Tanya Kitab
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 183

QS 3:183

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 183

3:183
ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ عَهِدَ إِلَيۡنَآ أَلَّا نُؤۡمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأۡتِيَنَا بِقُرۡبَانٖ تَأۡكُلُهُ ٱلنَّارُۗ قُلۡ قَدۡ جَآءَكُمۡ رُسُلٞ مِّن قَبۡلِي بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَبِٱلَّذِي قُلۡتُمۡ فَلِمَ قَتَلۡتُمُوهُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ
(Yaitu) orang-orang (Yahudi) yang mengatakan, "Sesungguhnya Allah telah memerintahkan kepada kami, agar kami tidak beriman kepada seorang rasul, sebelum dia mendatangkan kepada kami kurban yang dimakan api." Katakanlah (Muhammad), "Sungguh, beberapa orang Rasul sebelumku telah datang kepadamu, (dengan) membawa bukti-bukti yang nyata dan membawa apa yang kamu sebutkan, tetapi mengapa kamu membunuhnya jika kamu orang-orang yang benar
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 182Ayat 184 →

Tafsir dalam korpus (18 potongan)

QS 3:183 (jilid 6 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 284 · #57240
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)﴾. يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: لقد سمِع اللَّهُ قولَ الذين قالوا: إن اللَّهَ [فقيرٌ. الذين قالوا: إن الله] عهِد إلينا ألا نؤمنَ لرسولٍ. وقولُه: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ﴾. في موضعِ خفضٍ ردًّا على قولِه: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾. ويعنى بقولِه: ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ﴾: أوصانا وتقدَّم إلينا في كتبِه، وعلى ألسنِ أنبيائِه ﴿أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ﴾. يقولُ: ألا نصدِّقَ رسولًا فيما يقولُ أنه جاء به من عندِ اللَّهِ، من أمرٍ ونَهْيٍ وغيرِ ذلك، ﴿حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾. يقولُ: حتى يجيئَنا بقربانٍ.
QS 3:183 (jilid 6 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 284 · #57241
ا فيما يقولُ أنه جاء به من عندِ اللَّهِ، من أمرٍ ونَهْيٍ وغيرِ ذلك، ﴿حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾. يقولُ: حتى يجيئَنا بقربانٍ. وهو ما تقرَّب به العبدُ إلى ربِّه من صدقةٍ، وهو مصدرٌ مثلُ العُدْوانِ والخُسْرانِ، من قولِك: قرَّبتُ قُرْبانًا. وإنما قال: ﴿تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾؛ لأن أكلَ النارِ ما قرَّبه أحدُهم للَّهِ في ذلك الزمانِ كان دليلًا على قبولِ اللَّهِ منه ما قرَّب له، ودَلالةً على صِدقِ المقرِّبِ فيما ادَّعى أنه مُحِقٌّ فيما نازع أو قال. كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾: كان الرجلُ يتصدَّقُ، فإذا تُقُبِّل منه أُنْزِلت عليه نارٌ من السماءِ فأكلَتْه.
