Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 38

QS 27:38

Surah An-Naml (النمل) ayat 38

27:38
قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ
Dia (Sulaiman) berkata, "Wahai para pembesar! Siapakah di antara kamu yang sanggup membawa singgasananya kepadaku sebelum mereka datang kepadaku menyerahkan diri
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 37Ayat 39 →

Tafsir dalam korpus (21 potongan)

QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90787
﴿قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠)﴾. قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رُومَان قال: فلما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان قالت: قد -والله -عرفتُ، ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي، لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه من دينك.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90788
والله -عرفتُ، ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة، وما نصنع بمكاثرته شيئًا. وبعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي، لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه من دينك. ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه -وكان من ذهب مُفصَّص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ -فجعل في سبعة أبيات، بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب، ثم قالت لمن خَلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك، وسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يَرَينَّه أحد حتى آتيك. ثم شَخَصَت إلى سليمان في اثني عشر ألف قَيْل من ملوك اليمن، تحت يدي كل قَيْل منهم ألوف كثيرة.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90789
يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يَرَينَّه أحد حتى آتيك. ثم شَخَصَت إلى سليمان في اثني عشر ألف قَيْل من ملوك اليمن، تحت يدي كل قَيْل منهم ألوف كثيرة. فجعل سليمان يبعث الجن يأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة، حتى إذا دَنت جمع مَنْ عنده من الجن والإنس، مِمَّنْ تحت يديه، فقال: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). وقال قتادة: لما بلغ سليمان أنها جائية، وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه، وكان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترًا بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 191) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 191 · #90790
جائية، وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه، وكان من ذهب، وقوائمه لؤلؤ وجوهر، وكان مسترًا بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم. وقد علم نبي الله أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم مع دمائهم فقال: (يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ). وهكذا قال عطاء الخراساني، والسُّدِّي، وزُهير بن محمد: (قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) فتحرم علي أموالهم بإسلامهم. (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ) قال مجاهد: أي مارد من الجن. قال شُعَيب الجبائي: وكان اسمه كوزن. وكذا قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان. وكذا قال أيضا وهب بن منبه. قال أبو صالح: وكان كأنه جبل. (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) قال ابن عباس: يعني: قبل أن تقوم من مجلسك.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 192 · #90791
