KitabAITafsir Al-Qur'an AI-Powered
Daftar surahSurah Ali Imran › Ayat 64

QS 3:64

Surah Ali Imran (آل عمران) ayat 64

3:64
قُلۡ يَـٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ كَلِمَةٖ سَوَآءِۭ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ أَلَّا نَعۡبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشۡرِكَ بِهِۦ شَيۡـٔٗا وَلَا يَتَّخِذَ بَعۡضُنَا بَعۡضًا أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُولُواْ ٱشۡهَدُواْ بِأَنَّا مُسۡلِمُونَ
Katakanlah (Muhammad), "Wahai Ahli Kitab! Marilah (kita) menuju kepada satu kalimat (pegangan) yang sama antara kami dan kamu, bahwa kita tidak menyembah selain Allah dan kita tidak mempersekutukan-Nya dengan sesuatu pun, dan bahwa kita tidak menjadikan satu sama lain tuhan-tuhan selain Allah. Jika mereka berpaling maka katakanlah (kepada mereka), "Saksikanlah, bahwa kami adalah orang Muslim
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 63Ayat 65 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

قُلْ
قَالَ
قول
يَٰٓأَهْلَ
أَهْل
اهل
ٱلْكِتَٰبِ
كِتَٰب
كتب
تَعَالَوْا۟
تَعَالَ
علو
إِلَىٰ
إِلَىٰ
preposisi
كَلِمَةٍ
كَلِمَة
كلم
سَوَآءٍۭ
سَوَآء
سوي
بَيْنَنَا
بَيْن
بين
وَبَيْنَكُمْ
بَيْن
بين
أَلَّا
أَن
partikel
نَعْبُدَ
عَبَدَ
عبد
إِلَّا
إِلَّا
partikel hashr
ٱللَّهَ
ٱللَّه
اله
وَلَا
لَا
partikel nafi
نُشْرِكَ
أَشْرَكَ
شرك
بِهِۦ
pronomina
شَيْـًٔا
شَىْء
شيا
وَلَا
لَا
partikel nafi
يَتَّخِذَ
ٱتَّخَذَ
اخذ
بَعْضُنَا
بَعْض
بعض
بَعْضًا
بَعْض
بعض
أَرْبَابًا
رَبّ
ربب
مِّن
مِن
preposisi
دُونِ
دُون
دون
ٱللَّهِ
ٱللَّه
اله
فَإِن
إِن
partikel syarat
تَوَلَّوْا۟
تَوَلَّىٰ
ولي
فَقُولُوا۟
قَالَ
قول
ٱشْهَدُوا۟
شَهِدَ
شهد
بِأَنَّا
أَنّ
partikel nashab
مُسْلِمُونَ
مُسْلِم
سلم

Tafsir dalam korpus (36 potongan)

QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55653
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال أبو جعفرٍ: قد أتيْنَا على البيانِ عن معنى قولِه: ﴿الم﴾. فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ، وكذلك البيانِ عن قولِه: ﴿اللَّهُ﴾. وأما معنى قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. فإنه خبرٌ من اللهِ ﷿ أخبَر عبادَه أن الألوهةَ خاصَّةٌ به دونَ ما سواه من الآلهةِ والأندادِ، وأن العبادةَ لا تصلُحُ ولا تجوزُ إلا له، لانفرادِه بالربوبيةِ وتَوَحُّدِه بالأُلوهيَّةِ، وأن كلَّ ما دونَه فمِلْكُه، وأن كلَّ ما سواه فخَلْقُه، لا شريكَ له في سلطانِه ومِلْكِه؛ احتجاجًا منه تعالى ذكرُه عليهم، بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزةٍ لهم عبادةُ غيرِه ولا إشراكُ أحدٍ معه في سلطانِه، إذ كان كلُّ معبودٍ سواه فمِلْكُه، وكلُّ مُعَظَّمٍ غيرِه فخَلْقُه؛ وعلى المملوكِ إفرادُ الطاعةِ لمالِكه، وصَرْفُ خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 170) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 170 · #55654
