Allah, tidak ada tuhan selain Dia. Yang Mahahidup, Yang terus menerus mengurus (makhluk-Nya), tidak mengantuk dan tidak tidur. Milik-Nya apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi. Tidak ada yang dapat memberi syafaat di sisi-Nya tanpa izin-Nya. Dia mengetahui apa yang dihadapan mereka dan apa yang di belakang mereka, dan mereka tidak mengetahui sesuatu apa pun tentang ilmu-Nya melainkan apa yang Dia kehendaki. Kursi-Nya96) meliputi langit dan bumi. Dan Dia tidak merasa berat memelihara keduanya, dan Dia Mahatinggi, Mahabesar
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾.
يعني بقولِه جلّ ثناؤُه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾: لا يَأْخُذُه نُعاسٌ فيَنْعَسَ، ولا نَوْمٌ فيَسْتَثْقِلَ نومًا.
والوَسَنُ خُثورةُ النومِ، ومنه قولُ عديِّ بن الرِّقاعِ:
وشنانُ أقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرنَّقَتْ … في عَيْنِه سِنَةٌ وليس بنائمِ
ومن الدليلِ على ما قلْنا، من أنها خُثورةُ النومِ في عينِ الإنسانِ، قولُ الأَعْشَى ميمونِ بن قَيْسٍ:
تُعاطِى الضَّجِيعَ إذا اسْتامَها … بُعَيْدَ [الرُّقَادِ وعندَ] الوَسَنْ
[وقولُه الآخرُ]:
باكَرَتْها الأغْرابُ في سِنَةِ النَّوْ … مِ فتَجْرِى خِلالَ شَوْكِ السَّيَالِ
يعني عندَ هُبوبِها من النومِ ووَسَنُ النومِ في عينِها، يقالُ منه: وَسِن فلانٌ فهو يَوْسَنُ وَسَنًا وسِنةً، وهو وَسْنانُ، إذا كان كذلك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
في عينِها، يقالُ منه: وَسِن فلانٌ فهو يَوْسَنُ وَسَنًا وسِنةً، وهو وَسْنانُ، إذا كان كذلك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. قال: السَّنَةُ النُّعاسُ، والنومُ هو النومُ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾: السِّنَةُ النُّعاسُ.
حدثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزّاقِ، قال: أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ والحسن في قولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾: قالا: نَعْسةٌ.
حدَّثني المثنّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾.
الا: نَعْسةٌ.
حدَّثني المثنّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عونٍ، قال: حدثنا هُشيمٌ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ في قولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. قال: السِّنَةُ الوَسْنةُ، وهو دونَ النومِ، والنومُ الاستِثْقالُ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُويبرٍ، عن
الضّحّاكِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: السِّنَةُ النُّعاسُ، والنومُ الاستِثْقالُ.
حدَّثني يحيى بنُ أبى طالبٍ، قال: أخبَرَنا يزيدُ، قال: أخبَرَنا جُويبرٌ، عن الضَّحاكِ مثلَه سواءً.
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: أما السِّنَةُ، فهو رِيحُ النومِ الذي يأخُذُ في الوجهِ فيَنْعَسُ الإنسانُ.
حدَّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ قال: السَّنَةُ الوَسْنانُ بينَ النائمِ واليَقْظانِ.
َّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ قال: السَّنَةُ الوَسْنانُ بينَ النائمِ واليَقْظانِ.
حدَّثني عباسُ بنُ أبي طالبٍ، قال: ثنا مِنْجابُ بنُ الحارثِ، قال: أخبَرنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن إسماعيلَ، عن يحيى بن رافعٍ: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾، قال: النُّعاسُ.
حدَّثني يونس، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾. قال: الوَسْنانُ الذي يقومُ من النومِ ولا يَعْقِلُ، حتى ربَّما أخَذ السيفَ على أهلِه.
وإنما عنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: لا تَحُلُّه الآفاتُ،
ولا تَنَالُه العاهاتُ.
ربَّما أخَذ السيفَ على أهلِه.
وإنما عنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: لا تَحُلُّه الآفاتُ،
ولا تَنَالُه العاهاتُ. وذلك أن السِّنَةَ والنوم معنيَان يَعْمُران فَهُمَ ذى الفهْمِ، ويُزيلان مَن أصاباه عن الحالِ التي كان عليها قبلَ أن يُصيباه.
فتأويلُ الكلامِ إذ كان الأمرُ كما وصَفْنا: اللهُ لا إلهَ إلا هو الحيُّ الذي لا يموتُ، القَيُّومُ على كلِّ ما هو دونَه بالرزقِ والكَلاءةِ والتدبيرِ: والتصريفِ من حالٍ إلى حالٍ، لا تأخُذُهُ سِنَةٌ ولا نومٌ، لا يُغَيِّرُه ما يُغَيِّرُ غيرَه، ولا يُزيلُه عما لم يَزَلْ عليه تَنقُّلُ الأحوالِ، وتَصَرُّفُ الليالي والأيامِ، بل هو الدائمُ على حالٍ، والقَيُّومُ على جميعِ الأنامِ، لو نام لكان مغلوبًا مَقْهُورًا؛ لأن النومَ غالبُ النائمِ قاهرُه، ولو وَسِن لكانت السماواتُ والأرضُ وما فيهما دَكًّا؛ لأن قيامَ جميعِ ذلك بتَدْبيرِه وقدْرتِه، والنومُ شاغلُ المدبِّرِ عن التدبيرِ، والنُّعاسُ مانعُ المقدِّرِ عن التقديرِ بوَسَنِه.
لأرضُ وما فيهما دَكًّا؛ لأن قيامَ جميعِ ذلك بتَدْبيرِه وقدْرتِه، والنومُ شاغلُ المدبِّرِ عن التدبيرِ، والنُّعاسُ مانعُ المقدِّرِ عن التقديرِ بوَسَنِه.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: وأخبَرنى الحَكَمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ مولى ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾: إنّ موسى سأَل الملائكةَ: هل ينامُ اللهُ؟ فَأَوْحَى اللهُ إلى الملائكةِ، وأمرَهم أن يُؤَرِّقُوه ثلاثًا، فلا يَتركُوه ينامُ، ففعَلوا، ثم أعطَوْه قارُورَتَين فأمسكهما، ثم تَرَكوه وحَذَّرُوه أن يَكْسِرَهما. قال: فجعَل يَنْعُسُ وهما في يديه؛ في كلِّ يدٍ واحدةٌ. قال: فجعَل يَنْعُسُ ويَنتبِه، [وينعُسُ وينْتبِهُ]، حتى نعَس نَعْسَةً، فضرَب إحداهما بالأخرى، فكسَرهما.
عَل يَنْعُسُ وهما في يديه؛ في كلِّ يدٍ واحدةٌ. قال: فجعَل يَنْعُسُ ويَنتبِه، [وينعُسُ وينْتبِهُ]، حتى نعَس نَعْسَةً، فضرَب إحداهما بالأخرى، فكسَرهما. قال مَعْمَرٌ: إنما هو مَثَلٌ
ضرَبه اللهُ تعالى ذكرُه يقولُ: فكذلك السماواتُ والأرضُ في يديْه.
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبي إسرائيلَ، قال: ثنا هشامُ بنُ يوسفَ، عن أُمَيَّةَ بن شِبْلٍ، عن الحَكَمِ بن أبانٍ، عن عكرمةَ، عن أبي هريرةَ، قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَحْكى عن موسى على المنبرِ، قال: "وقَع في نَفْسِ موسى: هل ينامُ اللهُ؟ فأرسلَ اللهُ إليه مَلَكًا، فأَرَّقَه ثلاثًا، ثم أعطاهُ قارُورَتَين؛ في كُلِّ يدٍ قارورةٌ، وأمَره أن يَحْتَفِظَ بهما. قال: فجعَل ينامُ وتكادُ يداهُ تَلْتَقيان، ثم يَسْتَيْقِظُ فيحْبِسُ إحداهما عن الأُخرى، ثم نام نَوْمةً فاصْطَفَقَتْ يداه فانْكَسَرتِ القارُورتان. قال: ضرَب الله له مَثَلًا، أن الله لو كان ينامُ لم تَسْتَمْسِكِ السماءُ والأرضُ".
القولُ في تأويلِ قوله جل ثناؤُه: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾.
يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. أنه مالكُ جميعِ ذلك بغيرِ شريكٍ ولا نديدٍ، وخالقُ جميعِه دونَ كلِّ آلهةٍ ومعبودٍ. وإنما يعنى بذلك أنه لا تَنْبَغِى العبادةُ لشيءٍ سواه؛ لأن المملوكَ إنما هو طوعُ يدِ مالكِه، وليس له خدمةُ غيرِه إلا بأمرِه. يقولُ: فجميعُ ما في السماواتِ والأرضِ مِلْكِى وخَلْقِي، فلا يَنبغِي
أن يُعْبَدَ أحدٌ من خلقى غيرى وأنا مالكُه؛ لأنه لا ينَبِغي للعبدِ أن يَخْدُم غيرَ مالكِه، ولا يُطيعَ سوى مولاه.
وأما قولُه جلَّ ثناؤه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. فإنه يعنى بذلك: من ذا الذي يَشْفَعُ لمماليكِه إن أراد عقوبتَهم إلا أن يُخلِّيَه ويَأذنَ له بالشفاعةِ لهم.
وإنما قال ذلك جل ثناؤه لأن المشركين قالوا: ما نعبد أوثانَنا هذه إلا ليُقَرِّبونا إلى اللهِ زُلْفَى.
وبتَهم إلا أن يُخلِّيَه ويَأذنَ له بالشفاعةِ لهم.
وإنما قال ذلك جل ثناؤه لأن المشركين قالوا: ما نعبد أوثانَنا هذه إلا ليُقَرِّبونا إلى اللهِ زُلْفَى. فقال اللهُ لهم: لى ما في السماواتِ وما في الأرضِ مع السماواتِ والأرضِ مِلْكًا، فلا تَنبغِى العبادةُ لغيرِى، فلا تَعبُدوا الأوثانَ التي تزعُمون أنها تُقَرِّبُكم منى زُلْفَى، فإنها لا تنفَعُكم عندى، ولا تُغْنِى عنكم شيئًا، ولا يَشْفَعُ عندى أحدٌ لأحدٍ إلا بتَخْلِيَتى إيَّاه والشفاعةَ لمن يَشْفَعُ له مِن رُسُلى وأوليائى وأهلِ طاعتِى.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾.
يعنى جلّ ثناؤه بذلك أنه المحيطُ بكلِّ ما كان وبكلِّ ما هو كائنٌ علمًا، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منه.
وبنحو الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن الحَكَمِ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ الآخرة.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضَى من الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ من الآخرةِ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حَجّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ قولَه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضَى أمامَهم مِن الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما يكونُ بعدَهم من الدنيا والآخرةِ.
جّاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ قولَه: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾: ما مضَى أمامَهم مِن الدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ ما يكونُ بعدَهم من الدنيا والآخرةِ.
حدَّثنى موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قال: أما ﴿مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ فالدنيا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ فالآخرةُ.
وأما قولُه: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾. فإنه يَعْنِى تعالى ذكره أنه العالِمُ الذي لا يخفى عليه شيءٌ، محيطٌ بذلك كلِّه، مُحْصٍ له دون سائرِ مَن دونَه، وأنه لا يعلَمُ أحدٌ سواه شيئًا إلا ما شاء هو أن يُعْلِمَه [وأراده] فعَلِمه.
وإنما يَعْنِى بذلك أن العبادةَ لا تَنبغِى لمن كان بالأشياءِ جاهلًا، فكيف يُعْبَدُ مَن لا يَعْقِلُ شيئًا البَتَّةَ مِن وَثَنٍ وصَنَمٍ؟
أراده] فعَلِمه.
وإنما يَعْنِى بذلك أن العبادةَ لا تَنبغِى لمن كان بالأشياءِ جاهلًا، فكيف يُعْبَدُ مَن لا يَعْقِلُ شيئًا البَتَّةَ مِن وَثَنٍ وصَنَمٍ؟ يقولُ: فَأَخْلِصُوا العبادةَ لمن هو مُحيطٌ بالأشياءِ كلِّها، يَعْلَمُها، لا يَخْفَى عليه صغيرُها وكبيرُها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال بعضُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ﴾ يقولُ: لا يَعْلَمُون بشيءٍ من عِلْمِهِ إِلا بما شاء هو أن يُعْلِمَهم.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
اختلف أهلُ التأويلِ في معنى "الكُرْسيِّ" الذي أخبرَ اللهُ في هذه الآيةِ أنه وَسِع السماواتِ والأرضَ؛ فقال بعضُهم: هو عِلْمُ اللهِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ وسَلْمُ بنُ جُنادةَ، قالا: ثنا ابن إدريسَ، عن مُطَرِّفٍ، عن جعفرِ بن أبى المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ قال: كُرْسِيُّه عِلْمُه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرَنا مُطَرِّفٌ، عن جعفرِ بن أبي المغيرةِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه، وزاد فيه: ألا تَرَى إلى قولِه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾؟
وقال آخرون: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَين.
