: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي أَنَّهُ وَاقِعٌ فَبَيِّنُوا لَنَا وَقْتَهُ فَإِنَّكُمْ إِذْ عَلِمْتُمْ بِهِ دُونَ غَيْرِكُمْ فَلْتَعْلَمُوا وَقْتَهُ. وَهَذَا مِنَ السَّفْسَطَةِ الْبَاطِلَةِ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَّيْءِ إِجْمَالًا لَا يَقْتَضِي الْعِلْمَ بِتَفْصِيلِ أَحْوَالِهِ حَتَّى يُنْسَبَ الَّذِي لَا يَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ إِلَى الْكَذِبِ فِي إِجْمَالِهِ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي هذَا الْفَتْحُ مَعَ إِمْكَانِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِذِكْرِ مُبَيِّنِهِ مَقْصُودٌ مِنْهُ التَّحْقِيرُ وَقِلَّةُ الِاكْتِرَاثِ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ: مَتَى يَأْتِ هَذَا الْمَوْتُ لَا يُلْفِ حَاجَةً ...
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 243 · #136174
قْصُودٌ مِنْهُ التَّحْقِيرُ وَقِلَّةُ الِاكْتِرَاثِ بِهِ كَمَا فِي قَوْلِ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ: مَتَى يَأْتِ هَذَا الْمَوْتُ لَا يُلْفِ حَاجَةً ... لِنَفْسِي إِلَّا قَدْ قَضَيْتُ قَضَاءَهَا إِنْبَاءً بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِهِ بِالْمَوْتِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْهُمْ: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [الْأَنْبِيَاء: ٣٦] فَأَمَرَ اللَّهُ الرَّسُولَ ﷺ بِأَنْ يُجِيبَهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ بِأَنَّ يَوْمَ الْفَتْحِ الْحَقِّ هُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْفَصْلِ وَحِينَئِذٍ يَنْقَطِعُ أَمَلُ الْكُفَّارِ فِي النَّجَاةِ وَالِاسْتِفَادَةِ مِنَ النَّدَامَةِ وَالتَّوْبَةِ وَلَا يَجِدُونَ إِنْظَارًا لِتَدَارُكِ مَا فَاتَهُمْ، أَيْ إِفَادَتُهُمْ هَذِهِ الْمَوْعِظَةَ خَيْرٌ لَهُمْ مَنْ تَطَلُّبِهِمْ مَعْرِفَةَ وَقْتِ حُلُولِ يَوْمِ الْفَتْحِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 243 · #136175
ْرِفَةَ وَقْتِ حُلُولِ يَوْمِ الْفَتْحِ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَوْمَئِذٍ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ [السَّجْدَة: ١٢] مَعَ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ زَمَنَ حُلُولِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ لِلنَّاسِ وَأَنَّهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ فَعَلَى مَنْ يَحْتَاطُ لِنَجَاةِ نَفْسِهِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مِنَ الْآنِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَتَى يَحِلُّ بِهِ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [الْأَنْعَام: ١٥٨] .
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 243 · #136176
َا يَدْرِي مَتَى يَحِلُّ بِهِ لَا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [الْأَنْعَام: ١٥٨] . فَفِي هَذَا الْجَوَابِ سُلُوكُ الْأُسْلُوبِ الْحَكِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ: مِنْ وَجْهِ الْعُدُولِ عَنْ تَعْيِينِ يَوْمِ الْفَتْحِ، وَمِنْ وَجْهِ الْعُدُولِ بِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْفَتْحِ الْحَقِّ، وَهُمْ إِنَّمَا أَرَادُوا بِالْفَتْحِ نَصْرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَإِظْهَارُ وَصْفِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ مَعَ أَنَّهُمْ هُمُ الْقَائِلُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ لِقَصْدِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ كُفْرَهُمْ هُوَ سَبَبُ خَيْبَتِهِمْ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 243 · #136177
َامِ الْإِضْمَارِ مَعَ أَنَّهُمْ هُمُ الْقَائِلُونَ مَتى هذَا الْفَتْحُ لِقَصْدِ التَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ كُفْرَهُمْ هُوَ سَبَبُ خَيْبَتِهِمْ. ثُمَّ فُرِّعَ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الْمُجَادَلَاتِ وَالدَّلَالَاتِ تَوْجِيهُ اللَّهِ خِطَابَهَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ يُعْرِضَ عَنْ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ الْمُكَذِّبِينَ وَأَنْ لَا يَزِيدَ فِي الْإِلْحَاحِ عَلَيْهِمْ تَأْيِيسًا مِنْ إِيمَانِ الْمُجَادِلِينَ مِنْهُمُ الْمُتَصَدِّينَ لِلتَّمْوِيهِ عَلَى دَهْمَائِهِمْ. وَهَذَا إِعْرَاضُ مُتَارَكَةٍ عَنِ الْجِدَالِ وَقْتِيًّا لَا إِعْرَاضٌ مُسْتَمِرٌّ، وَلَا عَنِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ وَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِأَحْكَامِ الْجِهَادِ الْمَشْرُوعِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْآيَةِ. وَالِانْتِظَارُ: التَّرَقُّبُ. وَأَصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّظَرِ فَكَأَنَّهُ مُطَاوِعُ: أَنْظَرَهُ، أَيْ أَرَاهُ فَانْتَظَرَ، أَيْ: تَكَلَّفَ أَنْ يَنْظُرَ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 243) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 243 · #136178
ِظَارُ: التَّرَقُّبُ. وَأَصْلُهُ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّظَرِ فَكَأَنَّهُ مُطَاوِعُ: أَنْظَرَهُ، أَيْ أَرَاهُ فَانْتَظَرَ، أَيْ: تَكَلَّفَ أَنْ يَنْظُرَ. وَحُذِفَ مَفْعُولُ انْتَظِرْ لِلتَّهْوِيلِ، أَيِ: انْتَظِرْ أَيَّامًا يَكُونُ لَكَ فِيهَا النَّصْرُ، وَيَكُونُ لَهُمْ فِيهَا الْخُسْرَانُ مِثْلَ سِنِي الْجُوعِ إِنْ كَانَ حَصَلَتْ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ، وَمِثْلَ يَوْمِ بَدْرٍ وَيَوْمِ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُمَّا بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ لَا مَحَالَةَ، فَفِي الْأَمْرِ بِالِانْتِظَارِ تَعْرِيضٌ بِالْبِشَارَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِالنَّظَرِ، وَتَعْرِيضٌ بِالْوَعِيدِ لِلْمُشْرِكِينَ بِالْعَذَابِ فِي الدَّارَيْنِ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ تَعْلِيلٌ لِمَا تُضَمَّنَهُ الْأَمْرُ بِالِانْتِظَارِ مِنْ إِضْمَارِ الْعَذَابِ لَهُمْ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 244) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 244 · #136179
لْعَذَابِ فِي الدَّارَيْنِ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ تَعْلِيلٌ لِمَا تُضَمَّنَهُ الْأَمْرُ بِالِانْتِظَارِ مِنْ إِضْمَارِ الْعَذَابِ لَهُمْ. وَمَفْعُولُ مُنْتَظِرُونَ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ، أَيْ مُنْتَظِرُونَ لَكُمُ الْفُرْصَةَ لِحَرْبِكُمْ أَوْ لِإِخْرَاجِكُمْ قَالَ تَعَالَى: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ [الطّور: ٣٠] وَقَالَ: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ [التَّوْبَة: ٩٨] أَيْ لَمْ نَكُنْ ظَالِمِينَ فِي تَقْدِيرِ الْعَذَابِ لَهُم لأَنهم بدأوا بِالظُّلْمِ. ﷽ ٣٣- سُورَةُ الْأَحْزَابِ هَكَذَا سُمِّيَتْ سُورَةُ الْأَحْزَابِ فِي الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ التَّفْسِيرِ وَالسُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَتْ تَسْمِيَتُهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِأَسَانِيدَ مَقْبُولَةٍ. وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ غَيْرُهُ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 245 · #136180
لسُّنَّةِ، وَكَذَلِكَ رُوِيَتْ تَسْمِيَتُهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ بِأَسَانِيدَ مَقْبُولَةٍ. وَلَا يُعْرَفُ لَهَا اسْمٌ غَيْرُهُ. وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّ فِيهَا ذِكْرَ أَحْزَابِ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَنْ تَحَزَّبَ مَعَهُمْ، أَرَادُوا غَزْوَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَدِينَةِ فَرَدَّ اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ. وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ بِالِاتِّفَاقِ، وَسَيَأْتِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ آيَةَ وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ [الْأَحْزَاب: ٣٦] إِلَخْ نَزَلَتْ فِي تَزْوِيجِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مِنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ فِي مَكَّةَ. وَهِيَ التِّسْعُونَ فِي عِدَادِ السُّوَرِ النَّازِلَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ الْأَنْفَالِ، وَقَبْلَ سُورَةِ الْمَائِدَةِ. وَكَانَ نُزُولُهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَوَاخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» .
