Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zumar › Ayat 6

QS 39:6

Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 6

39:6
خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ ثَمَٰنِيَةَ أَزۡوَٰجٖۚ يَخۡلُقُكُمۡ فِي بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ خَلۡقٗا مِّنۢ بَعۡدِ خَلۡقٖ فِي ظُلُمَٰتٖ ثَلَٰثٖۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ
Dia menciptakan kamu dari diri yang satu (Adam) kemudian darinya Dia jadikan pasangannya dan Dia menurunkan delapan pasang hewan ternak untukmu. Dia menjadikan kamu dalam perut ibumu kejadian demi kejadian dalam tiga kegelapan.757) Yang (berbuat) demikian itu adalah Allah, Tuhan kamu, Tuhan Yang memiliki kerajaan. Tidak ada tuhan selain Dia; maka mengapa kamu dapat dipalingkan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 5Ayat 7 →

Tafsir dalam korpus (45 potongan)

QS 39:6 (jilid 20 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 161 · #74730
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿خَلَقَكُمْ﴾ أيُّها الناسُ، ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾. يعني: مِن آدمَ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. يقولُ: ثم جعَل مِن آدمَ زوجَه حواءَ، وذلك أن الله خلَقها مِن ضِلَعٍ مِن أضلاعِه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قولَه: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: يعنى آدمَ، ثم خلَق منها زوجَها حواءَ؛ خلَقها مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِه. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 161) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 161 · #74731
م خلَق منها زوجَها حواءَ؛ خلَقها مِن ضِلَعٍ مِن أضْلاعِه. فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. وإنما خُلِق ولدُ آدمَ من آدمَ وزوجتِه، ولا شكَّ أن الوالدَين قبلَ الولدِ؟ فإن في ذلك أقوالًا؛ أحدُها: أن يقال: قيل ذلك لأنه روى عن رسول الله ﷺ أن الله لمَّا خَلَقَ آدمَ مسَح ظهرَه، فأخرَج كلَّ نَسَمَةٍ هي كائنةٌ إلى يومِ القيامِة، ثم أسْكَنه بعدَ ذلك الجنةَ، وخَلَق بعدَ ذلك حواءَ من ضِلَعٍ مِن أضْلاعِه، فهذا قولٌ. والآخرُ: أن العربَ ربَّما أخبَر الرجلُ منهم عن رجلٍ بفعلَين، فيَرُدُّ الأولَ منهما في المعنى بـ "ثم"، إذا كان مِن خبرِ المتكلمِ، كما يقالُ: قد بلَغنى ما كان منك اليومَ، ثم ما كان منك أمسِ أعجبُ. فذلك نَسَقٌ من خبر المتكلم، والوجه الآخرُ: أن يكونَ خلقُه الزوجَ مردودًا على ﴿وَاحِدَةٍ﴾ كأنه قيل: خلَقكم من نفسٍ وحدَها، ثم جعَل منها زوجَها.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 162) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 162 · #74732
أعجبُ. فذلك نَسَقٌ من خبر المتكلم، والوجه الآخرُ: أن يكونَ خلقُه الزوجَ مردودًا على ﴿وَاحِدَةٍ﴾ كأنه قيل: خلَقكم من نفسٍ وحدَها، ثم جعَل منها زوجَها. فيكون في ﴿وَاحِدَةٍ﴾ معنى: خلَقها وحدَها، كما قال الراجزُ: أعْدَدْتَه للخضمِ ذى التَّعَدِّى كَوَّحْتَه منك بدونِ الجَهْدِ بمعنى: الذي إذا تَعَدَّى كوَّحْتَه، ومعنى: كَوَّحْتَه: غَلَبْتَه. والقولُ الذي يقولُه أهلُ العلمِ أَولى بالصوابِ، وهو القولُ الأَوَّلُ الذي ذكرتُ أنه يقالُ: إن الله أخرَج ذريةَ آدمَ مِن صُلْبِه قبل أن يخلُقَ حواءَ، وبذلك جاءت الروايةُ عن جماعةٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، والقولان الآخران على مذاهبِ أهلِ العربيةِ. وقولُه: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 162) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 162 · #74733
ةُ عن جماعةٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، والقولان الآخران على مذاهبِ أهلِ العربيةِ. وقولُه: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وجعَل لكم مِن الأنعامِ ثمانيةَ أزواجٍ؛ مِن الإبلِ زوجَين، ومِن البقرِ زوجَين، ومِن الضأنِ اثنَين، ومِن المعْزِ اثنَينِ، كما قال جلَّ ثناؤهُ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 163) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 163 · #74734
: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾. قال: مِن الإبلِ والبقرِ والضأنِ والمعزِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾: من الإبلِ اثنَين، ومِن البقرِ اثنَين، ومِن الضأنِ اثنَين، ومن المَعْزِ اثنَين، مِن كُلِّ واحدٍ زوجٌ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: حدَّثنا عُبيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾. يعنى: مِن المَعْزِ اثنَين، ومِن الضأْنِ اثنَين، ومِن البقرِ اثنَين، ومِن الإبلِ اثنَين. وقولُه: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يبتدئُ خلقَكم أيُّها الناسُ في بُطُونِ أمهاتِكم خلقًا مِن بعدِ خلقٍ.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 163) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 163 · #74735
ُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يبتدئُ خلقَكم أيُّها الناسُ في بُطُونِ أمهاتِكم خلقًا مِن بعدِ خلقٍ. وذلك أنه يُحْدِثُ فيها نُطْفَةً، ثم يجعلُها عَلَقةً، ثم مُضْغَةً، ثم عظامًا، ثم يَكْسو العظامَ لحمًا، ثم يُنْشِئُه خلقا آخرَ، تبارك اللهُ ربُّنا وتعالى، فذلك خَلْقُه إيَّاه خلقًا بعدَ خلقٍ. كما حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سِماكٍ؛ عن عكرمةَ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: نُطْفةً، ثم عَلَقةً، ثم مُضْعَةً حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 164) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 164 · #74736
بو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: نطفةً، ثم ما يَتْبَعُها، حتى تَمَّ خلقُه. حدَّثنا بشرٌ قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾: نطفةً، ثم علقةً، ثم مُضْغَةً، ثم عظامًا، ثم لحمًا، ثم أنبتَ الشعرَ؛ أطوارَ الخلقِ. حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: يخلقِ بعدَ الخلقِ؛ علقةً، ثم مُضْغَةً، ثم عظامًا. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 164) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 164 · #74737
عظامًا. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ في قولِه: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: يكونون نُطَفًا، ثم يكونون عَلَقًا، ثم يكونون مُضَعًا، ثم يكونون عظامًا، ثم يُنفخُ فيهم الروحُ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبرَنا عُبَيدٌ، قال: سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: ﴿فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾: خُلِق نطفةً، ثم علقةً، ثم مُضْغةً. وقال آخرون: بل معني ذلك: يخلُقُكم في بُطُونِ أمهاتِكم مِن بعدِ خلقِه إيَّاكم في ظهرِ آدمَ. قالوا: فذلك هو الخلقُ مِن بعدِ الخلقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 165) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 165 · #74738
خلقِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قال: خَلْقًا في البطونِ، مِن بعدِ الخلقِ الأَوَّلِ الذي خلَقكم في ظهرِ آدمَ. وأَولى القولَين في ذلك بالصوابِ، القولُ الذي قالَه عكرمةُ ومجاهدٌ ومَن قال في ذلك مثلَ قولِهما؛ لأن الله جلَّ وعزَّ أخبر أنه يخلقُنا خلقًا مِن بعدِ خلقٍ في بُطُونِ أمهاتِنا في ظُلُماتٍ ثلاثٍ، ولم يخبرْ أنه يخلقُنا في بطونِ أمهاتِنا مِن بعدِ خلقِنا في ظهرِ آدمَ، وذلك نحو قولِه: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ الآية [المؤمنون: ١٢ - ١٤]. وقولُه: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 165) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 165 · #74739
ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً﴾ الآية [المؤمنون: ١٢ - ١٤]. وقولُه: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. يعنى: في ظلمةِ البَطنِ، وظلمةِ الرَّحِمِ، وظُلْمةِ المَشِيمةِ. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السُّرِيِّ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سِماكٍ، عن عكرمة: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: الظلماتُ الثلاثُ البَطنُ، والرحمُ، والمَشِيمةُ. حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سِماكٍ، عن عكرمةَ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: البطنِ، والمشيمةِ، والرحمِ حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 166) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 166 · #74740
ٍ﴾. قال: البطنِ، والمشيمةِ، والرحمِ حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: يعني بالظلماتِ الثلاث، بطنَ أمِّه، والرَّحِمَ، والمَشِيمةَ. حدَّثني محمد بن عمروٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: البطنِ، والرحم، والمَشِيمةِ. حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾: المَشِيمةِ، والرحمِ، والبطنِ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّي: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: ظلمةِ المَشِيمةِ، وظلمةِ الرحمِ، وظلمةِ البطنِ. حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 166) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 166 · #74741
لَاثٍ﴾. قال: ظلمةِ المَشِيمةِ، وظلمةِ الرحمِ، وظلمةِ البطنِ. حدَّثني يونس، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قوله: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾. قال: المشيمةُ في الرحمِ، والرحمِ في البطنِ. حُدِّثْتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عُبَيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾: الرحمِ، والمَشِيمةِ، والبطن. والمَشِيمةُ: التي تكونُ على الولدِ إذا خرَج، وهى من الدوابِّ: السَّلا. وقوله: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هذا الذي فعَل هذه الأفعالَ أيُّها الناسُ هو ربُّكم، لا مَن لا يجلُبُ لنفسِه نفعًا، ولا يدفعُ عنها ضُرًّا، ولا يسوقُ إليكم خيرًا، ولا يدفعُ عنكم سُوءًا، مِن أوثانِكم وآلهتِكم. وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾.