ذكرُ من قال ذلك
جبيرٍ، عن ابن عباسٍ مثلَه، وزاد فيه: ألا تَرَى إلى قولِه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾؟
وقال آخرون: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَين.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ مُسلمٍ الطُّوسيُّ، قال: ثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبد الوارثِ، قال: ثنى أبي، قال: ثنا محمدُ بنُ جُحَادةَ، عن سلَمةَ بن كُهَيلٍ، عن عُمارةَ بن عُميرٍ، عن أبي موسى، قال: الكُرْسيُّ مَوْضِعُ القدَمين، وله أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ﴾: فإن السماواتِ والأرضَ في جوفِ الكُرْسِيِّ، والكُرْسِيُّ بين يَدَيِ العَرْشِ، وهو مَوْضِعُ قَدَميْه.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُويبرٍ، عن الضَّحَّاكِ قولَه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: كُرْسِيُّه الذي يُوضَعُ تحتَ العَرْشِ الذي يَجْعَلُ الملوكُ عليه أقدامَهم.
، عن الضَّحَّاكِ قولَه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: كُرْسِيُّه الذي يُوضَعُ تحتَ العَرْشِ الذي يَجْعَلُ الملوكُ عليه أقدامَهم.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، عن سفيانَ، عن عمارٍ الدُّهْنيِّ، عن مسلمٍ البَطِينِ، قال: الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القدمَيْن.
حُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: لما نَزَلَتْ ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال أصحابُ النبيِّ ﷺ: يا رسول اللهِ، هذا الكُرْسِيُّ وَسِعَ السماواتِ والأَرضَ، فكيف العَرْشُ؟ فأَنزل اللهُ تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إلى قولِه: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: ٦٧].
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زِيدٍ في قولِه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾. قال: قال ابن زيدٍ: فحدَّثنى أبي، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما السماواتُ السَّبْعُ في الكُرسيِّ إلا كدراهمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْسٍ". قال: وقال أبو ذَرٍّ: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: "ما الكُرسيُّ في العَرشِ إلا كحَلْقَةٍ من حديدٍ أُلْقِيَتْ بينَ ظَهْرَى فَلَاةٍ مِن الأَرضِ".
وقال آخرون: الكُرْسِيُّ العَرْشُ نفسُه.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُويبرٍ، قال: كان الحسنُ يقولُ: الكُرْسِيُّ هو العَرْشُ.
قال أبو جعفر: لكلِّ قولٍ من هذه الأقوالِ وجهٌ ومَذْهَبٌ، غيرَ أن الذي هو
ثنا أبو زُهَيرٍ، عن جُويبرٍ، قال: كان الحسنُ يقولُ: الكُرْسِيُّ هو العَرْشُ.
قال أبو جعفر: لكلِّ قولٍ من هذه الأقوالِ وجهٌ ومَذْهَبٌ، غيرَ أن الذي هو
أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ ما جاء به الأثرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، وهو ما حدَّثني به عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ القَطَوَانيُّ، قال: ثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، قال: أخبَرَنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن خَليفةَ، قال: أتت امرأةٌ النبيَّ ﷺ فقالت: ادْعُ الله أن يُدْخِلَنى الجنةَ. فعظَّم الربَّ ﷿، ثم قال: "إِنَّ كُرسِيَّه وَسِعَ السَّماواتِ والأرضَ، وإنَّه لَيَقْعُدُ عليه فما يَفْضُلُ منه مِقدارُ أربعِ أصابعَ".
دْخِلَنى الجنةَ. فعظَّم الربَّ ﷿، ثم قال: "إِنَّ كُرسِيَّه وَسِعَ السَّماواتِ والأرضَ، وإنَّه لَيَقْعُدُ عليه فما يَفْضُلُ منه مِقدارُ أربعِ أصابعَ". ثم قال بأصابعِه فجمَعها: "وإنَّ له أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحْلِ الجَديدِ إِذَا رُكِبَ؛ مِن ثِقَلِه".
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ أبي زيادٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيرٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن خليفةَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه.
حدَّثنا أحمد بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بن خَليفةَ، قال: جاءتِ امرأةٌ. فذكَر نحوَه.
وأما الذي يدلُّ على صحتِه ظاهرُ القرآنِ، فقولُ ابن عباسٍ الذي رواه جعفرُ بن أبي المغيرِة، عن سعيدِ بن جُبيرٍ عنه، أنه قال: هو عِلْمُه، وذلك لدَلالةِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾.
ابن عباسٍ الذي رواه جعفرُ بن أبي المغيرِة، عن سعيدِ بن جُبيرٍ عنه، أنه قال: هو عِلْمُه، وذلك لدَلالةِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. على أن ذلك كذلك، فأخبَرَ أنه لا يَئُودُه حفظُ ما عَلِم وأحاط به مما في السماواتِ والأرضِ، وكما أخبَر عن ملائكتِه أنهم قالوا في
دعائِهم: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ [غافر: ٧]. فأخبر تعالى ذكرُه أن علمه وسِع كلَّ شيءٍ، فكذلك قولُه: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾.
وأصلُ "الكُرْسِيِّ" العلمُ، ومنه قيل للصحيفةِ يكونُ فيها علمٌ مكتوبٌ: كُرّاسةٌ. ومنه قولُ الراجزِ في صفةِ قانصٍ:
حتى إذَا ما اختارهَا تَكَرَّسا
يعنى: عَلِم. ومنه يقالُ للعلماءِ: الكَراسيُّ. لأنهم المعتمَدُ عليهم، كما يقالُ: أوتاد الأرضِ.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾.
يعنى تعالى ذكرُه بقوله: ﴿وَلَا يَئُودُهُ﴾: ولا يَشُقُّ عليه ولا يُثْقِلُه، يقالُ منه: قد آذَنِى هذا الأمرُ، فهو يَئودُنى أوْدًا وإيادًا. ويقالُ: ما آدَك فهو لي آئِدٌ. يَعنِي بذلك: ما أَثْقَلَك فهو لي مُثْقِلٌ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنَّى بنُ إبراهيمُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يقولُ: لا يَثْقُلُ عليه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، قال: لا يَثْقُلُ عليه حِفْظُهما.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾: لا يَثْقُلُ عليه ولا يُجْهِدُه حِفْظُهما.
ما.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾: لا يَثْقُلُ عليه ولا يُجْهِدُه حِفْظُهما.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى: قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن
الحسنِ وقتادةَ في قولِه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. قالا: لا يَثْقُلُ عليه شيءٌ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾.
دِ اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: ثنا يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتيُّ، قال: ثنا نافعُ بنُ مالكٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. قال: لا يَنْقُلُ عليه حِفْظُهما.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن أبي زائدةَ، وحدَّثنا يحيى بنُ أبي طالبٍ، قال: أخبَرنا يزيدُ، قالا جميعًا: أخبرنا جُويبرٌ، عن الضَّحاكِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ قال: لا يَثْقُلُ عليه حِفْظُهما.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، عن عُبيدٍ، عن الضّحاكِ مثلَه.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: سمِعْتُه - يعني خَلّادًا - يقولُ: سمِعْت أبا عبدِ الرحمنِ المدينيَّ يقولُ في هذه الآيةِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. قال: لا يَكْبُرُ عليه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى بن ميمونٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، قال: لا يَكْرُثُه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾.