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 245 · #136181
َا عَلَى قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَوَاخِرَ سَنَةِ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي «الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ» . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهَا كَانَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَهِيَ سَنَةُ غَزْوَةِ الْأَحْزَابِ وَتُسَمَّى غَزْوَةُ الْخَنْدَقِ حِينَ أَحَاطَ جَمَاعَاتٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَحَابِيشِهِمْ (١) وَكِنَانَةَ وَغَطَفَانَ وَكَانُوا عَشَرَةَ آلَافٍ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَعَقِبَتْهَا غَزْوَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ. وَعَدَدُ آيِهَا ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِ الْعَدَدِ. وَمِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ السُّورَةِ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَأَيِّنْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 245) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 245 · #136182
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قَالَ لِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: كَأَيِّنْ تَعُدُّونَ سُورَةَ الْأَحْزَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً. قَالَ: أَقَطْ- بِهَمْزَةِ اسْتِفْهَامٍ دَخَلَتْ عَلَى قَطْ، أَي: حسب- فو الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ أُبَيٌّ: إِنْ كَانَتْ لَتَعْدِلُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ. وَلَقَدْ قَرَأْنَا فِيهَا: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتِّيَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ» فَرُفِعَ فِيمَا رُفِعَ، أَيْ: نُسِخَ فِيمَا نُسِخَ من تِلَاوَة ءاياتها. وَمَا رَوَاهُ أَبُو عَبِيدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ بِسَنَدِهِ وَابْنُ الْأَنْبَارِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَتْ سُورَةُ الْأَحْزَابِ تُقْرَأُ فِي زَمَانِ النَّبِيءِ ﷺ مِائَتَيْ آيَةٍ فَلَمَّا كَتَبَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ لَمْ يَقْدِرْ مِنْهَا إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْآنَ. وَكَلَامُ الْخَبَرَيْنِ ضَعِيفُ السَّنَدِ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 246 · #136183
مِائَتَيْ آيَةٍ فَلَمَّا كَتَبَ عُثْمَانُ الْمَصَاحِفَ لَمْ يَقْدِرْ مِنْهَا إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْآنَ. وَكَلَامُ الْخَبَرَيْنِ ضَعِيفُ السَّنَدِ. وَمَحْمَلُ الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أُبَيًّا حَدَّثَ عَنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَبْلَ أَنْ يُنْسَخَ مِنْهَا مَا نُسِخَ. فَمِنْهُ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ وَحُكْمُهُ وَمِنْهُ مَا نُسِخَتْ تِلَاوَتُهُ خَاصَّةً مِثْلَ آيَةِ الرَّجْمِ. وَأَنَا أَقُولُ: إِنْ صَحَّ عَنْ أُبَيٍّ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنَّ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ أُبَيٌّ يُلْحِقُهُ بِسُورَةِ الْأَحْزَابِ وَهُوَ مِنْ سُوَرٍ أُخْرَى مِنَ الْقُرْآنِ مِثْلَ كَثِيرٍ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ الشَّبِيهِ بِبَعْضِ مَا فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ أَغْرَاضًا وَلَهْجَةً مِمَّا فِيهِ ذِكْرُ الْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي تَرْتِيبِ آيِ الْقُرْآنِ وَلَا فِي عدّة سور
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 246 · #136184
ْمُنَافِقِينَ وَالْيَهُودِ، فَإِنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ لَمْ يَكُونُوا عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ فِي تَرْتِيبِ آيِ الْقُرْآنِ وَلَا فِي عدّة سور وَتَقْسِيمِ سُوَرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ الثَّامِنَةِ وَلَا فِي ضَبْطِ الْمَنْسُوخِ لَفْظُهُ. كَيْفَ وَقَدْ أَجْمَعَ حُفَّاظُ الْقُرْآنِ وَالْخُلَفَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَكَافَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا الَّذِينَ شَذُّوا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الَّذِي فِي الْمُصْحَفِ وَأَجْمَعُوا فِي عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ عَلَى عَدَدٍ قَرِيبٍ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ الثَّامِنَةِ. وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنْ عَائِشَةَ فَهُوَ أَضْعَفُ سَنَدًا وَأَقْرَبُ تَأْوِيلًا فَإِنْ صَحَّ عَنْهَا، وَلَا إِخَالَهُ، فَقَدْ تَحَدَّثَتْ عَنْ شَيْءٍ نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 246 · #136185
ًا وَأَقْرَبُ تَأْوِيلًا فَإِنْ صَحَّ عَنْهَا، وَلَا إِخَالَهُ، فَقَدْ تَحَدَّثَتْ عَنْ شَيْءٍ نُسِخَ مِنَ الْقُرْآنِ كَانَ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ. وَلَيْسَ بَعْدَ إِجْمَاعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُصْحَفِ عُثْمَانَ مَطْلَبٌ لِطَالِبٍ. وَلَمْ يَكُنْ تَعْوِيلُهُمْ فِي مِقْدَارِ الْقُرْآنِ وَسُوَرِهِ إِلَّا عَلَى حِفْظِ الْحُفَّاظِ. وَقَدِ افْتَقَدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ آيَةً مِنْ سُورَةِ الْأَحْزَابِ لَمْ يَجِدْهَا فِيمَا دُفِعَ إِلَيْهِ مِنْ صُحُفِ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ عَنْهَا حَتَّى وَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ وَقَدْ كَانَ يَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ يَقْرَؤُهَا، فَلَمَّا وَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ لَمْ يَشُكَّ فِي لَفْظِهَا الَّذِي كَانَ عَرَفَهُ، وَهِيَ آيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إِلَى قَوْله تَبْدِيلًا [الْأَحْزَاب: ٢٣] .
