QS 35:13
Surah Fatir (فاطر) ayat 13
35:13
يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِي لِأَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا يَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِيرٍ
Dia memasukkan malam ke dalam siang dan memasukkan siang ke dalam malam dan menundukkan matahari dan bulan, masing-masing beredar menurut waktu yang ditentukan. Yang (berbuat) demikian itulah Allah Tuhanmu, milik-Nyalah segala kerajaan. Dan orang-orang yang kamu seru (sembah) selain Allah tidak mempunyai apa-apa walaupun setipis kulit ari
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (27 potongan)
QS 35:13 (jilid 19 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 347 ·
#73893
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: يُدْخِلُ الليل في النهار؛ وذلك ما نقَص من الليلِ أدخَله في النهارِ فزادَه فيه، ويولجُ النهارِ في الليلِ؛ وذلك ما نقَص مِن أجزاءِ النهارِ، زادَ في أجزاء الليلِ فأدخَله فيها.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾: زيادةُ هذا في نُقْصَانِ هذا، ونقصانُ هذا في زيادةِ هذا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾.
QS 35:13 (jilid 19 hlm. 347) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 347 ·
#73894
نُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾. يقولُ: هو انتقاصُ أحدهما مِن الآخرِ.
وقولُه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ [وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: وأَجْرَى لكم الشمسَ] والقمر؛ نعمةً منه عليكم، ورحمةً منه بكم، لتَعْلَموا عددَ السنينَ والحسابَ، وتعرِفوا الليلَ من النهارِ.
وقولُه: ﴿كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾. يقولُ: كلُّ ذلك يجرى لوقتٍ معلومٍ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾: أجلٍ معلومٍ، وحدٍّ لا يَقْصُرُ دونَه ولا يتعدَّاه.
وقولُه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾.
QS 35:13 (jilid 19 hlm. 348) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 348 ·
#73895
َّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾: أجلٍ معلومٍ، وحدٍّ لا يَقْصُرُ دونَه ولا يتعدَّاه.
وقولُه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾. يقولُ: الذي يفعلُ هذه الأفعالَ معبودُكم، أيُّها الناسُ، الذي لا تصلحُ العبادةُ إلا له، وهو اللهُ ربُّكم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾. أي: هو الذي يفعلُ هذا.
وقولُه: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: له الملكُ التامُّ الذي لا ينبغى إلا وهو في مُلْكِه وسلطانِه.
وقولُه: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: والذين تعبُدون أيُّها الناسُ مِن دونِ ربِّكم الذي هذه الصفةُ - التي ذكَرها في هذه الآياتِ؛ الذي له المُلْكُ الكامل الذي لا يُشْبِهُه مُلْكُ - صفتُه، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾.
QS 35:13 (jilid 19 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 349 ·
#73896
دونِ ربِّكم الذي هذه الصفةُ - التي ذكَرها في هذه الآياتِ؛ الذي له المُلْكُ الكامل الذي لا يُشْبِهُه مُلْكُ - صفتُه، ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. يقولُ: ما يملكون قِشْرَةَ نواةٍ فما فوقَها.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيم، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا عوفٌ، عمن حدَّثه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. قال: هو [جلدُ النواةِ].
[حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسِ قولِه: ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. يقولُ: الجلد الذي يكونُ على ظهرِ النواةِ].
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾.
QS 35:13 (jilid 19 hlm. 349) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 349 ·
#73897
ونُ على ظهرِ النواةِ].
حدَّثني محمدُ بنُ سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. يعنى: قِشرِ النواةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ
في قولِ اللهِ: ﴿مِنْ قِطْمِيرٍ﴾ قال: لِفافَةِ النواةِ كسَحاةِ البيضةِ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. والقِطْمِيرُ: القشرة التي على رأسِ النواةِ.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ، قال: ثنا مرْوانُ بنُ معاويةَ، عن جُوَيبرٍ، عن بعضِ أصحابِه في قولِه: ﴿مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ﴾. قال: هو القَمْعُ الذي يكونُ على التمرةِ.
حدَّثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامرٍ، قال: ثنا قُرَّةُ، عن عطية، قال: القِطْمِيرُ: قشرُ النواةِ.
QS 35:13-14 (jilid 6 hlm. 540) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 540 ·
#92002
﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾.
وهذا أيضًا من قدرته التامة وسلطانه العظيم، في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه، ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا فيعتدلان.
QS 35:13-14 (jilid 6 hlm. 540) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 540 ·
#92003
مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)﴾.
وهذا أيضًا من قدرته التامة وسلطانه العظيم، في تسخيره الليل بظلامه والنهار بضيائه، ويأخذ من طول هذا فيزيده في قصر هذا فيعتدلان. ثم يأخذ من هذا في هذا، فيطول هذا ويقصر هذا، ثم يتقارضان صيفًا وشتاء، (وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ) أي: والنجوم السيارات، والثوابت الثاقبات بأضوائهن أجرام السموات، الجميع يسيرون بمقدار معين، وعلى منهاج مقنن محرر، تقديرًا من عزيز عليم.
(كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمًّى) أي: إلى يوم القيامة.
(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) أي: الذي فعل هذا هو الرب العظيم، الذي لا إله غيره، (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) أي: من الأنداد والأصنام التي هي على صورة من تزعمون من الملائكة المقربين، (مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ).
قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، وعطاء وعطية العَوْفي، والحسن، وقتادة وغيرهم: القطمير: هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة، أي: لا يملكون من السموات والأرض شيئًا، ولا بمقدار هذا القطمير.
QS 35:13-14 (jilid 6 hlm. 541) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 541 ·
#92004
ء وعطية العَوْفي، والحسن، وقتادة وغيرهم: القطمير: هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة، أي: لا يملكون من السموات والأرض شيئًا، ولا بمقدار هذا القطمير.
ثم قال: (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ) يعني: الآلهة التي تدعونها من دون الله لا يسمعون دعاءكم؛ لأنها جماد لا أرواح فيها (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ) أي: لا يقدرون على ما تطلبون منها، (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ)، أي: يتبرؤون منكم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، وقال: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢].
QS 35:13-14 (jilid 6 hlm. 541) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 6 · hlm. 541 ·
#92005
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢].
وقوله: (وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) أي: ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، مثلُ خبير بها.
قال قتادة: يعني نفسه ﵎، فإنه أخبر بالواقع لا محالة.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 281 ·
#137663
[سُورَة فاطر (٣٥) : الْآيَات ١٣ الى ١٤]
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى.
اسْتِدْلَالٌ عَلَيْهِمْ بِمَا فِي مَظَاهِرِ السَّمَاوَاتِ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ فِي أَعْظَمِ الْمَخْلُوقَاتِ لِيَتَذَكَّرُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 281 ·
#137664
اهِرِ السَّمَاوَاتِ مِنَ الدَّلَائِلِ عَلَى بَدِيعِ صُنْعِ اللَّهِ فِي أَعْظَمِ الْمَخْلُوقَاتِ لِيَتَذَكَّرُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ الْإِلَهُ الْوَاحِدُ.
وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى نَظِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ لُقْمَانَ، سِوَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ جَاءَ فِيهَا كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ فَعُدِّيَ فِعْلُ يَجْرِي بِاللَّامِ وَجِيءَ فِي آيَةِ سُورَةِ لُقْمَانَ تَعْدِيَةُ فِعْلِ يَجْرِي بِحَرْفِ (إِلَى) ، فَقِيلَ اللَّامُ تَكُونُ بِمَعْنَى (إِلَى) فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الِانْتِهَاءِ، فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ تَفَنُّنٌ فِي النَّظْمِ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 281 ·
#137665
لَى) ، فَقِيلَ اللَّامُ تَكُونُ بِمَعْنَى (إِلَى) فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الِانْتِهَاءِ، فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ تَفَنُّنٌ فِي النَّظْمِ. وَهَذَا أَبَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي سُورَةِ لُقْمَانَ وَرَدَّهُ أَغْلَظَ رَدٍّ فَقَالَ:
لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَعَاقُبِ الْحَرْفَيْنِ وَلَا يَسْلُكُ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ إِلَّا بَلِيدُ الطَّبْعِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ وَلَكِنَّ الْمَعْنَيَيْنِ أَعْنِي الِانْتِهَاءَ وَالِاخْتِصَاصَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلَائِمٌ لِصِحَّةِ الْغَرَضِ لِأَنَّ قَوْلَكَ:
يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مَعْنَاهُ يَبْلُغُهُ، وَقَوْلَهُ: يَجْرِي لِأَجَلٍ تُرِيدُ لِإِدْرَاكِ أَجَلٍ اهـ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 281 ·
#137666
لِصِحَّةِ الْغَرَضِ لِأَنَّ قَوْلَكَ:
يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى مَعْنَاهُ يَبْلُغُهُ، وَقَوْلَهُ: يَجْرِي لِأَجَلٍ تُرِيدُ لِإِدْرَاكِ أَجَلٍ اهـ.
وَجُعِلَ اللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ وَيَجْرِي لِأَجْلِ أَجَلٍ، أَيْ لِبُلُوغِهِ وَاسْتِيفَائِهِ، وَالِانْتِهَاءُ وَالِاخْتِصَاصُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُلَائِمٌ لِلْغَرَضِ، أَيْ فَمَآلُ الْمَعْنَيَيْنِ وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ طَرِيقُهُ مُخْتَلِفًا، يَعْنِي فَلَا يُعَدُّ الِانْتِهَاءُ مَعْنًى لِلَّامِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ هِشَامٍ، وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَرْمِي إِلَى تَحْقِيقِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَعَانِي الْحُرُوف وَهُوَ مِمَّا نَمِيلُ إِلَيْهِ إِلَّا أَنَّنَا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نُنْكِرَ كَثْرَةَ وُرُودِ اللَّامِ فِي مَقَامِ مَعْنَى الِانْتِهَاءِ كَثْرَةً جَعَلَتِ اسْتِعَارَةَ حَرْفِ التَّخْصِيصِ لِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ مِنَ الْكَثْرَةِ إِلَى مُسَاوِيهِ لِلْحَقِيقَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّمَخْشَرِيُّ يُرِيدُ أَنَّ
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 281) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 281 ·
#137667
فِ التَّخْصِيصِ لِمَعْنَى الِانْتِهَاءِ مِنَ الْكَثْرَةِ إِلَى مُسَاوِيهِ لِلْحَقِيقَةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّمَخْشَرِيُّ يُرِيدُ أَنَّ الْأَجَلَ هُنَا هُوَ أَجَلُ كُلِّ إِنْسَانٍ، أَيْ عُمُرُهُ وَأَنَّ الْأَجَلَ فِي سُورَةِ لُقْمَانَ هُوَ أَجَلُ بَقَاءِ هَذَا الْعَالَمِ.
وَهُوَ عَلَى الِاعْتِبَارَيْنِ إِدْمَاجٌ لِلتَّذْكِيرِ فِي خِلَالِ الِاسْتِدْلَالِ فَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَّرَهُمْ
بِأَنَّ لِأَعْمَارِهِمْ نِهَايَةً تَذْكِيرًا مُرَادًا بِهِ الْإِنْذَارُ وَالْوَعِيدُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٠] ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 282 ·
#137668
رَادًا بِهِ الْإِنْذَارُ وَالْوَعِيدُ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ [٦٠] ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى. وَاقْتِلَاعُ الطُّغْيَانِ وَالْكِبْرِيَاءِ مِنْ نُفُوسِهِمْ.