لِ اللهِ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾، قال: لا يَكْرُثُه.
حدَّثني موسى، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. قال: لا يَثْقُلُ عليه.
حدِّثْت عن عمارٍ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. يقولُ: لا يَثْقُلُ عليه حفظُهما.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾. قال: لا يَعِزُّ عليه حِفْظُهما.
قال أبو جعفرٍ: والهاءُ والميمُ والألفُ من قولِه: ﴿حِفْظُهُمَا﴾. من ذِكْرِ السماواتِ والأرضِ. فتأويلُ الكلامِ: وَسِع كُرْسِيُّه السماواتِ والأَرضَ، ولا يَثْقُلُ عليه حِفْظُ السماواتِ والأرضِ.
وأما تأويلُ قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾.
تِ والأرضِ. فتأويلُ الكلامِ: وَسِع كُرْسِيُّه السماواتِ والأَرضَ، ولا يَثْقُلُ عليه حِفْظُ السماواتِ والأرضِ.
وأما تأويلُ قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾. فإنه يَعنِي: واللهُ العَلِيُّ.
والعليُّ: الفَعِيلُ، من قولِك: علا يعلُو عُلُوًّا، إذا ارتفَع، فهو عالٍ وعَلِيٌّ: والعَلِيُّ: ذو العُلُوِّ والارتفاعِ على خَلقِه بقُدرتِه.
وكذلك قولُه: ﴿الْعَظِيمُ﴾: ذو العَظَمةِ، الذي كلُّ شيءٍ دونَه، فلا شيءَ أعظمُ منه.
كما حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿الْعَظِيمُ﴾: الذي قد كَمُل في عظمتِه.
واختلَف أهلُ البحثِ في معنى قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وهو العَلِيُّ عن النُّظَراءِ والأَشْباهِ. وأنكَروا أن يكونَ معنى ذلك: وهو العَلِيُّ المكانِ.
معنى قولِه: ﴿وَهُوَ الْعَلِيُّ﴾؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: وهو العَلِيُّ عن النُّظَراءِ والأَشْباهِ. وأنكَروا أن يكونَ معنى ذلك: وهو العَلِيُّ المكانِ. وقالوا: غيرُ جائزٍ أن يخلُوَ منه مكانٌ، ولا معنى لوصفِه بعُلُوِّ المكانِ؛ لأن ذلك وصفُه بأنه في مكانٍ دونَ مكانٍ.
وقال آخرون: معنى ذلك: وهو العَلِيُّ على خَلْقِه، بارتفاعِ مكانِه عن أماكنِ خَلْقِه؛ لأنه تعالى ذكرُه فوقَ جميع خَلقِه، وخَلقُه دونَه، كما وصَف به نفسَه أنه على العرشِ، فهو عالٍ بذلك عليهم.
وكذلك اختلَفوا في معنى قولِه: ﴿الْعَظِيمُ﴾. فقال بعضُهم: معنى "العظيمِ" في هذا الموضِعِ المُعَظَّمُ، صُرِف المُفَعَّلُ إلى فَعِيلٍ، كما قيل للخَمرِ المُعَتَّقَةِ: خمرٌ عتيقٌ. كما قال الشاعرُ:
وكأنَّ الخَمْرَ العَتِيقَ من الإسْـ … ـــــــفِنْطِ ممْزُوجَةً بِمَاءٍ زُلالِ
وإنما هي مُعَتَّقَةٌ، قالوا: فقولُه: ﴿الْعَظِيمُ﴾. معناه: المعظَّمُ الذي يُعَظِّمُه خَلْقُه، ويَهابُونه ويتَّقُونه. قالوا: وإنّما يحتمِلُ قولُ القائلِ: هو عَظيمٌ.
تَّقَةٌ، قالوا: فقولُه: ﴿الْعَظِيمُ﴾. معناه: المعظَّمُ الذي يُعَظِّمُه خَلْقُه، ويَهابُونه ويتَّقُونه. قالوا: وإنّما يحتمِلُ قولُ القائلِ: هو عَظيمٌ. أحدَ معنَيْين؛ أحدُهما: ما وصَفْنا من أنه مُعَظَّمٌ. والآخرُ: أَنه عَظِيمٌ في المساحةِ والوزنِ. قالوا: وفي بُطولِ القولِ بأن يكونَ معنى ذلك أنه عَظيمٌ في المساحةِ والوزنِ، صحةُ القولِ بما قُلْنا.
وقال آخرون: بل تأويلُ قولِه: ﴿الْعَظِيمُ﴾. هو أن له عظمةً هي له صفةٌ. وقالوا: لا نَصِفُ عَظمتَه بكَيْفِيّةٍ، ولكنّا نُضِيفُ ذلك إليه من جهةِ الإثباتِ، ونَنْفِى عنه أن يكونَ ذلك على معنى مشابهةِ العِظَمِ المعروفِ من العبادِ؛ لأن ذلك تشبيهٌ له بخَلقِه، وليس كذلك. وأنكَر هؤلاءِ ما قاله أهلُ المَقالةِ التي قدَّمنا ذكرَها، وقالوا: لو كان معنى ذلك أنه مُعَظَّمٌ، لوجَب أن يكونَ قد كان غيرَ عظيمٍ قبلَ أن يَخلُقَ الخلْقَ، وأن يَبْطُلَ معنى ذلك عندَ فَناءِ الخَلقِ؛ لأنه لا مُعَظِّمَ له في هذه الأحوالِ.
وقال آخرون: بل قولُه: إنه العظيمُ.
رَ عظيمٍ قبلَ أن يَخلُقَ الخلْقَ، وأن يَبْطُلَ معنى ذلك عندَ فَناءِ الخَلقِ؛ لأنه لا مُعَظِّمَ له في هذه الأحوالِ.
وقال آخرون: بل قولُه: إنه العظيمُ. وَصْفٌ منه نفسَه بالعِظَمِ، وقالوا: كلُّ ما
دونَه من خلقِه بمعنى الصِّغَرِ؛ لصِغَرِهم عن عِظَمِه.
﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾
هذه آية الكرسي ولها شأن عظيم قد صح الحديث عن رسول الله ﷺ بأنها أفضل آية في كتاب الله. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق حدثنا سفيان عن سعيد الجريري عن أبي السليل عن عبد الله بن رباح، عن أبي -هو ابن كعب-أن النبي ﷺ سأله: "أي آية في كتاب الله أعظم"؟ قال: الله ورسوله أعلم. فرددها مرارًا ثم قال أبى: آية الكرسي.
ليل عن عبد الله بن رباح، عن أبي -هو ابن كعب-أن النبي ﷺ سأله: "أي آية في كتاب الله أعظم"؟ قال: الله ورسوله أعلم. فرددها مرارًا ثم قال أبى: آية الكرسي. قال: "لِيَهْنك العلم أبا المنذر، والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش" وقد رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجريري-به وليس عنده زيادة: "والذي نفسي بيده … " إلخ.
