Tanya Kitab
Daftar surahSurah An-Naml › Ayat 62

QS 27:62

Surah An-Naml (النمل) ayat 62

27:62
أَمَّن يُجِيبُ ٱلۡمُضۡطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكۡشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجۡعَلُكُمۡ خُلَفَآءَ ٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قَلِيلٗا مَّا تَذَكَّرُونَ
Bukankah Dia (Allah) yang memperkenankan (doa) orang yang dalam kesulitan apabila dia berdoa kepada-Nya, dan menghilangkan kesusahan dan menjadikan kamu (manusia) sebagai khalifah (pemimpin) di bumi? Apakah di samping Allah ada tuhan (yang lain)? Sedikit sekali (nikmat Allah) yang kamu ingat
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 61Ayat 63 →

Tafsir dalam korpus (20 potongan)

QS 27:62 (jilid 18 hlm. 102) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 18 · hlm. 102 · #72235
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾. يقول تعالى ذكره: أما تُشركون بالله خيرٌ، أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشفُ السُّوءَ النازل به عنه؟ كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ قوله: ﴿وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾. قال: الضُّرَّ. وقولُه: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾. يقولُ: ويستخلِفُ بعد أُمرائكم في الأرض منكم خُلَفَاءَ أحياءً يخلفونهم. وقوله: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾. يقولُ: أإله مع الله سواه يفعلُ هذه الأشياء بكم، ويُنْعِمُ عليكم هذه النِّعم؟ وقوله: ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: تَذَكُّرًا قليلًا من عظمة الله وأياديه عندكم، تذكَّرون وتَعْتَبِرون حُجَجَ الله عليكم يسيرًا، فلذلك أشْرَكتُم بالله غيره في عبادته.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 203 · #90834
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)﴾. ينبه تعالى أنه هو المدعُوّ عند الشدائد، المرجُوّ عند النوازل، كما قال: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٦٧]، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣]. وهكذا قال هاهنا: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ) أي: مَنْ هو الذي لا يلجأ المضطر إلا إليه، والذي لا يكشف ضر المضرورين سواه. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا وُهَيْب، حدثنا خالد الحَذّاء، عن أبي تميمة الهُجَيْمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله، إلام تدعو؟ قال: "أدعو إلى الله وحده، الذي إن مَسّك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن أضْلَلْت بأرض قَفْر فدعوتَه رَدّ عليك، والذي إن أصابتك سَنة فدعوتَه أنبتَ لك". قال: قلت: أوصني.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 203) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 203 · #90835
الله وحده، الذي إن مَسّك ضر فدعوته كشف عنك، والذي إن أضْلَلْت بأرض قَفْر فدعوتَه رَدّ عليك، والذي إن أصابتك سَنة فدعوتَه أنبتَ لك". قال: قلت: أوصني. قال: "لا تَسُبَّنَّ أحدًا، ولا تَزْهَدنّ في المعروف، ولو أن تلقى أخاك وأنت منبسط إليه وجهك، ولو أن تُفرغَ من دَلوك في إناء المستقي، واتزر إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المخيلة، [وإن الله -تبارك تعالى -لا يحب المخيلة]. وقد رواه الإمام أحمد من وجه آخر، فذكر اسم الصحابي فقال: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس -هو ابن عبيد -حدثنا عبيدة الهُجَيْمي عن أبي تَميمَةَ الهُجَيْمي، عن جابر بن سُلَيم الهُجَيمي قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو مُحْتَبٍ بِشَمْلَة، وقد وقع هُدْبها على قدميه، فقلت: أيكم محمد -أو: رسول الله؟ -فأومأ بيده إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البادية، وفِيَّ جفاؤهم، فأوصني.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 204 · #90836
