Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 59

QS 27:59

Surah An-Naml (النمل) ayat 59

27:59
قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ وَسَلَٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَىٰٓۗ ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ
Katakanlah (Muhammad), "Segala puji bagi Allah dan salam sejahtera atas hamba-hamba-Nya yang dipilih-Nya. Apakah Allah yang lebih baik, ataukah apa yang mereka persekutukan (dengan Dia)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 58Ayat 60 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 27:59 (jilid 18 hlm. 98) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 98 · #72226
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩)﴾. يقولُ تعالى ذكره لنبيه محمدٍ ﷺ: قل يا محمد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ على نعمه علينا، وتوفيقه إيَّانا لما وفَّقنا من الهداية، ﴿وَسَلَامٌ﴾. يقولُ: وأَمَنَةٌ منه من عقابِه الذي عاقب به قوم لوطٍ وصالح. الذين اصطفاهم. يقولُ: الذين اجتباهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فجعلهم أصحابه ووزراءه على الدين الذي بعثه بالدعاء إليه، دونَ المشركين به، الجاحدين نُبوَّةَ نبيِّه. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهلُ التأويل. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا طَلْقٌ - يعنى ابنَ غَنَّامٍ - عن ابن ظُهَيرٍ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾.
QS 27:59 (jilid 18 hlm. 98) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 98 · #72227
ٍ، قال: ثنا طَلْقٌ - يعنى ابنَ غَنَّامٍ - عن ابن ظُهَيرٍ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾. قال: أصحاب محمدٍ، اصْطَفاهم الله لنبيه. حدَّثنا عليُّ بن سهلٍ، قال: ثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: قلتُ لعبدِ اللهِ بن المبارك: أرأيتَ قولَ اللهِ: ﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾. مَن هؤلاء؟ فحدَّثنى عن سفيان الثوريِّ، قال: هم أصحاب رسول الله ﷺ. وقوله: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء الذين زيَّنا لهم أعمالهم من قومك، فهم يَعْمَهُون: الله الذي أنعم على أوليائه هذه النِّعم التي قصَّها عليكم في هذه السورة، وأهلك أعداءه بالذي أهلكهم به من صنوف العذابِ التي ذكرها لكم فيها - خيرٌ، أمَّا تُشْرِكون من أوثانكم التي لا تَنْفَعُكم ولا تَضُرُّكم، ولا تَدْفَعُ عن أنفسها ولا عن أوليائها سُوءًا، ولا تجلبُ إليها ولا إليهم نفعًا.
QS 27:59 (jilid 18 hlm. 99) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 99 · #72228
- خيرٌ، أمَّا تُشْرِكون من أوثانكم التي لا تَنْفَعُكم ولا تَضُرُّكم، ولا تَدْفَعُ عن أنفسها ولا عن أوليائها سُوءًا، ولا تجلبُ إليها ولا إليهم نفعًا. يقولُ: إِنَّ هذا الأمر ما يُشكلُ على مَن له عقلٌ، فكيف تَسْتَجِيزون أنْ تُشْرِكوا عبادةَ مَن لا نفع عنده لكم، ولا دفع ضرٍّ عنكم في عبادة من بيده النفعُ والضرُّ، وله كل شيءٍ. ثم ابتدأ تعالى ذكره تعديدَ نعمه عليهم وأياديه عندهم، وتعريفهم بقلة شكرهم إياه، على ما أولاهم من ذلك، فقال: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 201 · #90824
﴿قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠)﴾. يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يقول: (الْحَمْدُ لِلَّهِ) أي: على نعَمه على عباده، من النعم التي لا تعد ولا تحصى، وعلى ما اتصف به من الصفات العُلى والأسماء الحسنى، وأن يُسَلِّم على عباد الله الذين اصطفاهم واختارهم، وهم رسله وأنبياؤه الكرام، عليهم من الله الصلاة والسلام، هكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره: إن المراد بعباده الذين اصطفى: هم الأنبياء، قال: وهو كقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢].
