Dan Kami hujani mereka dengan hujan (batu), maka sangat buruklah hujan (yang ditimpakan) pada orang-orang yang diberi peringatan itu (tetapi tidak mengindahkan)
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨)﴾.
يقول تعالى ذكره: فأنجينا لوطًا وأهله سوى امرأته من عذابنا، حينَ أحْلَلْناه بهم، ثمَّ ﴿قَدَّرْنَاهَا﴾. يقول: فإنَّ امرأته قدَّرناها: جعَلْناها بتقديرنا ﴿مِنَ الْغَابِرِينَ﴾: من الباقين،
﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا﴾. وهو إمطارُ الله عليهم من
السماء حجارةً من سِجِّيلٍ، ﴿فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾. يقولُ: فساء ذلك المطرُ مطرُ القوم الذين أنذرهم الله عقابه، على معصيتهم إياه، وخوَّفهم بأسه، بإرسال الرسول إليهم بذلك.
إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) أي: يتحرجون من فعل ما تفعلونه، ومن إقراركم على صنيعكم، فأخرجوهم من بين أظهركم فإنهم لا يصلحون لمجاورتكم في بلادكم. فعزموا على ذلك، فدمر الله عليهم وللكافرين أمثالها.
قال الله تعالى: (فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ) أي: من الهالكين مع قومها؛ لأنها كانت ردءًا لهم على دينهم، وعلى طريقتهم في رضاها بأفعالهم القبيحة، فكانت تدل قومها على ضيفان لوط، ليأتوا إليهم، لا أنها كانت تفعل الفواحش تكرمة لنبي الله ﷺ لا كرامة لها.
وقوله: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) أي: حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد؛ ولهذا قال: (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) أي: الذين قامت عليهم الحجة، ووصل إليهم الإنذار، فخالفوا الرسول وكذبوه، وَهمُّوا بإخراجه من بينهم.