خدمتِه إلى مولاه ورازقِه، ومُعَرِّفًا مَن كان مِن خَلْقِه - يومَ أنزل ذلك إلى نبيِّه محمدٍ ﷺ، بتنزيلِه ذلك إليه، وإرسالِه به إليهم على لسانِه، صلواتُ اللهِ عليه وسلامُه - مُقيمًا على عبادةِ وَثَنٍ أو صنمٍ، أو شمسٍ أو قمرٍ، أو إنسيٍّ أو مَلَكٍ، أو غيرِ ذلك من الأشياءِ التي كانت بنو آدمَ مُقِيمةً على [عبادتِها وإلاهتِها]، ومُتَّخذَه دونَ مالكِه وخالقِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55655
ِه إلهًا وربًّا أنه مُقِيمٌ على ضلالةٍ، ومنعزلٌ عن المَحَجَّةِ، وراكبٌ غيرَ السبيلِ المستقيمةِ، بصرفِه العبادةَ إلى غيرِه، ولا أحدَ له الألوهةُ غيرُه. وقد ذُكِر أن هذه السورةَ ابتدأ اللهُ بتنزيلِ فاتحتِها، بالذي ابتدأ به مِن نفيِ الأُلُوهَةِ أن تكونَ لغيرِه، ووَصْفِه نفسَه بالذي وصفَها به في ابتدائِها؛ احتجاجًا منه بذلك على طائفةٍ من النَّصارَى قَدِمُوا على رسولِ الله ﷺ من نَجْرانَ فحاجُّوه في عيسى صلواتُ اللهِ عليه، وألْحَدُوا في اللهِ، فأنزل اللهُ ﷿ في أمرِهم وأمرِ عيسى من هذه السورةِ، نَيِّفًا وثلاثين آيةً من أوَّلِها؛ احتجاجًا عليهم وعلى من كان على مثلِ مقالتِهم لنبيِّه محمدٍ ﷺ، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55656
، فأبَوْا إلا المُقامَ على ضلالتِهم وكفرِهم فدعاهم إلى المباهلةِ، فأبَوْا ذلك وسألُوا قَبولَ الجِزْيةِ منهم، فقَبِلها ﷺ منهم، وانصرَفُوا إلى بلادِهم. غيرَ أن الأمرَ وإن كان كذلك، وإيّاهم قصَد بالحِجاجِ، فإنَّ مَن كان معناه من سائرِ الخلقِ معناهم في الكفرِ باللهِ، واتخاذِ ما سوى اللهِ ربًّا وإلهًا معبودًا، معمومون بالحُجَّة التي حجَّ اللهُ ﵎ بها مَن نزَلتْ هذه الآياتُ فيه، ومحجوجون في الفُرقانِ الذي فَرَق به لرسولِه ﷺ بينَه وبينَهم. ذكرُ الروايةِ عمن ذكرْنا قولَه في نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 171) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 171 · #55657
نزولِ افتتاحِ هذه السورةِ أنه نزَل في الذين وصَفْنا صِفَتَهم من النَّصَارَى حدَّثنا محمدُ بنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثني محمدُ ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ، قال: قَدِم على رسولِ اللهِ ﷺ وفدُ نَجْرانَ، ستون راكبًا، فيهم أربعةَ عشَرَ رجلًا من أشرافِهم، في الأربعةَ عشَرَ ثلاثةُ نَفَرٍ، إليهم يئولُ أمرُهم: العاقبُ؛ أميرُ القومِ وذو رأيِهم وصاحبُ مَشورتِهم، والذي لا يَصْدرُون إلا عن رأيِه، واسمُه عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ؛ ثِمالُهم وصاحبُ رحلِهم ومُجْتَمَعِهم، واسمُه الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ علقمةَ؛ أحدُ بكرِ بن وائلٍ، [أسْقُفُّهم وحَبْرُهم] وإمامُهم وصاحبُ مِدْراسهم. وكان أبو حارثةَ قد شَرُف فيهم، ودرَس كتبَهم، حتى حسُن علمُه في دينِهم، فكانت ملوكُ الرومِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55658
ِ من أهلِ النصرانيَّةِ قد شرَّفُوه وموَّلُوه وأخدَمُوه وبَنَوْا له الكنائسَ، وبسَطُوا عليه الكراماتِ؛ لما يَبْلُغُهم عنه من علمِه واجتهادِه في دينِهم. قال ابن إسحاق: قال محمدُ بنُ جعفرِ بن الزُّبيرِ: قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، فدخَلوا عليه مسجدَه حينَ صلَّى العصرَ، عليهم ثيابُ الحِبَراتِ جُبَبٌ وأرديةٌ، في [جمال رجالِ] بَلْحارثِ بن كعبٍ. قال: يقولُ بعضُ مَن رآهم من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم".