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 201 · #90825
﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الصافات: ١٨٠ - ١٨٢]. وقال الثوري، والسدي: هم أصحاب محمد ﷺ، ورضي [الله] عنهم أجمعين، وروي نحوه عن ابن عباس. ولا منافاة، فإنهم إذا كانوا من عباد الله الذين اصطفى، فالأنبياء بطريق الأولى والأحرى، والقصد أن الله تعالى أمر رسوله ومن اتبعه بعد ما ذكر لهم ما فعل بأوليائه من النجاة والنصر والتأييد، وما أحل بأعدائه من الخزي والنكال والقهر، أن يحمدوه على جميع أفعاله، وأن يسلموا على عباده المصطفين الأخيار. وقد قال أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عمارة بن صَبِيح، حدثنا طَلْق بن غنام، حدثنا الحكم بن ظُهَيْر، عن السدي -إن شاء الله -عن أبي مالك، عن ابن عباس: (وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى) قال: هم أصحاب محمد ﷺ اصطفاهم الله لنبيه، ﵃. وقوله: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ): استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى.
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 201 · #90826
َى) قال: هم أصحاب محمد ﷺ اصطفاهم الله لنبيه، ﵃. وقوله: (آللَّهُ خَيْرٌ أَمْ مَا يُشْرِكُونَ): استفهام إنكار على المشركين في عبادتهم مع الله آلهة أخرى. ثم شرع تعالى يبين أنه المنفرد بالخلق والرزق والتدبير دون غيره، فقال: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) أي: تلك السموات بارتفاعها وصفائها، وما جعل فيها من الكواكب النيرة والنجوم الزاهرة والأفلاك الدائرة، والأرض باستفالها وكثافتها، وما جعل فيها من الجبال والأوعار والسهول، والفيافي والقفار، والأشجار والزروع، والثمار والبحور والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك.
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 201) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 201 · #90827
، وما جعل فيها من الجبال والأوعار والسهول، والفيافي والقفار، والأشجار والزروع، والثمار والبحور والحيوان على اختلاف الأصناف والأشكال والألوان وغير ذلك. وقوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) أي: جعله رزقا للعباد، (فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ) أي: بساتين (ذَاتَ بَهْجَةٍ) أي: منظر حسن وشكل بهي، (مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا) أي: لم تكونوا تقدرون على إنبات شجرها، وإنما يقدر على ذلك الخالق الرازق، المستقل بذلك المتفرد به، دون ما سواه من الأصنام والأنداد، كما يعترف به هؤلاء المشركون، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦٣] أي: هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا شريك له، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق، وإنما يستحق أن يُفرَدَ بالعبادة
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 202 · #90828
بوت: ٦٣] أي: هم معترفون بأنه الفاعل لجميع ذلك وحده لا شريك له، ثم هم يعبدون معه غيره مما يعترفون أنه لا يخلق ولا يرزق، وإنما يستحق أن يُفرَدَ بالعبادة مَن هو المتفرد بالخلق والرزق؛ ولهذا قال: (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) أي: أإله مع الله يعبد. وقد تبين لكم، ولكل ذي لب مما يعرفون به أيضًا أنه الخالق الرازق. ومن المفسرين من يقول: معنى قوله: (أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) [أي: أإله مع الله] فعل هذا. وهو يرجع إلى معنى الأول؛ لأن تقدير الجواب أنهم يقولون: ليس ثَمَّ أحدٌ فعل هذا معه، بل هو المتفرد به. فيقال: فكيف تعبدون معه غيره وهو المستقل المتفرد بالخلق والتدبير؟ كما قال: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ [النحل: ١٧]. وقوله هاهنا: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ): (أمن) في هذه الآيات [كلها] تقديره: أمن يفعل هذه الأشياء كَمَنْ لا يقدر على شيء منها؟
