Orang-orang Badui yang tertinggal (tidak turut ke Hudaibiyah) akan berkata kepadamu, "Kami telah disibukkan oleh harta dan keluarga kami, maka mohonkanlah ampunan untuk kami." Mereka mengucapkan sesuatu dengan mulutnya apa yang tidak ada dalam hatinya. Katakanlah, "Maka siapakah yang dapat menghalang-halangi kehendak Allah jika Dia menghendaki bencana terhadap kamu atau jika Dia menghendaki keuntungan bagimu? Sungguh, Allah Mahateliti dengan apa yang kamu kerjakan
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (١١)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: سيقولُ لك يا محمدُ الذين خَلَّفَهم الله في أهْلِيهم عن صُحْبَتِك، والخروج معك في سفرك الذي سافَرْتَ، ومسيرك الذي سرْتَ إلى مكة معتمرًا، زائرًا بيتَ الله الحرام - إذا انْصَرَفْتَ إليهم، فعاتَبْتَهم على التخلُّفِ عنك: شغَلَتْنا عن الخروج معك معالجةُ أموالِنا، وإصلاحُ معايشنا، وأهْلونا، فاسْتَغْفِرْ لنا رَبَّك لتَخَلُّفِنا عنك. قال الله جلَّ ثناؤُه مُكَذِّبَهم في قيلِهم ذلك: يقولُ هؤلاء الأعرابُ المخلَّفون عنك بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. وذلك مسألتهم رسول الله ﷺ الاستغفارَ لهم.
ل الله جلَّ ثناؤُه مُكَذِّبَهم في قيلِهم ذلك: يقولُ هؤلاء الأعرابُ المخلَّفون عنك بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. وذلك مسألتهم رسول الله ﷺ الاستغفارَ لهم. يقولُ: يَسْألونه بغيرِ توبةٍ منهم، ولا ندمٍ على ما سلَف منهم من معصية الله في تخلُّفِهم عن صحبة رسول الله ﷺ والمسير معه.
﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه: قل لهؤلاء الأعراب الذين يَسْألونك أن تَسْتَغْفِرَ لهم لتخلُّفِهم عنك: إن أنا اسْتَغْفَرْتُ لكم أيُّها القومُ، ثم أراد الله هلاكَكم أو هلاكَ أموالِكم وأهليكم، أو أراد بكم نفعًا، بتَثْميره أموالَكم وإصلاحِه لكم أهْلِيكم، فمَن ذا الذي يَقْدِرُ على دفعِ ما أراد الله بكم مِن خيرٍ أو شرٍّ، والله لا يُعازُّه أحدٌ، ولا يُغالبُه غالبٌ؟.
وقولُه: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
ِرُ على دفعِ ما أراد الله بكم مِن خيرٍ أو شرٍّ، والله لا يُعازُّه أحدٌ، ولا يُغالبُه غالبٌ؟.
وقولُه: ﴿بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ما الأمرُ كما يَظُنُّ هؤلاء المنافقون من الأعراب؛ أن الله لا يَعْلَمُ ما هم [عليه مُنْطَوُون] من
النفاقِ، بل لم يَزَلِ اللهُ بما يَعْمَلُون مِن خيرٍ وشرٍّ خبيرًا، لا يَخْفَى عليه شيءٌ مِن أعمال خلقه؛ سرِّها وعلانِيَتِها، وهو مُحْصِيها عليهم حتى يُجازِيَهم بها. وكان رسولُ الله ﷺ فيما ذُكِر عنه، حينَ أراد المسيرَ إلى مكة عام الحديبيةِ معتمرًا، اسْتَنْفَر العربَ ومَن حولَ مدينته من أهل البوادى والأعراب، ليَخْرُجوا معه؛ حذرًا من قومه من قريشٍ أن يَعْرِضوا له الحربَ أو يَصُدُّوه عن البيت، وأحْرَم هو ﷺ بالعمرة، وساق معه الهَدْيَ ليَعْلَمَ الناسُ أنه لا يريدُ حربًا، فتَثاقَل عنه كثيرٌ من الأعراب وتخلَّفوا خِلافَه، فهم الذين عَنَى الله ﵎ بقوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا
ثاقَل عنه كثيرٌ من الأعراب وتخلَّفوا خِلافَه، فهم الذين عَنَى الله ﵎ بقوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾ الآية.
وكالذي قلنا في ذلك قال أهلُ العلمِ بسِيَرِ رسول الله ﷺ ومَغازيه، منهم ابن إسحاقَ. حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ بذلك.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال ثنا، قال ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا﴾. قال: أعراب المدينةِ؛ جُهَينةَ ومُزَيْنةَ، اسْتَتْبَعَهم لخروجه إلى مكةَ، قالوا: نَذْهَبُ معه إلى قومٍ قد جاءوه، فقتَلوا أصحابَه فنُقاتِلُهم؟ فاعْتَلُوا بالشُّغْلِ.
واختَلَفت القرأةُ في قراءةِ قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾. فقرأته قرأةُ المدينة والبصرة وبعضُ قرأةِ الكوفة: ﴿ضَرًّا﴾ بفتح الضادِ، بمعنى الضَّرِّ الذي هو خلافُ النفعِ.
راءةِ قوله: ﴿إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا﴾. فقرأته قرأةُ المدينة والبصرة وبعضُ قرأةِ الكوفة: ﴿ضَرًّا﴾ بفتح الضادِ، بمعنى الضَّرِّ الذي هو خلافُ النفعِ. وقرَأ ذلك عامةُ قرأة الكوفيين: (ضُرًّا) بضمِّ الضادِ، بمعنى البُؤْسِ والسُّقْمِ.
وأعْجَبُ القراءتين إليَّ الفتحُ في الضادِ في هذا الموضع؛ لقولِه: ﴿أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾. فمعلومٌ أن خلاف النفعِ الضَّرُ، وإن كانت الأخرى صحيحًا معناها.
رِينَ سَعِيرًا (١٣) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٤)﴾
يقول تعالى مخبرا رسوله -صلوات الله وسلامه عليه -بما يعتذر به المخلفون من الأعراب الذين اختاروا المقام في أهليهم وشغلهم، وتركوا المسير مع رسول الله ﷺ، فاعتذروا بشغلهم بذلك، وسألوا أن يستغفر لهم الرسول ﷺ، وذلك قول منهم لا على سبيل الاعتقاد، بل على وجه التقية والمصانعة؛ ولهذا قال تعالى: (يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا) أي: لا يقدر أحد أن يرد ما أراده فيكم تعالى وتقدس، وهو العليم بسرائركم وضمائركم، وإن صانعتمونا وتابعتمونا؛ ولهذا قال: (بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
أن يرد ما أراده فيكم تعالى وتقدس، وهو العليم بسرائركم وضمائركم، وإن صانعتمونا وتابعتمونا؛ ولهذا قال: (بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا).
ثم قال: (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا) أي: لم يكن تخلفكم تخلف معذور ولا عاص، بل تخلف نفاق، (بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا) أي: اعتقدتم أنهم يقتلون وتستأصل شأفتهم وتستباد خضراؤهم، ولا يرجع منهم مخبر، (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) أي: هلكى. قاله ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد. وقال قتادة: فاسدين.
خضراؤهم، ولا يرجع منهم مخبر، (وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا) أي: هلكى. قاله ابن عباس، ومجاهد، وغير واحد. وقال قتادة: فاسدين. وقيل: هي بلغة عمان.
ثم قال: (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) أي: من لم يخلص العمل في الظاهر والباطن لله، فإن الله تعالى سيعذبه في السعير، وإن أظهر للناس ما يعتقدون خلاف ما هو عليه في نفس الأمر.
ثم بين تعالى أنه الحاكم المالك المتصرف في أهل السموات والأرض: (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) أي: لمن تاب إليه وأناب، وخضع لديه.
قوله تعالى: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾.
أمر الله جل وعلا نبيه أن يقول للمنافقين الذين تخلفوا عنه واعتذروا بأعذار كاذبة: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا﴾ أي لا أحد يملك دفع الضر الذي أراد الله إنزاله بكم ولا منع النفع الذي أراد نفعكم له، فلا نافع إلا هو ولا ضار إلا هو تعالى، ولا يقدر أحد على دفع ضر أراده ولا منع نفع أراده.
لضر الذي أراد الله إنزاله بكم ولا منع النفع الذي أراد نفعكم له، فلا نافع إلا هو ولا ضار إلا هو تعالى، ولا يقدر أحد على دفع ضر أراده ولا منع نفع أراده.
وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في آيات أخر من كتاب الله، كقوله تعالى في الأحزاب: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٧)﴾، وقوله تعالى في آخر يونس: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾ الآية، وقوله في الأنعام: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (١٧)﴾، وقوله تعالى في النساء: ﴿قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾، وقوله تعالى في فاطر: