Dialah yang memberi rahmat kepadamu dan para malaikat-Nya (memohonkan ampunan untukmu), agar Dia mengeluarkan kamu dari kegelapan kepada cahaya (yang terang). Dan Dia Maha Penyayang kepada orang-orang yang beriman
ذكرُه: ربُّكم الذي تذْكُرونه الذِّكْرَ الكثير، وتسبِّحونه بُكرةً وأصيلًا، إذ أنتم فعَلْتُم ذلك، الذي يرحمُكم، ويُثْنى عليكم هو، ويدْعو لكم ملائكتُه. وقيل: إن معنى قوله: ﴿يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾. يُشِيعُ عنكم الذِّكر الجميلَ في عبادِ اللَّهِ. وقولُه: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. يقولُ: تدْعو ملائكةُ اللهِ لكم، فيُخْرجُكم اللهُ مِن الضَّلالةِ إلى الهُدى، ومِن الكفرِ إلى الإسلامِ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾. يقولُ: لا يَفرِضُ على عبادِه فريضةً إلا جعَل لها حدًّا معلومًا، ثم عذَر أهلَها في حالِ عُذرٍ غيرَ الذِّكْرِ، فإن الله لم يَجْعَلْ له حدًّا يُنْتَهى إليه، ولم يَعْذِرْ أحدًا في تَرْكِه إلا مغلوبًا على عقلِه؛ فقال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢].
ُنْتَهى إليه، ولم يَعْذِرْ أحدًا في تَرْكِه إلا مغلوبًا على عقلِه؛ فقال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٢]. بالليلِ والنهارِ في البرِّ والبحرِ، وفي السفرِ والحضرِ، والغِنى والفقرِ، والسَّقمِ والصحةِ، والسرِّ والعلانيةِ، وعلى كلِّ حالٍ، وقال: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. فإذا فعلتُم ذلك صلَّى عليكم هو وملائكتُه، قال اللهُ ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾: صلاةَ الغَداة، وصلاةَ العصرِ.
وقولُه: ﴿لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. أي: من الضَّلالات إلى الهُدى.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.
ال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. قال: مِن الضَّلالة إلى الهدى، قال: والضَّلالةُ الظُّلمات، والنورُ الهدى.
وقولُه: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾. يقولُ تعالى ذكْرُه: وكان بالمؤمنين
به ورسوله ذا رحمةٍ أن يعذِّبَهم وهم له مطيعون، ولأمره مُتَّبعون.
﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: تحيةُ هؤلاء المؤمنين يومَ القيامةِ في الجنةِ سلامٌ، يقولُ بعضُهم لبعضٍ: أَمَنَةٌ لنا ولكم بدُخولِنا هذا المَدْخَلَ مِن اللهِ أن يعذِّبَنا بالنار أبدًا.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾. قال: تحيةُ أهلِ الجنةِ السلامُ.
وقولُه: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾.
ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾. قال: تحيةُ أهلِ الجنةِ السلامُ.
وقولُه: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾. يقولُ: وأعدَّ لهؤلاء المؤمنين ثوابًا لهم على طاعتِهم إياه في الدنيا كريمًا، وذلك هو الجنةُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾: أي الجنةَ.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾
يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بكثرة ذكرهم لربهم تعالى، المنعم عليهم بأنواع النعم وأصناف المنن، لما لهم في ذلك من جزيل الثواب، وجميل المآب.
قال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن سعيد، حدثني مولى بن عياش عن أبي بَحرية، عن أبي الدرداء، ﵁، قال: قالرسول الله ﷺ: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والوَرق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ " قالوا: وما هو يا رسول الله؟ قال: "ذكر الله ﷿".
وهكذا رواه الترمذي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد -مولى ابن عياش -عن أبي بَحرية -واسمه عبد الله بن قيس التراغمي -عن أبي الدرداء، به.
اه الترمذي وابن ماجه، من حديث عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن زياد -مولى ابن عياش -عن أبي بَحرية -واسمه عبد الله بن قيس التراغمي -عن أبي الدرداء، به. قال الترمذي: ورواه بعضهم عنه فأرسله.
قلت: وقد تقدم هذا الحديث عند قوله تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ في مسند [الإمام] أحمد، من حديث زياد بن أبي زياد مولى عبد الله بن عَيَّاش: أنه بلغه عن معاذ بن جبل، عن رسول الله ﷺ، بنحوه، فالله أعلم.
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا فرج بن فَضَالة، عن أبي سعد الحِمْصي قال: سمعت أبا هريرة يقول: دعاء سمعته من رسول الله ﷺ لا أدعه: "اللهم، اجعلني أعظم شكرك، وأتبع نصيحتك، وأكثر ذكرك، وأحفظ وصيتك".