وَيُرِيدُ ذَلِكَ أَنَّ مُعْظَمَ الْخِطَابِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُوَجَّهٌ إِلَى الْمُشْرِكِينَ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ بَعْدَهَا: وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ وَفِي سُورَةِ لُقْمَانَ الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ ﷺ أَوْ عَامٌّ لِكُلِّ مُخَاطَبٍ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ فَكَانَ إِدْمَاجُ التَّذْكِيرِ فِيهِ بِأَنَّ لِهَذَا الْعَالَمِ انْتِهَاءً أَنْسَبَ بِالْجَمِيعِ لِيَسْتَعِدَّ لَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلِيُرْغَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْبَعْثِ لِأَنَّ نِهَايَةَ هَذَا الْعَالَمِ ابْتِدَاءٌ لِعَالَمٍ آخَرَ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 282 ·
#137669
ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلِيُرْغَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى الْعِلْمِ بِوُجُودِ الْبَعْثِ لِأَنَّ نِهَايَةَ هَذَا الْعَالَمِ ابْتِدَاءٌ لِعَالَمٍ آخَرَ.
ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ اسْتِئْنَافٌ مَوْقِعُهُ مَوْقِعُ النَّتِيجَةِ مِنَ الْأَدِلَّةِ بَعْدَ تَفْصِيلِهَا.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 282 ·
#137670
قِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ اسْتِئْنَافٌ مَوْقِعُهُ مَوْقِعُ النَّتِيجَةِ مِنَ الْأَدِلَّةِ بَعْدَ تَفْصِيلِهَا.
وَاسْمُ الْإِشَارَةِ مُوَجَّهٌ إِلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ وَالْأَخْبَارُ السَّابِقَةُ مِنْ قَوْلِهِ: وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ [فاطر: ٩] الْآيَاتِ فَكَانَ اسْمُهُ حَرِيًّا بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ بَعْدَ إِجْرَاءِ تِلْكَ الصِّفَاتِ إِذْ بِذِكْرِهَا يَتَمَيَّزُ عِنْدَ السَّامِعِينَ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ حَتَّى كَأَنَّهُ مُشَاهِدٌ لِأَبْصَارِهِمْ مَعَ مَا فِي اسْمِ الْإِشَارَةِ مِنَ الْبُعْدِ الْمُسْتَعْمَلِ كِنَايَةً عَنْ تَعْظِيمِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، وَمَعَ مَا يَقْتَضِيهِ إِيرَادُ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَقِبَ أَوْصَافٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا سَيَرِدُ بَعْدَ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 282 ·
#137671
ِ إِيرَادُ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَقِبَ أَوْصَافٍ كَثِيرَةٍ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا سَيَرِدُ بَعْدَ الْإِشَارَةِ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ
الصِّفَاتِ فَأَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ صَاحِبُ الِاسْمِ الْمُخْتَصِّ بِهِ الَّذِي لَا يَجْهَلُونَهُ، وَأَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ رَبُّ الْخَلَائِقِ بَعْدَ أَنْ سَجَّلَ عَلَيْهِمْ مَا لَا قِبَلَ لَهُمْ بِإِنْكَارِهِ مِنْ أَنَّهُ الَّذِي خَلَقَهُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ، وَأَنْ خَلَقَهُمْ مِنْ تُرَابٍ، وَقَدَّرَ آجَالَهُمْ وَأَوْجَدَ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُمْ مِنَ الْأَحْوَالِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَرْضِيَّةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فَهُوَ الرَّبُّ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ الَّذِي الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ، فَانْتَهِضِ الدَّلِيلَ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 282) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 282 ·
#137672
ْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ أَفَادَ ذَلِكَ كُلَّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ، فَانْتَهِضِ الدَّلِيلَ.
وَعُطِفَ عَلَيْهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ أَصْنَامَهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنَ الْمُلْكِ شَيْئًا وَلَوْ حَقِيرًا وَهُوَ الْمُمَثَّلُ بِالْقِطْمِيرِ.