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 167) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 167 · #74742
، لا مَن لا يجلُبُ لنفسِه نفعًا، ولا يدفعُ عنها ضُرًّا، ولا يسوقُ إليكم خيرًا، ولا يدفعُ عنكم سُوءًا، مِن أوثانِكم وآلهتِكم. وقوله: ﴿لَهُ الْمُلْكُ﴾. يقولُ جل وعز: لربِّكم أيُّها الناسُ الذي صفتُه ما وصَف لكم، وقُدْرتُه ما بيَّن لكم - المُلْكُ مُلْكُ الدنيا والآخرة وسلطانُهما، لا لغيره، فأما ملوكُ الدنيا فإنما يملكُ أحدُهم شيئًا دونَ شيءٍ، فإنما له خاصٌّ مِن المُلْكِ، وأما المُلْكُ التامُّ الذي هو المُلْكُ بالإِطلاقِ، فللهِ الواحد القهارِ. وقولُه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا ينبغى أن يكونَ معبودٌ سِواه، ولا تصلحُ العبادةُ إلا له، ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَنَّى تُصْرَفون أيُّها الناسُ فتذهَبون عن عبادةِ ربِّكم، الذي هذه الصفةُ صفتُه، إلى عبادةِ مَن لا ضُرَّ عندَه لكم ولا نفعَ؟
QS 39:6 (jilid 20 hlm. 167) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 167 · #74743
ونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأَنَّى تُصْرَفون أيُّها الناسُ فتذهَبون عن عبادةِ ربِّكم، الذي هذه الصفةُ صفتُه، إلى عبادةِ مَن لا ضُرَّ عندَه لكم ولا نفعَ؟! وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. قال: كقولِه: ﴿تُؤْفَكُونَ﴾ [الأنعام: ٩٥]. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾. قال للمشركين: أنَّى تُصْرَفُ عقولُكم عن هذا؟
QS 39:6 (jilid 7 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 86 · #92479
﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦)﴾ وقوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) أي: خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم من نفس واحدة، وهو آدم ﵇ (ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا)، وهي حواء، ﵉، كقوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].
QS 39:6 (jilid 7 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 86 · #92480
َاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١]. وقوله: (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ) أي: وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية، أزواج وهي المذكورة في سورة الأنعام: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، ﴿وَمِنَ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٤]. وقوله: (يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) أي: قدركم في بطون أمهاتكم (خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ) أي: يكون أحدكم أولا نطفة، ثم يكون علقة، ثم يكون مضغة، ثم يخلق فيكون لحما وعظما وعصبا وعروقا، وينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر، ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]. وقوله: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) يعني: ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة -التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد -وظلمة البطن.
QS 39:6 (jilid 7 hlm. 86) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 86 · #92481
ْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]. وقوله: (فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ) يعني: ظلمة الرحم، وظلمة المشيمة -التي هي كالغشاوة والوقاية على الولد -وظلمة البطن. كذا قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبو مالك، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد [وغيرهم]. وقوله: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ) أي: هذا الذي خلق السموات والأرض وما بينهما وخلقكم وخلق آباءكم، هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك، (لا إِلَهَ إِلا هُوَ) أي: الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده، (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) أي: فكيف تعبدون معه غيره؟ أين يُذْهَبُ بعقولكم؟!.
QS 39:6 (jilid 7 hlm. 48) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 48 · #105039
قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أنه خلق بني آدم من نفس واحدة هي أبوهم آدم، ثم جعل من تلك النفس زوجها، يعني حواء. أي وبث جميع بني آدم منهما. وأوضح هذا في مواضع أخر من كتابه، كقوله تعالى في أول سورة النساء: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾، وقوله في الأعراف: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ الآية. وتأنيث الوصف، بقوله: (واحدة) مع أن الموصوف به مذكر، وهو آدم، نظرًا إلى تأنيث لفظ النفس، وإن كان المراد بها مذكرًا، ونظير ذلك في كلام العرب قوله: أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال •
QS 39:6 (jilid 7 hlm. 49) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 49 · #105040
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾. قد قدمنا إيضاح هذه الأزواج الثمانية بنص القرآن العظيم، في سورة آل عمران في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ﴾. •
QS 39:6 (jilid 7 hlm. 49) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 49 · #105041
قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحج، في الكلام على قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ الآية، وبينا هناك المراد بالظلمات الثلاث المذكورة هنا. •
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 331 · #139336
[سُورَة الزمر (٣٩) : آيَة ٦] خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها. انْتِقَالٌ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ النَّاسِ وَهُوَ الْخَلْقُ الْعَجِيبُ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 331 · #139337