ْلَة، وقد وقع هُدْبها على قدميه، فقلت: أيكم محمد -أو: رسول الله؟ -فأومأ بيده إلى نفسه، فقلت: يا رسول الله، أنا من أهل البادية، وفِيَّ جفاؤهم، فأوصني. فقال: "لا تحقرَنّ من المعروف شيئا، ولو أن تلقى أخاك ووجهك مُنْبَسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستقي، وإن امرؤ شَتَمك بما يعلم فيك فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإنه يكون لك أجره وعليه وزْرُه. وإياك وإسبال الإزار، فإن إسبال الإزار من المَخيلَة، وإن الله لا يحب المخيلة، ولا تَسُبَّنّ أحدًا". قال: فما سببت بعده أحدًا، ولا شاة ولا بعيرًا. وقد روى أبو داود والنسائي لهذا الحديث طرقا، وعندهما طرف صالح منه. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا علي بن هاشم حدثنا عبدَةُ بن نوح، عن عمر بن الحجاج، عن عبيد الله بن أبي صالح قال: دخل عليَّ طاوس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 204 · #90837
حدثنا علي بن هاشم حدثنا عبدَةُ بن نوح، عن عمر بن الحجاج، عن عبيد الله بن أبي صالح قال: دخل عليَّ طاوس يعودني، فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن. فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه. وقال وهب بن منبه: قرأت في الكتاب الأول: إن الله يقول: بعزتي إنه من اعتصم بي فإن كادته السموات ومن فيهن، والأرض بمن فيها، فإني أجعل له من بين ذلك مخرجًا. ومن لم يعتصم بي فإني أخسف به من تحت قدميه الأرض، فأجعله في الهواء، فأكله إلى نفسه. وذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمة رجل -حكى عنه أبو بكر محمد بن داود الدّينَوَري، المعروف بالدّقّيِّ الصوفي -قال هذا الرجل: كنت أكاري على بغل لي من دمشق إلى بلد الزّبَدَاني، فركب معي ذات مرة رجل، فمررنا على بعض الطريق، على طريق غير مسلوكة، فقال لي: خذ في هذه، فإنها أقرب. فقلت: لا خبرَةَ لي فيها، فقال: بل هي أقرب. فسلكناها فانتهينا إلى مكان وَعْر وواد عميق، وفيه قتلى كثير، فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 204) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 204 · #90838
فإنها أقرب. فقلت: لا خبرَةَ لي فيها، فقال: بل هي أقرب. فسلكناها فانتهينا إلى مكان وَعْر وواد عميق، وفيه قتلى كثير، فقال لي: أمسك رأس البغل حتى أنزل. فنزل وتشمر، وجمع عليه ثيابه، وسل سكينا معه وقصدني، ففررت من بين يديه وتبعني، فناشدته الله وقلت: خذ البغل بما عليه. فقال: هو لي، وإنما أريد قتلك. فخوفته الله والعقوبة فلم يقبل، فاستسلمت بين يديه وقلت: إن رأيت أن تتركني حتى أصلي ركعتين؟ فقال: [صل] وعجل. فقمت أصلي فَأرْتِج عليَّ القرآن فلم يَحضرني منه حرف واحد، فبقيت واقفًا متحيرًا وهو يقول: هيه. افرُغ. فأجرى الله على لساني قوله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ)، فإذا أنا بفارس قد أقبل من فم الوادي، وبيده حربة، فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده، فخر صريعًا، فتعلقت بالفارس وقلت: بالله مَنْ أنت؟ فقال: أنا رسول [الله] الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 205 · #90839
