Maka pada hari ini sebagian kamu tidak kuasa (mendatangkan) manfaat maupun (menolak) mudarat kepada sebagian yang lain. Dan Kami katakan kepada orang-orang yang zalim, "Rasakanlah olehmu azab neraka yang dahulu kamu dustakan
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)﴾.
قال أبو جعفر ﵀: يقول تعالى ذكرُه: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ﴾، أيُّها الملائكةُ، للذين كانوا في الدنيا يَعْبُدونكم، [ولا الذين كانوا يَعْبُدونكم لكم]، نفعًا يَنْفَعونكم به، ولا ضَرًّا يَنالُونكم به، أو تَنالونهم به. ﴿وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾. يقولُ: ونقول للذين عَبدوا غيرَ اللَّهِ، فوَضَعوا العبادةَ في غيرِ مَوْضِعِها، وجَعَلوها لغيرِ مَن تَنْبَغى أن تكونَ له: ذُوقُوا عذاب النار التي كنتم بها في الدنيا تُكَذِّبون، فقد وَرَدْتُموها.
الأنداد التي هي على صورة الملائكة ليقربوهم إلى الله زلفى، فيقول للملائكة: (أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ)؟ أي: أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم؟ كما قال في سورة الفرقان: ﴿أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ﴾ [الفرقان: ١٧]، وكما يقول لعيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦]. وهكذا تقول الملائكة: (سُبْحَانَكَ) أي: تعاليتَ وتقدست عن أن يكون معك إله (أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ) أي: نحن عبيدك ونبرأ إليك من هؤلاء، (بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ) يعنون: الشياطين؛ لأنهم هم الذين يزينون لهم عبادة الأوثان ويضلونهم، (أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧].
(أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ)، كما قال تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧].
قال الله تعالى: (فَالْيَوْمَ لا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلا ضَرًّا) أي: لا يقع لكم نفع ممن كنتم ترجون نفعه اليوم من الأنداد والأوثان، التي ادخرتم عبادتها لشدائدكم وكُرَبكم، اليوم لا يملكون لكم نفعا ولا ضرا، (وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) -وهم المشركون- (ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ) أي: يقال لهم ذلك، تقريعا وتوبيخا.