QS 3:183 (jilid 6 hlm. 284) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 284 · #57242
ابن عباسٍ قولَه: ﴿حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾: كان الرجلُ يتصدَّقُ، فإذا تُقُبِّل منه أُنْزِلت عليه نارٌ من السماءِ فأكلَتْه. حُدِّثت عن الحسينِ، قال: سمِعت أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا عُبيدٌ، قال: سمِعت الضحَّاكَ يقولُ في قولِه: ﴿بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ﴾: كان الرجلُ إذا تصدَّق بصدقةٍ فتُقُبِّلت منه، بعَث اللَّهُ نارًا، فنزَلت على القربانِ فأكلَتْه. فقال اللَّهُ تعالى لنبيِّه محمدٍ ﷺ: [قُلْ للقائلين هذا القولَ، يا محمدُ: قد جاءكم يا معشرَ مَن يزعمُ أنّ الله عهِد إليه] ألا يؤمنَ لرسولٍ حتى يأتيَه بقربانٍ تأكلُه النارُ - رسلٌ من اللهِ من قَبلى، ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾. يعنى: بالحججِ الدالةِ على صدقِ نبوَّتِهم، وحقيقةِ قولِهم، ﴿وَبِالَّذِي قُلْتُمْ﴾. يعنى: وبالذى ادَّعيتم أنه إذا جاء به لزِمكم تصديقُه والإقرارُ بنبوَّتِه، مِن أكلِ النارِ قربانَه إذ قرَّب للَّهِ دَلالةً على صدقِه، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
QS 3:183 (jilid 6 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 285 · #57243
به لزِمكم تصديقُه والإقرارُ بنبوَّتِه، مِن أكلِ النارِ قربانَه إذ قرَّب للَّهِ دَلالةً على صدقِه، ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾. يقولُ له: قل لهم: قد جاءكم الرسلُ الذين كانوا من قبلى بالذي زعَمتم أنه حُجَّةٌ لهم عليكم، فقتَلتموهم، فلِمَ قَتلتموهم وأنتم مقرُّون بأن الذي جاءوكم به من ذلك كان حجَّةً لهم عليكم، ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في أن اللَّهَ عهِد إليكم أن تؤمنوا بمن أتاكم من رسلِه بقربانٍ تأكلُه النارُ حجَّةً له على نبوَّتِه؟ وإنما أَعْلَم اللَّهُ عبادَه بهذه الآيةِ أن الذين وصَف صفتَهم، من اليهودِ الذين كانوا على عهدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ، لن يَعْدُوا أن يكونوا - في كذبِهم على اللَّهِ، وافترائِهم على ربِّهم، وتكذيبِهم محمدًا ﷺ، وهم يعلَمونه صادقًا محقًّا، وجحودِهم نبوَّتَه، وهم يجِدونَه مكتوبًا عندَهم في عهدِ اللَّهِ تعالى إليهم، أنه
QS 3:183 (jilid 6 hlm. 285) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 285 · #57244
وافترائِهم على ربِّهم، وتكذيبِهم محمدًا ﷺ، وهم يعلَمونه صادقًا محقًّا، وجحودِهم نبوَّتَه، وهم يجِدونَه مكتوبًا عندَهم في عهدِ اللَّهِ تعالى إليهم، أنه رسولُه إلى خلقِه، مفروضةٌ طاعتُه - إلا كمن مضَى من أسلافِهم الذين كانوا يقتُلون أنبياءَ اللَّهِ، بعدَ قطعِ اللَّهِ عذرَهم بالحججِ التي أيَّدهم بها، والأدلةِ التي أبان صدقَهم بها، افتراءً على اللَّهِ، واستخفافًا بحقوقِه.
QS 3:181-184 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 176 · #83404
﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (١٨١) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢) الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (١٨٤)﴾ قال سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزل قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالت اليهود: يا محمد، افتَقَرَ ربّك. يَسأل عباده القرض؟
QS 3:181-184 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 176 · #83405
َّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥] قالت اليهود: يا محمد، افتَقَرَ ربّك. يَسأل عباده القرض؟ فأنزل الله: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) الآية. رواه ابن مردويه وابن أبي حاتم. وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عِكْرمة أنه حدثه عن ابن عباس، ﵁، قال: دخل أبو بكر الصديق، ﵁، بيت المدراس، فوجد من يهود أناسا كثيرا قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له: فِنْحَاص وكان من علمائهم وأحبارهم، ومعه حَبْرٌ يقال له: أشيع. فقال أبو بكر: ويحك يا فِنْحَاص اتق الله وأسلم، فوالله إنك لتعلم أن محمدًا رسول الله، قد جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، فقال فنحاص: والله -يا أبا بكر-ما بنا إلى الله من حاجة من فقر، وإنه إلينا لفقير.
