Dan (ingatlah) ketika Allah berfirman, "Wahai Isa putra Maryam! Engkaukah yang mengatakan kepada orang-orang, Jadikanlah aku dan ibuku sebagai dua Tuhan selain Allah?" (Isa) menjawab, "Maha Suci Engkau, tidak patut bagiku mengatakan apa yang bukan hakku. Jika aku pernah mengatakannya tentulah Engkau telah mengetahuinya. Engkau mengetahui apa yang ada pada diriku dan aku tidak mengetahui apa yang ada pada-Mu. Sungguh, Engkaulah Yang Maha Mengetahui segala yang gaib
حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. قال: والناسُ يَسْمَعون، فراجَعَه بما قد رأَيْتَ، وأَقَرَّ له بالعبوديةِ على نفسِه، فعلِم مَن
كان يقولُ في عيسى ما يقولُ، أنه إنما كان يقولُ باطلًا.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جَرِيرٌ، عن عطاءٍ، عن مَيْسرةَ، قال: قال اللهُ: يا عيسى أأنت قلت للناسِ اتَّخِذونى وأمِّىَ إلهين مِن دونِ اللَّهِ؟ فَأُرْعِدَت مَفاصلُه، وخشِى أن يكونَ قد قال، فقال: ﴿سُبْحَانَكَ﴾ - ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ الآية.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: متى يَكونُ ذلك؟
معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: متى يَكونُ ذلك؟ قال: يومَ القيامةِ، ألا تَرَى أنه يقولُ: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩].
فعلى هذا التأويل الذي تأوَّله ابن جُريجٍ يَجِبُ أَن يَكونَ "وإذْ" بمعنى "وإذا"، كما قال في موضعٍ آخرَ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١]. بمعنى: يَفْزَعون. وكما قال أبو النَّجْمِ:
ثم جَزاه الله عنا إذ جَزَى … جَناتِ عَدْنٍ في العَلاليِّ العُلَا
والمعنى: إذا جَزَى.
ْ فَزِعُوا﴾ [سبأ: ٥١]. بمعنى: يَفْزَعون. وكما قال أبو النَّجْمِ:
ثم جَزاه الله عنا إذ جَزَى … جَناتِ عَدْنٍ في العَلاليِّ العُلَا
والمعنى: إذا جَزَى. وكما قال الأسودُ:
فالآنَ إِذ هَازَلْتُهنَّ فإنما … يَقُلْن ألا لم يَذْهَبِ الشيخُ مَذْهَبَا
بمعنى: إذا هازَلْتُهن.
وكأن مَن قال في ذلك بقولِ ابن جُريجٍ هذا وجه تأويلَ الآيةِ إلى: فمن يكفُرْ بعدُ منكم، فإنى أعذِّبُه عذابًا لا أعذِّبُه أحدًا من العالمين في الدنيا، وأُعَذِّبُه أيضًا في الآخرةِ إذْ قال الله: يا عيسى ابنَ مريمَ أأنت قلتَ للناسِ: اتخذوني وأمِّى إلهين مِن دونِ اللهِ؟
ِبُه أحدًا من العالمين في الدنيا، وأُعَذِّبُه أيضًا في الآخرةِ إذْ قال الله: يا عيسى ابنَ مريمَ أأنت قلتَ للناسِ: اتخذوني وأمِّى إلهين مِن دونِ اللهِ؟.
وأولى القولين عندَنا بالصوابِ في ذلك قولُ مِن قال بقولِ السديِّ، وهو أن الله تعالى ذكرُه قال ذلك لعيسى حينَ رفَعَه إليه، وأن الخبرَ خبرٌ عما مضَى؛ لعلَّتين؛ إحداهما: أن "إذ "إنما تُصاحِبُ في الأغلبِ مِن كلامِ العربِ المستعملِ بينَها، الماضَى مِن الفعلِ، وإن كانت قد تُدْخِلُها أحيانًا في موضع الخبرِ عما يَحْدُثُ إذا عرَف السامعون معناها، وذلك غيرُ فاشٍ ولا فصيحٍ في كلامِهم، فتوجيهُ معاني كلامِ اللهِ تعالى إلى الأشهرِ الأعرفِ ما وُجِد إليه السبيل، أولى مِن توجيهها إلى الأجهلِ الأنكرِ.
، وذلك غيرُ فاشٍ ولا فصيحٍ في كلامِهم، فتوجيهُ معاني كلامِ اللهِ تعالى إلى الأشهرِ الأعرفِ ما وُجِد إليه السبيل، أولى مِن توجيهها إلى الأجهلِ الأنكرِ.