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 172) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 172 · #55659
صحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ: ما رأيْنا بعدَهم وفدًا مثلَهم، وقد حانتْ صلاتُهم، فقاموا يُصَلُّون في مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "دَعُوهم". فَصَلُّوا إلى المَشْرِقِ. قال: وكانت تسميةُ الأربعةَ عشَرَ منهم الذين يَئُولُ إليهم أمرُهم: العاقبُ وهو عبدُ المسيحِ، والسيِّدُ وهو الأَيْهَمُ، وأبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ أخو بكرِ بن وائلٍ، وأوسٌ، والحارثُ، وزيدٌ، وقيسٌ، ويزيدُ، ونُبَيةٌ، وخويلدٌ، و عمرٌو، وخالدٌ، وعبدُ اللهِ، ويُحَنَّسُ، في ستين راكبًا، فكلَّم رسولَ اللهِ ﷺ منهم أبو حارثةَ بنُ عَلْقمةَ، والعاقبُ عبدُ المسيحِ، والأيْهَمُ السَّيِّدُ، وهم من النصرانيةِ على دينِ الملِكِ، مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55660
مع اختلافِ من أمرِهم يقولون: هو اللهُ. ويقولون: هو ولدُ اللهِ. ويقولون: هو ثالثُ ثلاثةٍ. وكذلك قولُ النصرانيةِ، فهم يَحْتَجُّون في قولِهم: هو اللهُ. بأنه كان يُحيِى الموتى، ويُبْرِئُ الأسقامَ، ويُخْبِرُ بالغُيوبِ، ويَخلُقُ من الطينِ كهيئةِ الطيرِ ثم ينفُخُ فيه فيكونُ طائرًا، وذلك كلُّه بإذنِ اللهِ، ليجعلَه آيةً للناسِ. ويَحتجُّون في قولِهم: إنه ولدُ اللهِ. أنهم يقولون: لم يكنْ له أبٌ يُعْلَمُ، وقد تكلَّم في المهدِ، شيءٌ لم يَصْنَعْه أحدٌ من ولدِ آدمَ قبلَه. ويحتجُّون في قولِهم: إنه ثالثُ ثلاثةٍ. بقولِ اللهِ ﷿: فعلْنا وأمَرْنا، وخلَقْنا وقضَيْنا. فيقولون: لو كان واحدًا ما قال إلا: فعلتُ وأمَرْتُ وقضَيْتُ وخَلَقْتُ، ولكنّه هو، وعيسى، ومريمُ. ففي كلِّ ذلك من قولِهم قد نزَل القرآنُ، وذكَر اللهُ لنبيِّه ﷺ فيه قولَهم، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 173) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 173 · #55661
م، فلمّا كلَّمه الحَبْرانِ، قال لهما رسولُ اللهِ ﷺ: "أسْلِما". قالا: قد أسلَمْنا. قال: "إنَّكما لم تُسْلِما، فأسْلِما". قالا: بلى، قد أسلَمْنا قبلَك. قال: "كَذَبْتُمَا، يَمْنَعُكُما مِن الإِسلامِ دعاؤُكما للهِ ﷿ وَلَدًا، وعبادَتُكما الصَّليب، وأكْلُكما الخِنزِيرَ". قالا: فمن أبوه يا محمدُ؟ فصمَت رسولُ اللهِ ﷺ عنهما فلم يُجِبْهما، فأنزل اللهُ في ذلك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55662
ك من قولِهم، واختلافِ أمرِهم كلِّه، صدرَ سورةِ "آلِ عمرانَ" إلى بضْعٍ وثمانين آيةً منها، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾. فافتتح السورةَ بتَبْرِئتِه نفسَه ﵎ مما قالوا، وتوحيدِه إيّاها بالخلقِ والأمرِ، لا شريكَ له فيه؛ ردًّا عليهم ما ابتدَعوا من الكفرِ، وجعَلوا معه من الأندادِ، واحتجاجًا عليهم بقولِهم في صاحبِهم، ليُعَرِّفَهم بذلك ضَلالتَهم، فقال: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي ليس معه شريكٌ في أمرِه. حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيع في قولِه: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾. قال: إن النَّصارَى أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ فخاصَمُوه في عيسى ابن مريمَ، وقالوا له: من أبوه؟ وقالوا على اللهِ الكَذِبَ والبُهْتانَ - لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55663
- لا إلهَ إلا هو، لم يَتَّخِذْ صاحبةً ولا ولدًا - فقال لهم النبيُّ ﷺ: "ألستُم تَعْلَمُون أنَّه لا يكونُ وَلَدٌ إلا وهو يُشْبِهُ أباه؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ ربَّنا حيٌّ لا يموتُ، وأنَّ عيسى يأتى عليه الفناءُ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستُم تَعْلَمُون أَنَّ ربَّنا قَيِّمٌ على كلِّ شيءٍ، يَكْلَؤُه ويَحْفَظُه ويَرْزُقُه؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يَمْلِكُ عيسى من ذلك شيئًا؟ ". قالوا: لا. قال: "أفلستُم تَعْلَمُونَ أَنَّ الله ﷿ لا يَخْفَى عليه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فهل يعلَمُ عيسى من ذلك شيئًا إلا ما عُلِّمَ؟ ". قالوا: لا. قال: "فَإِنَّ رَبَّنَا صَوَّرَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى.