ونَ (٦) خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها. انْتِقَالٌ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ النَّاسِ وَهُوَ الْخَلْقُ الْعَجِيبُ. وَأُدْمِجَ فِيهِ الِاسْتِدْلَالُ بِخَلْقِ أَصْلِهِمْ وَهُوَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ تَشَعَّبَ مِنْهَا عَدَدٌ عَظِيمٌ وَبِخَلْقِ زَوْجِ آدَمَ لِيَتَقَوَّمَ نَامُوسُ التَّنَاسُلِ. وَالْجُمْلَةُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِئْنَافًا ابْتِدَائِيًّا تَكْرِيرًا لِلِاسْتِدْلَالِ. وَالْخِطَابُ لِلْمُشْرِكِينَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ: فَأَنَّى تُصْرَفُونَ، وَهُوَ الْتِفَاتٌ مِنَ الْغَيْبَةِ إِلَى الْخِطَابِ، وَنُكْتَتُهُ أَنَّهُ لَمَّا أَخْبَرَ رَسُولَهُ ﷺ عَنْهُمْ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ أَقْبَلَ عَلَى خِطَابِهِمْ لِيَجْمَعَ فِي تَوْجِيهِ الِاسْتِدْلَالِ إِلَيْهِمْ بَيْنَ طَرِيقَيِ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 331 · #139338
مْ بِطَرِيقِ الْغَيْبَةِ أَقْبَلَ عَلَى خِطَابِهِمْ لِيَجْمَعَ فِي تَوْجِيهِ الِاسْتِدْلَالِ إِلَيْهِمْ بَيْنَ طَرِيقَيِ التَّعْرِيضِ وَالتَّصْرِيحِ. وَتَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ عُطِفَ قَوْلُهُ: جَعَلَ مِنْها زَوْجَها بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالُّ عَلَى التَّرَاخِي الرُّتْبِي لِأَنَّ مَسَاقَهَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى الْوَحْدَانِيَّةِ وَإِبْطَالِ الشَّرِيكِ بِمَرَاتِبِهِ، فَكَانَ خَلْقُ آدَمَ دَلِيلًا عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى وَخَلْقُ زَوْجِهِ مِنْ نَفْسِهِ دَلِيلًا آخَرَ مُسْتَقِلُّ الدَّلَالَةِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 331 · #139339
قُ آدَمَ دَلِيلًا عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ تَعَالَى وَخَلْقُ زَوْجِهِ مِنْ نَفْسِهِ دَلِيلًا آخَرَ مُسْتَقِلُّ الدَّلَالَةِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَتِهِ. فَعُطِفَ بِحَرْفِ ثُمَّ الدَّالِّ فِي عَطْفِ الْجُمَلِ عَلَى التَّرَاخِي الرُّتْبِي إِشَارَةً إِلَى اسْتِقْلَالِ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ بِهَا بِالدَّلَالَةِ مِثْلَ الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ هِيَ عَلَيْهَا، فَكَانَ خَلْقُ زَوْجِ آدَمَ مِنْهُ أَدَلَّ عَلَى عَظِيمِ الْقُدْرَةِ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ مِنْ تِلْكَ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ وَمِنْ زَوْجِهَا لِأَنَّهُ خَلَقٌ لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ فَكَانَ ذَلِكَ الْخَلْقُ أَجْلَبُ لِعَجَبِ السَّامِعِ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ فَجِيءَ لَهُ بِحَرْفِ التَّرَاخِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي تَرَاخِي الْمَنْزِلَةِ لَا فِي تَرَاخِي الزَّمَنِ لِأَنَّ زَمَنَ خَلْقِ زَوْجِ آدَمَ سَابِقٌ عَلَى خَلْقِ النَّاسِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 331 · #139340
ِ التَّرَاخِي الْمُسْتَعْمَلِ فِي تَرَاخِي الْمَنْزِلَةِ لَا فِي تَرَاخِي الزَّمَنِ لِأَنَّ زَمَنَ خَلْقِ زَوْجِ آدَمَ سَابِقٌ عَلَى خَلْقِ النَّاسِ. فَأَمَّا آيَةُ الْأَعْرَافِ فَمَسَاقُهَا مَسَاقُ الِامْتِنَانِ عَلَى النَّاسِ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ، فَذُكِرَ الْأَصْلَانَ لِلنَّاسِ مَعْطُوفًا أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ بِحَرْفِ التَّشْرِيكِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْكَوْنُ أَصْلًا لِخَلْقِ النَّاسِ. وَقَدْ تَضَمَّنَتِ الْآيَةُ ثَلَاثَ دَلَائِلَ عَلَى عِظَمِ الْقُدْرَةِ خَلْقِ النَّاسِ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى بِالْأَصَالَةِ وَخَلْقِ الذَّكَرِ الْأَوَّلِ بِالْإِدْمَاجِ وَخَلْقِ الْأُنْثَى بِالْأَصَالَةِ أَيْضًا. وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 331) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 331 · #139341
الَةِ وَخَلْقِ الذَّكَرِ الْأَوَّلِ بِالْإِدْمَاجِ وَخَلْقِ الْأُنْثَى بِالْأَصَالَةِ أَيْضًا. وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ. اسْتِدْلَالٌ بِمَا خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْأَنْعَامِ عُطِفَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخَلْقِ الْإِنْسَانِ لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِالْقُرْآنِ يَوْمَئِذٍ قِوَامُ حَيَاتِهِمْ بِالْأَنْعَامِ وَلَا تَخْلُو الْأُمَمُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْأَنْعَامِ وَلَمْ تَزَلِ الْحَاجَةُ إِلَى الْأَنْعَامِ حَافَّةً بِالْبَشَرِ فِي قِوَامِ حَيَاتِهِمْ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 332 · #139342
لُو الْأُمَمُ يَوْمَئِذٍ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْأَنْعَامِ وَلَمْ تَزَلِ الْحَاجَةُ إِلَى الْأَنْعَامِ حَافَّةً بِالْبَشَرِ فِي قِوَامِ حَيَاتِهِمْ. وَهَذَا اعْتِرَاضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَبَيْنَ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لِمُنَاسِبَةِ أَزْوَاجِ الْأَنْعَامِ لِزَوْجِ النَّفْسِ الْوَاحِدَةِ. وَأُدْمِجَ فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ امْتِنَانٌ بِمَا فِيهَا مِنَ الْمَنَافِعِ لِلنَّاسِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَكُمْ لِأَنَّ فِي الْأَنْعَامِ مَوَادَّ عَظِيمَةً لِبَقَاءِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ الَّتِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [النَّحْل: ٥- ٧] وَقَوْلِهِ: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها إِلَخْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٨٠] .
