Wahai orang-orang yang beriman! Janganlah kamu seperti orang-orang kafir yang mengatakan kepada saudara-saudaranya apabila mereka mengadakan perjalanan di bumi atau berperang, "Sekiranya mereka tetap bersama kita, tentulah mereka tidak mati dan tidak terbunuh." (Dengan perkataan) yang demikian itu, karena Allah hendak menimbulkan rasa penyesalan di hati mereka. Allah menghidupkan dan mematikan, dan Allah Maha Melihat apa yang kamu kerjakan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه: يا أيُّها الذين صدَّقوا الله ورسولَه، وأَقَرُّوا بما جاء به محمدٌ عندِ اللهِ، لا تكونوا كمَن كفَر باللهِ وبرسولِه، فجحَد نبوةَ محمدٍ ﷺ، وقال لإخوانِه مِن أهلِ الكفرِ ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ فَخَرَجوا مِن بلادِهم سَفْرًا في تجارةٍ، ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾. يقولُ: أو كان خروجُهم مِن بلادِهم غُزاةً، فهلَكوا فماتوا في سفرِهم، أو قُتِلوا في غزوِهم: ﴿لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾. يُخْبِرُ بذلك عن قولِ هؤلاء الكافرين؛ أنهم يقولون لمن غزا منهم فقُتِل، أو مات في سفرٍ خرَج فيه في طاعةِ اللهِ ﷿، أو تجارةٍ: لو لم يكونوا خرَجوا مِن عندِنا، وكانوا أقاموا في بلدِهم، ما ماتوا، وما قُتِلوا.
غزا منهم فقُتِل، أو مات في سفرٍ خرَج فيه في طاعةِ اللهِ ﷿، أو تجارةٍ: لو لم يكونوا خرَجوا مِن عندِنا، وكانوا أقاموا في بلدِهم، ما ماتوا، وما قُتِلوا. لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. يعنى أنهم يقولون ذلك كى يَجْعَلَ اللهُ قولَهم ذلك حزنًا في قلوبِهم وغمًّا، ويَجْهَلون أن ذلك إلى اللهِ جل ثناؤُه وبيدِه.
وقد قيل: إن الذين نهى اللهُ المؤمنين بهذه الآيةِ أن يَتَشَبَّهوا بهم فيما نهاهم عنه
مِن سوءِ اليَقينِ باللهِ، هم عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابن سَلولَ وأصحابُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ الآية.
: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾ الآية. قال: هؤلاء المنافقون أصحابُ عبدِ اللهِ بن أبيٍّ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾: قولُ المنافقِ عبدِ اللهِ بن أبيٍّ ابن سَلولَ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
وقال آخَرون في ذلك: هم جميعُ المنافقين.
ذكرُ مَن قال ذلك
َ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
وقال آخَرون في ذلك: هم جميعُ المنافقين.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية: أيْ: لا تكونوا كالمنافقين الذين يَنْهَوْنَ إخوانَهم عن الجهادِ في سبيلِ اللهِ والضربِ في الأرضِ في طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ، ويقولون إذا ماتوا أو قُتِلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتِلوا
وأما قولُه: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾.
ربِ في الأرضِ في طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ، ويقولون إذا ماتوا أو قُتِلوا: لو أطاعونا ما ماتوا وما قُتِلوا
وأما قولُه: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾. فإنه اخْتُلِف في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: هو السفرُ في التجارةِ، والسيرُ في الأرضِ طلَبَ المعيشةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسْباطُ، عن السديِّ: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾: وهى التجارةُ.
وقال آخَرون: بل هو السيرُ في طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ﴾: الضربُ في الأرضِ في طاعةِ اللهِ وطاعةٍ رسولهِ.
وأصلُ الضَّرْبِ في الأرضِ الإبعادُ فيها سيرًا.
وأما قولُه: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾.
بُوا فِي الْأَرْضِ﴾: الضربُ في الأرضِ في طاعةِ اللهِ وطاعةٍ رسولهِ.
وأصلُ الضَّرْبِ في الأرضِ الإبعادُ فيها سيرًا.
وأما قولُه: ﴿أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾. فإنه يعنى: أو كانوا غُزاةً في سبيلِ اللهِ.