حربة، فرمى بها الرجل فما أخطأت فؤاده، فخر صريعًا، فتعلقت بالفارس وقلت: بالله مَنْ أنت؟ فقال: أنا رسول [الله] الذي يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء. قال: فأخذت البغل والحمل ورجعت سالما. وذكر في ترجمة "فاطمة بنت الحسن أم أحمد العجلية" قالت: هزم الكفار يوما المسلمين في غزاة، فوقف جَوَاد جَيّد بصاحبه، وكان من ذوي اليسار ومن الصلحاء، فقال للجواد: ما لك؟ ويلك. إنما كنت أعدّك لمثل هذا اليوم. فقال له الجواد: وما لي لا أقصّر وأنت تَكلُ علوفتي إلى السّواس فيظلمونني ولا يطعمونني إلا القليل؟ فقال: لك عليَّ عهد الله أني لا أعلفك بعد هذا اليوم إلا في حِجْري. فجرى الجواد عند ذلك، ونجَّى صاحبه، وكان لا يعلفه بعد ذلك إلا في حِجْره، واشتهر أمره بين الناس، وجعلوا يقصدونه ليسمعوا منه ذلك، وبلغ ملك الروم أمرُه، فقال: ما تُضَام بلدة يكون هذا الرجل فيها.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 205 · #90840
ا يعلفه بعد ذلك إلا في حِجْره، واشتهر أمره بين الناس، وجعلوا يقصدونه ليسمعوا منه ذلك، وبلغ ملك الروم أمرُه، فقال: ما تُضَام بلدة يكون هذا الرجل فيها. واحتال ليحصّله في بلده، فبعث إليه رجلا من المرتدين عنده، فلما انتهى إليه أظهر له أنه قد حَسُنت نيته في الإسلام وقومه، حتى استوثق، ثم خرجا يوما يمشيان على جنب الساحل، وقد واعد شخصا آخر من جهة ملك الروم ليتساعدا على أسره، فلما اكتنفاه ليأخذاه رَفَع طرفه إلى السماء وقال: اللهم، إنه إنما خَدَعني بك فاكفنيهما بما شئت، قال: فخرج سبعان إليهما فأخذاهما، ورجع الرجل سالما.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 205 · #90841
سره، فلما اكتنفاه ليأخذاه رَفَع طرفه إلى السماء وقال: اللهم، إنه إنما خَدَعني بك فاكفنيهما بما شئت، قال: فخرج سبعان إليهما فأخذاهما، ورجع الرجل سالما. وقوله تعالى: (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ) أي: يُخْلفُ قَرنا لقرن قبلهم وخَلَفًا لسلف، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، أي: قومًا يخلف بعضهم بعضا كما قدمنا تقريره. وهكذا هذه الآية: (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ) أي: أمة بعد أمة، وجيلا بعد جيل، وقومًا بعد قوم. ولو شاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد، ولم يجعل بعضَهم من ذرية بعض، بل لو شاء لخلقهم كلهم أجمعين، كما خلق آدم من تراب.
QS 27:62 (jilid 6 hlm. 205) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 205 · #90842
أمة، وجيلا بعد جيل، وقومًا بعد قوم. ولو شاء لأوجدهم كلهم في وقت واحد، ولم يجعل بعضَهم من ذرية بعض، بل لو شاء لخلقهم كلهم أجمعين، كما خلق آدم من تراب. ولو شاء أن يجعلهم بعضهم من ذرية بعض ولكن لا يميت أحدا حتى تكون وفاة الجميع في وقت واحد، فكانت تضيق عليهم الأرض وتضيق عليهم معايشهم وأكسابهم، ويتضرر بعضهم ببعض. ولكن اقتضت حكمته وقدرته أن يخلقهم من نفس واحدة، ثم يكثرهم غاية الكثرة، ويذرأهم في الأرض، ويجعلهم قرونا بعد قرون، وأمما بعد أمم، حتى ينقضي الأجل وتفرغ البَرية، كما قدر ذلك ﵎، وكما أحصاهم وعَدّهم عَدًا، ثم يقيم القيامة، ويُوفي كلّ عامل عمله إذا بلغ الكتاب أجله؛ ولهذا قال تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) أي: يقدر على ذلك، أو إله مع الله يُعْبد، وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك (قَلِيلا مَا يذَكَّرُونَ) أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق، ويهديهم إلى الصراط المستقيم.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 14 · #134206