QS 3:2-140 (jilid 5 hlm. 174) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 174 · #55664
رَ عيسى في الرَّحِمِ كيف شاء". قال: "ألستُم تَعْلَمون أنَّ ربَّنَا لا يَأْكُلُ الطعامَ، ولا يَشْرَبُ الشَّرابَ، ولا يُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "ألستم تَعْلَمُون أَنَّ عيسى حَمَلَتْه امرأةٌ كما تَحْمِلُ المرأةُ، ثم وَضَعَتْه كما تَضَعُ المرأةُ وَلَدَها، ثم غُذِّيَ كما يُغَذَّى الصبيُّ، ثم كان يَطْعَمُ الطعامَ، ويَشرَبُ الشَّرابَ، ويُحْدِثُ الحَدَثَ؟ ". قالوا: بلى. قال: "فكيف يكونُ هذا كما زعمتُم؟ ". قال: فعرَفوا ثم أبَوْا إِلا جُحُودًا، فأنزل اللهُ ﷿: ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 473) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 473 · #56221
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾. يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ﴿قُلْ﴾ يا محمدُ لأهلِ الكتابِ، وهم أهلُ التوراةِ والإنجيل: ﴿تَعَالَوْا﴾: هَلُمُّوا ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾. يعنى: إلى كلمةٍ عَدْلٍ بينَنا وبينَكم. والكلمةُ العَدْلُ هي أن نُوَحِّدَ الله فلا نَعْبُدَ غَيرَه، ونَبْرَأ مِن كُلِّ معبودٍ سواه، فلا نُشْرِكَ به شيئًا. وقولُه: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾. يقولُ: ولا يَدِينُ بعضُنا لبعضٍ بالطاعةِ فيما أمَر به مِن مَعاصِى اللهِ، ويُعَظِّمُه بالسجودِ له، كما يَسْجُدُ لربِّه، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 474 · #56222
ْبَابًا﴾. يقولُ: ولا يَدِينُ بعضُنا لبعضٍ بالطاعةِ فيما أمَر به مِن مَعاصِى اللهِ، ويُعَظِّمُه بالسجودِ له، كما يَسْجُدُ لربِّه، ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾. يقولُ: فإن أعْرَضوا عما دعَوْتَهم إليه مِن الكلمةِ السواءِ التي أمَرْتُك بدعائِهم إليها، فلم يُجِيبوك إليها، ﴿فَقُولُوا﴾ أيها المؤمنون للمُتَوَلِّين عن ذلك: ﴿اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في مَن نزَلَت فيه هذه الآيةُ؛ فقال بعضُهم: نزلَت في يهودِ بني إسرائيلَ الذين كانوا حوالَىْ مدينةِ رسولِ اللهِ ﷺ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَ اللهِ ﷺ دعا يهودَ أهلِ المدينةِ إلى الكلمةِ السَّواءِ، وهم الذين حاجُّوا في إبراهيمَ. حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ دعا اليهودَ إلى الكلمةِ السَّواءِ (٦).
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 474) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 474 · #56223
لمثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: ذُكِر لنا أن نبيَّ اللهِ ﷺ دعا اليهودَ إلى الكلمةِ السَّواءِ (٦). حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: بلَغَنا أن النبيَّ ﷺ دعا يهودَ أهلِ المدينةِ إلى ذلك، فأبَوْا عليه، فجاهَدَهم. قال: دعاهم إلى قولِ اللهِ ﷿: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾ الآية. وقال آخَرون: بل نَزَلَت في الوفدِ مِن نصارَى نَجْرانَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبيرِ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾ الآية إلى قولِه: ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. قال: فدعاهم إلى النَّصَفِ، وقطَع عنهم الحُجَّةَ.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 475 · #56224
كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾ الآية إلى قولِه: ﴿فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. قال: فدعاهم إلى النَّصَفِ، وقطَع عنهم الحُجَّةَ. يعنى وفد نَجْرانَ. حدَّثنا موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: ثم دعاهم رسولُ اللهِ ﷺ يعنى الوفدَ من نصارَى نَجْرانَ - فقال: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية. حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: ثنا ابن زيدٍ، قال: قال - يعني جلّ ثناؤُه -: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ﴾ في عيسى - على ما قد بيَّناه فيما مضَى - قال: فأبَوْا - يعنى الوفدَ مِن نَجْرانَ - فقال: ادْعُهم إلى أَيْسَرَ مِن هذا، قُلْ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 475) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 475 · #56225
يعنى الوفدَ مِن نَجْرانَ - فقال: ادْعُهم إلى أَيْسَرَ مِن هذا، قُلْ: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم﴾. فقَرأ حتى بلَغ ﴿أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، فأبَوْا أن يَقْبَلوا هذا ولا الآخَرَ. وإنما قلنا: عنَى بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ أهلَ الكتابَيْن؛ لأنهما جميعًا مِن أهِل الكتابِ، ولم يَخْصُصْ جلّ ثناؤُه بقولِه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ بعضًا دونَ بعضٍ، فليس بأن يَكونَ مُوَجَّهًا ذلك إلى أنه مقصودٌ به أهلُ التوراهِ بأولى منه بأن يَكونَ مُوَجَّهًا إلى أنه مقصودٌ به أهلُ الإنْجيلِ، ولا أهل الإنجيلِ بأولى أن يكونوا مَقْصودين به دونَ غيرِهم مِن أهلِ التوراةِ.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 476) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 476 · #56226