وَالْقِطْمِيرُ: الْقِشْرَةُ الَّتِي فِي شِقِّ النَّوَاةِ كَالْخَيْطِ الدَّقِيقِ. فَالْمَعْنَى: لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَوْ حَقِيرًا، فَكَوْنُهُمْ لَا يَمْلِكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْقِطْمِيرِ مَعْلُومٌ بِفَحْوَى الْخِطَابِ، وَذَلِكَ حَاصِلٌ بِالْمُشَاهَدَةِ فَإِنَّ أَصْنَامَهُمْ حِجَارَةٌ جَاثِمَةٌ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا بِتَكَسُّبٍ وَلَا تَحُوزُهُ بِهِبَةٍ، فَإِذَا انْتَفَى أَنَّهَا تَمْلِكُ شَيْئًا انْتَفَى عَنْهَا وَصْفُ الْإِلَهِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَنُفِيَ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَهُ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 283 ·
#137673
نَّهَا تَمْلِكُ شَيْئًا انْتَفَى عَنْهَا وَصْفُ الْإِلَهِيَّةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، فَنُفِيَ مَا كَانُوا يَزْعُمُونَهُ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.
وَجُمْلَةُ إِنْ تَدْعُوهُمْ خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [فاطر: ١٣] . وَالْمَقْصِدُ مِنْهَا تَنْبِيهُ الْمُشْرِكِينَ إِلَى عَجْزِ أَصْنَامِهِمْ بِأَنَّهَا لَا تَسْمَعُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الْأَصْنَامَ تَسْمَعُ مِنْهُمْ فَلِذَلِكَ كَانُوا يُكَلِّمُونَهَا وَيُوَجِّهُونَ إِلَيْهَا مَحَامِدَهُمْ وَمَدَائِحَهُمْ، وَلَكِنَّهُ تَمْهِيدٌ لِلْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى الْخَبَرِ وَهِيَ جُمْلَةُ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ فَإِنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ، وَلَيْسَتِ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، أَيْ وَلَوْ سَمِعُوا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ وَمُجَارَاةِ مَزَاعِمِكُمْ حِينَ تَدَّعُونَهَا فَإِنَّهَا لَا
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 283 ·
#137674
تِ الْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً، أَيْ وَلَوْ سَمِعُوا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ وَمُجَارَاةِ مَزَاعِمِكُمْ حِينَ تَدَّعُونَهَا فَإِنَّهَا لَا تَسْتَجِيبُ لِدَعْوَتِكُمْ، أَيْ لَا تُرَدُّ عَلَيْكُمْ بِقَبُولٍ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ سَنَدُهُ الْمُشَاهَدَةُ، فَطَالَمَا دَعَوُا الْأَصْنَامَ فَلَمْ يَسْمَعُوا مِنْهَا جَوَابًا وَطَالَمَا دَعَوْهَا فَلَمْ يَحْصُلْ مَا دَعَوْهَا لِتَحْصِيلِهِ مَعَ أَنَّهَا حَاضِرَةٌ بِمَرْأًى مِنْهُمْ غَيْرُ مَحْجُوبَةٍ، فَعَدَمُ إِجَابَتِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْمَعُ، لِأَنَّ شَأْنَ الْعَظِيمِ أَنْ يَسْتَجِيبَ لِأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي مَرْضَاتِهِ، فَقَدْ لَزِمَهُمْ إِمَّا عَجْزُهَا وَإِمَّا أَنَّهَا لَا تَفْقَهُ إِذْ لَيْسَ فِي أَوْلِيَائِهَا مَغْمَزٌ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُرْضَيْنَ لِهَذَا.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 283 ·
#137675
ِهِ، فَقَدْ لَزِمَهُمْ إِمَّا عَجْزُهَا وَإِمَّا أَنَّهَا لَا تَفْقَهُ إِذْ لَيْسَ فِي أَوْلِيَائِهَا مَغْمَزٌ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُرْضَيْنَ لِهَذَا. وَهَذَا مِنْ أَبْدَعِ الِاسْتِدْلَالِ الْمُوَطَّأِ بِمُقَدِّمَةٍ مُتَّفَقٍ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ: مَا اسْتَجابُوا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى إِجَابَةِ الْمُنَادِي بِكَلِمَاتِ الْجَوَابِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى إِجَابَةِ السَّائِلِ بِتَنْوِيلِهِ مَا سَأَلَهُ. وَهَذَا مِنِ اسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرِكِ فِي
مَعْنَيَيْهِ.