[سُورَة النَّمْل (٢٧) : آيَة ٦٢] أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ (٦٢) ارْتَقَى الِاسْتِدْلَالُ مِنَ التَّذْكِيرِ بِالتَّصَرُّفِ الرَّبَّانِيِّ فِي ذَوَاتِ الْمَخْلُوقَاتِ إِلَى التَّذْكِيرِ بِتَصَرُّفِهِ فِي أَحْوَالِ النَّاسِ الَّتِي لَا يَخْلُو عَنْهَا أَحَدٌ فِي بعض شؤون الْحَيَاةِ وَذَلِكَ حَالُ الِاضْطِرَارِ إِلَى تَحْصِيلِ الْخَيْرِ، وَحَالُ انْتِيَابِ السُّوءِ، وَحَالُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَرْضِ وَمَنَافِعِهَا. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ الْأَنْوَاعِ لِأَحْوَالِ الْبَشَرِ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 14 · #134207
يلِ الْخَيْرِ، وَحَالُ انْتِيَابِ السُّوءِ، وَحَالُ التَّصَرُّفِ فِي الْأَرْضِ وَمَنَافِعِهَا. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ الْأَنْوَاعِ لِأَحْوَالِ الْبَشَرِ. وَهِيَ: حَالَةُ الِاحْتِيَاجِ، وَحَالَةُ الْبُؤْسِ، وَحَالَةُ الِانْتِفَاعِ. فَالْأُولَى: هِيَ الْمُضَمَّنَةُ فِي قَوْلِهِ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ فَالْمُضْطَرُّ هُوَ ذُو الضَّرُورَةِ أَيِ الْحَالَةِ الْمُحْوِجَةِ إِلَى الْأَشْيَاءِ الْعَسِرَةِ الْحُصُولِ، وَهَذِهِ مَرْتَبَةُ الْحَاجِيَّاتِ فَالْمَرْءُ مُحْتَاجٌ إِلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ بِهَا قِوَامُ أَوَدِهِ لَيْسَتْ مُتَّصِلَةً بِذَاتِهِ مِثْلَ الْأَقْوَاتِ وَالنِّكَاحِ وَالْمَلَابِسِ اللَّازِمَةِ فالمرء يتطلبها بِوُجُوه مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ، وَقَدْ يَتَعَسَّرُ بَعْضُهَا وَهِيَ تَتَعَسَّرُ بِقَدْرِ وَفْرَةِ مَنَافِعِهَا وَعِزَّةِ حُصُولِهَا فَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَهَا. وَالِاضْطِرَارُ: افْتِعَالٌ مِنَ الضَّرُورَةِ لَا مِنَ الضُّرِّ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 14 · #134208
دْرِ وَفْرَةِ مَنَافِعِهَا وَعِزَّةِ حُصُولِهَا فَيَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْطِيَهَا. وَالِاضْطِرَارُ: افْتِعَالٌ مِنَ الضَّرُورَةِ لَا مِنَ الضُّرِّ. وَتَقْدِيرُهُ: أَنَّهُ نَالَتْهُ الضَّرُورَةُ فَطَاوَعَهَا. وَلَيْسَ لَهُ فِعْلٌ مُجَرَّدٌ وَإِنَّمَا يُقَالُ: اضْطَرَّهُ كَذَا إِلَى كَذَا. وَاللَّامُ فِي الْمُضْطَرَّ لِتَعْرِيفِ الْجِنْسِ الْمُسَمَّى بِلَامِ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أَيْ يُجِيبُ فَرْدًا مَعْهُودًا فِي الذِّهْنِ بِحَالَةِ الِاضْطِرَارِ. وَالْإِجَابَةُ: إِعْطَاءُ الْأَمْرِ الْمَسْئُولِ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 14) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 14 · #134209
َامِ الْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ، أَيْ يُجِيبُ فَرْدًا مَعْهُودًا فِي الذِّهْنِ بِحَالَةِ الِاضْطِرَارِ. وَالْإِجَابَةُ: إِعْطَاءُ الْأَمْرِ الْمَسْئُولِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَا لِتَحْصِيلِ مَا اضْطُرَّ إِلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُجِيبُهُ إِلَّا اللَّهُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ يُجِيبُ بَعْضًا وَيُؤَخِّرُ بَعْضًا. وَحَالَةُ الْبُؤْسِ: هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَيَكْشِفُ السُّوءَ. وَالْكَشْفُ: أَصْلُهُ رَفْعُ الْغِشَاءِ، فَشُبِّهَ السُّوءُ الَّذِي يَعْتَرِي الْمَضْرُورَ بِغِشَاءٍ يَحُولُ دُونَ الْمَرْءِ وَدُونَ الِاهْتِدَاءِ إِلَى الْخَلَاصِ تَشْبِيهَ مَعْقُولٍ بِمَحْسُوسٍ. وَرُمِزَ إِلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ بِالْكَشْفِ الَّذِي هُوَ مِنْ رَوَادِفِ الْغِشَاءِ. وَهُوَ أَيْضًا مُسْتَعَارٌ لِلْإِزَالَةِ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ إِلَى السُّوءِ. وَالْمَعْنَى: مَنْ يُزِيلُ السُّوءَ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 15 · #134210