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 202 · #90829
نحل: ١٧]. وقوله هاهنا: (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ): (أمن) في هذه الآيات [كلها] تقديره: أمن يفعل هذه الأشياء كَمَنْ لا يقدر على شيء منها؟ هذا معنى السياق وإن لم يذكر الآخر؛ لأن في قوة الكلام ما يرشد إلى ذلك، وقد قال: (آلله خير أما يشركون). ثم قال في آخر الآية: (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) أي: يجعلون لله عدلا ونظيرًا. وهكذا قال تعالى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] أي: أمن هو هكذا كَمَنْ ليس كذلك؟
QS 27:59-60 (jilid 6 hlm. 202) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 202 · #90830
َمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩] أي: أمن هو هكذا كَمَنْ ليس كذلك؟ ولهذا قال: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]، ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ [الزمر: ٢٢]، وقال ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣] أي: أمَنْ هو شهيد على أفعال الخلق، حركاتهم وسكناتهم، يعلم الغيب جليله وحقيره، كَمَنْ هو لا يعلم ولا يسمع ولا يبصر من هذه الأصنام التي عبدوها؟ ولهذا قال: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: ٣٣]، وهكذا هذه الآيات الكريمات كلها.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 6 · #134172
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : آيَة ٥٩] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى لَمَّا اسْتَوْفَى غَرَضُ الِاعْتِبَارِ وَالْإِنْذَارِ حَقَّهُ بِذِكْرِ عَوَاقِبِ بَعْضِ الْأُمَمِ الَّتِي كَذَّبَتِ الرُّسُلَ وَهِيَ أَشْبَهُ أَحْوَالًا بِأَحْوَالِ الْمُكَذِّبِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ، وَفِي خِلَالِ ذَلِكَ وَحَفَافَيْهِ تَسْلِيَةُ النَّبِيءِ ﷺ عَلَى مَا يَلْقَاهُ مِنْ قَوْمِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ بِالْخِطَابِ إِلَى الرَّسُولِ ﷺ يُلَقِّنُهُ مَاذَا يَقُولُهُ عَقِبَ الْقِصَصِ وَالْمَوَاعِظِ السَّالِفَةِ اسْتِخْلَاصًا وَاسْتِنْتَاجًا مِنْهَا، وَشُكْرُ اللَّهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا. فَالْكَلَامُ اسْتِئْنَافٌ وَالْمُنَاسَبَةُ مَا عَلِمْتَ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 6 · #134173
ّالِفَةِ اسْتِخْلَاصًا وَاسْتِنْتَاجًا مِنْهَا، وَشُكْرُ اللَّهِ عَلَى الْمَقْصُودِ مِنْهَا. فَالْكَلَامُ اسْتِئْنَافٌ وَالْمُنَاسَبَةُ مَا عَلِمْتَ. أُمِرَ الرَّسُولُ بِالْحَمْدِ عَلَى مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ الْقَصَصُ السَّابِقَةُ مِنْ نَجَاةِ الرُّسُلِ مِنَ الْعَذَابِ الْحَالِّ بِقَوْمِهِمْ وَعَلَى مَا أَعْقَبَهُمُ اللَّهُ عَلَى صَبْرِهِمْ مِنَ النَّصْرِ وَرِفْعَةِ الدَّرَجَاتِ. وَعَلَى أَنْ أَهْلَكَ الْأَعْدَاءَ الظَّالِمِينَ كَقَوْلِهِ فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [الْأَنْعَام: ٤٥] وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [٦٣] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ [٩٣] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ الْآيَةَ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 6 · #134174
] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ [٩٣] وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ الْآيَةَ. فَأُمِرَ الرَّسُولُ ﷺ بِحَمْدِ اللَّهِ عَلَى ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ مَا أَفَادَهُ سَوْقُ تِلْكَ الْقِصَصِ مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى وَعْدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالنَّصْرِ عَلَى أَعْدَائِهِ. فَقَوْلُهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمْرٌ لِلرَّسُولِ ﷺ بِإِنْشَاءِ حَمْدِ اللَّهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ صِيغَةُ الْحَمْدِ فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ. وَعُطِفَ عَلَى الْمَأْمُورِ بِأَنْ يَقُولَهُ مِنَ الْحَمْدِ أَمْرٌ بِأَنْ يُتْبِعَهُ بِالسَّلَامِ عَلَى الرُّسُلِ الَّذِينَ سَبَقُوهُ قَدْرًا لِقَدْرِ مَا تَجَشَّمُوهُ فِي نَشْرِ الدِّينِ الْحَقِّ. وَأَصْلُ سَلامٌ سَلَّمْتُ سَلَامًا، مَقْصُودٌ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ فَحُذِفَ الْفِعْلُ وَأُقِيمَ مَفْعُولُهُ الْمُطْلَقُ بَدَلًا عَنْهُ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 6) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 6 · #134175
ّينِ الْحَقِّ. وَأَصْلُ سَلامٌ سَلَّمْتُ سَلَامًا، مَقْصُودٌ مِنْهُ الْإِنْشَاءُ فَحُذِفَ الْفِعْلُ وَأُقِيمَ مَفْعُولُهُ الْمُطْلَقُ بَدَلًا عَنْهُ. وَعَدَلَ عَنْ نَصْبِ الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ إِلَى تَصْيِيرِهِ مُبْتَدَأً مَرْفُوعًا لِلدَّلَالَةِ عَلَى الثَّبَاتِ وَالدَّوَامِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ [٢] . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ يَقُولُهُ الْقَائِلُ لِمَنْ يُلَاقِيهِ بِلَفْظِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكَ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 7 · #134176
رَةِ الْفَاتِحَةِ [٢] . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ يَقُولُهُ الْقَائِلُ لِمَنْ يُلَاقِيهِ بِلَفْظِ: سَلَامٌ عَلَيْكَ، أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكَ. وَمَعْنَاهُ سَلَامَةٌ وَأَمْنٌ ثَابِتٌ لَكَ لَا نُكُولَ فِيهِ، لِمَا تُؤْذِنُ بِهِ (عَلَى) مِنَ الِاسْتِعْلَاءِ الْمَجَازِيِّ الْمُرَادُ بِهِ التَّمَكُّنُ كَمَا فِي أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [الْبَقَرَة: ٥] . وَأَصْلُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ هُوَ التَّأْمِينُ عِنْدَ اللِّقَاءِ إِذْ قَدْ تَكُونُ بَيْنَ الْمُتَلَاقَيْنِ إِحَنٌ أَوْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا إِغْرَاءٌ بِالْآخَرِ، فَكَانَ لَفْظُ (السَّلَامُ عَلَيْكَ) كَالْعَهْدِ بِالْأَمَانِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 7 · #134177
ونُ بَيْنَ الْمُتَلَاقَيْنِ إِحَنٌ أَوْ يَكُونُ مِنْ أَحَدِهِمَا إِغْرَاءٌ بِالْآخَرِ، فَكَانَ لَفْظُ (السَّلَامُ عَلَيْكَ) كَالْعَهْدِ بِالْأَمَانِ. ثُمَّ لَمَّا كَانَتِ الْمُفَاتَحَةُ بِذَلِكَ تَدُلُّ عَلَى الِابْتِدَاءِ بِالْإِكْرَامِ وَالتَّلَطُّفِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَنِيَّةِ الْإِعَانَةِ وَالْقِرَى، شَاعَ إِطْلَاقُ كَلِمَةِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ، وَنَحْوِهَا عِنْدَ قَصْدِ الْإِعْرَابِ عَنِ التَّلَطُّفِ وَالتَّكْرِيمِ وَتُنُوسِيَ مَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى بَذْلِ الْأَمْنِ وَالسَّلَامَةِ، فَصَارَ النَّاسُ يَتَقَاوَلُونَهَا فِي غَيْرِ مَظَانِّ الرِّيبَةِ وَالْمَخَافَةِ فَشَاعَتْ فِي الْعَرَبِ فِي أَحْيَائِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ وَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ إِعْرَابٌ عَنْ إِضْمَارِ الْخَيْرِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ بِالسَّلَامَةِ فِي حَيَاتِهِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 7 · #134178