وَلَمَّا كُشِفَ حَالُ الْأَصْنَامِ فِي الدُّنْيَا بِمَا فِيهِ تَأْيِيسٌ مِنِ انْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِيهَا كَمُلَ كَشْفُ أَمْرِهَا فِي الْآخِرَةِ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَصْنَامَ يُنْطِقُهَا اللَّهُ فَتَتَبَرَّأُ مِنْ شِرْكِهِمْ، أَيْ تَتَبَرَّأُ مِنْ أَنْ تَكُونَ دَعَتْ لَهُ أَوْ رَضِيَتْ بِهِ.
وَالْكُفْرُ: جُحْدٌ فِي كَرَاهَةٍ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 283) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 283 ·
#137676
نْطِقُهَا اللَّهُ فَتَتَبَرَّأُ مِنْ شِرْكِهِمْ، أَيْ تَتَبَرَّأُ مِنْ أَنْ تَكُونَ دَعَتْ لَهُ أَوْ رَضِيَتْ بِهِ.
وَالْكُفْرُ: جُحْدٌ فِي كَرَاهَةٍ.
وَالشِّرْكُ أُضِيفَ إِلَى فَاعِلِهِ، أَيْ بِشِرْكِكُمْ إِيَّاهُمْ فِي الْإِلَهِيَّةِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَأُجْرِيَ عَلَى الْأَصْنَامِ مَوْصُولُ الْعَاقِلِ وَضَمَائِرُ الْعُقَلَاءِ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ [فاطر: ١٣] إِلَى قَوْلِهِ: يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ عَلَى تَنْزِيلِ الْأَصْنَامِ مَنْزِلَةَ الْعُقَلَاءِ مُجَارَاةً لِلْمَرْدُودِ عَلَيْهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ.
وَقَوْلُهُ: وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ تَذْيِيلٌ لِتَحْقِيقِ هَذِهِ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ الْمُخْبِرَ بِهَا هُوَ الْخَبِيرُ بِهَا وَبِغَيْرِهَا وَلَا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا يُخْبِرُكَ هُوَ.
وَعَبَّرَ بِفِعْلِ الْإِنْبَاءِ لِأَنَّ النَّبَأَ هُوَ الْخَبَرُ عَنْ حَدَثٍ خَطِيرٍ مُهِمٍّ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 284 ·
#137677
ِهَا وَلَا يُخْبِرُكَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا يُخْبِرُكَ هُوَ.
وَعَبَّرَ بِفِعْلِ الْإِنْبَاءِ لِأَنَّ النَّبَأَ هُوَ الْخَبَرُ عَنْ حَدَثٍ خَطِيرٍ مُهِمٍّ.
وَالْخِطَابُ فِي قَوْلِهِ: يُنَبِّئُكَ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ سَمَاعُ هَذَا الْكَلَامِ لِأَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ أُرْسِلَتْ مُرْسَلَ الْأَمْثَالِ فَلَا يَنْبَغِي تَخْصِيصُ مَضْمُونِهَا بِمُخَاطَبٍ مُعَيَّنٍ.