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 332 · #139343
ِيها دِفْءٌ إِلَى قَوْلِهِ: إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ [النَّحْل: ٥- ٧] وَقَوْلِهِ: وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها إِلَخْ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٨٠] . وَالْإِنْزَالُ: نَقْلُ الْجِسْمِ مِنْ عُلْوٍ إِلَى سُفْلٍ، وَيُطْلَقُ عَلَى تَذْلِيلِ الْأَمْرِ الصَّعْبِ كَمَا يُقَالُ: نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ، لِأَنَّ الْأَمْرَ الصَّعْبَ يُتَخَيَّلُ صَعْبَ الْمَنَالِ كَالْمُعْتَصِمِ بِقِمَمِ الْجِبَالِ، قَالَ خَصَّابُ بْنُ الْمُعَلَّى مِنْ شُعَرَاءِ الْحَمَاسَةِ: أَنْزَلَنِي الدَّهْرُ عَلَى حُكْمِهِ ... مِنْ شَاهِقٍ عَالٍ إِلَى خَفْضِ فَإِطْلَاقُ الْإِنْزَالِ هُنَا بِمَعْنَى التَّذْلِيلِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [الْحَدِيدَ: ٢٥] أَيْ سَخَّرْنَاهُ لِلنَّاسِ فَأَلْهَمْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ قَيْنِهِ يَتَّخِذُونَهُ سُيُوفًا وَدُرُوعًا وَرِمَاحًا وَعَتَادًا مَعَ شِدَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 332 · #139344
ّرْنَاهُ لِلنَّاسِ فَأَلْهَمْنَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَةِ قَيْنِهِ يَتَّخِذُونَهُ سُيُوفًا وَدُرُوعًا وَرِمَاحًا وَعَتَادًا مَعَ شِدَّتِهِ وَصَلَابَتِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِنْزَالُ الْأَنْعَامِ إِنْزَالَهَا الْحَقِيقِيَّ، أَيْ إِنْزَالُ أُصُولِهَا مِنْ سَفِينَةِ نُوحٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ [الْأَعْرَاف: ١١] ، أَيْ خَلَقْنَا أَصْلَكُمْ وَهُوَ آدَمُ، قَالَ تَعَالَى: قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [هود: ٤٠] فَيَكُونُ الْإِنْزَالُ هُوَ الْإِهْبَاطُ قَالَ تَعَالَى: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ [هود: ٤٨] ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ حَسَنَانِ لِإِطْلَاقِ الْإِنْزَالِ، وَهُمَا أَحْسَنُ مِنْ تَأْوِيلِ الْمُفَسِّرِينَ إِنْزَالَ الْأَنْعَامِ بِمَعْنَى الْخَلْقِ، أَيْ لِأَنَّ خَلْقَهَا بِأَمْر التكوين الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ حَضْرَةِ
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 332) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 332 · #139345
ْسَنُ مِنْ تَأْوِيلِ الْمُفَسِّرِينَ إِنْزَالَ الْأَنْعَامِ بِمَعْنَى الْخَلْقِ، أَيْ لِأَنَّ خَلْقَهَا بِأَمْر التكوين الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ حَضْرَةِ الْقُدْسِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ. وَالْأَزْوَاجُ: الْأَنْوَاعُ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ [الرَّعْد: ٣] وَالْمُرَادُ أَنْوَاعُ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ. وَأُطْلِقَ عَلَى النَّوْعِ اسْمُ الزَّوْجِ الَّذِي هُوَ الْمُثَنِّي لِغَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ نَوْعٍ يَتَقَوَّمُ كِيَانُهُ مِنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَهُمَا زَوْجَانِ أَوْ أُطْلِقَ عَلَيْهَا أَزْوَاجٌ لِأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى مَا أُنْزِلَ مِنْ سَفِينَةِ نُوحٍ مِنْهَا وَهُوَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 333 · #139346
هُوَ ذَكَرٌ وَأُنْثَى مِنْ كُلِّ نَوْعٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا. يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ. بَدَلٌ مِنْ جُمْلَةِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَضَمِيرُ الْمُخَاطَبِينَ هُنَا رَاجِعٌ إِلَى النَّاسِ لَا غَيْرَ وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ بِتَطَوُّرِ خَلْقِ الْإِنْسَانِ عَلَى عَظِيمِ قُدْرَةِ اللَّهِ وحكمته ودقائق صنعه. وَالتَّعْبِيرُ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لِإِفَادَةِ تَجَدُّدِ الْخَلْقِ وَتَكَرُّرِهِ مَعَ اسْتِحْضَارِ صُورَةِ هَذَا التَّطَوُّرِ الْعَجِيبِ اسْتِحْضَارًا بِالْوَجْهِ وَالْإِجْمَالِ الْحَاصِلِ لِلْأَذْهَانِ عَلَى حَسْبِ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ إِدْرَاكِهَا، وَيَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ عُلَمَاءُ الطِّبِّ وَالْعُلُومِ الطَّبِيعِيَّةِ وَقَدْ بَيَّنَهُ الْحَدِيثُ