ورواه الترمذي عن يحيى بن موسى، عن وكيع، عن أبي فضالة الفرج بن فضالة، عن أبي سعيد الحمصي، عن أبي هريرة، فذكر مثله وقال: غريب.
وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن فرج بن فضالة، عن أبي سعيد المدني عن أبي هريرة فذكره.
، عن أبي هريرة، فذكر مثله وقال: غريب.
وهكذا رواه الإمام أحمد أيضا عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن فرج بن فضالة، عن أبي سعيد المدني عن أبي هريرة فذكره.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، عن معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس قال: سمعت عبد الله بن بُسْر يقول: جاء أعرابيان إلى رسول الله ﷺ، فقال أحدهما: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: "مَنْ طال عمره وحسن عمله". وقال الآخر: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علينا، فمرني بأمر أتشبث به. قال: "لا يزال لسانك رَطْبًا بذكر الله".
وروى الترمذي وابن ماجه [منه] الفصل الثاني، من حديث معاوية بن صالح، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
وقال الإمام أحمد: حدثنا سُرَيج، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث قال: إنّ دَرّاجا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون.
ابن وهب، عن عمرو بن الحارث قال: إنّ دَرّاجا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري؛ أن رسول الله ﷺ قال: "أكثروا ذكر الله حتى يقولوا: مجنون."
وقال الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد، حدثنا عقبة بن مُكرم العَمِّي، حدثنا سعيد بن سفيان الجَحْدَرِي، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن عقبة بن أبي ثُبَيت الراسبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "اذكروا الله ذكرا كثيرا [حتى] يقول
المنافقون: تراءون."
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمروقال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه، إلا رأوه حسرة يوم القيامة.
اسبي، سمعت أبا الوازع جابر بن عمرو يحدث عن عبد الله بن عمروقال: قال رسول الله ﷺ: "ما من قوم جلسوا مجلسا لم يذكروا الله فيه، إلا رأوه حسرة يوم القيامة."
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا): إن الله لم يفرض [على عباده] فريضة إلا [جعل لها حدا معلوما، ثم] عذر أهلها في حال عذر، غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًّا ينتهي إليه، ولم يعذر أحدًا في تركه، إلا مغلوبا على تركه، فقال: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: ١٠٣]، بالليل والنهار، [في البر والبحر]، وفي السفر والحضر، والغنى والفقر، والصحة والسقم، والسر والعلانية، وعلى كل حال، وقال: (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا) فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته.
والأحاديث والآيات والآثار في الحث على ذكر الله كثيرة جدا، وفي هذه الآية الكريمة الحث على الإكثار من ذلك.
َصِيلا) فإذا فعلتم ذلك صلى عليكم هو وملائكته.
والأحاديث والآيات والآثار في الحث على ذكر الله كثيرة جدا، وفي هذه الآية الكريمة الحث على الإكثار من ذلك.
وقد صنف الناس في الأذكار المتعلقة بآناء الليل والنهار كالنسائي والمعمري وغيرهما، ومن أحسن الكتب المؤلفة في ذلك كتاب الأذكار للشيخ محيي الدين النووي، رحمه الله تعالى
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ * فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥١، ١٥٢]. وقال النبي ﷺ: "يقول الله: مَنْ ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومَنْ ذكرني في مَلأ ذكرته في ملأ خير منهم"
والصلاة من الله ثناؤه على العبد عند الملائكة، حكاه البخاري عن أبي العالية. ورواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عنه.
وقال غيره: الصلاة من الله: الرحمة [ورد بقوله: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾]
وقد يقال: لا منافاة بين القولين والله أعلم.
خْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) أي: بسبب رحمته بكم وثنائه عليكم، ودعاء ملائكته لكم، يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين. (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا: فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبَصّرهم الطريق الذي ضَلَّ عنه وحاد عنه من سواهم من الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأشياعهم من الطغام. وأما رحمته بهم في الآخرة: فآمنهم من الفزع الأكبر، وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار، وما ذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، ﵁، قال: مر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وَسَعَت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت
هذه لتلقي ابنها في النار.
فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وَسَعَت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت
هذه لتلقي ابنها في النار. قال: فَخَفَّضهم رسول الله ﷺ وقال: "ولا الله، لا يلقي حبيبه في النار".
إسناده على شرط الصحيحين، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة، ولكن في صحيح الإمام البخاري، عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن رسول الله ﷺ رأى امرأة من السبي قد أخذت صبيا لها، فألصقته إلى صدرها، وأرضعته فقال: "أترون هذه تلقي ولدها في النار وهي تقدر على ذلك؟ " قالوا: لا. قال: "فوالله، لله أرحم بعباده من هذه بولدها".