حديث آخر: عن أبي أيضاً في فضل آية الكرسي، قال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي حدثنا مبشر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبدة بن أبي لبابة عن عبد الله بن أبي بن كعب: أن أباه أخبره: أنه كان له جرن فيه تمر قال: فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال: فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال: فسلمت عليه فرد السلام. قال: فقلت: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: جني. قلت: ناولني يدك. قال: فناولني، فإذا يد كلب وشعر كلب. فقلت: هكذا خَلْقُ الجن؟ قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قلت: فما حملك على ما صنعت؟
قال: جني. قلت: ناولني يدك. قال: فناولني، فإذا يد كلب وشعر كلب. فقلت: هكذا خَلْقُ الجن؟ قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قلت: فما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال: فقال له فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية: آية الكرسي. ثم غدا إلى النبي ﷺ فأخبره فقال النبي ﷺ: "صدق الخبيث".
وهكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث أبي داود الطيالسي عن حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب عن جده به. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
طريق أخرى: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر حدثنا عثمان بن غياث قال: سمعت أبا السليل قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال: قال رسول الله ﷺ: "أي آية في القرآن أعظم؟
سمعت أبا السليل قال: كان رجل من أصحاب النبي ﷺ يحدث الناس حتى يكثروا عليه فيصعد على سطح بيت فيحدث الناس قال: قال رسول الله ﷺ: "أي آية في القرآن أعظم؟ " فقال رجل:
اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) قال: فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي، أو قال: فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها بين كتفي وقال: "ليهنك العلم يا أبا المنذر".
حديث آخر: عن الأسفع البكري. قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أبو يزيد القراطيسي حدثنا يعقوب بن أبي عباد المكي حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج أخبرني عمر بن عطاء أن مولى ابن الأسفع -رجل صدق-أخبره عن الأسفع البكري: أنه سمعه يقول: إن النبي ﷺ جاءهم في صفة المهاجرين فسأله إنسان: أي آية في القرآن أعظم؟ فقال النبي ﷺ: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) حتى انقضت الآية..
حديث آخر: عن أنس قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله ﷺ سأل رجلا من صحابته فقال: "أي فلان هل تزوجت"؟
عن أنس قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الله بن الحارث حدثني سلمة بن وردان أن أنس بن مالك حدثه أن رسول الله ﷺ سأل رجلا من صحابته فقال: "أي فلان هل تزوجت"؟ قال: لا وليس عندي ما أتزوج به. قال: "أوليس معك: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) "؟ قال: بلى. قال: "ربع القرآن. أليس معك: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) "؟ قال: بلى. قال: "ربع القرآن. أليس معك (إِذَا زُلْزِلَتِ) "؟ قال: بلى. قال: "ربع القرآن أليس معك: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ [وَالْفَتْحُ]) "؟ قال: بلى. قال: "ربع القرآن. أليس معك آية الكرسي: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) " قال: بلى. قال: "ربع القرآن".
حديث آخر: عن أبي ذر جُنْدَب بن جنادة قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع بن الجراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست. فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ " قلت: لا.
جراح حدثنا المسعودي أنبأني أبو عمر الدمشقي عن عبيد بن الخشخاش عن أبي ذر ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ وهو في المسجد فجلست. فقال: "يا أبا ذر هل صليت؟ " قلت: لا. قال: "قم فصل" قال: فقمت فصليت ثم جلست فقال: "يا أبا ذر تَعَوَّذ بالله من شر شياطين الإنس والجن" قال: قلت: يا رسول الله أوللإنس شياطين؟ قال: "نعم" قال: قلت: يا رسول الله الصلاة؟ قال: "خير موضوع من شاء أقل ومن شاء أكثر". قال: قلت: يا رسول الله فالصوم؟ قال: "فرض مُجْزِئ وعند الله مزيد" قلت: يا رسول الله فالصدقة؟ قال: "أضعاف مضاعفة". قلت: يا رسول الله فأيها أفضل؟ قال: "جهد من مقل أو سر إلى فقير" قلت: يا رسول الله أي الأنبياء كان أول؟ قال: "آدم" قلت: يا رسول الله ونبي كان؟ قال: "نعم نبي مكلم" قال: قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: "ثلثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا" وقال مرة: "وخمسة عشر" قال: قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟
نبي مكلم" قال: قلت: يا رسول الله كم المرسلون؟ قال: "ثلثمائة وبضعة عشر جمًّا غفيرًا" وقال مرة: "وخمسة عشر" قال: قلت: يا رسول الله أيما أنزل عليك أعظم؟ قال: "آية الكرسي: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) " ورواه النسائي.
حديث آخر: عن أبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري، ﵁ وأرضاه قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن أخيه عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي أيوب: أنه كان في سهوة له، وكانت الغول تجيء فتأخذ فشكاها إلى النبي ﷺ: فقال: "فإذا رأيتها فقل: باسم الله أجيبي رسول الله". قال: فجاءت فقال لها: فأخذها فقالت: إني لا أعود. فأرسلها فجاء فقال له النبي ﷺ: "ما فعل أسيرك؟ " قال: أخذتها فقالت لي: إني لا أعود، إني لا أعود. فأرسلتها، فقال: "إنها عائدة" فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول: لا أعود. وأجيء إلى النبي ﷺ فيقول: "ما فعل أسيرك؟ " فأقول: أخذتها فتقول: لا أعود.
ود. فأرسلتها، فقال: "إنها عائدة" فأخذتها مرتين أو ثلاثا كل ذلك تقول: لا أعود. وأجيء إلى النبي ﷺ فيقول: "ما فعل أسيرك؟ " فأقول: أخذتها فتقول: لا أعود. فيقول: "إنها عائدة" فأخذها فقالت: أرسلني وأعلمك شيئًا تقوله فلا يقربك شيء: آية الكرسي، فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال: "صدقت وهي كذوب".
ورواه الترمذي في فضائل القرآن عن بُنْدار عن أبي أحمد الزبيري به، وقال: حسن غريب.
وقد ذكر البخاري هذه القصة عن أبي هريرة فقال في كتاب "فضائل القرآن" وفي كتاب "الوكالة" وفي "صفة إبليس" من صحيحه: قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدثنا عوف عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته وقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة. قال: فخليت عنه. فأصبحت فقال النبي ﷺ: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فَرحِمْتُه وخليت سبيله.
شديدة. قال: فخليت عنه. فأصبحت فقال النبي ﷺ: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قال: قلت يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا فَرحِمْتُه وخليت سبيله. قال: "أما إنه قد كَذَبك وسيعود" فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ: "إنه سيعود" فرصدته فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود. فرحمته وخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: "يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله شكا حاجة وعيالا فرحمته فخليت سبيله. قال: "أما إنه قد كذبك وسيعود" فرصدته الثالثة فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. وهذا آخر ثلاث مرات أنَّك تزعم أنك لا تعود ثم تعود. فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هن.
من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ. وهذا آخر ثلاث مرات أنَّك تزعم أنك لا تعود ثم تعود. فقال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هن. قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح فخليت سبيله فأصبحت فقال لي رسول الله ﷺ: "ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله. قال: "ما هي؟ " قال: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي
ﷺ: "أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب مُذْ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟
ليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح. وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي
ﷺ: "أما إنه صدقك وهو كذوب تعلم من تخاطب مُذْ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ " قلت: لا قال: "ذاك شيطان".
كذا رواه البخاري معلقا بصيغة الجزم وقد رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن إبراهيم بن يعقوب عن عثمان بن الهيثم فذكره وقد روي من وجه آخر عن أبي هريرة بسياق آخر قريب من هذا فقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره:
حدثنا محمد بن عبد الله بن عمرويه الصفار، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب أخبرنا مسلم بن إبراهيم أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي أخبرنا أبو المتوكل الناجي: أن أبا هريرة كان معه مفتاح بيت الصدقة وكان فيه تمر فذهب يوما ففتح الباب فوجد التمر قد أخذ منه ملء كف ودخل يوما آخر فإذا قد أخذ منه ملء كف ثم دخل يومًا آخر ثالثًا فإذا قد أخذ منه مثل ذلك. فشكا ذلك أبو هريرة إلى النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: "تحب أن تأخذ صاحبك هذا؟ " قال: نعم. قال: "فإذا فتحت الباب فقل: سبحان من سخرك محمد" فذهب ففتح الباب فقال: سبحان من سخرك محمد.
النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ: "تحب أن تأخذ صاحبك هذا؟ " قال: نعم. قال: "فإذا فتحت الباب فقل: سبحان من سخرك محمد" فذهب ففتح الباب فقال: سبحان من سخرك محمد. فإذا هو قائم بين يديه قال: يا عدو الله أنت صاحب هذا؟ قال: نعم دعني فإني لا أعود ما كنت آخذا إلا لأهل بيت من الجن فقراء، فخلى عنه ثم عاد الثانية ثم عاد الثالثة. فقلت: أليس قد عاهدتني ألا تعود؟ لا أدعك اليوم حتى أذهب بك إلى النبي ﷺ قال: لا تفعل فإنك إن تدعني علمتك كلمات إذا أنت قلتها لم يقربك أحد من الجن صغير ولا كبير ذكر ولا أنثى قال له: لتفعلن؟ قال: نعم. قال: ما هن؟ قال: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "أما علمت أن ذلك كذلك؟
لَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) قرأ آية الكرسي حتى ختمها فتركه فذهب فأبعد فذكر ذلك أبو هريرة للنبي ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "أما علمت أن ذلك كذلك؟ ".
وقد رواه النسائي عن أحمد بن محمد بن عبيد الله عن شعيب بن حرب عن إسماعيل بن مسلم عن أبي المتوكل عن أبي هريرة به وقد تقدم لأبي بن كعب كائنة مثل هذه أيضًا فهذه ثلاث وقائع.
قصة أخرى: قال أبو عبيد في كتاب "الغريب": حدثنا أبو معاوية عن أبي عاصم الثقفي عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود قال: خرج رجل من الإنس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإن صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان؟ فصارعه فصرعه فقال: إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب أفهكذا أنتم أيها الجن. كلكم أم أنت من بينهم؟ فقال: إني بينهم لضليع فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي. فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج الحمار.
فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟
فعاودني فصارعه فصرعه الإنسي. فقال: تقرأ آية الكرسي فإنه لا يقرؤها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج الحمار.
فقيل لابن مسعود: أهو عمر؟ فقال: من عسى أن يكون إلا عمر.
قال أبو عبيد: الضئيل: النحيف الجسم والخَبَج بالخاء المعجمة ويقال: بالحاء المهملة: الضراط.
حديث آخر عن أبي هريرة: قال الحاكم أبو عبد الله في مستدركه: حدثنا علي بن حمشاذ حدثنا بشر بن موسى حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثني حكيم بن جُبَير الأسدي عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "سورة البقرة فيها آية سيدة آي القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه! آية الكرسي".
وكذا رواه من طريق أخرى عن زائدة عن حكيم بن جبير ثم قال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه كذا قال، وقد رواه الترمذي من حديث زائدة [به] ولفظه: "لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي".
إسناد ولم يخرجاه كذا قال، وقد رواه الترمذي من حديث زائدة [به] ولفظه: "لكل شيء سنام وسنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي". ثم قال: غريب لا نعرفه إلا من حديث حكيم بن جبير، وقد تكلم فيه شعبة وضعفه.
قلت: وكذا ضعفه أحمد ويحيى بن معين وغير واحد من الأئمة وتركه ابن مهدي وكذبه السعدي.
حديث آخر: قال ابن مَرْدُويه: حدثنا عبد الباقي بن نافع أخبرنا عيسى بن محمد المروزي أخبرنا عمر بن محمد البخاري، أخبرنا أبي أخبرنا عيسى بن موسى غُنْجَار عن عبد الله بن كَيْسان، أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب: أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟
كَيْسان، أخبرنا يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر بن الخطاب: أنه خرج ذات يوم إلى الناس وهم سماطات فقال: أيكم يخبرني بأعظم آية في القرآن؟ فقال ابن مسعود: على الخبير سَقَطْتَ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أعظم آية في القرآن: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) ".
حديث آخر في اشتماله على اسم الله الأعظم: قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن بكر أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد حدثنا شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في هاتين الآيتين (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) و ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢] "إن فيهما اسم الله الأعظم".
وكذا رواه أبو داود عن مُسدَّد والترمذي عن علي بن خَشْرم وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي: حسن صحيح.
داود عن مُسدَّد والترمذي عن علي بن خَشْرم وابن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عيسى بن يونس عن عبيد الله بن أبي زياد به وقال الترمذي: حسن صحيح.
حديث آخر في معنى هذا عن أبي أمامة ﵁: قال ابن مَرْدُويه: أخبرنا عبد الرحمن بن نمير أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل أخبرنا هشام بن عمار أخبرنا الوليد بن مسلم، أخبرنا عبد الله بن العلاء بن زيد: أنه سمع القاسم بن عبد الرحمن يحدث عن أبي أمامة يرفعه قال: "اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في ثلاث: سورة البقرة وآل عمران وطه" وقال هشام -وهو ابن عمار خطيب دمشق-: أما البقرة فـ (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وفي آل عمران: ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١].