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 333 · #139347
انِ عَلَى حَسْبِ اخْتِلَافِ مَرَاتِبِ إِدْرَاكِهَا، وَيَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ عُلَمَاءُ الطِّبِّ وَالْعُلُومِ الطَّبِيعِيَّةِ وَقَدْ بَيَّنَهُ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيءِ ﷺ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ» . وَقَوْلُهُ: خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ أَيْ طَوْرًا مِنَ الْخَلْقِ بَعْدَ طَوْرٍ آخَرَ يُخَالِفُهُ وَهَذِهِ الْأَطْوَارُ عَشْرَةٌ: الْأَوَّلُ: طَوْرُ النُّطْفَةِ، وَهِيَ جِسْمٌ مُخَاطِيٌّ مُسْتَدِيرٌ أَبْيَضُ خَالٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ يُشْبِهُ دُودَةً، طُولُهُ نَحْو خَمْسَة مليميتر.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 333) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 333 · #139348
الْأَوَّلُ: طَوْرُ النُّطْفَةِ، وَهِيَ جِسْمٌ مُخَاطِيٌّ مُسْتَدِيرٌ أَبْيَضُ خَالٍ مِنَ الْأَعْضَاءِ يُشْبِهُ دُودَةً، طُولُهُ نَحْو خَمْسَة مليميتر. الثَّانِي: طَوْرُ الْعَلَقَةِ، وَهِيَ تَتَكَوَّنُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ يَوْمًا مِنْ وَقْتِ اسْتِقْرَارِ النُّطْفَةِ فِي الرَّحِمِ، وَهِيَ فِي حَجْمِ النَّمْلَةِ الْكَبِيرَةِ طُولُهَا نَحْوُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِلِّيمِتْرًا يَلُوحُ فِيهَا الرَّأْسُ وَتَخْطِيطَاتٌ مِنْ صُوَرِ الْأَعْضَاءِ. الثَّالِثُ: طَوْرُ الْمُضْغَةِ وَهِيَ قِطْعَةٌ حَمْرَاءُ فِي حَجْمِ النَّحْلَةِ. الرَّابِعُ: عِنْدَ اسْتِكْمَالِ شَهْرَيْنِ يَصِيرُ طوله ثَلَاثَة سانتميتر وَحَجْمُ رَأْسِهِ بِمِقْدَارِ نِصْفِ بَقِيَّتِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ عُنُقُهُ وَلَا وَجْهُهُ وَيَسْتَمِرُّ احْمِرَارُهُ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 334 · #139349
يَصِيرُ طوله ثَلَاثَة سانتميتر وَحَجْمُ رَأْسِهِ بِمِقْدَارِ نِصْفِ بَقِيَّتِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ عُنُقُهُ وَلَا وَجْهُهُ وَيَسْتَمِرُّ احْمِرَارُهُ. الْخَامِسُ: فِي الشَّهْرِ الثَّالثِ يَكُونُ طُولُهُ خَمْسَة عشر سانتيميترا وَوَزْنُهُ مِائَةُ غِرَامٍ وَيَبْدُو رَسْمُ جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ وَحَوَاجِبِهِ وَأَظَافِرِهِ وَيَسْتَمِرُّ احْمِرَارُ جِلْدِهِ. السَّادِسُ: فِي الشَّهْرِ الرَّابِعِ يَصِيرُ طوله عشْرين سانتيميترا وَوَزْنُهُ (٢٤٠) غِرَامَاتِ، وَيَظْهَرُ فِي الرَّأْسِ زَغَبٌ وَتَزِيدُ أَعْضَاؤُهُ الْبَطْنِيَّةُ عَلَى أَعْضَائِهِ الصَّدْرِيَّةِ وَتَتَّضِحُ أَظَافِرُهُ فِي أَوَاخِرَ ذَلِكَ الشَّهْرِ. السَّابِعُ: فِي الشَّهْرِ السَّادِسِ يَصِيرُ طُولُهُ نَحْو ثَلَاثِينَ صنتيمترا وَوَزْنُهُ خَمْسُمِائَةِ غِرَامٍ وَيَظْهَرُ فِيهِ مُطْبِقًا وَتَتَصَلَّبُ أَظَافِرُهُ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 334 · #139350
الشَّهْرِ السَّادِسِ يَصِيرُ طُولُهُ نَحْو ثَلَاثِينَ صنتيمترا وَوَزْنُهُ خَمْسُمِائَةِ غِرَامٍ وَيَظْهَرُ فِيهِ مُطْبِقًا وَتَتَصَلَّبُ أَظَافِرُهُ. الثَّامِنُ: فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ يَصِيرُ طُولُهُ ثَمَانِيَة وَثَلَاثِينَ صنتيمترا ويقلّ احمرارا جِلْدِهِ وَيَتَكَاثَفُ جِلْدُهُ وَتَظْهَرُ عَلَى الْجِلْدِ مَادَّةٌ دُهْنِيَّةٌ دَسِمَةٌ مُلْتَصِقَةٌ، وَيَطُولُ شَعْرُ رَأْسِهِ وَيَمِيلُ إِلَى الشُّقْرَةِ وَتَتَقَبَّبُ جُمْجُمَتُهُ مِنَ الْوَسَطِ. التَّاسِعُ: فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ يَزِيدُ غِلَظُهُ أَكْثَرَ مِنِ ازْدِيَادِ طُولِهِ وَيَكُونُ طُولُهُ نَحْو أَرْبَعِينَ صنتيمترا، وَوَزْنُهُ نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ أَوْ تَزِيدُ، وَتَقْوَى حَرَكَتُهُ. الْعَاشِرُ: فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ يَصِيرُ طُولُهُ مِنْ خَمْسِينَ إِلَى سِتِّينَ صنتيمترا وَوَزْنُهُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 334 · #139351