توراهِ بأولى منه بأن يَكونَ مُوَجَّهًا إلى أنه مقصودٌ به أهلُ الإنْجيلِ، ولا أهل الإنجيلِ بأولى أن يكونوا مَقْصودين به دونَ غيرِهم مِن أهلِ التوراةِ. وإذ لم يَكُنْ أحدُ الفريقين بذلك أولى مِن الاخَرِ؛ لأنه لا دلالةَ على أنه المخصوصُ بذلك من الاخرِ، ولا أثرَ صحيحٌ، فالواجبُ أن يكونَ كلُّ كتابيٍّ معنيًا به؛ لأن إفرادَ العبادةِ للهِ وحدَه، وإخلاصَ التوحيدِ له، واجبٌ على كلِّ مأمورٍ مَنْهيٍّ من خَلْقِ اللهِ، واسمُ أهلِ الكتابٍ يلزَمُ أهلَ التواةِ وأهلَ الإنجيلِ، فكان معلومًا بذلك أنه عُنِى به الفريقان جميعًا. وأما تأويلُ قولِه: ﴿تَعَالَوْا﴾ فإنه: أقْبِلوا وهَلُمُّوا. وإنما هو "تَفاعَلوا" مِن العلوِّ، فكان القائلَ لصاحبِه: تعالَ إليَّ. قائلٌ: تَفاعَل. مِن العُلُوِّ، كما يقالُ: تَدانَ منى من الدُّنُوِّ، وتَقارَبْ منى. مِن القربِ. وقولُه: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ فإنها الكلمهُ العَدْلُ.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 476) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 476 · #56227
ئلٌ: تَفاعَل. مِن العُلُوِّ، كما يقالُ: تَدانَ منى من الدُّنُوِّ، وتَقارَبْ منى. مِن القربِ. وقولُه: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ فإنها الكلمهُ العَدْلُ. والسواءُ مِن نعتِ "الكلمةِ". وقد اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في وجهِ إتباعِ ﴿سَوَاءٍ﴾ في الإعرابِ "الكلمة"، وهو اسمٌ لا صفةٌ؛ فقال بعضُ نحويى البصرةِ: جُرَّ ﴿سَوَاءٍ﴾؛ لأنها مِن صفةِ الكلمةِ، وهى العدلُ، وأراد مُسْتَويةً. قال: ولو أراد اسْتِواءً كان النصبُ، وإن شاء أن يَجْعَلَها على الاستواءِ ويَجُرَّ جاز، ويَجْعَلَهُ مِن صفةِ الكلمةِ، مثلَ الخَلْقِ؛ لأن الخلقَ هو المخلوقُ، والخلق قد يكونُ صفةً واسمًا، ويَجْعَلُ الاستواءَ مثلَ المُسْتَوِى، قال ﷿: ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [الحج: ٢٥]. لأن السَّواءَ للآخِرِ، وهو اسمٌ ليس بصفةٍ، فيُجْرَى على الأولِ، وذلك إذا أراد به الاسْتِواءَ، فإن أراد به مُسْتَوِيًا جاز أن يُجْرَى على الأولِ.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 477 · #56228
٢٥]. لأن السَّواءَ للآخِرِ، وهو اسمٌ ليس بصفةٍ، فيُجْرَى على الأولِ، وذلك إذا أراد به الاسْتِواءَ، فإن أراد به مُسْتَوِيًا جاز أن يُجْرَى على الأولِ. والرفعُ في ذا المعنى جيِّدٌ؛ لأنها لا تُغيَّرُ عن حالِها، ولا تُثَنَّى، ولا تُجْمَعُ، ولا تُؤَنَّثُ، فَأَشْبَهَت الأسماءَ التي هي مثلُ عَدْلٍ ورضًى وجُنُبٍ، وما أشْبَهَ. ذلك، وقالوا - (أن نجعلَهم كالذين آمنوا وعمِلوا الصالحات سواءٌ محياهم ومماتُهم) -: فالسواءُ للمَحْيا، والمماتُ بهذا المبتدأُ. وإن شئْتَ أَجْرَيْته على الأولِ، وجَعَلْتَه صفةً مُقَدَّمةً، كأنها مِن سببِ الأولِ، فجَرَت عليه، وذلك إذا جَعَلْتَه في معنى مُسْتَوٍ. والرفعُ وجهُ الكلامِ كما فسَّرْتُ لك. وقال بعضُ نحويى الكوفةِ: ﴿سَوَاءٍ﴾: مصدرٌ وُضِع مَوْضِعَ الفعلِ، يعنى موضعَ مُتساويةٍ ومتساوٍ؛ فمرةً يَأتى على الفعلِ، ومرةً على المصدرِ، وقد يقالُ في ﴿سَوَاءٍ﴾ بمعنى عَدْلٍ: سِوًى وسُوًى. كما قال جل ثناؤُه: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨]. وسُوىً يُرادُ به عدْلٌ ونَصَفٌ بيننا وبينَك.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 477) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 477 · #56229
لمصدرِ، وقد يقالُ في ﴿سَوَاءٍ﴾ بمعنى عَدْلٍ: سِوًى وسُوًى. كما قال جل ثناؤُه: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾ [طه: ٥٨]. وسُوىً يُرادُ به عدْلٌ ونَصَفٌ بيننا وبينَك. وقد رُوِى عن ابن مسعودٍ أنه كان يَقْرَأُ ذلك: (إلى كلمةٍ عَدْلٍ بينَنا وبينَكم). وبمثلِ الذي قْلنا في تأويلِ قولِه: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [وأَن] السواءَ هو العدلُ، قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾: عَدْل بينَنا وبينَكم، ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾ الآية. حدَّثني المثنى: قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 478) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 478 · #56230
لِه: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا﴾. بمثلِه. وقال آخرون: هو قولُ لا إلهَ إلا اللهُ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: قال أبو العاليةِ: كلمةُ السواءِ لا إلهَ إلا اللهُ. وأما قولُه: ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ﴾. فإن "أن" في موضعِ خفضٍ، على معنى: تعالَوْا إِلى أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا الله. وقد بيَّنا معنى "العبادةِ" في كلامِ العربِ فيما مضَى، ودلَّلْنا على الصحيحِ مِن معانِيه بما أغنى عن إعادتِه. وأما قولُه: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾.