ُوَ مِنْ رَوَادِفِ الْغِشَاءِ. وَهُوَ أَيْضًا مُسْتَعَارٌ لِلْإِزَالَةِ بِقَرِينَةِ تَعْدِيَتِهِ إِلَى السُّوءِ. وَالْمَعْنَى: مَنْ يُزِيلُ السُّوءَ. وَهَذِهِ مَرْتَبَةُ الضَّرُورِيِّ فَإِنَّ مُعْظَمَهَا أَوْ جَمِيعَهَا حِفْظٌ مِنْ تَطَرُّقِ السُّوءِ إِلَى مُهِمِّ أَحْوَالِ النَّاسِ مِثْلِ الْكُلِّيَّاتِ وَهِيَ: حِفْظُ الدِّينِ، وَالنَّفْسِ، وَالْعقل، وَالنّسب، وَالْمَال، وَالْعِرْضِ. وَالْمَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ السُّوءَ عَنِ الْمَسُوءِ إِذَا دَعَاهُ أَيْضًا فَحُذِفَ مِنَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ لِدَلَالَةِ مَا ذُكِرَ مَعَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا، أَيْ يَكْشِفُ السُّوءَ عَنِ الْمُسْتَاءِ إِذَا دَعَاهُ. وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ يَقْتَضِي ضَمَانَ الْإِجَابَةِ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 15 · #134211
ةِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا، أَيْ يَكْشِفُ السُّوءَ عَنِ الْمُسْتَاءِ إِذَا دَعَاهُ. وَظَاهِرُ التَّقْيِيدِ بِالظَّرْفِ يَقْتَضِي ضَمَانَ الْإِجَابَةِ. وَالْوَاقِعُ أَنَّ الْإِجَابَةَ مَنُوطَةٌ بِإِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِحَسْبِ مَا يَقْتَضِيهِ حَالُ الدَّاعِي وَمَا يَقْتَضِيهِ مُعَارِضُهُ مِنْ أُصُولٍ أُخْرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ. وَحَالَةُ الِانْتِفَاعِ: هِيَ الْمُشَارُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَيْ يَجْعَلُكُمْ تَعْمُرُونَ الْأَرْضَ وَتَجْتَنُونَ مَنَافِعَهَا، فَضَمَّنَ الْخُلَفَاءَ مَعْنَى الْمَالِكِينَ فَأُضِيفَ إِلَى الْأَرْضِ عَلَى تَقْدِيرِ: مَالِكِينَ لَهَا، وَالْمِلْكُ يَسْتَلْزِمُ الِانْتِفَاعَ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْهَا. وَأَفَادَ خُلَفَاءَ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ مَعْنَى الْوِرَاثَةِ لِمَنْ سَبَقَ، فَكُلُّ حَيٍّ هُوَ خَلَفٌ عَنْ سَلَفِهِ. وَالْأُمَّةُ خَلَفٌ عَنْ أُمَّةٍ كَانَتْ قَبْلَهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 15) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 15 · #134212
مَعْنَى الْوِرَاثَةِ لِمَنْ سَبَقَ، فَكُلُّ حَيٍّ هُوَ خَلَفٌ عَنْ سَلَفِهِ. وَالْأُمَّةُ خَلَفٌ عَنْ أُمَّةٍ كَانَتْ قَبْلَهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةً لِقَوْلِ نُوحٍ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [هود: ٦١] . وَهَذِهِ مَرْتَبَةُ التَّحْسِينِيِّ. وَقَدْ جَمَعَتِ الْآيَةُ الْإِشَارَةَ إِلَى مَرَاتِبِ الْمُنَاسِبِ وَهُوَ مَا يَجْلِبُ نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُ ضَرَرًا وَهُوَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ. وَلِمَا اقْتَضَتْهُ الْخِلَافَةُ مِنْ تُجَدِّدِ الْأَبْنَاءِ عَقِبَ الْآبَاءِ وَالْأَجْيَالِ بَعْدَ الْأَجْيَالِ، وَمَا اقْتَضَتْهُ الِاسْتِجَابَةُ وَكَشْفُ السُّوءِ مِنْ كَثْرَةِ الدَّاعِينَ وَالْمُسْتَائِينَ عُبِّرَ فِي أَفْعَالِ الْجَعْلِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى التَّجَدُّدِ بِخِلَافِ أَفْعَالِ الْجَعْلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 16 · #134213
ّتِي تَعَلَّقَتْ بِهَا بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى التَّجَدُّدِ بِخِلَافِ أَفْعَالِ الْجَعْلِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا. ثُمَّ اسْتُؤْنِفَ عَقِبَ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ بِاسْتِفْهَامٍ إِنْكَارِيٍّ تَكْرِيرًا لِمَا تَقَدَّمَ عَقِبَ الْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ زِيَادَةً فِي تَعْدَادِ خَطَئِهِمْ بِقَوْلِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ. وَانْتَصَبَ قَلِيلًا عَلَى الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكُمْ وَأَنْتُمْ فِي حَالِ قِلَّةِ تَذَكُّرِكُمْ، فَتُفِيدُ الْحَالُ مَعْنَى التَّعَجُّبِ مِنْ حَالِهِمْ. وَالتَّذَكُّرُ: مِنَ الذُّكْرِ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ ضِدُّ النِّسْيَانِ فَهُوَ اسْتِحْضَارُ الْمَعْلُومِ، أَيْ قَلِيلًا اسْتِحْضَارُكُمُ الِافْتِقَارَ إِلَى اللَّهِ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ إِنْعَامِهِ فَتَهْتَدُوا بِأَنَّهُ الْحَقِيقُ بِأَنْ لَا تُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 16 · #134214
ْضَارُكُمُ الِافْتِقَارَ إِلَى اللَّهِ وَمَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ إِنْعَامِهِ فَتَهْتَدُوا بِأَنَّهُ الْحَقِيقُ بِأَنْ لَا تُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ. فَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّذَكُّرِ التَّذَكُّرُ الْمُفِيدُ اسْتِدْلَالًا. وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ وَالْمَصْدَرُ هُوَ فَاعِلُ قَلِيلًا. وَالْقَلِيلُ هُنَا مُكَنًّى بِهِ عَنِ الْمَعْدُومِ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ الْمَقْصُودَ مَعْدُومٌ مِنْهُمْ، وَالْكِنَايَةُ بِالْقَلِيلِ عَنِ الْمَعْدُومِ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ. وَهَذِهِ الْكِنَايَةُ تَلْمِيحٌ وَتَعْرِيضٌ، أَيْ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ فَإِنَّ تَذَكُّرَكُمْ قَلِيلٌ. وَأَصْلُ تَذَكَّرُونَ تَتَذَكَّرُونَ فأدغمت تَاء التفعل فِي الذَّالِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا تَخْفِيفًا وَهُوَ إِدْغَامٌ سَمَاعِيٌّ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَذَكَّرُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ.
QS 27:62 (jilid 20 hlm. 16) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 20 · hlm. 16 · #134215
ت تَاء التفعل فِي الذَّالِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا تَخْفِيفًا وَهُوَ إِدْغَامٌ سَمَاعِيٌّ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ تَذَكَّرُونَ بِتَاءِ الْخِطَابِ. وَقَرَأَهُ رَوْحٌ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَهُشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ بِيَاءِ الْغَيْبَةِ عَلَى الِالْتِفَاتِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ، فَفِي قِرَاءَةِ الْجُمْهُورِ نُكْتَةُ تَوْجِيهِ الْخِطَابِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ مُكَافَحَةً لَهُمْ، وَفِي قِرَاءَةِ رَوْحٍ وَهُشَامٍ نُكْتَةُ الْإِعْرَاضِ عَنْهُمْ لِأَنَّهُمُ اسْتَأْهَلُوا الْإِعْرَاضَ بعد تذكرهم. [٦٣]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 17:67