ُهُ. الْعَاشِرُ: فِي الشَّهْرِ التَّاسِعِ يَصِيرُ طُولُهُ مِنْ خَمْسِينَ إِلَى سِتِّينَ صنتيمترا وَوَزْنُهُ مِنْ سِتَّةٍ إِلَى ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ. وَيَتِمُّ عَظْمُهُ، وَيَتَضَخَّمُ رَأْسُهُ، وَيُكَثُفُ شَعْرُهُ، وَتَبْتَدِئُ فِيهِ وَظَائِفُ الْحَيَاةِ فِي الْجِهَازِ الْهَضْمِيِّ وَالرِّئَةِ وَالْقَلْبِ، وَيَصِيرُ نَمَاؤُهُ بِالْغِذَاءِ، وَتَظْهَرُ دَوْرَةُ الدَّمِ فِيهِ الْمَعْرُوفَةِ بِالدَّوْرَةِ الْجَنِينِيَّةِ. و (الظُّلُمَاتُ الثَّلَاثُ) : ظُلْمَةُ بَطْنِ الْأُمِّ، وَظُلْمَةُ الرَّحِمِ، وَظُلْمَةُ الْمَشِيمَةِ، وَهِيَ غِشَاءٌ مِنْ جَلْدٍ يُخْلَقُ مَعَ الْجَنِينِ مُحِيطًا بِهِ لِيَقِيَهُ وَلِيَكُونَ بِهِ اسْتِقْلَالُهُ مِمَّا يَنْجَرُّ إِلَيْهِ مِنَ الْأَغْذِيَةِ فِي دَوْرَتِهِ الدَّمَوِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِهِ دُونَ أُمِّهِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 334) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 334 · #139352
لِيَقِيَهُ وَلِيَكُونَ بِهِ اسْتِقْلَالُهُ مِمَّا يَنْجَرُّ إِلَيْهِ مِنَ الْأَغْذِيَةِ فِي دَوْرَتِهِ الدَّمَوِيَّةِ الْخَاصَّةِ بِهِ دُونَ أُمِّهِ. وَفِي ذِكْرِ هَذِهِ الظُّلُمَاتِ تَنْبِيهٌ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْأَشْيَاءِ وَنُفُوذِ قُدْرَتِهِ إِلَيْهَا فِي أَشَدِّ مَا تَكُونُ فِيهِ مِنَ الْخَفَاءِ. وَانْتَصَبَ خَلْقاً عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ الْمُبَيِّنَةِ لِلنَّوْعِيَّةِ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ بِأَنَّهُ مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ، وَيَتَعَلَّقُ قَوْلُهُ: فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ بِ يَخْلُقُكُمْ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ أُمَّهاتِكُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ فِي حَالَيِ الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ فِي حَالِ الْوَصْلِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ نُونِ بُطُونِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ إِتْبَاعًا لِكَسْرِ الْهَمْزَةِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 335 · #139353
وَقَرَأَهُ حَمْزَةُ فِي حَالِ الْوَصْلِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ إِتْبَاعًا لِكَسْرَةِ نُونِ بُطُونِ وَبِكَسْرِ الْمِيمِ إِتْبَاعًا لِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. وَقَرَأَهُ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ فِي حَالِ الْوَصْلِ مَعَ فَتْحِ الْهَمْزَةِ. ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ. بَعْدَ أَنْ أُجْرِيَ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَخْبَارِ وَالصِّفَاتِ الْقَاضِيَةِ بِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِي الْأَكْوَانِ كُلِّهَا: جَوَاهِرِهَا وَأَعْرَاضِهَا، ظَاهِرِهَا وَخَفِيِّهَا، ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ [الْأَنْعَام: ٧٣] ، مَا يُرْشِدُ الْعَاقِلَ إِلَى أَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ الْمُسْتَحَقِّ الْعِبَادَةِ الْمُنْفَرِدِ بِالْإِلَهِيَّةِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ وَالصِّفَاتِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 335 · #139354
يَّةِ أَعْقَبَ ذَلِكَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقٌ بِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ وَالصِّفَاتِ. وَالْجُمْلَةُ فَذْلَكَةٌ وَنَتِيجَةٌ أَنْتَجَتْهَا الْأَدِلَّةُ السَّابِقَةُ وَلِذَلِكَ فُصِلَتْ. وَاسْمُ الْإِشَارَةِ لِتَمْيِيزِ صَاحِبِ تِلْكَ الصِّفَاتِ عَنْ غَيْرِهِ تَمْيِيزًا يُفْضِي إِلَى مَا يَرِدُ بَعْدَ اسْمِ الْإِشَارَةِ عَلَى نَحْوِ مَا قُرِّرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٥] . وَالْمَعْنَى: ذَلِكُمُ الَّذِي خَلَقَ وَسَخَّرَ وَأَنْشَأَ النَّاسَ وَالْأَنْعَامَ وَخَلَقَ الْإِنْسَانَ أَطْوَارًا هُوَ اللَّهُ، فَلَا تُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ إِذْ لَمْ تَبْقَ شُبْهَةٌ تَعْذُرُ أَهْلَ الشِّرْكِ بِشِرْكِهِمْ، أَيْ لَيْسَ شَأْنُهُ بِمُشَابِهٍ
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 335 · #139355
