(Dan sungguh, sekiranya kamu gugur di jalan Allah atau mati,159) sungguh, pastilah ampunan Allah dan rahmat-Nya lebih baik (bagimu) daripada apa (harta rampasan) yang mereka kumpulkan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾.
يخاطبُ بذلك تعالى ذكرُه عبادَه المؤمنين، يقولُ لهم: لا تكونوا أيُّها المؤمنون في شكٍّ مِن أن الأمورَ كلَّها بيدِ اللهِ، وأن إليه الإحياءَ والإماتةَ، كما شكَّ
المنافقون في ذلك، ولكن جاهِدوا في سبيلِ اللهِ، وقاتِلوا أعداءَ اللهِ، على يقينٍ منكم بأنه لا يُقْتَلُ في حربٍ، ولا يموتُ في سفرٍ، إلا مَن قد بلَغ أجلَه وحانَت وفاتُه.
ولكن جاهِدوا في سبيلِ اللهِ، وقاتِلوا أعداءَ اللهِ، على يقينٍ منكم بأنه لا يُقْتَلُ في حربٍ، ولا يموتُ في سفرٍ، إلا مَن قد بلَغ أجلَه وحانَت وفاتُه. ثم وعَدَهم على جهادِهم في سبيلِ اللهِ المغفرةَ والرحمةَ، وأخْبرَهم أن موتًا في سبيلِ اللهِ، أو قتلًا في دينِه، خيرٌ لهم مما يَجْمَعون في الدنيا من حُطامِها، ورَغيدِ عيشِها، الذي مِن أجلِه يَتَثاقَلون عن الجهادِ في سبيلِ اللَّهِ، ويَتَأَخَّرون عن لقاءِ العدوِّ.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ أي: إِنَّ الموتَ كائنٌ لا بد منه، فموتٌ في سبيلِ اللهِ، أو قتلٌ، خيرٌ - لو علِموا وأيقَنُوا - مما يَجْمَعون من الدنيا التي لها يَتَأَخَّرون عن الجهادِ؛ تخوُّفًا من الموتِ والقتلِ، لما جمَعوا مِن زهيدِ الدنيا، وزَهادةً في الآخرةِ.
وا وأيقَنُوا - مما يَجْمَعون من الدنيا التي لها يَتَأَخَّرون عن الجهادِ؛ تخوُّفًا من الموتِ والقتلِ، لما جمَعوا مِن زهيدِ الدنيا، وزَهادةً في الآخرةِ.
وإنما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وابْتَدَأ الكلامَ: ﴿وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ﴾ بحذفِ جزاء "لَئِن"؛ لأنَّ في قولِه:
﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. معنى جوابٍ للجَزاءِ، وذلك أنه وَعْدٌ خرَج مَخرجَ الخبرِ.
فتأويلُ الكلامِ: ولئن قُتِلْتُم في سبيلِ اللهِ أو مُتُّم، لَيَغْفِرَنَّ اللهُ لكم ولَيَرْحَمَنَّكم، فدلَّ على ذلك بقولِه: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
لِ اللهِ أو مُتُّم، لَيَغْفِرَنَّ اللهُ لكم ولَيَرْحَمَنَّكم، فدلَّ على ذلك بقولِه: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. وجمع مع الدلالةِ به عليه الخبرَ عن فضلِ ذلك على ما يُؤْثِرونه مِن الدنيا وما يَجْمَعون فيها.
وقد زعَم بعضُ أهل العربيةِ مِن أهلِ البصرةِ أنه إن قيل: كيف يكونُ: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ﴾ جوابًا لقولِه: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ﴾ فإن القولَ فيه أن يُقالَ: كأنه قال: ولئن مُتُّم أو قُتِلْتُم [فذلك لكم] رحمةٌ ومغفرةٌ، إذ كان ذلك في السبيل، فقال: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ﴾. يقولُ: لَذلك خيرٌ ممَّا تجمَعون. يعنى: لَتلك المغفرةُ والرحمةُ خيرٌ مما تَجْمَعون. ودخَلَت اللامُ في قولِه: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ﴾ لدخولِها في قولِه: ﴿وَلَئِنْ﴾. كما قيل: ﴿وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار﴾ [الحشر: ١٢].
المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي الحروب: لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ) أي: عن إخوانهم (إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ) أي: سافروا للتجارة ونحوها (أَوْ كَانُوا غُزًّى) أي: في الغزو (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا) أي: في البلد (مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) أي: ما ماتوا في السفر ولا قتلوا في الغزو.
وقوله: (لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي: خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتهم وقتْلهم ثم قال تعالى ردا عليهم: (وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) أي: بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيا أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، ولا يُزَاد في عُمُر أحد ولا يُنْقَص منه إلا بقضائه وقدره (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء.
َاد في عُمُر أحد ولا يُنْقَص منه إلا بقضائه وقدره (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء.
وقوله: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) تضمن هذا أن القتل في سبيل الله، والموت أيضا، وسيلة إلى نيل رحمة الله وعَفوه ورضوانه، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني.
قوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (١٥٧)﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المقتول
في الجهاد والميت كلاهما ينال مغفرة من الله ورحمة خيرا له مما يجمعه من حطام الدنيا. وأوضح وجه ذلك في آية أخرى، بين فيها أن الله اشترى منه حياة قصيرة فانية منغصة بالمصائب والآلام بحياة أبدية لذيذة لا تنقطع، ولا يتأذى صاحبها بشيء، واشترى منه مالا قليلا فانيا بملك لا ينفد ولا ينقضي أبدا، وهي قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً
شِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً (٢٠)﴾ وبين في آية أخرى أن فضل الله ورحمته خير مما يجمعه أهل الدنيا من حطامها، وزاد فيها الأمر بالفرح بفضل الله ورحمته دون حطام الدنيا، وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٥٨)﴾ وتقديم المعمول يؤذن بالحصر أعني قوله: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ أي: دون غيره فلا يفرحوا بحطام الدنيا الذي يجمعونه. وقال تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢)﴾.
•