(Dan hati ibu Musa menjadi kosong.606) Sungguh, hampir saja dia menyatakannya (rahasia tentang Musa), seandainya tidak Kami teguhkan hatinya, agar dia termasuk orang-orang yang beriman (kepada janji Allah)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠)﴾.
اختَلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي عَنَى اللَّهُ أنه أصبَح منه فؤادُ أمِّ موسى فارغًا؛ فقال بعضُهم: الذي عنَى جلَّ ثناؤُه أنه أصبَح منه فؤادُ أمِّ موسى فارغًا، كلُّ شيءٍ سوَى ذكرِ ابنِها موسى.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ وحسانَ أبى الأشْرَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فرَغ من كلِّ شيءٍ إلا من ذكرِ موسى.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
نُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فارغًا من كلِّ شيءٍ إلا من ذكرِ موسى.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: من كلِّ شيءٍ إلا من هَمَّ موسى.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: يقولُ: لا تَذْكُرُ إِلَّا موسى.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُمارةَ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهُ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: مِن كُلِّ شيءٍ غيرَ ذكرِ موسى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
ذكرِ موسى.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فرَغ من كلِّ شيءٍ إلا من ذكرِ موسى.
حدَّثني عبدُ الجبارِ بنُ يحيى الرَّمْليُّ، قال: ثنا ضَمْرَةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوْذَبٍ، عن مَطَرٍ في قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فارغًا من كلِّ شيءٍ إِلا مِن هَمِّ موسى.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. أي: لاغيًا من كلِّ شيءٍ إلا مِن ذكرِ موسى.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدٌ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدٌ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فرَغ من كلِّ شيءٍ غيرَ ذكرِ موسى.
وقال آخرون: بل عنَى أن فؤادَها أصبَح فارغًا من الوحيِ الذي كان اللَّهُ أوحاه إليها، إذ أمَرها أن تُلْقِيَه في اليمِّ؛ فقال: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. قال: فحَزِنَت ونَسِيَتْ عهدَ اللَّهِ إليها، فقال اللَّهُ ﷿: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ من وحيِنا الذي أوحَيناه إليها.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فارغًا من الوحيِ الذي أَوْحَى اللَّهُ إليها، حينَ أمَرها أن تُلْقِيَه في البحرِ ولا تخافَ ولا تَحْزَنَ.
أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. قال: فارغًا من الوحيِ الذي أَوْحَى اللَّهُ إليها، حينَ أمَرها أن تُلْقِيَه في البحرِ ولا تخافَ ولا تَحْزَنَ. قال: فجاءَها الشيطانُ فقال: يا أمَّ موسى، كَرِهْتِ أَن يَقْتُلَ فرعونُ موسى، فيَكونَ لكِ أجرُه وثوابُه، وتَوَلَّيتِ قتلَه، فألقيتِيه في البحرِ وغَرَّقتيه! فقال اللَّهُ: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ من الوحيِ الذي أُوحِى إليها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرِ بن عبدِ اللهِ، قال: ثنى الحسنُ، قال: أصبَح فارغًا من العهدِ الذي عَهِدْنا إليها، والوعدِ الذي وعَدناها أن نَرُدَّ عليها ابنَها، فنَسِيت ذلك كلَّه، حتى كادَتْ أَن تُبْدِيَ به لولا أن ربَطنا على قلبِها.
من العهدِ الذي عَهِدْنا إليها، والوعدِ الذي وعَدناها أن نَرُدَّ عليها ابنَها، فنَسِيت ذلك كلَّه، حتى كادَتْ أَن تُبْدِيَ به لولا أن ربَطنا على قلبِها.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: قال ابن إسحاقَ: قد كانت أمُّ موسى تَرْفَعُ له حينَ قذَفَته في البحرِ؛ هل تَسْمَعُ له بذكرٍ، حتى أتاها الخبرُ بأن فرعونَ أصاب الغداةَ صبيًّا في النيلِ في التابوتِ، فعرَفت الصفةَ، ورأت أنه وقَع في يدى عدوِّه الذي فَرَّت به منه، وأصبَح فؤادُها فارغًا من عهدِ اللَّهُ إليها فيه، قد أنساها عظيمُ البلاءِ ما كان من العهدِ عندَها من اللَّهِ فيه.
وقال بعضُ أهلِ المعرفةِ بكلامِ العربِ: معنى ذلك: وأصبَح فؤادُ أمِّ موسى
فارغًا من الحُزْنِ؛ لعلمِها بأنه لم يَغْرَقْ. قال: وهو من قولِهم: دمٌ فَرْغٌ. أي: لا قَوَدَ ولا دِيَةَ.
لامِ العربِ: معنى ذلك: وأصبَح فؤادُ أمِّ موسى
فارغًا من الحُزْنِ؛ لعلمِها بأنه لم يَغْرَقْ. قال: وهو من قولِهم: دمٌ فَرْغٌ. أي: لا قَوَدَ ولا دِيَةَ. وهذا قولٌ لا معنَى له؛ لخلافِه قولَ جميعِ أهلِ التأويلِ.
