Tanya Kitab
Daftar surahSurah Asy-Syu'ara › Ayat 138

QS 26:138

Surah Asy-Syu'ara (الشعراء) ayat 138

26:138
وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ
dan kami (sama sekali) tidak akan di azab
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 137Ayat 139 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

وَمَا
مَا
partikel nafi
نَحْنُ
pronomina
بِمُعَذَّبِينَ
مُعَذَّبِين
عذب

Tafsir dalam korpus (25 potongan)

QS 26:138 (jilid 17 hlm. 614) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 614 · #71928
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قالت عادٌ لنبيِّهم هودٍ ﵇: مُعْتَدِلٌ عندَنا وَعْظُك إيَّانا وتَرْكُك الوَعْظَ، فلن نؤمنَ لك، ولن نُصَدَّقَك على ما جِئْتَنا به. وقولُه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأَته عامةُ قرأةِ المدينةِ سوى أبى جعفرٍ، وعامةُ قرأةِ الكوفةِ المتأخرِين منهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. بضمِّ الخاءِ واللامِ، بمعنى: ما هذا الذي تفعلُه إلا عادةُ الأولين مِن قبلِنا. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرِو بنُ العلاءِ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ).
QS 26:138 (jilid 17 hlm. 614) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 614 · #71929
اللامِ، بمعنى: ما هذا الذي تفعلُه إلا عادةُ الأولين مِن قبلِنا. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ وأبو عمرِو بنُ العلاءِ: (إِنْ هَذَا إِلَّا خَلْقُ الْأَوَّلِينَ). بفتحِ الخاءِ وتسكينِ اللامِ، بمعنى: ما هذا الذي جئتَنا به إلا كَذِبُ الأَوَّلين وأحاديثُهم. واختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك نحوَ اختلافِ القرأةِ في قراءتِه؛ فقال بعضُهم: معناه: ما هذا إلا دِينُ الأوَّلين وعادتُهم وأخلاقُهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: دِينُ الأوَّلين. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾.
QS 26:138 (jilid 17 hlm. 614) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 614 · #71930
َ﴾. يقولُ: دِينُ الأوَّلين. حدَّثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: هكذا خِلْقَةُ الأَوَّلين، وهكذا كانوا يَحْيَوْن ويَموتُون. وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هذا إلا كَذِبُ الأوَّلين وأساطيرُهم. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: أساطيرُ الأوَّلين. حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: كَذِبُهم. حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾.
QS 26:138 (jilid 17 hlm. 615) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 615 · #71931
ثنى حجاجٌ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ مثلَه. حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: إنْ هذا إلا أمرُ الأوَّلين، وأساطيرُ الأوَّلين اكْتَتَبَها، فهي تُمْلَى عليه بكرةً وأصيلًا. حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ، عن عَلْقمةَ، عن ابن مسعودٍ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. يقولُ: إِنْ هذا إلا اختلاقُ الأوَّلين. قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبَرنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن علقمةَ، عن عبدِ اللهِ أنه كان يقرأُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. ويقولُ: شيء اختَلَقوه. حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشعبيِّ، قال: قال علقمةُ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. قال: اخْتلاقُ الأَوَّلين. وأَولى القراءتَين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرَأه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ بضَمِّ الخاءِ واللامِ، بمعنى: إنْ هذا إلا عادةُ الأوَّلين ودينُهم.
QS 26:138 (jilid 17 hlm. 616) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 616 · #71932
قراءتَين في ذلك بالصوابِ قراءةُ من قرَأه: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ بضَمِّ الخاءِ واللامِ، بمعنى: إنْ هذا إلا عادةُ الأوَّلين ودينُهم. كما قال ابن عباسٍ؛ لأنهم إنما عُوتِبوا على البنيانِ الذي كانوا يَتَّخِذونه، وبَطْشِهم بالناسِ بطشَ الجبابرةِ، وقلةِ شُكْرِهم ربَّهم فيما أنعمَ عليهم، فأجابوا نبيَّهم بأنهم يفْعَلون ما يفْعَلون مِن ذلك، احْتذاءٍ منهم سُنَّةَ مَن قبلَهم مِن الأممِ، واقْتفاءً منهم آثارَهم، فقالوا: ما هذا الذي نَفْعَلُه، ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾. يَعْنون بالخُلُقِ عادةَ الأَوَّلين. ويزيدُ ذلك بيانًا وتصْحيحًا لما اخْتَرْنا مِن القراءةِ والتأويلِ، قولُهم: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾؛ لأنهم لو كانوا لا يُقِرُّون بأن لهم ربًّا يَقْدِرُ على تعذيبِهم، ما قالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، بل كانوا يقولون: إنْ هذا الذي جئتَنا به يا هودُ إلا خَلْقُ الأَوَّلين، وما لنا مِن مُعَذِّبٍ يُعذِّبُنا.