والأُخرى: أن عيسى لم يَشْكُكْ هو ولا أحدٌ مِن الأنبياءِ أَن اللَّهَ لَا يَغْفِرُ لمشركٍ مات على شركِه، فيَجوزَ أن يُتَوَهَّمَ على عيسى أن يَقولَ في الآخرةِ مُجِيبًا لربِّه تعالى: إِن تُعَذِّبْ مَن اتخذنى وأمِّى إلهين مِن دونِك فإنهم عبادُك، وإن تَغْفِرْ لهم فإنك أنت العزيزُ الحكيمُ.
فإن قال قائلٌ: وما كان وجهُ سؤالِ اللَّهِ عيسى: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ وهو العالمُ بأن عيسى لم يَقُلْ ذلك؟
قيل: يَحْتَمِلُ ذلك وجهين مِن التأويلِ:
أحدُهما: تحذيرُ عيسى عن قيلِ ذلك ونهيُه، كما يقولُ القائلُ لآخرَ: أَفعَلْتَ كذا وكذا؟ مما يَعْلَمُ المقولُ له ذلك أن القائلَ يَسْتَعْظِمُ فعلَ ما قال له: أَفعَلْتَه؟
عيسى عن قيلِ ذلك ونهيُه، كما يقولُ القائلُ لآخرَ: أَفعَلْتَ كذا وكذا؟ مما يَعْلَمُ المقولُ له ذلك أن القائلَ يَسْتَعْظِمُ فعلَ ما قال له: أَفعَلْتَه؟ على وجهِ النهيِ عن فعلِه والتهديدِ له فيه.
والآخرُ: إعلامُه أن قومه الذين فارَقَهم قد خالَفوا عهدَه وبدَّلوا دينَهم بعدَه، فيكونُ بذلك جامعًا إعلامَه حالَهم بعدَه وتحذيرًا له قِيلَه.
وأما تأويل الكلامِ فإنه: ﴿أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ﴾. أي: مَعْبودَيْن تَعْبُدونهما ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال عيسى: تَنْزِيهًا لك يا ربِّ وتعظيمًا أن أَفْعَلَ ذلك أو أَتَكَلَّمَ به، ﴿مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾. يقولُ: ليس لى أن أَقُولَ ذلك؛ لأنى عبدٌ مخلوقٌ، وأمِّى أمَةٌ لك، [فهل يَكونُ] للعبدِ والأمَةِ ادِّعاءُ ربوبيةٍ؟
﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾. يقولُ: إنك لا يَخْفَى عليك شيءٌ، وأنت عالمٌ أنى لم أَقُلْ ذلك ولم آمُرْهم به.
القولُ في تأويلِ قولِه ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (١١٦)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن نبيِّه عيسى ﷺ أنه يَبْرَأُ إليه مما قالت فيه وفى أمِّه الكفَرةُ مِن النصارى، أن يكونَ دعاهم إليه، أو أمَرَهم به، فقال: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾. ثم قال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي﴾. يقولُ: إنك يا ربِّ لا يَخْفَى عليك ما أضْمَرَته نفسى مما لم أَنْطِقُ به، ولم أُظْهِرْه بجَوارحى، فكيف بما قد نطَقْتُ به وأَظْهَرْتُه بجَوارحِي؟ يقولُ: لو كنتُ
قد قلتُ للناسِ: ﴿اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. كنتَ قد عَلِمْتَه؛ لأنك تَعْلَمُ ضَمائر النفوسِ مما لم تَنْطِقُ به، فكيف بما قد نطَقتْ به؟ ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾.
نِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. كنتَ قد عَلِمْتَه؛ لأنك تَعْلَمُ ضَمائر النفوسِ مما لم تَنْطِقُ به، فكيف بما قد نطَقتْ به؟ ﴿وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. يقولُ: ولا أَعْلَمُ أنا ما أخْفَيْتَه عنى فلم تُطْلِعْنى عليه؛ لأني إِنما أَعْلَمُ مِن الأشياء ما أَعْلَمْتَنِيه، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾. يقولُ: إنك أنت العالمُ بخَفِيَّاتِ الأمورِ، التي لا يَطَّلِعُ عليها سواك، ولا يَعْلَمُها غيرُك.
َأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨)﴾
هذا أيضًا مما يخاطب الله تعالى به عبده ورسوله عيسى ابن مريم، ﵇، قائلا له يوم القيامة بحضرة من اتخذه وأمه إلهين من دون الله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ وهذا تهديد للنصارى وتوبيخ وتقريع على رؤوس الأشهاد. هكذا قاله قتادة وغيره، واستدل قتادة على ذلك بقوله تعالى: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾
وقال السُّدِّي: هذا الخطاب والجواب في الدنيا.
قال ابن جرير: هذا هو الصواب، وكان ذلك حين رفعه الله إلى سماء الدنيا. واحتج ابن جرير على ذلك بمعنيين:
أحدهما: أن الكلام لفظ المضي.
والثاني: قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) و (إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ)
وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي، ليدل على الوقوع والثبوت.
قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ) و (إِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ)
وهذان الدليلان فيهما نظر؛ لأن كثيرًا من أمور يوم القيامة ذكر بلفظ المضي، ليدل على الوقوع والثبوت. ومعنى قوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ) الآية: التبري منهم ورد المشيئة فيهم إلى الله، وتعليق ذلك على الشرط لا يقتضي وقوعه، كما في نظائر ذلك من الآيات.
والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر، والله أعلم: أن ذلك كائن يوم القيامة، ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة.
الآيات.
والذي قاله قتادة وغيره هو الأظهر، والله أعلم: أن ذلك كائن يوم القيامة، ليدل على تهديد النصارى وتقريعهم وتوبيخهم على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. وقد روي بذلك حديث مرفوع، رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة أبي عبد الله، مولى عمر بن عبد العزيز، وكان ثقة، قال: سمعت أبا بردة يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبيه أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كان يوم القيامة دعي بالأنبياء وأممهم، ثم يُدْعَى بعيسى فيذكره الله نعمته عليه، فيقِر بها، فيقولُ: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ﴾ الآية [المائدة: ١١٠] ثم يقول: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى فيسألون، فيقولون: نعم، هو
أمرنا بذلك، قال: فيطول شعر عيسى، ﵇، فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده.
فينكر أن يكون قال ذلك، فيؤتى بالنصارى فيسألون، فيقولون: نعم، هو
أمرنا بذلك، قال: فيطول شعر عيسى، ﵇، فيأخذ كل ملك من الملائكة بشعرة من شعر رأسه وجسده. فيجاثيهم بين يدي الله، ﷿، مقدار ألف عام، حتى ترفع عليهم الحجة، ويرفع لهم الصليب، وينطلق بهم إلى النار"، وهذا حديث غريب عزيز.
وقوله: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) هذا توفيق للتأدب في الجواب الكامل، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: يلقى عيسى حجته، ولقَّاه الله في قوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟
لقَّاه الله في قوله: (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ)؟ قال أبو هريرة عن النبي ﷺ فلقاه الله: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ) أي آخر الآية.
وقد رواه الثوري، عن مَعْمَر، عن ابن طاوس، عن طاوس، بنحوه.
وقوله: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ) أي: إن كان صَدَرَ مني هذا فقد علمته يا رب، فإنه لا يخفى عليك شيء مما قلته ولا أردته في نفسي ولا أضمرته؛ ولهذا قال: (تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ) بإبلاغه (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) أي: ما دعوتهم إلا إلى الذي أرسلتني به وأمرتني بإبلاغه: (أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) أي: هذا هو الذي قلت لهم، (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) أي: كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم،
وا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ) أي: هذا هو الذي قلت لهم، (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ) أي: كنت أشهد على أعمالهم حين كنت بين أظهرهم، (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)
قال أبو داود الطيالسي: حدثنا شُعْبَة قال: انطلقت أنا وسفيان الثوري إلى المغيرة بن النعمان فأملاه علي سفيان وأنا معه، فلما قام انتسخت من سفيان، فحدثنا قال: سمعت سعيد بن جبير يحدث عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة، فقال: "يا أيها الناس، إنكم محشورون إلى الله، ﷿، حفاة عراة غُرْلا كما بدأنا أول خلق نعيده، وإن أول الخلائق يُكْسى إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك.
أنا أول خلق نعيده، وإن أول الخلائق يُكْسى إبراهيم، ألا وإنه يجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: أصحابي. فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فيقال: إن هؤلاء لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم".
ورواه البخاري عند هذه الآية عن الوليد، عن أبي شعبة -وعن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري، كلاهما عن المغيرة بن النعمان، به.
وقوله: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله، ﷿، فإنه الفعال لما يشاء، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون.
ْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله، ﷿، فإنه الفعال لما يشاء، الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويتضمن
التبري من النصارى الذين كذبوا على الله، وعلى رسوله، وجعلوا لله ندًا وصاحبة وولدًا، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، وهذه الآية لها شأن عظيم ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث: أن رسول الله ﷺ قام بها ليلة حتى الصباح يرددها.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فُضَيْل، حدثني فُليَت العامري، عن جَسْرة العامرية، عن أبي ذر، ﵁، قال: صلى رسول الله ﷺ-ليلة فقرأ بآية حتى أصبح، يركع بها ويسجد بها: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟
ادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فلما أصبح قلت: يا رسول الله، ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟ قال: "إني سألت ربي، ﷿، الشفاعة لأمتي، فأعطانيها، وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا".
طريق أخرى وسياق آخر: قال أحمد: حدثنا يحيى، حدثنا قُدَامة بن عبد الله، حدثتني جَسْرة بنت دجاجة: أنها انطلقت معتمرة، فانتهت إلى الربذة، فسمعت أبا ذر يقول: قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي في صلاة العشاء، فصلى بالقوم، ثم تخلف أصحاب له يصلون، فلما رأى قيامهم وتخلفهم انصرف إلى رحله، فلما رأى القوم قد أخلوا المكان رجع إلى مكانه فصلي، فجئت فقمت خلفه، فأومأ إليَّ بيمينه، فقمت عن يمينه. ثم جاء ابن مسعود فقام خلفي وخلفه، فأومأ إليه بشماله، فقام عن شماله، فقمنا ثلاثتنا يصلي كل واحد منا بنفسه، ويتلو من القرآن ما شاء الله أن يتلو. وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة. فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟
من القرآن ما شاء الله أن يتلو. وقام بآية من القرآن يرددها حتى صلى الغداة. فلما أصبحنا أومأت إلى عبد الله بن مسعود: أن سله ما أراد إلى ما صنع البارحة؟ فقال ابن مسعود بيده: لا أسأله عن شيء حتى يحدث إليّ، فقلت: بأبي أنت وأمي، قمت بآية من القرآن ومعك القرآن، لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه، قال: "دعوت لأمتي". قلت: فماذا أَجِبْتَ؟ -أو ماذا رُدَّ عليك؟ -قال: "أجبت بالذي لو اطلع عليه كثير منهم طلْعة تركوا الصلاة". قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى". فانطلقتُ مُعْنقًا قريبًا من قَذْفة بحجر. فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نَكَلوا عن العبادة.
ة". قلت: أفلا أبشر الناس؟ قال: "بلى". فانطلقتُ مُعْنقًا قريبًا من قَذْفة بحجر. فقال عمر: يا رسول الله، إنك إن تبعث إلى الناس بهذا نَكَلوا عن العبادة. فناداه أن ارجع فرجع، وتلك الآية: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وَهْب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص؛ أن النبي ﷺ تلا قول عيسى: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فرفع يديه فقال: "اللهم أمتي". وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فاسأله: ما يبكيه؟
رْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) فرفع يديه فقال: "اللهم أمتي". وبكى، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فاسأله: ما يبكيه؟ فأتاه جبريل، فسأله، فأخبره رسول الله ﷺ بما قال، فقال الله: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل:
إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوؤك.
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعَة، حدثنا ابن هُبَيْرة أنه سمع أبا تميم الجَيْشاني يقول: حدثني سعيد بن المسيب، سمعت حذيفة بن اليمان يقول: غاب عنا رسول الله ﷺ يومًا فلم يخرج، حتى ظننا أن لن يخرج، فلما خرج سجد سجدة ظننا أن نَفْسه قد قبضت فيها، فلما رفع رأسه قال: "إن ربي، ﷿، استشارني في أمتي: ماذا أفعل بهم؟ فقلت: ما شئت أي رب هم خلقك وعبادك. فاستشارني الثانية، فقلت له كذلك، فقال: لا أخزيك في أمتك يا محمد، وبشرني أن أول من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إليّ فقال: ادع تُجب، وسل تُعْطَ". فقلت لرسوله: أومعطي ربي سؤلي؟
من يدخل الجنة من أمتي معي سبعون ألفًا، مع كل ألف سبعون ألفا، ليس عليهم حساب، ثم أرسل إليّ فقال: ادع تُجب، وسل تُعْطَ". فقلت لرسوله: أومعطي ربي سؤلي؟ قال: ما أرسلني إليك إلا ليعطيك، ولقد أعطاني ربي ولا فخر، وغفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر، وأنا أمشي حيًا صحيحًا، وأعطاني ألا تجوع أمتي ولا تغلب، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة يسيل في حوضي، وأعطاني العز والنصر والرعب يسعى بين يدي أمتي شهرًا، وأعطاني أني أول الأنبياء يدخل الجنة، وطيّب لي ولأمتي الغنيمة، وأحل لنا كثيرًا مما شُدد على من قبلنا، ولم يجعل علينا في الدين من حرج".