يُّ الْقَيُّومُ) وفي آل عمران: ﴿الم * اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ وفي طه: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١].
حديث آخر عن أبي أمامة في فضل قراءتها بعد الصلاة المكتوبة: قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا محمد بن محرز بن مساور الأدمي أخبرنا جعفر بن محمد بن الحسن أخبرنا الحُسَين بن بشر بطَرسُوس أخبرنا محمد بن حمير أخبرنا محمد بن زياد عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ دُبُر كل صلاة مكتوبة آية الكرسي لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت".
وهكذا رواه النسائي في "اليوم والليلة" عن الحسين بن بشر به وأخرجه ابن حبان في صحيحه من حديث محمد بن حِمْير وهو الحمصي من رجال البخاري أيضًا فهو إسناد على شرط البخاري، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزي أنه حديث موضوع فالله أعلم. وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله نحو هذا الحديث.
شرط البخاري، وقد زعم أبو الفرج بن الجوزي أنه حديث موضوع فالله أعلم. وقد روى ابن مردويه من حديث علي والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله نحو هذا الحديث. ولكن في إسناد كل منها ضعف.
وقال ابن مردويه أيضا: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري أخبرنا يحيى بن دُرُسْتُوَيه المروزي أخبرنا زياد بن إبراهيم أخبرنا أبو حمزة السكري عن المثنى عن قتادة عن الحسن عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: "أوحى الله إلى موسى بن عمران ﵇ أن اقرأ آية الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة فإنه من يقرؤها في دبر كل صلاة مكتوبة أجعلْ له قلب الشاكرين ولسان الذاكرين وثواب المنيبين وأعمال الصديقين ولا يواظب على ذلك إلا نبي أو صديق أو عبد امتحنتُ قلبه للإيمان أو أريد قتله في سبيل الله" وهذا حديث منكر جدًّا.
حديث آخر في أنها تحفظ من قرأها أول النهار وأول الليل: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني أخبرنا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن المليكي عن
حفظ من قرأها أول النهار وأول الليل: قال أبو عيسى الترمذي: حدثنا يحيى بن المغيرة أبو سلمة المخزومي المديني أخبرنا ابن أبي فديك عن عبد الرحمن المليكي عن
زرارة بن مصعب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ: ﴿حم﴾ المؤمن إلى: ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣] وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسي ومن قرأهما حين يمسي حفظ بهما حتى يصبح" ثم قال: هذا حديث غريب وقد تكلم بعض أهل العلم في عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مُلَيْكة المليكي من قبل حفظه.
وقد ورد في فضيلتها أحاديث أخر تركناها اختصارًا لعدم صحتها وضعف أسانيدها كحديث على قراءتها عند الحجامة: أنها تقوم مقام حجامتين وحديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان أوردهما ابن مردويه وغير ذلك.
وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة.
ديث أبي هريرة في كتابتها في اليد اليسرى بالزعفران سبع مرات وتلحس للحفظ وعدم النسيان أوردهما ابن مردويه وغير ذلك.
وهذه الآية مشتملة على عشر جمل مستقلة.
فقوله: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ) إخبار بأنه المتفرد بالإلهية لجميع الخلائق (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) أي: الحي في نفسه الذي لا يموت أبدًا المقيم لغيره وكان عمر يقرأ: "القَيَّام" فجميع الموجودات مفتقرة إليه وهو غني عنها ولا قوام لها بدون أمره كقوله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] وقوله: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) أي: لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء ولا يخفى عليه خافية، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم، فقوله: (لا تَأْخُذُهُ) أي: لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس ولهذا قال: (وَلا نَوْمٌ) لأنه أقوى من السنة.
، ومن تمام القيومية أنه لا يعتريه سنة ولا نوم، فقوله: (لا تَأْخُذُهُ) أي: لا تغلبه سنة وهي الوسن والنعاس ولهذا قال: (وَلا نَوْمٌ) لأنه أقوى من السنة. وفي الصحيح عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله ﷺ بأربع كلمات فقال: "إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل وعمل الليل قبل عمل النهار حجابه النور -أو النار-لو كشفه لأحرقت سُبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة مولى ابن عباس في قوله: (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) أن موسى ﵇ سأل الملائكة هل ينام الله ﷿؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما.
الملائكة هل ينام الله ﷿؟ فأوحى الله إلى الملائكة وأمرهم أن يؤرقوه ثلاثا فلا يتركوه ينام ففعلوا ثم أعطوه قارورتين فأمسكهما ثم تركوه وحذروه أن يكسرهما. قال: فجعل ينعس وهما في يده في كل يد واحدة قال: فجعل ينعس وينبه وينعس وينبه حتى نعس نعسة فضرب إحداهما بالأخرى فكسرهما قال معمر: إنما هو مثل ضربه الله ﷿ يقول: فكذلك السموات والأرض في يديه.
هكذا رواه ابن جرير عن الحسن بن يحيى عن عبد الرزاق فذكره وهو من أخبار بني إسرائيل وهو مما يعلم أن موسى ﵇ لا يخفى عليه مثل هذا من أمر الله ﷿ وأنه منزه عنه.
وأغرب من هذا كله الحديث الذي رواه ابن جرير:
حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل حدثنا هشام بن يوسف عن أمية بن شبل عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يحكي عن موسى ﵇ على المنبر، قال: "وقع في نفس موسى: هل ينام الله؟ فأرسل الله إليه ملكًا فأرقه ثلاثًا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما".
عن موسى ﵇ على المنبر، قال: "وقع في نفس موسى: هل ينام الله؟ فأرسل الله إليه ملكًا فأرقه ثلاثًا ثم أعطاه قارورتين في كل يد قارورة وأمره أن يحتفظ بهما". قال: "فجعل ينام تكاد يداه تلتقيان فيستيقظ فيحبس إحداهما على الأخرى، حتى نام نومة فاصطفقت يداه فانكسرت القارورتان" قال: "ضرب الله له مثلا ﷿: أن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض".
وهذا حديث غريب جدا والأظهر أنه إسرائيلي لا مرفوع، والله أعلم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن القاسم بن عطية، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الدَّشْتكي حدثني أبي عن أبيه حدثنا أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن بني إسرائيل قالوا: يا موسى هل ينام ربك؟ قال: اتقوا الله. فناداه ربه ﷿: يا موسى سألوك: هل ينام ربك فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا.
فخذ زجاجتين في يديك فقم الليلة ففعل موسى فلما ذهب من الليل ثلث نعس فوقع لركبتيه، ثم انتعش فضبطهما حتى إذا كان آخر الليل نعس فسقطت الزجاجتان فانكسرتا. فقال: يا موسى، لو كنت أنام لسقطت السموات والأرض فهلكن كما هلكت الزجاجتان في يديك. وأنزل الله على نبيه ﷺ آية الكرسي.