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 246) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 246 · #136186
َا الَّذِي كَانَ عَرَفَهُ، وَهِيَ آيَةُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ إِلَى قَوْله تَبْدِيلًا [الْأَحْزَاب: ٢٣] . وَافْتَقَدَ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخَرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ فَوَجَدَهُمَا عِنْدَ أَبِي خُزَيْمَةَ بْنِ أَوْسٍ- الْمُشْتَهِرِ بِكُنْيَتِهِ-. وَبَعْدُ فَخَبَرُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ خَبَرٌ غَرِيبٌ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَنُوقِنُ بِأَنَّهُ دَخَلَهُ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ. وَهُوَ أَيْضًا خَبَرُ آحَادٍ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَوْجُودِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ مُتَوَاتِرًا.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 247 · #136187
رُوَاتِهِ. وَهُوَ أَيْضًا خَبَرُ آحَادٍ لَا يَنْتَقِضُ بِهِ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَوْجُودِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ مُتَوَاتِرًا. وَفِي «الْكَشَّافِ» : وَأَمَّا مَا يُحْكَى أَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ الَّتِي رُوِيَتْ عَنْ عَائِشَةَ كَانَتْ مَكْتُوبَةً فِي صَحِيفَةٍ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ فَأَكَلَتْهَا الدَّاجِنُ، أَيِ الشَّاةُ، فَمِنْ تَأْلِيفَاتِ الْمَلَاحِدَةِ وَالرَّوَافِضِ اهـ. وَوَضْعُ هَذَا الْخَبَرِ ظَاهِرٌ مَكْشُوفٌ فَإِنَّهُ لَوْ صَدَقَ هَذَا لَكَانَتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ قَدْ هَلَكَتْ فِي زَمَنِ النَّبِيءِ ﷺ أَوْ بَعْدَهُ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَحُفَّاظُ الْقُرْآنِ كَثِيرُونَ فَلَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ لَمْ يُتْلَفْ مَا فِيهَا مِنْ صُدُورِ الْحُفَّاظِ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 247 · #136188
وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَحُفَّاظُ الْقُرْآنِ كَثِيرُونَ فَلَوْ تَلِفَتْ هَذِهِ الصَّحِيفَةُ لَمْ يُتْلَفْ مَا فِيهَا مِنْ صُدُورِ الْحُفَّاظِ. وَكَوْنُ الْقُرْآنِ قَدْ تَلَاشَى مِنْهُ كَثِيرٌ هُوَ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الرَّوَافِضِ لِيَطْعَنُوا بِهِ فِي الْخُلَفَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَالرَّافِضَةُ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ مُسْتَوْدَعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي بِالْقُرْآنِ وِقْرَ بَعِيرٍ. وَقَدِ اسْتَوْعَبَ قَوْلُهُمْ وَاسْتَوْفَى إِبْطَالَهَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي كِتَابِ «الْعَوَاصِمِ مِنَ الْقَوَاصِمِ» . أَغْرَاضُ هَذِهِ السُّورَةِ لِكَثِيرٍ مِنْ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ أَسْبَابٌ لِنُزُولِهَا، وَأَكْثَرُهَا نَزَلَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَقْوَالًا قَصَدُوا بِهَا أَذَى النَّبِيءِ ﷺ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 247) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 247 · #136189
نْ آيَاتِ هَذِهِ السُّورَةِ أَسْبَابٌ لِنُزُولِهَا، وَأَكْثَرُهَا نَزَلَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُنَافِقِينَ أَقْوَالًا قَصَدُوا بِهَا أَذَى النَّبِيءِ ﷺ. وَأَهَمُّ أَغْرَاضِهَا: الرَّدُّ عَلَيْهِمْ قَوْلَهُمْ لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيءُ ﷺ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ بَعْدَ أَنْ طَلَّقَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَقَالُوا: تَزَوَّجَ مُحَمَّدٌ امْرَأَةَ ابْنِهِ وَهُوَ يَنْهَى النَّاسَ عَنْ ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِبْطَالَ التَّبَنِّي. وَأَنَّ الْحَقَّ فِي أَحْكَامِ اللَّهِ لِأَنَّهُ الْخَبِيرُ بِالْأَعْمَالِ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ الْحَقَّ. وَأَنَّ وِلَايَةَ النَّبِيءِ ﷺ لِلْمُؤْمِنِينَ أَقْوَى وِلَايَةً، وَلِأَزْوَاجِهِ حُرْمَةَ الْأُمَّهَاتِ لَهُمْ، وَتِلْكَ وِلَايَةٌ مَنْ جَعْلِ اللَّهِ فَهِيَ أَقْوَى وَأَشَدُّ مِنْ وِلَايَةِ الْأَرْحَامِ. وَتَحْرِيضُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيئِينَ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 248 · #136190
أَرْحَامِ. وَتَحْرِيضُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِمَا شَرَعَ اللَّهُ لَهُمْ لِأَنَّهُ أَخَذَ الْعَهْدَ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ النَّبِيئِينَ. وَالِاعْتِبَارُ بِمَا أَظْهَرَهُ اللَّهُ مِنْ عِنَايَتِهِ بِنَصْرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَحْزَابِ أَعْدَائِهِمْ مِنَ الْكَفَرَةِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي وَقْعَةِ الْأَحْزَابِ وَدَفْعِ كَيْدِ الْمُنَافِقِينَ. وَالثَّنَاءُ عَلَى صِدْقِ الْمُؤْمِنِينَ وَثَبَاتِهِمْ فِي الدِّفَاعِ عَنِ الدِّينِ. وَنِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ أَعْطَاهُمْ بِلَادَ أَهْلِ الْكِتَابِ الَّذِينَ ظَاهَرُوا الْأَحْزَابَ. وَانْتَقَلَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى أَحْكَامٍ فِي مُعَاشَرَةِ أَزْوَاجِ النَّبِيءِ ﷺ وَذَكَرَ فَضْلَهُنَّ وَفَضْلَ آلِ النَّبِيءِ ﷺ وَفَضَائِلَ أَهْلِ الْخَيْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. وَتَشْرِيعٌ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. وَمَا يَسُوغُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَزْوَاجِ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 248 · #136191
مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ. وَتَشْرِيعٌ فِي عِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ. وَمَا يَسُوغُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَزْوَاجِ. وَحُكْمُ حِجَابِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَلُبْسَةِ الْمُؤْمِنَاتِ إِذَا خَرَجْنَ. وَتَهْدِيدُ الْمُنَافِقِينَ عَلَى الْإِرْجَافِ بِالْأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ. وَخُتِمَتِ السُّورَةُ بِالتَّنْوِيهِ بِالشَّرَائِعِ الْإِلَهِيَّةِ فَكَانَ خِتَامُهَا مِنْ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِهَا: وَاتَّبِعْ مَا يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ [الْأَحْزَاب: ٢] ، وَتَخَلَّلَ ذَلِكَ مُسْتَطْرَدَاتٌ مِنَ الْأَمْرِ بِالِائْتِسَاءِ بِالنَّبِيءِ ﷺ. وَتَحْرِيضُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ شُكْرًا لَهُ عَلَى هَدْيِهِ. وَتَعْظِيمُ قَدْرِ النَّبِيءِ ﷺ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالسَّلَامِ.
QS 32:28-30 (jilid 21 hlm. 248) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 21 · hlm. 248 · #136192
كْرًا لَهُ عَلَى هَدْيِهِ. وَتَعْظِيمُ قَدْرِ النَّبِيءِ ﷺ عِنْدَ اللَّهِ وَفِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى، وَالْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالسَّلَامِ. وَوَعِيدُ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَأْتُونَ بِمَا يُؤْذِي اللَّهَ وَرَسُولَهَ وَالْمُؤْمِنِينَ. وَالتَّحْذِيرُ مِنَ التَّوَرُّطِ فِي ذَلِكَ كَيْلَا يَقَعُوا فِيمَا وَقَعَ فِيهِ الَّذِينَ آذَوْا مُوسَى ﵇.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:89QS 6:106QS 14:15QS 26:118QS 34:26QS 40:83QS 52:30

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 32:29-30