Dan mereka berkata, "Apakah apabila kami telah lenyap (hancur) di dalam tanah, kami akan berada dalam ciptaan yang baru?"657) Bahkan mereka mengingkari pertemuan dengan Tuhannya
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقال المشركون باللهِ، المكذِّبون بالبَعْثِ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾: أي: صارت لحومُنا وعظامُنا ترابًا في الأرضِ. وفيها لغتان: ضَلَلْنا، وضَلِلْنا، بفتحِ اللامِ وكسرِها والقراءةُ على فتحِها، وهى الجَوداءُ، وبها نقرأُ.
وذُكر عن الحسنِ أنه كان يقرأُ: (أئِذَا صَلَلْنا) بالصادِ، بمعنى: أَنْتَنَّا، مِن قولِهم: صَلَّ اللحمُ وأصَلَّ، إذا أنْتَنَ.
وإنما عَنَى هؤلاء المشركون بقولِهم: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. أي: إذا هلكَت أجسادُنا في الأرضِ. لأن كلَّ شيءٍ غَلَب عليه غيره حتى خفى فيما غلَب، فإنه قد ضَلَّ فيه. تقولُ العربُ: قد ضَلَّ الماءُ في اللبن.
َرْضِ﴾. أي: إذا هلكَت أجسادُنا في الأرضِ. لأن كلَّ شيءٍ غَلَب عليه غيره حتى خفى فيما غلَب، فإنه قد ضَلَّ فيه. تقولُ العربُ: قد ضَلَّ الماءُ في اللبن. إذا غَلَب اللبنُ عليه حتى لا يَتَبَيَّنَ فيه، ومنه قولُ الأخطلِ الجريرٍ:
كُنْتَ القَذَى فِي مَوْجٍ أَكْدَرَ مُزيدٍ … قَذَفَ الأَتِيُّ بهِ فَضَلَّ ضَلَالًا
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُمَيدٍ، قال: ثنا حَكَامٌ، عن عَنْبسةَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَئذا هَلَكْنا.
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾: هَلكْنا.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمِعتُ أبا مُعاذٍ يقولُ: أَخبرنا عُبَيدٌ: قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ: أَئذا كُنَّا عِظَامًا ورُفاتًا أنُبْعَثُ خلقًا جديدًا؟ يكفرون بالبَعْثِ!!
﴿وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (١٠) قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾
يقول تعالى مخبرًا عن المشركين في استبعادهم المعاد حيث قالوا: (أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ) أي: تمزقت أجسامنا وتفرقت في أجزاء الأرض وذهبت، (أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ)؟ أي: أئنا لَنَعُودُ بعد تلك الحال؟! يستبعدون ذلك، وهذا إنما هو بعيد بالنسبة إلى قُدْرَتهم العاجزة، لا بالنسبة إلى قُدْرة الذي بدأهم وخلقهم من العدم، الذي إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون؛ ولهذا قال: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ).
ثم قال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)، الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص
بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ).
ثم قال: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ)، الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص
معين من الملائكة، كما هو المتبادر من حديث البراء المتقدم ذكره في سورة "إبراهيم"، وقد سمي في بعض الآثار بعزرائيل، وهو المشهور، قاله قتادة وغير واحد، وله أعوان. وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه ينتزعون الأرواح من سائر الجسد، حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت.
قال مجاهد: حُويت له الأرض فجعلت له مثل الطست، يتناول منها حيث يشاء. ورواه زهير بن محمد عن النبي ﷺ، بنحوه مرسلا. وقاله ابن عباس، ﵄.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن أبي يحيى المقري، حدثنا عمرو بن شمر عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي ﷺ: "يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن".
شمر عن جعفر بن محمد قال: سمعت أبي يقول: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار، فقال له النبي ﷺ: "يا ملك الموت، ارفق بصاحبي فإنه مؤمن". فقال مَلَك الموت: يا محمد، طِبْ نفسًا وقَر عينًا فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما في الأرض بيت مَدَر ولا شَعَر، في بر ولا بحر، إلا وأنا أتصفحه في كل يوم خمس مرات، حتى إني أعرفُ بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد، لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قَدَرتُ على ذلك حتى يكون الله هو الآمر بقبضها.
قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة، فإذا حضرهم عند الموت فإن كان ممن يحافظ على الصلاة دنا منه الملك، ودفع عنه الشيطان، ولقنه المَلَك: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله" في تلك الحال العظيمة.
وقال عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن مَيْسَرة قال: سمعت مجاهدًا يقول ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يُطيف به كل يوم مرتين.
عبد الرزاق: حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن مَيْسَرة قال: سمعت مجاهدًا يقول ما على ظهر الأرض من بيت شعر أو مدر إلا وملك الموت يُطيف به كل يوم مرتين.
وقال كعب الأحبار: والله ما من بيت فيه أحد من أهل الدنيا إلا وملك الموت يقوم على بابه كل يوم سبع مرات. ينظر هل فيه أحد أمر أن يتوفاه. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ) أي: يوم معادكم وقيامكم من قبوركم لجزائكم.