QS 3:181-184 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 176 · #83406
له، قد جاءكم بالحق من عنده، تجدونه مكتوبًا عندكم في التوراة والإنجيل، فقال فنحاص: والله -يا أبا بكر-ما بنا إلى الله من حاجة من فقر، وإنه إلينا لفقير. ما نتضرع إليه كما يتضرع إلينا، وإنا عنه لأغنياء، ولو كان عنا غنيًا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم، ينهاكم عن الربا ويُعْطناه ولو كان غنيا ما أعطانا الربا فغضب أبو بكر، ﵁، فضرب وجه فِنْحَاص ضربًا شديدًا، وقال: والذي نفسي بيده، لولا الذي بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله، فَاكْذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين، فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ فقال: أبصر ما صنع بي صاحبك. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْت؟
QS 3:181-184 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 176 · #83407
فَاكْذبونا ما استطعتم إن كنتم صادقين، فذهب فنحاص إلى رسول الله ﷺ فقال: أبصر ما صنع بي صاحبك. فقال رسول الله ﷺ لأبي بكر: "ما حَمَلَكَ على ما صَنَعْت؟ " فقال: يا رسول الله، إن عَدُوَّ الله قد قال قولا عظيما، زعَم أن الله فقير وأنهم عنه أغنياء، فلما قال ذلك غَضبْتُ لله مما قال، فضربت وجهه فجَحَد ذلك فنحاص وقال: ما قلتُ ذلك فأنزل الله فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقًا لأبي بكر: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) الآية.
QS 3:181-184 (jilid 2 hlm. 176) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 176 · #83408
زل الله فيما قال فنحاص ردا عليه وتصديقًا لأبي بكر: (لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ) الآية. رواه ابن أبي حاتم. وقوله: (سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا) تهديد ووعيد؛ ولهذا قرنه بقوله: (وَقَتْلَهُمُ الأنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) أي: هذا قولهم في الله، وهذه معاملتهم لرسل الله، وسيجزيهم الله على ذلك شَرّ الجزاء؛ ولهذا قال: (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) أي: يقال لهم ذلك تقريعًا وتحقيرًا وتصغيرًا. وقوله: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ) يقول تعالى تكذيبًا أيضًا لهؤلاء الذين زعموا أن الله عَهِدَ إليهم في كتبهم ألا يؤمنوا برسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق بصدقة من أمته فقبلَتْ منه أن تنزل نار من السماء تأكلها. قاله ابن عباس والحسن وغيرهما.
QS 3:181-184 (jilid 2 hlm. 177) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 177 · #83409
إليهم في كتبهم ألا يؤمنوا برسول حتى يكون من معجزاته أن من تصدق بصدقة من أمته فقبلَتْ منه أن تنزل نار من السماء تأكلها. قاله ابن عباس والحسن وغيرهما. قال الله تعالى: (قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ) أي: بالحجج والبراهين (وَبِالَّذِي قُلْتُمْ) أي: وبنار تأكل القرابين المتقبلة (فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ) أي: فلم قابلتموهم بالتكذيب والمخالفة والمعاندة وقتلتموهم (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) أنكم تَتّبعُونَ الحق وتنقادون للرسل. ثم قال تعالى مسليًا لنبيه ﷺ: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) أي: لا يهيدنك تكذيب هؤلاء لك، فلك أسوة من قبلك من الرسل الذين كُذبوا مع ما جاؤوا به من البينات وهي الحجج والبراهين القاطعة (وَالزُّبُرِ) وهي الكتب المتلقاة من السماء، كالصحف المنزلة على المرسلين (وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ) أي: البَين الواضح الجلي.