هِمْ وَبُيُوتِهِمْ وَصَارَتْ بِمَنْزِلَةِ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ إِعْرَابٌ عَنْ إِضْمَارِ الْخَيْرِ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ بِالسَّلَامَةِ فِي حَيَاتِهِ. فَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ النُّورِ [٦١] وَصَارَ قَوْلُ: السَّلَامُ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ: حَيَّاكَ اللَّهُ، وَلَكِنَّهُمْ خَصُّوا كَلِمَةَ: (حَيَّاكَ اللَّهُ) بِمُلُوكِهِمْ وَعُظَمَائِهِمْ فَانْتَقَلَتْ كَلِمَةُ (السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) بِهَذَا إِلَى طَوْرٍ آخَرَ مِنْ أَطْوَارِ اسْتِعْمَالِهَا مِنْ عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ تَحِيَّةً لِلْبَشَرِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 7 · #134179
َا إِلَى طَوْرٍ آخَرَ مِنْ أَطْوَارِ اسْتِعْمَالِهَا مِنْ عَهْدِ الْجَاهِلِيَّةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهَا كَانَتْ تَحِيَّةً لِلْبَشَرِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْقُرْآنُ السَّلَامَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مَعْنَى كَوْنِهِ مُعَامَلَةً مِنْهُ سُبْحَانَهُ بِكَرَامَةِ الثَّنَاءِ وَحُسْنِ الذِّكْرِ لِلَّذِينَ ﵃ مِنْ عِبَادِهِ فِي الدُّنْيَا كَقَوْلِهِ حِكَايَةً عَنْ عِيسَى إِذْ أَنْطَقَهُ بِقَوْلِهِ وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ [مَرْيَم: ٣٣] . وَكَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ أَحْوَالِ الْأَرْوَاحِ بَعْدَ الْمَوْتِ كَقَوْلِهِ عَنْ عِيسَى وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [مَرْيَم: ٣٣] ، وَقَوْلِهِ عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٧، ٥٨] . وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ السَّلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 7 · #134180
عُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ [يس: ٥٧، ٥٨] . وَجَاءَ فِي الْقُرْآنِ السَّلَامُ عَلَى خَمْسَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ. وَأَيْضًا أَمَرَ اللَّهُ الْأُمَّةَ بِالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهَا فَقَالَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الْأَحْزَاب: ٥٦] أَيْ قُولُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيءُ لِأَنَّ مَادَّةَ التَّفْعِيلِ قَدْ يُؤْتَى بِهَا لِلدَّلَالَةِ على قَول منحوب من صِيغَةِ التَّفْعِيلِ، فَقَوْلُهُ: سَلِّمُوا تَسْلِيماً مَعْنَاهُ: قُولُوا كَلِمَةَ السَّلَامِ. مِثْلَ بَسْمَلَ، إِذَا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَكَبَّرَ، إِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» .
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 8 · #134181
، وَكَبَّرَ، إِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ «تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ» . وَمَعْنَى وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى إِنْشَاءُ طَلَبٍ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَحَدِ الْمُصْطَفَيْنَ، أَيْ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ ذِكْرًا حَسَنًا فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى. فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ: السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٌ غَائِبٌ أَوْ فِي حُكْمِ الْغَائِبِ كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الدُّعَاءُ لَهُ بِسَلَامٍ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ. فَقَدْ أُزِيلَ مِنْهُ مَعْنَى التَّحِيَّةِ لَا مَحَالَةَ وَتَعَيَّنَ لِلدُّعَاءِ، وَلِهَذَا نَهَى النبيء ﷺ الْمُسلمين. عَن أَنْ يَقُولُوا فِي التَّشَهُّدِ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيءِ السَّلَامُ عَلَى فلَان وَفُلَان.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 8 · #134182