QS 26:138 (jilid 17 hlm. 617) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 17 · hlm. 617 · #71933
هم، ما قالوا: ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾، بل كانوا يقولون: إنْ هذا الذي جئتَنا به يا هودُ إلا خَلْقُ الأَوَّلين، وما لنا مِن مُعَذِّبٍ يُعذِّبُنا. ولكنهم كانوا مُقِرِّين بالصانعِ، ويعبُدون الآلهةَ على نحوِ ما كان مُشركو العرب يَعْبُدونها، ويقولون: إنها تُقَرِّبُنا إلى اللهِ زُلْفَى. فلذلك قالوا لهودٍ وهم منكرون نُبُوَّتَه: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ﴾ ثم قالوا له: ما هذا الذي نفعلُه إلا عادةُ مَن قَبْلَنا وأخلاقُهم، وما اللهُ مُعَذِّبَنا عليه. كما أخبَرنا تعالى ذكرُه عن الأممِ الخاليةِ قبلَنا أنهم كانوا يقولون لرُسُلِهِم: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمِّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٢٣].
QS 26:137-140 (jilid 6 hlm. 153) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 153 · #90650
﴿إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأَوَّلِينَ (١٣٧) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)﴾ وقولهم: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ): قرأ بعضهم: "إن هذا إلا خَلْق" بفتح الخاء وتسكين اللام. قال ابن مسعود، والعوفي عن عبد الله بن عباس، وعلقمة، ومجاهد: يعنون ما هذا الذي جئتنا به إلا أخلاق الأولين. كما قال المشركون من قريش: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ [الفرقان: ٥]، وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٤، ٥]، وقال ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ]﴾ [النحل: ٢٤].
QS 26:137-140 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 154 · #90651
َقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الفرقان: ٤، ٥]، وقال ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ]﴾ [النحل: ٢٤]. وقرأ آخرون: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) -بضم الخاء واللام -يعنون: دينهم وما هم عليه من الأمر هو دين الأوائل من الآباء والأجداد. ونحن تابعون لهم، سالكون وراءهم، نعيش كما عاشوا، ونموت كما ماتوا، ولا بعث ولا معاد؛ ولهذا قالوا: (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ). قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) يقول: دين الأولين.
QS 26:137-140 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 154 · #90652
لا بعث ولا معاد؛ ولهذا قالوا: (وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ). قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (إِنْ هَذَا إِلا خُلُقُ الأوَّلِينَ) يقول: دين الأولين. وقاله عكرمة، وعطاء الخراساني، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، واختاره ابن جرير. قال الله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ) أي: فاستمروا على تكذيب نبي الله هود ومخالفته وعناده، فأهلكهم الله، وقد بيَّن سبب إهلاكه إياهم في غير موضع من القرآن بأنه أرسل عليهم ريحًا صرصرًا عاتية، أي: ريحًا شديدة الهبوب ذات برد شديد جدًا، فكان إهلاكهم من جنسهم، فإنهم كانوا أعتى شيء وأجبره، فسلط الله عليهم ما هو أعتى منهم وأشد قوة، كما قال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ [ذَاتِ الْعِمَادِ]﴾ [الفجر: ٦، ٧] وهم عاد الأولى، كما قال: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى﴾ [النجم: ٥٠]، وهم من نسل إرم بن سام بن نوح. (ذَاتِ الْعِمَادِ) أي: الذين كانوا يسكنون العمد.
QS 26:137-140 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 154 · #90653
عاد الأولى، كما قال: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى﴾ [النجم: ٥٠]، وهم من نسل إرم بن سام بن نوح. (ذَاتِ الْعِمَادِ) أي: الذين كانوا يسكنون العمد. ومن زعم أن "إرم" مدينة، فإنما أخذ ذلك من الإسرائيليات من كلام كعب ووهب، وليس لذلك أصل أصيل. ولهذا قال: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ﴾ [الفجر: ٨]، أي: لم يخلق مثل هذه القبيلة في قوتهم وشدتهم وجبروتهم، ولو كان المراد بذلك مدينة لقال: التي لم يبن مثلها في البلاد، وقال: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ١٥].
QS 26:137-140 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 154 · #90654
أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ [فصلت: ١٥]. وقد قَدَّمنا أن الله تعالى لم يرسل عليهم من الريح إلا بمقدار أنف الثور، عتت على الخزنة، فأذن الله لها في ذلك، وسلكت وحصبت بلادهم، فحصبت كل شيء لهم، كما قال تعالى: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لا يُرَى إِلا مَسَاكِنُهُمْ﴾ الآية [الأحقاف: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة: ٦، ٧]، أي: كاملة ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٧]، أي: بقوا أبدانًا بلا رؤوس؛ وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم فتقتلعه وترفعه في الهواء، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخ دماغه، وتكسر رأسه، وتلقيه، كأنهم أعجاز نخل منقعر.
QS 26:137-140 (jilid 6 hlm. 154) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 154 · #90655
ا بلا رؤوس؛ وذلك أن الريح كانت تأتي الرجل منهم فتقتلعه وترفعه في الهواء، ثم تنكسه على أم رأسه فتشدخ دماغه، وتكسر رأسه، وتلقيه، كأنهم أعجاز نخل منقعر. وقد كانوا تحصنوا في الجبال والكهوف والمغارات، وحفروا لهم في الأرض إلى أنصافهم، فلم يغن عنهم ذلك من أمر الله شيئا، ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّرُ﴾ [نوح: ٤]؛ ولهذا قال: (فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ).
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 170) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 170 · #133689
[سُورَة الشُّعَرَاء (٢٦) : الْآيَات ١٣٦ إِلَى ١٤٠] قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ (١٣٦) إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (١٣٧) وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْناهُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣٩) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠) أَجَابُوا بِتَأْيِيسِهِ مِنْ أَنْ يَقْبَلُوا إِرْشَادَهُ فَجَعَلُوا وَعْظَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءً، أَيْ هُمَا سَوَاءٌ فِي انْتِفَاءِ مَا قَصَدَهُ مِنْ وَعْظِهِ وَهُوَ امْتِثَالُهُمْ. وَالْهَمْزَةُ لِلتَّسْوِيَةِ. وَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ: سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦] . وَالْوَعْظُ: التَّخْوِيفُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ شَيْءٍ فِيهِ ضُرٌّ، وَالِاسْمُ الْمَوْعِظَةُ.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 171 · #133690
ُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦] . وَالْوَعْظُ: التَّخْوِيفُ وَالتَّحْذِيرُ مِنْ شَيْءٍ فِيهِ ضُرٌّ، وَالِاسْمُ الْمَوْعِظَةُ. وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ فِي سُورَةِ الْعُقُودِ [٤٦] . وَمَعْنَى: أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ أَمْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَادِ الْمَوْصُوفِينَ بِالْوَاعِظِينَ، أَيْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذَا الْوَصْفِ فِي شَيْءٍ، وَهُوَ أَشَدُّ فِي نَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ مِنْ أَنْ لَوْ قِيلَ: أَمْ لَمْ تَعِظْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٦٧] ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٦] ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ نُوحٍ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشُّعَرَاء: ١١٦] .