وخَبِيرٍ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ مُشْتَقَّةٌ مِنْ خَبُرَ، بِضَمِّ الْبَاءِ، فُلَانٌ الْأَمْرَ، إِذَا عَلِمَهُ عِلْمًا لَا شَكَّ فِيهِ. وَالْمُرَادُ بِ خَبِيرٍ جِنْسُ الْخَبِيرِ، فَلَمَّا أَرْسَلَ هَذَا الْقَوْلَ مَثَلًا وَكَانَ شَأْنُ الْأَمْثَالِ أَنْ تَكُونَ مُوجَزَةً صِيغَ عَلَى أُسْلُوبِ الْإِيجَازِ فَحُذِفَ مِنْهُ متعلّق فعل (ينبّىء) ومتعلّق وَصْفِ خَبِيرٍ، وَلَمْ يُذْكَرْ وَجْهُ الْمُمَاثَلَةِ لِعِلْمِهِ مِنَ الْمَقَامِ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 284 ·
#137678
ى أُسْلُوبِ الْإِيجَازِ فَحُذِفَ مِنْهُ متعلّق فعل (ينبّىء) ومتعلّق وَصْفِ خَبِيرٍ، وَلَمْ يُذْكَرْ وَجْهُ الْمُمَاثَلَةِ لِعِلْمِهِ مِنَ الْمَقَامِ. وَجُعِلَ خَبِيرٍ نَكِرَةً مَعَ أَن المُرَاد بِهِ خَبِيرٌ مُعَيَّنٌ وَهُوَ الْمُتَكَلِّمُ فَكَانَ حَقُّهُ التَّعْرِيفَ، فَعُدِلَ إِلَى تَنْكِيرِهِ لِقَصْدِ التَّعْمِيمِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ لِأَنَّ إِضَافَةَ كَلِمَةِ مِثْلُ إِلَى خَبِير لَا تفيده تَعْرِيفًا. وَجُعِلَ نَفْيُ فِعْلِ الْإِنْبَاءِ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ الْمُنْبِئِ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 284 ·
#137679
النَّفْيِ لِأَنَّ إِضَافَةَ كَلِمَةِ مِثْلُ إِلَى خَبِير لَا تفيده تَعْرِيفًا. وَجُعِلَ نَفْيُ فِعْلِ الْإِنْبَاءِ كِنَايَةً عَنْ نَفْيِ الْمُنْبِئِ. وَلَعَلَّ التَّرْكِيبَ: وَلَا يُوجَدُ أَحَدٌ يُنَبِّئُكَ بِهَذَا الْخَبَرِ يُمَاثِلُ هَذَا الْخَبِيرَ الَّذِي أَنْبَأَكَ بِهِ، فَإِذَا أَرْدَفَ مُخْبِرٌ خَبَرَهُ بِهَذَا الْمَثَلِ كَانَ ذَلِكَ كِنَايَةً عَنْ كَوْنِ الْمُخْبِرِ بِالْخَبَرِ الْمَخْصُوصِ يُرِيدُ بِ خَبِيرٍ نَفْسَهُ لِلتَّلَازُمِ بَيْنَ مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ وَبَيْنَ تَمَثُّلِ الْمُتَكَلِّمِ مِنْهُ.
فَالْمَعْنَى: وَلَا يُنَبِّئُكَ بِهَذَا الْخَبَرِ مِثْلِي لِأَنِّي خَبِرْتُهُ، فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا التَّرْكِيب وَقد أغفل المفسّرون بَيَان هَذَا التَّرْكِيبِ.
QS 35:13-14 (jilid 22 hlm. 284) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 22 · hlm. 284 ·
#137680
ى: وَلَا يُنَبِّئُكَ بِهَذَا الْخَبَرِ مِثْلِي لِأَنِّي خَبِرْتُهُ، فَهَذَا تَأْوِيلُ هَذَا التَّرْكِيب وَقد أغفل المفسّرون بَيَان هَذَا التَّرْكِيبِ.
وَالْمِثْلُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ: الْمُسَاوِي إِمَّا فِي قَدْرٍ فَيَكُونُ بِمَعْنَى ضَعْفٍ، وَإِمَّا الْمُسَاوِي فِي صِفَةٍ فَيَكُونُ بِمَعْنَى شَبِيهٍ وَهُوَ بِوَزْن فعل بِمَعْنى فَاعل وَهُوَ قَلِيلٌ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: شِبْهٌ، وندّ، وخدن.
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.