نَهَى النبيء ﷺ الْمُسلمين. عَن أَنْ يَقُولُوا فِي التَّشَهُّدِ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ السَّلَامُ عَلَى النَّبِيءِ السَّلَامُ عَلَى فلَان وَفُلَان. فَقَالَ لَهُمْ «إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ» أَيْ لَا مَعْنَى لِلسَّلَامِ عَلَى اللَّهِ فِي مَقَامِ الدُّعَاءِ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَدْعُوُّ بِأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ يُطْلَبُ لَهُ ذَلِكَ. فَلَمَّا أَمَرَ تَعَالَى فِي هَذِهِ السُّورَةِ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يَقُولَ سَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى فَقَدْ عَيَّنَ لَهُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ لِيَقُولَهَا يَسْأَلُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ عِبَادَهُ الَّذِينَ اصْطَفَى بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى وَحُسْنِ الذِّكْرِ، إِذْ قُصَارَى مَا يَسْتَطِيعُهُ الْحَاضِرُ مِنْ جَزَاءِ الْغَائِبِ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِ أَنْ يَبْتَهِلَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَنْفَحَهُ بِالْكَرَامَةِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 8 · #134183
ِذْ قُصَارَى مَا يَسْتَطِيعُهُ الْحَاضِرُ مِنْ جَزَاءِ الْغَائِبِ عَلَى حُسْنِ صَنِيعِهِ أَنْ يَبْتَهِلَ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَنْفَحَهُ بِالْكَرَامَةِ. وَالْعِبَادُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمُ اللَّهُ فِي مُقَدِّمَتِهِمُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِهِ كَمَا فِي صِيغَةِ التَّشَهُّدِ: «السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ» . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّسْلِيمِ عَلَى النَّبِيءِ ﷺ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ. آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ هَذَا مِمَّا أُمِرَ الرَّسُولُ ﵊ أَن يَقُوله فَأُمِرَ أَنْ يَقُولَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا تُشْرِكُونَ لِأَنَّ الْعِبَادَ الَّذِينَ اصطفاهم الله جاؤوا كُلُّهُمْ بِحَاصِلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 8 · #134184
طَفى تَمْهِيدًا لِقَوْلِهِ: آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا تُشْرِكُونَ لِأَنَّ الْعِبَادَ الَّذِينَ اصطفاهم الله جاؤوا كُلُّهُمْ بِحَاصِلِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ. وَأُمِرَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَسَامِعِ الْمُشْرِكِينَ فَيَقُولَ لَهُمْ هَذَا الْكَلَامَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَمَّا تُشْرِكُونَ بِصِيغَةِ الْخِطَابِ فِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ، وَلِأَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلِاسْتِفْهَامِ أَنْ يَكُونَ مُوَجَّهًا إِلَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَا يَخْلُقُ وَلَا يَرْزُقُ وَلَا يُفِيضُ النِّعَمَ وَلَا يَسْتَجِيبُ الدُّعَاءَ، فَلَيْسَ هَذَا لِقَصْدِ إِثْبَاتِ التَّوْحِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ. وَالِاسْتِفْهَامُ مُسْتَعْمَلٌ فِي الْإِلْجَاءِ وَإِلْزَامِ الْمُخَاطَبِ بِالْإِقْرَارِ بِالْحَقِّ وَتَنْبِيهِهِ عَلَى خَطَئِهِ. وَهَذَا دَلِيلٌ إِجْمَالِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ ابْتِدَاءُ النَّظَرِ فِي التَّحْقِيقِ بِالْإِلَهِيَّةِ وَالْعِبَادَةِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 9 · #134185
حَقِّ وَتَنْبِيهِهِ عَلَى خَطَئِهِ. وَهَذَا دَلِيلٌ إِجْمَالِيٌّ يُقْصَدُ بِهِ ابْتِدَاءُ النَّظَرِ فِي التَّحْقِيقِ بِالْإِلَهِيَّةِ وَالْعِبَادَةِ. فَهَذَا مِنْ قَبِيلِ مَا قَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَابْنُ فُورَكَ إِنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ أَوَّلُ النَّظَرِ أَوِ الْقَصْدِ إِلَى النَّظَرِ ثُمَّ تَأْتِي بَعْدَهُ الْأَدِلَّةُ التَّفْصِيلِيَّةُ، وَقَدْ نَاسَبَ إِجْمَالَهُ أَنَّهُ دَلِيلٌ جَامِعٌ لِمَا يَأْتِي مِنَ التَّفَاصِيلِ فَلِذَلِكَ جِيءَ فِيهِ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا، وَهُوَ اسْمُ الْجَلَالَةِ. فَقِيلَ: آللَّهُ خَيْرٌ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 9 · #134186
ي مِنَ التَّفَاصِيلِ فَلِذَلِكَ جِيءَ فِيهِ بِالِاسْمِ الْجَامِعِ لِمَعَانِي الصِّفَاتِ كُلِّهَا، وَهُوَ اسْمُ الْجَلَالَةِ. فَقِيلَ: آللَّهُ خَيْرٌ. وَجِيءَ فِيمَا بَعْدُ بِالِاسْمِ الْمَوْصُولِ لِمَا فِي صِلَاتِهِ مِنَ الصِّفَاتِ. وَجَاءَ خَيْرٌ بِصِيغَةِ التَّفْضِيلِ لِقَصْدِ مُجَارَاةِ مُعْتَقَدِهِمْ أَنَّ أَصْنَامَهُمْ شُرَكَاءُ اللَّهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ بِحَيْثُ كَانَ لَهُمْ حَظٌّ وَافِرٌ مِنَ الْخَيْرِ فِي زَعْمِهِمْ، فَعَبَّرَ بِ خَيْرٌ لِإِيهَامِ أَنَّ الْمَقَامَ لِإِظْهَارِ رُجْحَانِ إِلَهِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَصْنَامِهِمِ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَإِ مَعَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ إِذْ آثَرُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 9 · #134187
نَامِهِمِ اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ فِي التَّنْبِيهِ عَلَى الْخَطَإِ مَعَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ إِذْ آثَرُوا عِبَادَةَ الْأَصْنَامِ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ. وَالْعَاقِلُ لَا يُؤْثِرُ شَيْئًا عَلَى شَيْءٍ إِلَّا لِدَاعٍ يَدْعُو إِلَى إِيثَارِهِ، فَفِي هَذَا الِاسْتِفْهَامِ عَنِ الْأَفْضَلِ فِي الْخَيْرِ تَنْبِيهٌ لَهُمْ عَلَى الْخَطَإِ الْمُفْرِطِ وَالْجَهْلِ الْمُوَرِّطِ لِتَنْفَتِحَ بَصَائِرُهُمْ إِلَى الْحَقِّ إِنْ أَرَادُوا اهتداء. وَالْمعْنَى: ءَاللَّه الْحَقِيقُ بِالْإِلَهِيَّةِ أم مَا تشركونهم مَعَهُ. وَالِاسْتِفْهَامُ عَلَى حَقِيقَتِهِ بِقَرِينَةِ وُجُودِ أَمِ الْمُعَادِلَةِ لِلْهَمْزَةِ فَإِنَّ التَّهَكُّمَ يُبْنَى عَلَى الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقِيِّ. وَهَذَا الْكَلَامُ كَالْمُقَدِّمَةِ لِلْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ جَمِيعِهَا عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ الْإِجْمَالِيِّ كَمَا سَتَعْلَمُهُ.. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تُشْرِكُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ.
QS 27:59 (jilid 20 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 9 · #134188
لِلْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ جَمِيعِهَا عَلَى هَذَا الدَّلِيلِ الْإِجْمَالِيِّ كَمَا سَتَعْلَمُهُ.. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تُشْرِكُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ. وَقَرَأَهُ أَبُو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ فَيَكُونُ الْقَوْلُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ النَّبِيءُ ﷺ مَحْكِيًّا بِالْمَعْنَى رُوعِيَ فِيهِ غَيْبَةُ الْمُشْرِكِينَ فِي مَقَامِ الْخِطَابِ بِالْأَمْرِ. وَمَا مَوْصُولَةٌ وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ. وَالتَّقْدِيرُ: مَا يُشْرِكُونَهَا إِيَّاهُ، أَي أصنامكم. [٦٠]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 13:33QS 16:17QS 29:63QS 39:9QS 43:87

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 29:63