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 479 · #56231
عبادةِ" في كلامِ العربِ فيما مضَى، ودلَّلْنا على الصحيحِ مِن معانِيه بما أغنى عن إعادتِه. وأما قولُه: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾. فإن اتخاذَ بعضهم بعضًا ما كان بطاعةِ الأتْباعِ الرؤساءَ فيما أمَروهم به مِن مَعاصِي اللهِ، وَتَرْكِهِم مَا نَهَوْهم عنه مِن طاعةِ اللهِ، كما قال جل ثناؤُه: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١]. كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، يقولُ: لا يُطِعْ بعضُنا بعضًا في معصيةِ اللهِ، ويقالُ: إنّ تلك الربوبيةَ أن يُطِيعَ الناسُ سادتَهم وقادتَهم في غيرِ عبادةٍ، وإنْ لم يُصَلُّوا لهم. وقال آخَرون: اتخاذُ بعضِهم بعضًا أربابًا سجودُ بعضِهم لبعضٍ. ذكرُ مَن قال ذلك
QS 3:64 (jilid 5 hlm. 479) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 5 · hlm. 479 · #56232
ن يُطِيعَ الناسُ سادتَهم وقادتَهم في غيرِ عبادةٍ، وإنْ لم يُصَلُّوا لهم. وقال آخَرون: اتخاذُ بعضِهم بعضًا أربابًا سجودُ بعضِهم لبعضٍ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، عن الحكمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. قال: سجودُ بعضِهم لبعضٍ. وأما قولُه: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. فإنه يعْنى: فإن توَلَّى الذين تَدْعُونهم إلى الكلمةِ السواءِ عنها وكفَروا، فقولوا أنتم أيُّها المؤمنون لهم: اشْهَدوا علينا بأنّا بما تولَّيْتُم عنه؛ مِن توحيدِ اللهِ، وإخلاصِ العُبودةِ له، وأنه الإلهُ الذي لا شَريكَ له، ﴿مُسْلِمُونَ﴾، يعني: خاضِعون للهِ به، مُتَذَلِّلون له بالإقرارِ بذلك، بقلوبِنا وألسنتِنا. وقد بيَّنا معنَى "الإسلامِ" فيما مضَى، ودلَّلْنا عليه بما أغْنَى عن إعادتِه.
QS 3:64 (jilid 2 hlm. 55) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 55 · #82976
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤)﴾ هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، ومن جرى مجراهم (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ) والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال هاهنا. ثم وصفها بقوله: (سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) أي: عدل ونصف، نستوي نحن وأنتم فيها. ثم فسرها بقوله: (أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا) لا وَثَنا، ولا صنما، ولا صليبا ولا طاغوتا، ولا نارًا، ولا شيئًا بل نُفْرِدُ العبادة لله وحده لا شريك له. وهذه دعوة جميع الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥].
QS 3:64 (jilid 2 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 56 · #82977
الرسل، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]. [وقال تعالى] ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. ثم قال: (وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقال ابن جُرَيْج: يعني: يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. وقال عكرمة: يعني: يسجد بعضنا لبعض. (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) أي: فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم.
QS 3:64 (jilid 2 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 56 · #82978
َّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) أي: فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم. وقد ذكرنا في شرح البخاري، عند روايته من طريق الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن أبي سفيان، في قصته حين دخل على قيصر، فسألهم عن نسب رسول الله ﷺ وعن صفته ونعته وما يدعو إليه، فأخبره بجميع ذلك على الجلية، مع أن أبا سفيان كان إذ ذاك مُشْركًا لم يُسْلم بعد، وكان ذلك بعد صُلْح الحُدَيْبِيَة وقبل الفتح، كما هو مُصَرّح به في الحديث، ولأنه لما قال هل يغدر؟ قال: فقلت: لا ونحن منه في مُدة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: ولم يمكني كلمة أزيد فيها شيئا سوى هذه: والغرض أنه قال: ثم جيء بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه، فإذا فيه: "بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى.