قال أبو جعفرٍ: وأَولى الأقوالِ في ذلك بالصوابِ عندى قولُ من قال: معناه: وأصبَح فؤادُ أمِّ موسى فارغًا من كلِّ شيءٍ إلا من هَمِّ موسى.
وإنما قلْنا: ذلك أَولى الأقوالِ فيه بالصوابِ؛ لدلالَةِ قولِه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. ولو كان عنَى بذلك فراغَ قلبِها من الوحيِ، لم يُعْقِبْ بقولِه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. لأنها إن كانت قارَبَت أن تُبْدِي الوحىَ، فلم تَكَدْ أن تُبْدِيَه إلا لكثرةِ ذكرِها إياه ووُلُوعِها به، ومحالٌ أن تكونَ به وَلِعةً إلا وهى ذاكرةٌ. وإذا كان ذلك كذلك، بطَل القولُ بأنها كانت فارغةَ القلبِ مما أُوحِى إليها.
كثرةِ ذكرِها إياه ووُلُوعِها به، ومحالٌ أن تكونَ به وَلِعةً إلا وهى ذاكرةٌ. وإذا كان ذلك كذلك، بطَل القولُ بأنها كانت فارغةَ القلبِ مما أُوحِى إليها. وأُخرى، أن اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَرَ عنها أنها أصبَحت فارغةَ القلبِ، ولم يَخْصُصْ فراغَ قلبِها من شيءٍ دونَ شيءٍ، فذلك على العمومِ، إلا ما قامَت حُجتُه أن قلبَها لم يَفْرُغُ منه.
وقد ذُكِر عن فَضَالةَ بن عُبيدٍ أنه كان يَقْرَؤُه: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فازعًا). من الفَزَعِ.
وقولُه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾.
منه.
وقد ذُكِر عن فَضَالةَ بن عُبيدٍ أنه كان يَقْرَؤُه: (وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فازعًا). من الفَزَعِ.
وقولُه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. اختَلَفَ أهلُ التأويلِ في المعنَى الذي عادت عليه الهاءُ في قولِه: ﴿بِهِ﴾؛ فقال بعضُهم: هي من ذكرِ موسى، وعليه عادت.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ، قال: ثنا الأعمشُ، عن مجاهدٍ،
وحسانَ أبى الأَشْرَسِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾: أن تقولَ: يا ابناه.
قال: ثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾: أن تقولَ: يا ابناه.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن حسانَ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. أن تقولَ: يا بُنَيَّاه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾.
عباسٍ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. أن تقولَ: يا بُنَيَّاه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. أي: لَتُبْدِى به أنه ابنُها؛ من شدةِ وَجْدِها.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لما جاءت أمُّه أخَذ منها، يعنى الرَّضاعَ، فكادت أن تقولَ: هو ابني. فعصَمها اللَّهُ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.
وقال آخرون: بما أَوْحَيْناه إليها. أي: تَظْفَرُ.
والصوابُ من القولِ في ذلك ما قاله الذين ذكَرنا قولَهم أنهم قالوا: إن كادت لَتقولُ: يا بُنَيَّاه. لإجماعِ الحجةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك، وأنه عَقِيبَ قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾.
أنهم قالوا: إن كادت لَتقولُ: يا بُنَيَّاه. لإجماعِ الحجةِ مِن أهلِ التأويلِ على ذلك، وأنه عَقِيبَ قولِه: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾. فلأن يكونَ - لو لم يكنْ ممن ذكَرنا في ذلك
إجماعٌ على ذلك - من ذكرِ موسى؛ لقربِه منه، أشبهَ من أن يكونَ من ذكرِ الوحيِ.
وقال بعضُهم: بل معنى ذلك: إن كادت لَتُبْدِي بموسى فتقولُ: هو ابني.
قال: وذلك أن صدرَها ضاق إذ نُسِب إلى فرعونَ، وقيل: ابن فرعونَ.
وعنى بقولِه: ﴿لَتُبْدِي بِهِ﴾: لَتُظْهِرُه وتُخْبِرُ به.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سَمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عُبيدٌ، قال: سَمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾: لَتُشْعِرُ به.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾.
ولِه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾: لَتُشْعِرُ به.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ﴾. قال: لَتُعْلِنُ بأمرِه، ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقولُه: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾. يقولُ: لولا أن عصَمناها من ذلك، بتَثْبِيتِناها وتَوفِيقِناها للسكوتِ عنه.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: قال اللَّهُ: ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ أي: بالإيمانِ؛ ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: كادت تقولُ: هو ابنى. فعصَمها اللَّهُ، فذلك قولُ اللهِ: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾.
وقولُه: ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠) وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١١) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن فؤاد أم موسى، حين ذهب ولدها في البحر، إنه أصبح فارغًا، أي: من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى.
ْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾.
يقول تعالى مخبرًا عن فؤاد أم موسى، حين ذهب ولدها في البحر، إنه أصبح فارغًا، أي: من كل شيء من أمور الدنيا إلا من موسى. قاله ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، وأبو عبيدة، والضحاك، والحسن البصري، وقتادة، وغيرهم.
(إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ) أي: إن كادت من شدة وجدها وحزنها وأسفها لَتُظهر أنه ذهب لها ولد، وتخبر بحالها، لولا أن الله ثَبَّتها وصبَّرها، قال الله تعالى: (لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ) أي: أمرت ابنتها -وكانت كبيرة تعي ما يقال لها -فقالت لها: (قُصِّيهِ) أي: اتبعي أثره، وخذي خبره، وتَطَلَّبي شأنه من نواحي البلد.
َتْ لأخْتِهِ قُصِّيهِ) أي: أمرت ابنتها -وكانت كبيرة تعي ما يقال لها -فقالت لها: (قُصِّيهِ) أي: اتبعي أثره، وخذي خبره، وتَطَلَّبي شأنه من نواحي البلد. فخرجت لذلك، (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ)، قال ابن عباس: عن جانب.
وقال مجاهد: (فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ): عن بعيد.
وقال قتادة: جعلت تنظر إليه وكأنها لا تريده.
وذلك أنه لما استقر موسى، ﵇، بدار فرعون، وأحبته امرأة الملك، واستطلقته منه، عرضوا عليه المراضع التي في دارهم، فلم يقبل منها ثديًا، وأبى أن يقبل شيئًا من ذلك. فخرجوا به إلى سوق لعلهم يجدون امرأة تصلح لرضاعته، فلما رأته بأيديهم عرفته، ولم تظهر ذلك ولم يشعروا بها.
قال الله تعالى: (وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ) أي: تحريمًا قَدَريا، وذلك لكرامة الله له صانه عن أن يرتضع غير ثدي أمه؛ ولأن الله -سبحانه -جعل ذلك سببًا إلى رجوعه إلى أمه، لترضعه وهي آمنة، بعدما كانت خائفة.
مًا قَدَريا، وذلك لكرامة الله له صانه عن أن يرتضع غير ثدي أمه؛ ولأن الله -سبحانه -جعل ذلك سببًا إلى رجوعه إلى أمه، لترضعه وهي آمنة، بعدما كانت خائفة. فلما رأتهم [أخته] حائرين فيمن يرضعه قالت: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ).
قال ابن عباس: لما قالت ذلك أخذوها، وشكوا في أمرها، وقالوا لها: وما يدريك نصحهم له وشفقتهم عليه؟ فقالت: نصحهم له وشفقتهم عليه رغبتهم في ظُؤُورة الملك ورجاء منفعته. فأرسلوها، فلما قالت لهم ذلك وخَلَصت من أذاهم، ذهبوا معها إلى منزلهم، فدخلوا به على أمه، فأعطته ثديها فالتقمه، ففرحوا بذلك فرحًا شديدًا. وذهب البشير إلى امرأة الملك، فاستدعت أم موسى، وأحسنت إليها، وأعطتها عطاءً جزيلا وهي لا تعرف أنها أمه في الحقيقة، ولكن لكونه وافق ثديها. ثم سألتها آسية أن تقيم عندها فترضعه، فأبت عليها وقالت: إن لي بعلا وأولادًا، ولا أقدر على المقام عندك. ولكن إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلت.
افق ثديها. ثم سألتها آسية أن تقيم عندها فترضعه، فأبت عليها وقالت: إن لي بعلا وأولادًا، ولا أقدر على المقام عندك. ولكن إن أحببت أن أرضعه في بيتي فعلت. فأجابتها امرأة فرعون إلى ذلك، وأجْرَتْ عليها النفقة والصلات والكساوي والإحسان الجزيل. فرجعت أم موسى بولدها راضية مرضية، قد أبدلها الله من بعد خوفها أمنا، في عز وجاه ورزق دَارٍّ. ولهذا جاء في الحديث: "مثل الذي يعمل ويحتسب في صنعته الخير، كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها" ولم يكن بين الشدة والفرج إلا القليل: يوم وليلة، أو نحوه، والله [سبحانه] أعلم، فسبحان من بيديه الأمر! ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، الذي يجعل لمن اتقاه بعد كل هم فرجًا، وبعد كل ضيق مخرجًا. ولهذا قال تعالى: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) أي: به، (وَلا تَحْزَنْ) أي: عليه: (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي: فيما وعدها من رده إليها، وجعله من المرسلين.
ِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا) أي: به، (وَلا تَحْزَنْ) أي: عليه: (وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) أي: فيما وعدها من رده إليها، وجعله من المرسلين. فحينئذ تحققت برده إليها أنه كائن منه رسول من المرسلين، فعاملته في تربيته ما ينبغي له طبعًا وشرعًا.
وقوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) أي: حُكْمَ الله في أفعاله وعواقبها المحمودة، التي هو المحمود عليها في الدنيا والآخرة، فربما يقع الأمر كريها إلى النفوس، وعاقبته محمودة في نفس الأمر، كما قال تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] وقال تعالى: ﴿فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ١٩].