والغُزَّى جمعُ غازٍ، جُمِع على فُعَّل، كما يُجْمَعُ شَاهِدٌ شُهَّد، وقائلٌ قُوَّل، وقد يُنْشَدُ بيتُ رُؤْبةَ:
فاليومَ قد نَهْنَهَنِى تَنَهْنُهِي
وأوْلُ حِلْمٍ ليس بالمُسَفَّهِ
وقُوَّلٌ إِلَّا دَهٍ فَلا دَهِ
ويُنْشَدُ أيضًا:
وقولُهم إِلَّا دَهٍ فلا دَهِ
وإنما قيل: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى﴾. [فَأَصحَب ماضىَ] الفعلِ الحرفَ الذي لا يَصْحَبُ مع الماضي منه إلا المستقبلُ، فقيل: ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾. ثم قيل: ﴿إِذَا ضَرَبُوا﴾. وإنما يُقالُ في الكلامِ: أكْرَمْتُك إذ زُرْتَنى. ولا يُقالُ: أَكْرَمْتُكَ إِذَا زُرْتَني. لأن القولَ الذي في قولِه: ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾. وإن كان في لفظِ الماضي، فإنه بمعنى المستقبلِ.
ُرْتَنى. ولا يُقالُ: أَكْرَمْتُكَ إِذَا زُرْتَني. لأن القولَ الذي في قولِه: ﴿وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ﴾. وإن كان في لفظِ الماضي، فإنه بمعنى المستقبلِ. وذلك أن العربَ تَذْهَبُ بـ"الذين" مذهبَ الجَزَاءِ، وتُعامِلُها في ذلك مُعاملةَ "من" و "ما"؛ لتقاربِ معاني ذلك في كثيرٍ من الأشياءِ، وأَنَّ جَميعَهُنَّ أشياءُ مَجهولاتٌ غيرُ مُوَقَّتاتٍ توقيتَ عمرو وزيدٍ. فلمَّا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا في الكلامِ فَصيحًا أن يُقال للرجلِ: أكْرِمْ مَن أَكْرَمَك، وأَكْرِمْ كُلَّ رجلٍ أكْرمَك.
َقَّتاتٍ توقيتَ عمرو وزيدٍ. فلمَّا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا في الكلامِ فَصيحًا أن يُقال للرجلِ: أكْرِمْ مَن أَكْرَمَك، وأَكْرِمْ كُلَّ رجلٍ أكْرمَك. فيَكونُ الكلامُ خارجًا بلفظِ الماضي مع "مَن"، و "كلٌّ" مجهولٌ،
ومعناه الاستقبالُ، إذ كان الموصوفُ بالفعلِ غيرَ مُوَقَّتٍ، وكان "الذين" في قوله: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا﴾، غيرَ مُوقَّتِينَ - أُجْرِيَت مُجْرَى "مَن"، و "ما" في [توجيهها إلى] مَذْهَبِ الجَزاءِ وإخراجِ صِلاتِها بألفاظِ الماضي من الأفعالِ، وهى بمعنى الاستقبالِ، كما قال الشاعرُ:
وإني لآتِيكم تَشَكُّرَ ما مضَى … مِن الأمرِ واسْتِيجابَ ما كان في غَدِ
فقال: ما كان في غد. وهو يريدُ ما يكونُ في غدٍ، ولو كان أراد الماضيَ لَقال: ما كان في أمسِ. ولم يَجُزْ له أن يَقولَ: ما كان في غدٍ.
ولو كان "الذي" مُؤقَّتًا، لم يَجُزْ أن يُقالَ ذلك. خطاٌ أن يُقالَ: لأُكْرِمَنَّ هذا الذي أكْرَمَك إذا زُرْتَه.
لم يَجُزْ له أن يَقولَ: ما كان في غدٍ.
ولو كان "الذي" مُؤقَّتًا، لم يَجُزْ أن يُقالَ ذلك. خطاٌ أن يُقالَ: لأُكْرِمَنَّ هذا الذي أكْرَمَك إذا زُرْتَه. لأن "الذي" ههنا مُوَقَّتٌ، فقد خرَج مِن معنى الجَزاءِ، ولو لم يَكُنْ في الكلامِ "هذا"، لكان فصيحًا جائزًا؛ لأن "الذي" يَصيرُ حينَئذٍ مجهولًا غيرَ مُوَقَّتٍ، ومِن ذلك قولُ اللهِ جلّ ثناؤُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٥]. فردَّ ﴿يَصُدُّونَ﴾ على ﴿كَفَرُوا﴾؛ لأن ﴿الَّذِينَ﴾ غيرُ موقتةٍ، فقولُه: ﴿كَفَرُوا﴾. وإن كان في لفظِ ماضٍ، فمعناه الاستقبالُ. وكذلك قولُه: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ [مريم: ٦٠]. وقولُه: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. معناه: إلا الذين يَتُوبون مِن قبلِ أن تَقْدِروا عليهم، وإلا مَن يَتوبُ ويُؤْمِنُ.
ِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤]. معناه: إلا الذين يَتُوبون مِن قبلِ أن تَقْدِروا عليهم، وإلا مَن يَتوبُ ويُؤْمِنُ. ونَظائرُ ذلك في
القرآنِ والكلامِ كثيرٌ، والعلةُ في ذلك واحدةٌ.
وأما قولهُ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. فإنه يعنى بذلك: حُزْنًا في قلوبِهم.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾. قال: يَحْزُنُهم قولُهم، لا يَنْفَعُهم شيئًا.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾: لقلةِ اليقينِ بربِّهم ﵎.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)﴾.
يعنى بقولِه تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾: واللهُ المُعَجِّلُ الموتَ لَمن يَشاءُ حيث يَشاءُ، والمُمِيتُ مَن يَشاءُ كُلَّما شاء، دونَ غيرِه مِن سائرِ خلقِه.
وهذا مِن اللهِ ﷿ تَرْغيبٌ لعبادِه المؤمنين على جهادِ عدوِّه، والصبرِ على
قتالِهم، وإخراجِ هَيْبتِهم مِن صدورِهم، وإن قلّ عددُهم، وكثُر عددُ أعدائِهم وأعداءِ اللهِ، وإعلامٌ منه لهم أن الإماتَةَ والإحْياءَ بيدِه، وأنه لن يموتَ أحدٌ ولا يُقْتَلَ إلا بعدَ فَناءِ أَجَلِهِ الذي كُتِب له، ونَهْىٌ منه لهم - إذ كان ذلك كذلك - أن يَجْزَعوا لموتِ مَن مات منهم، أو قتلِ مَن قُتِل منهم في حربِ المشْركين.
ثم قال جل ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾.
إذ كان ذلك كذلك - أن يَجْزَعوا لموتِ مَن مات منهم، أو قتلِ مَن قُتِل منهم في حربِ المشْركين.
ثم قال جل ثناؤُه: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾. يقولُ: إِنَّ الله يَرَى ما تَعْمَلون مِن خيرٍ وشرٍّ، [فاتقوا الله] أيُّها المؤمنون، فإنه مُحْصٍ ذلك كلَّه، حتى يُجازِيَ كلَّ عاملٍ بعملِه على قدرِ اسْتحقاقِه.
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال ابن إسحاقَ.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ أي: يُعَجِّلُ ما يَشاءُ، ويُؤَخِّرُ ما يَشاءُ مِن آجالِهم بقدرتِه.
المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد، الدال عليه قولهم عن إخوانهم الذين ماتوا في الأسفار وفي الحروب: لو كانوا تركوا ذلك لما أصابهم ما أصابهم. فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإخْوَانِهِمْ) أي: عن إخوانهم (إِذَا ضَرَبُوا فِي الأرْضِ) أي: سافروا للتجارة ونحوها (أَوْ كَانُوا غُزًّى) أي: في الغزو (لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا) أي: في البلد (مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) أي: ما ماتوا في السفر ولا قتلوا في الغزو.
وقوله: (لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي: خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتهم وقتْلهم ثم قال تعالى ردا عليهم: (وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) أي: بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيا أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، ولا يُزَاد في عُمُر أحد ولا يُنْقَص منه إلا بقضائه وقدره (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء.
َاد في عُمُر أحد ولا يُنْقَص منه إلا بقضائه وقدره (وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) أي: وعلمه وبصره نافذ في جميع خلقه، لا يخفى عليه من أمورهم شيء.
وقوله: (وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) تضمن هذا أن القتل في سبيل الله، والموت أيضا، وسيلة إلى نيل رحمة الله وعَفوه ورضوانه، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزّىً لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا﴾ ذكر في هذه الآية الكريمة أن المنافقين إذا مات بعض إخوانهم يقولون: لو أطاعونا فلم يخرجوا إلى الغزو ما قتلوا، ولم يبين هنا هل يقولون لهم ذلك قبل السفر إلى الغزو ليثبطوهم أو لا؟ ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا﴾ ولكنه بين في آيات أخر أنهم يقولون لهم ذلك قبل الغزو وليثبطوهم كقوله: ﴿وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ الآية، وقوله: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾ وقوله: ﴿وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.
•