QS 3:64 (jilid 2 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 56 · #82979
قرأه، فإذا فيه: "بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيم، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ إلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ، سَلامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ، فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَك مَرَّتَيْنِ فَإِن تَوَلَّيْتَ فإنَّ عَلَيْكَ إِثْمَ الأريسيِّين، و (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ). وقد ذكر محمد بن إسحاق وغير واحد أن صَدْر سورة آل عمران إلى بضع وثمانين آية منها نزلت في وَفْد نجْران، وقال الزهري: هم أول من بَذَلَ الجزية. ولا خلاف أن آية الجزية نزلت بعد الفتح، فما الجمع بين كتابة هذه الآية قبل الفتح إلى هِرقْل في جملة الكتاب، وبين ما ذكره محمد بن إسحاق والزهري؟
QS 3:64 (jilid 2 hlm. 56) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 56 · #82980
الجزية. ولا خلاف أن آية الجزية نزلت بعد الفتح، فما الجمع بين كتابة هذه الآية قبل الفتح إلى هِرقْل في جملة الكتاب، وبين ما ذكره محمد بن إسحاق والزهري؟ والجواب من وجُوه: أحدها: يحتمل أن هذه الآية نزلت مرتين، مَرّةً قبل الحديبية، ومرة بعد الفتح. الثاني: يحتمل أن صدر سورة آل عمران نزل في وفد نجران إلى عند هذه الآية، وتكون هذه الآية نزلت قبل ذلك، ويكون قول ابن إسحاق: "إلى بضع وثمانين آية" ليس بمحفوظ، لدلالة حديث أبي سفيان. الثالث: يحتمل أن قدوم وفد نجران كان قبل الحديبية، وأن الذي بذلوه مُصَالحةً عن المباهلة لا على وجه الجزية، بل يكون من باب المهادنة والمصالحة، ووافق نزول آية الجزية بعد ذلك على وفق ذلك كما جاء فرض الخمس والأربعة الأخماس وفق ما فعله عبد الله بن جحش في تلك السرية قبل بدر، ثم نزلت فريضة القسم على وفق ذلك.
QS 3:64 (jilid 2 hlm. 57) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 2 · hlm. 57 · #82981
آية الجزية بعد ذلك على وفق ذلك كما جاء فرض الخمس والأربعة الأخماس وفق ما فعله عبد الله بن جحش في تلك السرية قبل بدر، ثم نزلت فريضة القسم على وفق ذلك. الرابع: يحتمل أن رسول الله ﷺ لما أمر بكَتْب هذا [الكلام] في كتابه إلى هرقل لم يكن أنزل بعد، ثم نزل القرآن موافقة له كما نزل بموافقة عمر بن الخطاب ﵁ في الحجاب وفي الأسارى، وفي عدم الصلاة على المنافقين، وفي قوله: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وفي قوله: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ الآية [التحريم: ٥].
QS 3:64 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 268 · #114024
[سُورَة آل عمرَان (٣) : آيَة ٦٤] قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (٦٤) رُجُوعٌ إِلَى الْمُجَادَلَةِ، بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِالدُّعَاءِ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ، بَعَثَ عَلَيْهِ الْحِرْصُ عَلَى إِيمَانِهِمْ، وَإِشَارَةٌ إِلَى شَيْءٍ مِنْ زَيْغِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ عَنْ حَقِيقَةِ إِسْلَامِ الْوَجْهِ لِلَّهِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ. وَقَدْ جِيءَ فِي هَذِهِ الْمُجَادَلَةِ بِحُجَّةٍ لَا يَجِدُونَ عَنْهَا موئلا وَهُوَ دَعْوَتُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ وَنَبْذِ عَقِيدَةِ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ.
QS 3:64 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 268 · #114025
َّةٍ لَا يَجِدُونَ عَنْهَا موئلا وَهُوَ دَعْوَتُهُمْ إِلَى تَخْصِيصِ اللَّهِ بِالْعِبَادَةِ وَنَبْذِ عَقِيدَةِ إِشْرَاكِ غَيْرِهِ فِي الْإِلَهِيَّةِ. فَجُمْلَةُ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتابِ بِمَنْزِلَةِ التَّأْكِيدِ لِجُمْلَةِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا [آل عمرَان: ٦١] لِأَنَّ مَدْلُولَ الْأُولَى احْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِضِعْفِ ثِقَتِهِمْ بِأَحَقِّيَّةِ اعْتِقَادِهِمْ. وَمَدْلُولَ هَذِهِ احْتِجَاجٌ عَلَيْهِمْ بِصِحَّةِ عَقِيدَةِ الْإِسْلَامِ، وَلِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ. وَالْمُرَادُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ هُنَا النَّصَارَى: لِأَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْمَخْلُوقَ رَبًّا وَعَبَدُوهُ مَعَ اللَّهِ. وَتَعَالَوْا هُنَا مُسْتَعْمَلَةٌ فِي طَلَبِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ وَهُوَ تَمْثِيلٌ: جُعِلَتِ الْكَلِمَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا بِشِبْهِ الْمَكَانِ الْمُرَادِ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَهُ.
QS 3:64 (jilid 3 hlm. 268) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 268 · #114026
ْتِمَاعِ عَلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ وَهُوَ تَمْثِيلٌ: جُعِلَتِ الْكَلِمَةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهَا بِشِبْهِ الْمَكَانِ الْمُرَادِ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَهُ. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى (تَعَالَوْا) قَرِيبًا. وَالْكَلِمَةُ هُنَا أُطْلِقَتْ عَلَى الْكَلَامِ الْوَجِيزِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها [الْمُؤْمِنُونَ: ١٠٠] . وَ (سَوَاءٌ) هُنَا اسْمُ مَصْدَرِ الِاسْتِوَاءِ، قِيلَ بِمَعْنَى الْعَدْلِ، وَقِيلَ بِمَعْنَى قَصْدٍ لَا شَطَطَ فِيهَا، وَهَذَانِ يَكُونَانِ مِنْ قَوْلِهِمْ: مَكَانٌ سَوَاءٌ وَسِوًى وَسَوًى بِمَعْنَى مُتَوَسِّطٍ قَالَ تَعَالَى: فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ [الصافات: ٥٥] . وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: بِمَعْنَى مَا يَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ، فَإِنَّ اتِّخَاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَرْبَابًا، لَا يَكُونُ عَلَى اسْتِوَاءِ حَالٍ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ.
QS 3:64 (jilid 3 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 269 · #114027
عْنَى مَا يَسْتَوِي فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ، فَإِنَّ اتِّخَاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَرْبَابًا، لَا يَكُونُ عَلَى اسْتِوَاءِ حَالٍ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ. وَعَلَى كُلِّ مَعْنًى فَالسَّوَاءُ غَيْرُ مُؤَنَّثٍ، وُصِفَ بِهِ كَلِمَةٍ، وَهُوَ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ، لِأَنَّ الْوَصْفَ بِالْمَصْدَرِ وَاسْمِ الْمَصْدَرِ لَا مُطَابَقَةَ فِيهِ. وأَلَّا نَعْبُدَ بَدَلٌ مِنْ كَلِمَةٍ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: هُوَ بَدَلٌ مِنْ سَوَاءٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ هِشَامٍ، فِي النَّوْعِ الثَّانِي مِنَ الْجِهَةِ السَّادِسَةِ مِنْ جِهَاتِ قَوَاعِدِ الْإِعْرَابِ مِنْ مُغْنِي اللَّبِيبِ، وَاعْتَرَضَهُ الدَّمَامِينِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْحَقُّ أَنَّهُ مَرْدُودٌ مِنْ جِهَةِ مُرَاعَاةِ الِاصْطِلَاحِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى لِأَنَّ سَوَاء وصف لكلمة وألّا نَعْبُدَ لَوْ جُعِلَ بَدَلًا من سَوَاء ءال إِلَى كَوْنِهِ فِي قُوَّة الْوَصْف لكلمة وَلَا يَحْسُنُ وَصْفُ كَلِمَةٍ بِهِ.
QS 3:64 (jilid 3 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 269 · #114028
ِأَنَّ سَوَاء وصف لكلمة وألّا نَعْبُدَ لَوْ جُعِلَ بَدَلًا من سَوَاء ءال إِلَى كَوْنِهِ فِي قُوَّة الْوَصْف لكلمة وَلَا يَحْسُنُ وَصْفُ كَلِمَةٍ بِهِ. وَضَمِيرُ بَيْنَنَا عَائِدٌ عَلَى مَعْلُومٍ مِنَ الْمَقَامِ: وَهُوَ النَّبِيءُ ﷺ وَالْمُسْلِمُونَ، وَلِذَلِكَ جَاءَ بَعْدَهُ: فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ. وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ: أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ إِلَى آخِرِهِ، التَّعْرِيضُ بِالَّذِينَ عَبَدُوا الْمَسِيحَ كُلِّهِمْ. وَقَوْلُهُ: فَإِنْ تَوَلَّوْا جِيءَ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِحَرْفِ إِنْ لِأَنَّ التَّوَلِّيَ بَعْدَ نُهُوضِ هَذِهِ الْحُجَّةِ وَمَا قَبْلَهَا مِنَ الْأَدِلَّةِ غَرِيبُ الْوُقُوعِ، فَالْمَقَامُ مُشْتَمِلٌ عَلَى مَا هُوَ صَالِحٌ لِاقْتِلَاعِ حُصُولِ هَذَا الشَّرْطِ، فَصَارَ فِعْلُ الشَّرْطِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ نَادِرَ الْوُقُوعِ مَفْرُوضًا، وَذَلِكَ مِنْ مَوَاقِعِ (إِنِ) الشَّرْطِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَدْ صَارُوا بِحَيْثُ
QS 3:64 (jilid 3 hlm. 269) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 3 · hlm. 269 · #114029
َأْنِهِ أَنْ يَكُونَ نَادِرَ الْوُقُوعِ مَفْرُوضًا، وَذَلِكَ مِنْ مَوَاقِعِ (إِنِ) الشَّرْطِيَّةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَقَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُؤْيَسُ مِنْ إِسْلَامِهِمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ، وَأَمْسِكُوا أَنْتُمْ بِإِسْلَامِكُمْ، وَأَشْهِدُوهُمْ أَنَّكُمْ عَلَى إِسْلَامِكُمْ. وَمَعْنَى هَذَا الْإِشْهَادِ التَّسْجِيلُ عَلَيْهِمْ لِئَلَّا يُظْهِرُوا إِعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ عَنِ الِاسْتِرْسَالِ فِي مُحَاجَّتِهِمْ فِي صُورَةِ الْعَجْزِ وَالتَّسْلِيمِ بِأَحَقِّيَّةِ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْكِتَابِ فَهَذَا مَعْنَى الْإِشْهَادِ عَلَيْهِمْ بِأَنا مُسلمُونَ.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 2:255QS 3:62

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:62-63