وقوله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ) إخبار بأن الجميع عبيده وفي ملكه وتحت قهره وسلطانه كقوله:
﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥].
كما في حديث الشفاعة: "آتي تحت العرش فأخر ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ثم يقال: ارفع رأسك وقل تسمع واشفع تشفع" قال: "فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة".
وقوله: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) دليل على إحاطة علمه بجميع الكائنات: ماضيها وحاضرها ومستقبلها كقوله إخبارًا عن الملائكة: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤].
وقوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ) أي: لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا
بما أعلمه الله ﷿ وأطلعه عليه.
ا﴾ [مريم: ٦٤].
وقوله: (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ) أي: لا يطلع أحد من علم الله على شيء إلا
بما أعلمه الله ﷿ وأطلعه عليه. ويحتمل أن يكون المراد لا يطلعون على شيء من علم ذاته وصفاته إلا بما أطلعهم الله عليه كقوله: ﴿وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠].
وقوله: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا ابن إدريس عن مطرف بن طريف عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ) قال: علمه، وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيم كلاهما عن مطرف بن طريف به.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير مثله.
عَ كُرْسِيُّهُ) قال: علمه، وكذا رواه ابن جرير من حديث عبد الله بن إدريس وهشيم كلاهما عن مطرف بن طريف به.
قال ابن أبي حاتم: وروي عن سعيد بن جبير مثله. ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: الكرسي موضع القدمين ثم رواه عن أبي موسى والسدي والضحاك ومسلم البطين.
وقال شجاع بن مخلد في تفسيره: أخبرنا أبو عاصم عن سفيان عن عمار الدُّهْني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: سئل النبي ﷺ عن قول الله: (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) قال: "كرسيه موضع قدميه والعرش لا يقدر قدره إلا الله ﷿".
كذا أورد هذا الحديث الحافظ أبو بكر بن مردويه من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، فذكره وهو غلط وقد رواه وَكِيع في تفسيره: حدثنا سفيان عن عمار الدُّهْنِي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره.
قد رواه وَكِيع في تفسيره: حدثنا سفيان عن عمار الدُّهْنِي عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر أحد قدره. وقد رواه الحاكم في مستدركه عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي عن محمد بن معاذ عن أبي عاصم عن سفيان -وهو الثوري-بإسناده عن ابن عباس موقوفًا مثله وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد رواه ابن مردويه من طريق الحاكم بن ظُهَيْر الفزاري الكوفي -وهو متروك-عن السدي عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا ولا يصح أيضًا.
وقال السدي عن أبي مالك: الكرسي تحت العرش. وقال السدي: السموات والأرض في جوف الكرسي والكرسي بين يدي العرش. وقال الضحاك عن ابن عباس: لو أن السموات السبع والأرضين السبع بسطن ثم وصلن بعضهن إلى بعض ما كن في سعة الكرسي إلا بمنزلة الحلقة في المفازة.
ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم.
وقال ابن جرير: حدثني يونس أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْس".
ال ابن جرير: حدثني يونس أخبرني ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي قال: قال رسول الله ﷺ: "ما السموات السبع في الكرسي إلا كدراهم سبعة ألقيت في تُرْس". قال: وقال أبو ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما الكرسي في العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت بين ظهري فلاة من الأرض".
وقال أبو بكر بن مردويه: أخبرنا سليمان بن أحمد أخبرنا عبد الله بن وهيب الغزي
أخبرنا محمد بن أبي السَّرِيّ العسقلاني أخبرنا محمد بن عبد الله التميمي عن القاسم بن محمد الثقفي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري، أنه سأل النبي ﷺ عن الكرسي فقال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده ما السموات السبع والأرضون السبع عند الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على تلك الحلقة".
وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده: حدثنا زهير حدثنا ابن أبي بُكَيْر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر، ﵁ قال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة.
زهير حدثنا ابن أبي بُكَيْر حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن خليفة عن عمر، ﵁ قال: أتت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: ادع الله أن يدخلني الجنة. قال: فعظم الرب ﵎ وقال: "إن كرسيه وسع السموات والأرض وإن له أطيطًا كأطيط الرَّحل الجديد من ثقله".
وقد رواه الحافظ البزار في مسنده المشهور وعبد بن حميد وابن جرير في تفسيريهما والطبراني وابن أبي عاصم في كتابي السنة لهما والحافظ الضياء في كتاب "المختار" من حديث أبي إسحاق السبيعي عن عبد الله بن خليفة وليس بذاك المشهور وفي سماعه من عمر نظر ثم منهم من يرويه عنه عن عمر موقوفًا ومنهم من يرويه عنه مرسلا ومنهم من يزيد في متنه زيادة غريبة ومنهم من يحذفها.
وأغرب من هذا حديث جبير بن مطعم في صفة العرش كما رواه أبو داود في كتابه السنة من سننه، والله أعلم.
وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء، والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية.
نه، والله أعلم.
وقد روى ابن مردويه وغيره أحاديث عن بريدة وجابر وغيرهما في وضع الكرسي يوم القيامة لفصل القضاء، والظاهر أن ذلك غير المذكور في هذه الآية.
وقد زعم بعض المتكلمين على علم الهيئة من الإسلاميين: أن الكرسي عندهم هو الفلك الثامن وهو فلك الثوابت الذي فوقه الفلك التاسع وهو الفلك الأثير ويقال له: الأطلس. وقد رد ذلك عليهم آخرون.
وروى ابن جرير من طريق جُويبر عن الحسن البصري أنه كان يقول: الكرسي هو العرش. والصحيح أن الكرسي غير العرش والعرش أكبر منه، كما دلت على ذلك الآثار والأخبار، وقد اعتمد ابن جرير على حديث عبد الله بن خليفة، عن عمر في ذلك وعندي في صحته نظر والله أعلم.
وقوله: (وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي: لا يثقله ولا يُكْرثُهُ حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن
بن خليفة، عن عمر في ذلك وعندي في صحته نظر والله أعلم.
وقوله: (وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) أي: لا يثقله ولا يُكْرثُهُ حفظ السموات والأرض ومن فيهما ومن
بينهما، بل ذلك سهل عليه يسير لديه وهو القائم على كل نفس بما كسبت، الرقيب على جميع الأشياء، فلا يعزب عنه شيء ولا يغيب عنه شيء والأشياء كلها حقيرة بين يديه متواضعة ذليلة صغيرة بالنسبة إليه، محتاجة فقيرة وهو الغني الحميد الفعال لما يريد، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. وهو القاهر لكل شيء الحسيب على كل شيء الرقيب العلي العظيم لا إله غيره ولا رب سواه فقوله: (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) كقوله: ﴿وَهُوَ [الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ وكقوله]: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ [الرعد: ٩].
وهذه الآيات وما في معناها من الأحاديث الصحاح الأجود فيها طريقة السلف الصالح إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه.