لُونَك وأصحابَك ودينَك خَبالًا، فلا تَقْبَلْ منهم رأيًا، ولا تَسْتَشِرْهم مُسْتَنْصِحًا بهم؛ فإنهم لك أعداءٌ، ﴿إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. يقولُ: إن الله ذو علمٍ بما تُضْمِرُه نفوسُهم، وما الذي يَقْصِدون في إظهارِهم لك النصيحةَ، مع الذي يَنْطَوُون لك عليه، حكيمٌ في تدبيرِ أمرِك وأمرِ أصحابِك ودينِك، وغيرِ ذلك من تدبيرِ جميعِ خلقهِ، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ: واعملْ بما يُنْزِلُ اللهُ عليك من وحْيِه، وآيِ كتابه.
ودينِك، وغيرِ ذلك من تدبيرِ جميعِ خلقهِ، ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ: واعملْ بما يُنْزِلُ اللهُ عليك من وحْيِه، وآيِ كتابه. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
يقولُ: إن الله بما تعملُ به أنتَ وأصحابُك مَن هذا القرآنَ، وغيرِ ذلك من أمورِكم وأمورِ عبادِه خبيرٌ، أي: ذو خبرةٍ، لا يَخْفَى عليه من ذلك شيءٌ، وهو مُجازِيكم على ذلك بما وعَدكم من الجزاءِ.
وبنحوِ الذي قلنا في تأويلِ قولِه: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ: ﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾: أي: هذا القرآنَ، ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (٣)﴾.
هذا تنبيه بالأعلى على الأدنى، فإنه تعالى إذا كان يأمر عبده ورسوله بهذا، فَلأن يأتمر من دونه بذلك بطريق الأولى والأحرى. وقد قال طَلْق بن حبيب: التقوى: أن تعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله، على نور من الله، مخافة عذاب الله.
وقوله: (وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) أي: لا تسمع منهم ولا تستشرهم، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله.
لا تسمع منهم ولا تستشرهم، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) أي: فهو أحق أن تتبع أوامره وتطيعه، فإنه عليم بعواقب الأمور، حكيم في أقواله وأفعاله. ولهذا قال: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) أي: من قرآن وسنة، (إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) أي: فلا تخفى عليه خافية.
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: في جميع أمورك وأحوالك، (وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا)
أي: وكفى به وكيلا لمن توكل عليه وأناب إليه.