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 185 · #114913
[سُورَة آل عمرَان (٣) : الْآيَات ١٨٣ إِلَى ١٨٤] الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٨٣) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ (١٨٤) أُبْدِلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ مِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ [آل عمرَان: ١٨١] لِذِكْرِ قَوْلَةٍ أُخْرَى شَنِيعَةٍ مِنْهُمْ، وَهِيَ كَذِبُهُمْ عَلَى اللَّهِ فِي أَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِمْ عَلَى أَلْسِنَةِ أَنْبِيَائِهِمْ أَنْ لَا يُؤْمِنُوا لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ بِقُرْبَانٍ، أَيْ حَتَّى يَذْبَحَ قُرْبَانًا فَتَأْكُلَهُ نَارٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَتِلْكَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا حصل فِي زمن مُوسَى ﵇ حِينَ ذُبِحَ أَوَّلُ
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 185 · #114914
حَ قُرْبَانًا فَتَأْكُلَهُ نَارٌ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، فَتِلْكَ عَلَامَةُ الْقَبُولِ، وَقَدْ كَانَ هَذَا حصل فِي زمن مُوسَى ﵇ حِينَ ذُبِحَ أَوَّلُ قُرْبَانٍ عَلَى النَّحْوِ الَّذِي شَرَعَهُ اللَّهُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ فَخَرَجَتْ نَارٌ مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ فَأَحْرَقَتْهُ. كَمَا فِي سِفْرِ اللَّاوِيِّينَ. إِلَّا أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ لَا تَطَّرِدُ لِسَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ كَمَا زَعَمَهُ الْيَهُودُ لِأَنَّ مُعْجِزَاتِ الرُّسُلِ تَجِيءُ عَلَى مَا يُنَاسِبُ تَصْدِيقَ الْأُمَّةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: «مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيءٌ إِلَّا أُوتِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلَهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ، فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ» فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ.
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 185) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 185 · #114915
الْقِيَامَةِ» فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ. وَهَذَا الضَّرْبُ مِنَ الْجَدَلِ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّسْلِيمِ، أَيْ إِذَا سَلَّمْنَا ذَلِكَ فَلَيْسَ امْتِنَاعُكُمْ مِنِ اتِّبَاعِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ انْتِظَارِ هَذِهِ الْمُعْجِزَةِ فَإِنَّكُمْ قَدْ كَذَّبْتُمُ الرُّسُل الَّذين جاؤوكم بِهَا وَقَتَلْتُمُوهُمْ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّسْلِيمَ يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْخَصْمِ إِذْ لَا شَكَّ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا أَنْبِيَاءَ مِنْهُمْ بَعْدَ أَنْ آمَنُوا بهم، مثل زَكَرِيَّاء وَيَحْيَى وَأَشْعِيَاءَ وَأَرْمِيَاءَ، فَالْإِيمَانُ بِهِمْ أَوَّلَ الْأَمْرِ يسْتَلْزم أَنهم جاؤوا بِالْقُرْبَانِ تَأْكُلُهُ النَّارُ عَلَى قَوْلِهِمْ، وَقَتْلُهُمْ آخِرًا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ عَدَمَ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْأَنْبِيَاءِ شَنْشَنَةٌ قَدِيمَةٌ فِي الْيَهُودِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 186 · #114916
، وَقَتْلُهُمْ آخِرًا يَسْتَلْزِمُ أَنَّ عَدَمَ الثَّبَاتِ عَلَى الْإِيمَانِ بِالْأَنْبِيَاءِ شَنْشَنَةٌ قَدِيمَةٌ فِي الْيَهُودِ وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ، فَلَا عَجَبَ أَنْ يَأْتِيَ خَلَفُهُمْ بِمِثْلِ مَا أَتَى بِهِ سَلَفُهُمْ. وَقَوْلُهُ: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ مَا زَعَمُوهُ مِنَ الْعَهْدِ لَهُمْ بِذَلِكَ كَذِبٌ وَمَعَاذِيرُ بَاطِلَةٌ. وَإِنَّمَا قَالَ: وَبِالَّذِي قُلْتُمْ عُدِلَ إِلَى الْمَوْصُولِ لِلِاخْتِصَارِ وَتَسْجِيلًا عَلَيْهِمْ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ لَهُمْ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَداً إِلَى قَوْلِهِ: وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ [مَرْيَم: ٧٧، ٨٠] أَيْ نَرِثُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ. ثمَّ سلى الله نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» وَالْمَذْكُورُ بَعْدَ
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 186 · #114917
٠] أَيْ نَرِثُ مَالَهُ وَوَلَدَهُ. ثمَّ سلى الله نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: «فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ» وَالْمَذْكُورُ بَعْدَ الْفَاءِ دَلِيلُ الْجَوَابِ لِأَنَّهُ عِلَّتُهُ، وَالتَّقْدِيرُ: فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَلَا عَجَبَ أَو فَلَا تخزن لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ قَدِيمَةٌ فِي الْأُمَمِ مَعَ الرُّسُلِ مِثْلِكَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِنَقْصٍ فِيمَا جِئْتَ بِهِ. والبيّنات: الدَّلَائِلُ عَلَى الصِّدْقِ، وَالزُّبُرُ جَمْعُ زَبُورٍ وَهُوَ فَعَوْلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِثْلِ رَسُولٍ، أَيْ مَزْبُورٍ بِمَعْنَى مَخْطُوطٍ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ زَبَرَ إِذَا زَجَرَ أَوْ حَبَسَ لِأَنَّ الْكِتَابَ يُقْصَدُ لِلْحُكْمِ.