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 171 · #133691
نَ الْمُهْتَدِينَ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٥٦] ، وَتَقَدَّمَ آنِفًا قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ نُوحٍ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ [الشُّعَرَاء: ١١٦] . وَجُمْلَةُ: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ جُمْلَةِ: سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ، أَيْ كَانَ سَوَاءٌ عَلَيْنَا فَلَا نَتَّبِعُ وَعْظَكَ لِأَنَّ هَذَا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ. وَالْإِشَارَةُ بِ هَذَا إِلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ لِلْفَرِيقَيْنِ حَاصِلٌ فِي مَقَامِ دَعْوَةِ هُودٍ إِيَّاهُمْ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ. وَقَوْلُهُ: خُلُقُ الْأَوَّلِينَ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 171 · #133692
ُ. وَقَوْلُهُ: خُلُقُ الْأَوَّلِينَ قَرَأَهُ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْخَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ. وَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ. فَعَلَى قِرَاءَةِ الْفَرِيقِ الْأَوَّلِ خُلُقُ بِضَمَّتَيْنِ، فَهُوَ السَّجِيَّةُ الْمُتَمَكِّنَةُ فِي النَّفْسِ بَاعِثَةٌ عَلَى عَمَلٍ يُنَاسِبُهَا مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ وَقَدْ فُسِّرَ بِالْقُوَى النَّفْسِيَّةِ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ قَاصِرٌ فَيَشْمَلُ طَبَائِعَ الْخَيْرِ وَطَبَائِعَ الشَّرِّ، وَلِذَلِكَ لَا يُعْرَفُ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مِنَ اللَّفْظِ إِلَّا بِقَيْدٍ يُضَمُّ إِلَيْهِ فَيُقَالُ: خُلُقٌ حَسَنٌ، وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: سُوءُ خُلُقٍ، أَوْ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [الْقَلَم: ٤] . وَفِي الْحَدِيثِ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» .
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 171) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 171 · #133693
خُلُقٍ، أَوْ خُلُقٌ ذَمِيمٌ، قَالَ تَعَالَى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [الْقَلَم: ٤] . وَفِي الْحَدِيثِ: «وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» . فَإِذَا أُطْلِقَ عَنِ التَّقْيِيدِ انْصَرَفَ إِلَى الْخُلُقِ الْحَسَنِ، كَمَا قَالَ الْحَرِيرِيُّ فِي «الْمَقَامَةِ التَّاسِعَةِ» «وَخُلُقِي نِعْمَ الْعَوْنُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ جَارَاتِي بَوْنُ» أَيْ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ. وَالْخُلُقُ فِي اصْطِلَاحِ الْحُكَمَاءِ: مَلَكَةٌ (أَيْ كَيْفِيَّةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ أَيْ مُتَمَكِّنَةٌ مِنَ الْفِكْرِ) تَصْدُرُ بِهَا عَنِ النَّفْسِ أَفْعَالُ صَاحِبِهَا بِدُونِ تَأَمُّلٍ.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 172 · #133694
َةٌ (أَيْ كَيْفِيَّةٌ رَاسِخَةٌ فِي النَّفْسِ أَيْ مُتَمَكِّنَةٌ مِنَ الْفِكْرِ) تَصْدُرُ بِهَا عَنِ النَّفْسِ أَفْعَالُ صَاحِبِهَا بِدُونِ تَأَمُّلٍ. فَخُلُقُ الْمَرْءِ مَجْمُوعُ غَرَائِزَ (أَيْ طَبَائِعُ نَفْسِيَّةٌ) مُؤْتَلِفَةٌ مِنَ انْطِبَاعٍ فِكْرِيٍّ: إِمَّا جِبِلِّيٌّ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ، وَإِمَّا كسبي ناشىء عَنْ تَمَرُّنِ الْفِكْرِ عَلَيْهِ وَتَقَلُّدِهِ إِيَّاهُ لِاسْتِحْسَانِهِ إِيَّاهُ عَنْ تَجْرِبَةِ نَفْعِهِ أَوْ عَنْ تَقْلِيدِ مَا يُشَاهِدُهُ مِنْ بَوَاعِثِ مَحَبَّةِ مَا شَاهَدَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَمَّى اخْتِيَارًا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ لِذَاتِهِ، أَوْ لِكَوْنِهِ مِنْ سِيرَةِ مَنْ يُحِبُّهُ وَيَقْتَدِي بِهِ وَيُسَمَّى تَقْلِيدًا، وَمُحَاوَلَتُهُ تُسَمَّى تَخَلُّقًا. قَالَ سَالِمُ بْنُ وَابِصَةَ: عَلَيْكَ بِالْقَصِيدِ فِيمَا أَنْتَ فَاعِلُهُ ...
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 172 · #133695
َدِي بِهِ وَيُسَمَّى تَقْلِيدًا، وَمُحَاوَلَتُهُ تُسَمَّى تَخَلُّقًا. قَالَ سَالِمُ بْنُ وَابِصَةَ: عَلَيْكَ بِالْقَصِيدِ فِيمَا أَنْتَ فَاعِلُهُ ... إِنِ التَّخَلُّقَ يَأْتِي دُونَهُ الْخُلُقُ فَإِذَا اسْتَقَرَّ وَتَمَكَّنَ مِنَ النَّفْسِ صَارَ سَجِيَّةً لَهُ يَجْرِي أَعْمَالُهُ عَلَى مَا تُمْلِيهِ عَلَيْهِ وَتَأْمُرُهُ بِهِ نَفْسُهُ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ تَرْكَ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا، وَلَوْ رَامَ حَمْلَ نَفْسِهِ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِمَا تُمْلِيهِ سَجِيَّتُهُ لَاسْتَصْغَرَ نَفْسَهُ وَإِرَادَتَهُ وَحَقَّرَ رَأْيَهُ. وَقَدْ يتَغَيَّر الْخلق تغييرا تَدْرِيجِيًّا بِسَبَبِ تَجْرِبَةِ انْجِرَارِ مَضَرَّةٍ مِنْ دَاعِيهِ، أَوْ بِسَبَبِ خَوْفِ عَاقِبَةٍ سَيِّئَةٍ مِنْ جَرَّائِهِ بِتَحْذِيرِ مَنْ هُوَ قُدْوَةٌ عِنْدَهُ لِاعْتِقَادِ نُصْحِهِ أَوْ لِخَوْفِ عِقَابِهِ.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 172 · #133696
ِيهِ، أَوْ بِسَبَبِ خَوْفِ عَاقِبَةٍ سَيِّئَةٍ مِنْ جَرَّائِهِ بِتَحْذِيرِ مَنْ هُوَ قُدْوَةٌ عِنْدَهُ لِاعْتِقَادِ نُصْحِهِ أَوْ لِخَوْفِ عِقَابِهِ. وَأَوَّلُ ذَلِكَ هُوَ الْمَوَاعِظُ الدِّينِيَّةُ. وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْكِيُّ عَنْهُمْ أَرَادُوا مَدْحًا لِمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْأَحْوَالِ الَّتِي أَصَرُّوا عَلَى عَدَمِ تَغْيِيرِهَا فَيَكُونَ أَرَادُوا أَنَّهَا خُلُقُ أَسْلَافِهِمْ وَأُسْوَتِهِمْ فَلَا يَقْبَلُوا فِيهِ عَذْلًا وَلَا مَلَامًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ أَمْثَالِهِمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا [إِبْرَاهِيم: ١٠] .
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 172 · #133697
ُوا فِيهِ عَذْلًا وَلَا مَلَامًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى عَنْ أَمْثَالِهِمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا [إِبْرَاهِيم: ١٠] . فَالْإِشَارَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ الَّذِي نَهَاهُمْ عَنْهُ رَسُولُهُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا مَا يَدْعُو إِلَيْهِ رَسُولُهُمْ: أَيْ مَا هُوَ إِلَّا مِنْ خُلُقِ أُنَاسٍ قَبْلَهُ، أَيْ مِنْ عَقَائِدِهِمْ وَمَا رَاضَوْا عَلَيْهِ أَنْفُسَهُمْ وَأَنَّهُ عَبَرَ عَلَيْهَا وَانْتَحَلَهَا، أَيْ مَا هُوَ بِإِذْنٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ إِنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الْأَنْعَام: ٢٥] وَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ. وَأَمَّا عَلَى قِرَاءَةِ الْفَرِيقِ الثَّانِي فَالْخَلْقُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرٌ هُوَ الْإِنْشَاءُ وَالتَّكْوِينُ، وَالْخَلْقُ أَيْضًا مَصْدَرُ خَلَقَ، إِذَا كَذَبَ فِي خَبَرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى:
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 172) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 172 · #133698
ُكُونِ اللَّامِ مَصْدَرٌ هُوَ الْإِنْشَاءُ وَالتَّكْوِينُ، وَالْخَلْقُ أَيْضًا مَصْدَرُ خَلَقَ، إِذَا كَذَبَ فِي خَبَرِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً [العنكبوت: ١٧] . وَتَقُولُ الْعَرَبُ: حَدَّثَنَا فُلَانٌ بِأَحَادِيثِ الْخَلْقِ وَهِيَ الْخُرَافَاتُ الْمُفْتَعَلَةُ، وَيُقَالُ لَهُ: اخْتِلَاقٌ بِصِيغَةٍ الِافْتِعَالِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّكَلُّفِ وَالِاخْتِرَاعِ، قَالَ تَعَالَى: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ص: ٧] وَذَلِكَ أَنَّ الْكَاذِبَ يَخْلُقُ خَبَرًا لَمْ يَقَعْ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَن مَا تزعمه مِنَ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ كَذِبٌ وَمَا تُخْبِرُنَا مِنَ الْبَعْثِ اخْتِلَاقٌ، فَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ صَالِحٌ.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 173 · #133699
ْمَعْنَى أَن مَا تزعمه مِنَ الرِّسَالَةِ عَنِ اللَّهِ كَذِبٌ وَمَا تُخْبِرُنَا مِنَ الْبَعْثِ اخْتِلَاقٌ، فَالْإِشَارَةُ إِلَى مَا جَاءَ بِهِ صَالِحٌ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ حَيَاتَنَا كَحَيَاةِ الْأَوَّلِينَ نَحْيَا ثُمَّ نَمُوتُ، فَالْكَلَامُ عَلَى التَّشْبِيهِ الْبَلِيغِ وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ التَّكْذِيبِ بِالْبَعْثِ الَّذِي حَذَّرَهُمْ جَزَاءَهُ فِي قَوْلِهِ: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ [الشُّعَرَاء: ١٣٥] يَقُولُونَ: كَمَا مَاتَ الْأَوَّلُونَ وَلَمْ يُبْعَثْ أَحَدٌ مِنْهُمْ قَطُّ فَكَذَلِكَ نَحْيَا نَحْنُ ثُمَّ نَمُوتُ وَلَا نُبْعَثُ. وَهَذَا كَقَوْل الْمُشْركين ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [الجاثية: ٢٥] فَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْخُلُقِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 173 · #133700
ة: ٢٥] فَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْخُلُقِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى. فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ مَعَانٍ وَاحِدٌ مِنْهَا مَدْحٌ، وَاثْنَانِ ذمّ، وَوَاحِد ادِّعَاء. وَجُمْلَةُ: وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ عَلَى الْمَعَانِي الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثِ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ عَطْفٌ مُغَايِرٌ. وَعَلَى الْمَعْنَى الرَّابِعِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِمْ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ تَصْرِيحًا بَعْدَ الْكِنَايَةِ.
QS 26:136-140 (jilid 19 hlm. 173) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 173 · #133701
عَطْفٌ مُغَايِرٌ. وَعَلَى الْمَعْنَى الرَّابِعِ عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِمْ إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ تَصْرِيحًا بَعْدَ الْكِنَايَةِ. وَالْقَصْرُ قَصْرٌ إِضَافِيٌّ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا. وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْمَ صَالِحٍ نَطَقُوا بِلُغَتِهِمْ جُمَلًا كَثِيرَةً تَنْحَلُّ إِلَى هَذِهِ الْمَعَانِي فَجَمَعَهَا الْقُرْآنُ فِي قَوْلِهِ: إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ بِاحْتِمَالِ اسْمِ الْإِشَارَةِ وَاخْتِلَافِ النُّطْقِ بِكَلِمَةِ خُلُقٍ فَلِلَّهِ إِيجَازُهُ وَإِعْجَازُهُ. وَالْفَاءُ فِي فَكَذَّبُوهُ فَصِيحَةٌ، أَيْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ بِقَوْلِهِمْ: سَوَاءٌ عَلَيْنَا ذَلِكَ أَوَعَظْتَ إِلَخْ قَدْ كَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً إِلَى آخِرِهِ هُوَ مِثْلُ نَظِيرِهِ فِي قصَّة نوح.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 26:137QS 34:35QS 37:59QS 53:50QS 41:15QS 46:25QS 69:7

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 37:61QS 6:123-124QS 23:51-56QS 34:34-39QS 39:49-52