ا قال أيضا وهب بن منبه. قال أبو صالح: وكان كأنه جبل. (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ) قال ابن عباس: يعني: قبل أن تقوم من مجلسك. وقال مجاهد: مقعدك، وقال السدي، وغيره: كان يجلس للناس للقضاء والحكومات وللطعام من أول النهار إلى أن تَزول الشمس. (وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ): قال ابن عباس: أي قوي على حمله، أمين على ما فيه من الجوهر. فقال سليمان، ﵇: أريد أعجل من ذلك. ومن هاهنا يظهر أن النبي سليمان أراد بإحضار هذا السرير إظهار عظمة ما وهبه الله له من الملك، وسَخَّر له من الجنود، الذي لم يعطه أحد قبله، ولا يكون لأحد من بعده. وليتخذ ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها؛ لأن هذا خارق عظيم أن يأتي بعرشها كما هو من بلادها قبل أن يَقْدموا عليه. هذا وقد حجبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 192) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 192 · #90792
جبته بالأغلاق والأقفال والحفظة. فلما قال سليمان: أريد أعجل من ذلك، (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) قال ابن عباس: وهو آصف كاتب سليمان. وكذا رَوَى محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان: أنه آصف بن برخياء، وكان صدّيقا يعلم الاسم الأعظم. وقال قتادة: كان مؤمنا من الإنس، واسمه آصف. وكذا قال أبو صالح، والضحاك، وقتادة: إنه كان من الإنس -زاد قتادة: من بني إسرائيل. وقال مجاهد: كان اسمه أسطوم. وقال قتادة -في رواية عنه -: كان اسمه بليخا. وقال زهير بن محمد: هو رجل من الأندلس يقال له: ذو النور. وزعم عبد الله بن لَهِيعة: أنه الخضر. وهو غريب جدًا. وقوله: (أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) أي: ارفع بصرك وانظر مُدّ بصرك مما تقدر عليه، فإنك لا يكل بصرك إلا وهو حاضر عندك. وقال وهب بن منبه: امدد بصرك، فلا يبلغ مداه حتى آتيك به. فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب، ثم قام فتوضأ، ودعا الله ﷿. قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 193 · #90793
لغ مداه حتى آتيك به. فذكروا أنه أمره أن ينظر نحو اليمن التي فيها هذا العرش المطلوب، ثم قام فتوضأ، ودعا الله ﷿. قال مجاهد: قال: يا ذا الجلال والإكرام. وقال الزهري: قال: يا إلهنا وإله كل شيء، إلهًا واحدًا، لا إله إلا أنت، ائتني بعرشها. قال: فتمثل له بين يديه. قال مجاهد، وسعيد بن جبير، ومحمد بن إسحاق، وزهير بن محمد، وغيرهم: لما دعا الله، ﷿، وسأله أن يأتيه بعرش بلقيس -وكان في اليمن، وسليمان ﵇ ببيت المقدس -غاب السرير، وغاص في الأرض، ثم نبع من بين يدي سليمان، ﵇. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه.
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 193 · #90794
ليمان ﵇ ببيت المقدس -غاب السرير، وغاص في الأرض، ثم نبع من بين يدي سليمان، ﵇. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، لم يشعر سليمان إلا وعرشها يحمل بين يديه. قال: وكان هذا الذي جاء به من عُبَّاد البحر، فلما عاين سليمان ومَلَؤه ذلك، ورآه مستقرًا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) أي: هذا من نعم الله علي (لِيَبْلُوَنِي) أي: ليختبرني، (أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ)، كقوله ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ [فصلت: ٤٦]، وكقوله ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤]. وقوله: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) أي: هو غني عن العباد وعبادتهم، (كَرِيمٌ) أي: كريم في نفسه، وإن لم يعبده أحد، فإن عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].
QS 27:38-40 (jilid 6 hlm. 193) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 193 · #90795
عظمته ليست مفتقرة إلى أحد، وهذا كما قال موسى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨]. وفي صحيح مسلم: "يقول الله تعالى: يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم [ثم أوفيكم إياها] فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه".
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134089
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : الْآيَات ٣٨ إِلَى ٤٠] قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ لِذِكْرِ بَعْضِ أَجْزَاءِ الْقِصَّةِ طُوِيَ خَبَرُ رُجُوعِ الرُّسُلِ وَالْهَدِيَّةِ، وَعَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ لَا يَسَعُهَا إِلَّا طَاعَتُهُ وَمَجِيئُهَا إِلَيْهِ، أَوْ وَرَدَ لَهُ مِنْهَا أَنَّهَا عَزَمَتْ عَلَى
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134090
ّةِ، وَعَلِمَ سُلَيْمَانُ أَنَّ مَلِكَةَ سَبَأٍ لَا يَسَعُهَا إِلَّا طَاعَتُهُ وَمَجِيئُهَا إِلَيْهِ، أَوْ وَرَدَ لَهُ مِنْهَا أَنَّهَا عَزَمَتْ عَلَى الْحُضُورِ عِنْدَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ: وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [النَّمْل: ٣١] . ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ حَطَّتْ رِحَالُ الْمَلِكَةِ فِي مَدِينَةِ أُورْشَلِيمَ وَقَبْلَ أَنْ تَتَهَيَّأَ لِلدُّخُولِ عَلَى الْمَلِكِ، أَوْ حِينَ جَاءَهُ الْخَبَرُ بِأَنَّهَا شَارَفَتِ الْمَدِينَةَ فَأَرَادَ أَنْ يُحْضِرَ لَهَا عَرْشَهَا قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ لِيُرِيَهَا مَقْدِرَةَ أَهْلِ دَوْلَتِهِ. وَقَدْ يَكُونُ عَرْشُهَا مَحْمُولًا مَعَهَا فِي رِحَالِهَا جَاءَتْ بِهِ مَعَهَا لِتَجْلِسَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَن لَا يهيىء لَهَا سُلَيْمَانُ عَرْشًا، فَإِنَّ لِلْمُلُوكِ تَقَادِيرَ وَظُنُونًا يَحْتَرِزُونَ مِنْهَا خَشْيَةَ الْغَضَاضَةِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134091
لِسَ عَلَيْهِ خَشْيَةَ أَن لَا يهيىء لَهَا سُلَيْمَانُ عَرْشًا، فَإِنَّ لِلْمُلُوكِ تَقَادِيرَ وَظُنُونًا يَحْتَرِزُونَ مِنْهَا خَشْيَةَ الْغَضَاضَةِ. وَقَوْلُهُ: آتِيكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا مُضَارِعًا مِنْ أَتَى، وَأَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ مِنْهُ، وَالْبَاءُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ لِلتَّعْدِيَةِ. وَلَمَّا عَلِمَ سُلَيْمَانُ بِأَنَّهَا سَتَحْضُرُ عِنْدَهُ أَرَادَ أَنْ يَبْهَتَهَا بِإِحْضَارِ عَرْشِهَا الَّذِي تَفْتَخِرُ بِهِ وَتَعُدُّهُ نَادِرَةَ الدُّنْيَا، فَخَاطَبَ مَلَأَهُ لِيَظْهَرَ مِنْهُمْ مُنْتَهَى عِلْمِهِمْ وَقُوَّتِهِمْ. فَالْبَاءُ فِي بِعَرْشِها كَالْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ [النَّمْل: ٣٧] تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. وَجُمْلَةُ: قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَاءً لِجُزْءٍ مِنْ قِصَّةٍ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134092
َنَّهُمْ بِجُنُودٍ [النَّمْل: ٣٧] تَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. وَجُمْلَةُ: قالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَؤُا مُسْتَأْنَفَةٌ ابْتِدَاءً لِجُزْءٍ مِنْ قِصَّةٍ. وَجُمْلَةُ: قالَ عِفْرِيتٌ وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ جَوَابِ الْمُحَاوَرَةِ فَفُصِلَتْ عَلَى أُسْلُوبِ الْمُحَاوَرَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ. وَجُمْلَةُ: قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَيْضًا جَوَابُ مُحَاوَرَةٍ. وَمَعْنَى عِفْرِيتٌ حَسْبَمَا يُسْتَخْلَصُ مِنْ مُخْتَلَفِ كَلِمَاتِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُصَابُ وَلَا يُنَالُ، فَهُوَ يُتَّقَى لِشَرِّهِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 270) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 270 · #134093
بَمَا يُسْتَخْلَصُ مِنْ مُخْتَلَفِ كَلِمَاتِ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُصَابُ وَلَا يُنَالُ، فَهُوَ يُتَّقَى لِشَرِّهِ. وَأَصْلُهُ اسْمٌ لِعُتَاةِ الْجِنِّ، وَيُوصَفُ بِهِ النَّاسُ عَلَى مَعْنَى التَّشْبِيهِ. والَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْحِكْمَةِ مِنْ حَاشِيَةِ سُلَيْمَانَ. ومِنَ فِي قَوْلِهِ: مِنَ الْكِتابِ ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ مِنَ الْكُتُبِ، أَيْ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةَ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134094
مِنَ الْكِتابِ ابْتِدَائِيَّةٌ، أَيْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مُكْتَسَبٌ مِنَ الْكُتُبِ، أَيْ مِنَ الْحِكْمَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ التَّوْرَاةَ. وَقَدْ عَدَّ فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ الْأَوَّلِ فِي الْإِصْحَاحِ الرَّابِعِ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا أَهْلَ خَاصَّةِ سُلَيْمَانَ بِأَسْمَائِهِمْ وَذَكَرَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَالْقَصَصِ أَنَّ: الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ هُوَ «آصَفُ بْنُ بَرْخِيَا» وَأَنَّهُ كَانَ وَزِيرَ سُلَيْمَانَ. وَارْتِدَادُ الطَّرْفِ حَقِيقَتُهُ: رُجُوعُ تَحْدِيقِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةٍ مَنْظُورَةٍ تَحَوَّلَ عَنْهَا لَحْظَةً. وَعَبَّرَ عَنْهُ بِالِارْتِدَادِ لِأَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنِ النَّظَرِ بِإِرْسَالِ الطَّرْفِ وَإِرْسَالِ النَّظَرِ فَكَانَ الِارْتِدَادُ اسْتِعَارَةً مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134095
دَادِ لِأَنَّهُمْ يُعَبِّرُونَ عَنِ النَّظَرِ بِإِرْسَالِ الطَّرْفِ وَإِرْسَالِ النَّظَرِ فَكَانَ الِارْتِدَادُ اسْتِعَارَةً مَبْنِيَّةً عَلَى ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ بَيْنَ الْعِفْرِيتِ مِنَ الْجِنِّ وَالَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ تَرْمُزُ إِلَى أَنَّهُ يَتَأَتَّى بِالْحِكْمَةِ وَالْعِلْمِ مَا لَا يَتَأَتَّى بِالْقُوَّةِ، وَأَنَّ الْحِكْمَةَ مُكْتَسَبَةٌ لِقَوْلِهِ: عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ، وَأَنَّ قُوَّةَ الْعَنَاصِرِ طَبِيعَةٌ فِيهَا، وَأَنَّ الِاكْتِسَابَ بِالْعِلْمِ طَرِيقٌ لِاسْتِخْدَامِ الْقُوَى الَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ اسْتِخْدَامَ بَعْضِهَا بَعْضًا. فَذُكِرَ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مَثَلًا لِتَغَلُّبِ الْعِلْمِ عَلَى الْقُوَّةِ. وَلَمَّا كَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ مُسَخَّرَيْنِ لِسُلَيْمَانَ كَانَ مَا اخْتُصَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَزِيَّةً لَهُمَا تَرْجِعُ إِلَى فَضْلِ سُلَيْمَانَ وَكَرَامَتِهِ أَنْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقُوَى.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134096
اخْتُصَّا بِهِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَزِيَّةً لَهُمَا تَرْجِعُ إِلَى فَضْلِ سُلَيْمَانَ وَكَرَامَتِهِ أَنْ سَخَّرَ اللَّهُ لَهُ مِثْلَ هَذِهِ الْقُوَى. وَمَقَامُ نُبُوَّتِهِ يَتَرَفَّعُ عَنْ أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ الْإِتْيَانَ بِعَرْشِ بِلْقِيسَ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَقَوْلَهُ: قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ مَثَلَانِ فِي السُّرْعَةِ وَالْأَسْرَعِيَّةِ، وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ فِي رَآهُ يَعُودُ إِلَى الْعَرْشِ. وَالِاسْتِقْرَارُ: التَّمَكُّنُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْقَرَارِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 271) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 271 · #134097
َعِيَّةِ، وَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ فِي رَآهُ يَعُودُ إِلَى الْعَرْشِ. وَالِاسْتِقْرَارُ: التَّمَكُّنُ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْقَرَارِ. وَهَذَا اسْتِقْرَارٌ خَاصٌّ هُوَ غَيْرُ الِاسْتِقْرَارِ الْعَامِّ الْمُرَادِفِ لِلْكَوْنِ، وَهُوَ الِاسْتِقْرَارُ الَّذِي يُقَدَّرُ فِي الْإِخْبَارِ عَنِ الْمُبْتَدَأِ بِالظَّرْفِ وَالْمَجْرُورِ لِيَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِمَا إِذَا وَقَعَا خَبَرًا أَوْ وَقَعَا حَالًا، إِذْ يُقَدَّرُ (كَائِنٌ) أَوْ (مُسْتَقِرٌّ) فَإِنَّ ذَلِكَ الِاسْتِقْرَارَ لَيْسَ شَأْنُهُ أَنْ يُصَرَّحَ بِهِ. وَابْنُ عَطِيَّةَ جَعَلَهُ فِي الْآيَةِ مِنْ إِظْهَارِ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ بَعِيدٌ. وَلَمَّا ذَكَرَ الْفَضْلَ إِضَافَةً إِلَى اللَّهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ فَضْلَهُ عَلَيْهِ عَظِيمٌ إِذْ هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 272 · #134098
وَلَمَّا ذَكَرَ الْفَضْلَ إِضَافَةً إِلَى اللَّهِ بِعُنْوَانِ كَوْنِهِ رَبَّهُ لِإِظْهَارِ أَنَّ فَضْلَهُ عَلَيْهِ عَظِيمٌ إِذْ هُوَ عَبْدُ رَبِّهِ. فَلَيْسَ إِحْسَانُ اللَّهِ إِلَيْهِ إِلَّا فَضْلًا مَحْضًا، وَلَمْ يَشْتَغِلْ سُلَيْمَانُ حِينَ أُحْضِرَ لَهُ الْعَرْشُ بِأَنْ يَبْتَهِجَ بِسُلْطَانِهِ وَلَا بِمَقْدِرَةِ رِجَالِهِ وَلَكِنَّهُ انْصَرَفَ إِلَى شُكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا مَنَحَهُ مِنْ فَضْلٍ وَأَعْطَاهُ مِنْ جُنْدٍ مُسَخَّرِينَ بِالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ، فَمَزَايَا جَمِيعِهِمْ وَفَضْلِهِمْ رَاجِعٌ إِلَى تَفْضِيلِهِ.
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 272 · #134099
مَا مَنَحَهُ مِنْ فَضْلٍ وَأَعْطَاهُ مِنْ جُنْدٍ مُسَخَّرِينَ بِالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ، فَمَزَايَا جَمِيعِهِمْ وَفَضْلِهِمْ رَاجِعٌ إِلَى تَفْضِيلِهِ. وَضَرَبَ حِكْمَةً خُلُقِيَّةً دِينِيَّةً وَهِيَ: مَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ فَكُلٌّ مُتَقَرِّبٌ إِلَى اللَّهِ بِعَمَلٍ صَالِحٍ يَجِبُ أَنْ يَسْتَحْضِرَ أَنَّ عَمَلَهُ إِنَّمَا هُوَ لِنَفْسِهِ يَرْجُو بِهِ ثَوَابَ اللَّهِ وَرِضَاهُ فِي الْآخِرَةِ وَيَرْجُو دَوَامَ التَّفَضُّلِ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَالنَّفْعُ حَاصِلٌ لَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَلَا يَنْتَفِعُ اللَّهُ بِشَيْءٍ من ذَلِك. فَالْكَلَام فِي قَوْلِهِ: يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لَامُ الْأَجْلِ وَلَيْسَتِ اللَّامَ الَّتِي يُعَدَّى بِهَا فِعْلُ الشُّكْرِ فِي نَحْوِ وَاشْكُرُوا لِي [الْبَقَرَة: ١٥٢] .
QS 27:38-40 (jilid 19 hlm. 272) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 19 · hlm. 272 · #134100
ْلِهِ: يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ لَامُ الْأَجْلِ وَلَيْسَتِ اللَّامَ الَّتِي يُعَدَّى بِهَا فِعْلُ الشُّكْرِ فِي نَحْوِ وَاشْكُرُوا لِي [الْبَقَرَة: ١٥٢] . وَالْمُرَادُ بِ مَنْ كَفَرَ مَنْ كَفَرَ فَضْلَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِأَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ شُكْرِهِ وَهُوَ كَرِيمٌ فِي إِمْهَالِهِ وَرِزْقِهِ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا. وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ: قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ [النَّمْل: ١٩] . وَالْعُدُولُ عَنِ الْإِضْمَارِ إِلَى الْإِظْهَارِ فِي قَوْلِهِ: فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ دُونَ أَنْ يَقُولَ: فَإِنَّهُ غَنِيٌّ كَرِيمٌ، تَأْكِيدٌ لِلِاعْتِرَافِ بِتَمَحُّضِ الْفَضْلِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ: فَضْلِ رَبِّي. [٤١]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 14:8

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 27:39-40QS 28:81