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 186 · #114918
ولٍ، أَيْ مَزْبُورٍ بِمَعْنَى مَخْطُوطٍ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ زَبَرَ إِذَا زَجَرَ أَوْ حَبَسَ لِأَنَّ الْكِتَابَ يُقْصَدُ لِلْحُكْمِ. وَأُرِيدَ بِالزُّبُرِ كُتُبُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ، مِمَّا يَتَضَمَّنُ مَوَاعِظَ وَتَذْكِيرًا مثل كتاب دَاوُود وَالْإِنْجِيلِ. وَالْمُرَادُ بِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ: إِنْ كَانَ التَّعْرِيفُ لِلْجِنْسِ فَهُوَ كُتُبُ الشَّرَائِعِ مِثْلُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَإِنْ كَانَ لِلْعَهْدِ فَهُوَ التَّوْرَاةُ، وَوَصْفُهُ بِالْمُنِيرِ مَجَازٌ بِمَعْنَى الْمُبَيِّنِ لِلْحَقِّ كَقَوْلِهِ: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [الْمَائِدَة: ٤٤] وَالْعَطْفُ مَنْظُورٌ فِيهِ إِلَى التَّوْزِيعِ، فَبَعْضُ الرُّسُلِ جَاءَ بِالزُّبُرِ، وَبَعْضُهُمْ بِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ، وَكُلُّهُمْ جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالزُّبُرِ بِعَطْفِ الزُّبُرِ بِدُونِ إِعَادَةِ بَاءِ الْجَرِّ.
QS 3:183-184 (jilid 4 hlm. 186) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 4 · hlm. 186 · #114919
ُمْ بِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ، وَكُلُّهُمْ جَاءَ بِالْبَيِّنَاتِ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ وَالزُّبُرِ بِعَطْفِ الزُّبُرِ بِدُونِ إِعَادَةِ بَاءِ الْجَرِّ. وَقَرَأَهُ ابْنُ عَامِرٍ: وَبِالزُّبُرِ- بِإِعَادَةِ بَاءِ الْجَرِّ بَعْدَ وَاوِ الْعَطْفِ- وَكَذَلِكَ هُوَ مَرْسُومٌ فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: وَالْكِتَابِ- بِدُونِ إِعَادَةِ بَاءِ الْجَرِّ- وَقَرَأَهُ هِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ- وَبِالْكِتَابِ- بِإِعَادَةِ بَاءِ الْجَرِّ- وَهَذَا انْفَرَدَ بِهِ هِشَامٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ كُتِبَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ مَصَاحِفِ الشَّامِ الْعَتِيقَةِ، وَلَيْسَتْ فِي الْمُصْحَفِ الْإِمَامِ. وَيُوشِكُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ لِهِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ شَاذَّةً فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَأَنَّ الْمَصَاحِفَ الَّتِي كُتِبَتْ بِإِثْبَاتِ الْبَاءِ فِي قَوْله: وَبِالْكِتابِ [فاطر: ٢٥] كَانَتْ مُمْلَاةً مِنْ حُفَّاظِ هَذِهِ الرِّوَايَة الشاذّة. [١٨٥]