ارًا هُوَ اللَّهُ، فَلَا تُشْرِكُوا مَعَهُ غَيْرَهُ إِذْ لَمْ تَبْقَ شُبْهَةٌ تَعْذُرُ أَهْلَ الشِّرْكِ بِشِرْكِهِمْ، أَيْ لَيْسَ شَأْنُهُ بِمُشَابِهٍ حَالَ غَيْرِهِ مِنْ آلِهَتِكُمْ قَالَ تَعَالَى: أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ [الرَّعْد: ١٦] . وَالْإِتْيَانُ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ لِإِحْضَارِ الْمُسَمَّى فِي الْأَذْهَانِ بَاسِمٍ مُخْتَصٍّ زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ لِأَنَّ حَالَ الْمُخَاطَبِينَ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ حَالِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فَاعِلَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الْعَظِيمَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْمُ الْجَلَالَةِ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 335) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 335 · #139356
َ حَالِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ فَاعِلَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ الْعَظِيمَةِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاسْمُ الْجَلَالَةِ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ. وَقَولُهُ: رَبِّكُمْ صِفَةٌ لِاسْمِ الْجَلَالَةِ. وَوَصْفُهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ تَذْكِيرٌ لَهُمْ بِنِعْمَةِ الْإِيجَادِ وَالْإِمْدَادِ وَهُوَ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ، وَتَوْطِئَةٌ لِلتَّسْجِيلِ عَلَيْهِمْ بِكُفْرَانِ نِعْمَتِهِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: ٧] . وَجُمْلَةُ لَهُ الْمُلْكُ خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 336 · #139357
ْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ [الزمر: ٧] . وَجُمْلَةُ لَهُ الْمُلْكُ خَبَرٌ ثَانٍ عَنِ اسْمِ الْإِشَارَةِ. وَالْمُلْكُ: أَصْلُهُ مَصْدَرُ مَلَكَ، وَهُوَ مُثَلَّثُ الْمِيمِ إِلَّا أَن مَضْمُون الْمِيمِ خَصَّهُ الِاسْتِعْمَالُ بِمُلْكِ الْبِلَادِ وَرِعَايَةِ النَّاسِ، وَفِيهِ جَاءَ قَوْلُهُ تَعَالَى: تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ [آل عمرَان: ٢٦] ، وَصَاحِبُهُ: مَلِكٌ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَجَمْعُهُ: مُلُوكٌ. وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الْحَصْرِ الِادِّعَائِيِّ، أَيْ الْمُلْكُ لِلَّهِ لَا لِغَيْرِهِ، وَأَمَّا مُلْكُ الْمُلُوكِ فَهُوَ لِنَقْصِهِ وَتَعَرُّضِهِ لِلزَّوَالِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] ، وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: «ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ»
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 336 · #139358
دَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الْحَمْدُ لِلَّهِ [الْفَاتِحَة: ٢] ، وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ: «ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ مُلُوكُ الْأَرْضِ» ، فَالْإِلَهِيَّةُ هِيَ الْمُلْكُ الْحَقُّ، وَلِذَلِكَ كَانَ ادِّعَاؤُهُمْ شُرَكَاءَ لِلْإِلَهِ الْحَقِّ خَطَأٌ، فَكَانَ الْحَصْرُ الِادِّعَائِيُّ لِإِبْطَالِ ادِّعَاءِ الْمُشْرِكِينَ. وَجُمْلَةُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ الْحَصْرِ فِي قَوْلِهِ: لَهُ الْمُلْكُ. وَفُرِّعَ عَلَيْهِ اسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ عَنِ انْصِرَافِهِمْ عَنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمَّا كَانَ الِانْصِرَافُ حَالَةً اسْتُفْهِمَ عَنْهَا بِكَلِمَةِ أَنَّى الَّتِي هِيَ هُنَا بِمَعْنَى (كَيْفَ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ [الْأَنْعَام: ١٠١] . وَالصَّرْفُ: الْإِبْعَادُ عَنْ شَيْءٍ، وَالْمَصْرُوفُ عَنْهُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: عَنْ تَوْحِيدِهِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 336 · #139359
لصَّرْفُ: الْإِبْعَادُ عَنْ شَيْءٍ، وَالْمَصْرُوفُ عَنْهُ هُنَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: عَنْ تَوْحِيدِهِ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ. وَجَعَلَهُمْ مَصْرُوفَيْنِ عَنِ التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ صَارِفًا، فَجَاءَ فِي ذَلِكَ بِالْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُمْ: فَأَنَّى تَنْصَرِفُونَ، نَعَيًا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ كَالْمَقُودِينَ إِلَى الْكُفْرِ غَيْرِ الْمُسْتَقِلِّينَ بِأُمُورِهِمْ يَصْرِفُهُمُ الصَّارِفُونَ، يَعْنِي أَيِمَّةَ الْكُفْرِ أَوِ الشَّيَاطِينَ الْمُوَسْوِسِينَ لَهُمْ. وَذَلِكَ إِلْهَابٌ لِأَنْفُسِهِمْ لِيَكُفُّوا عَن امْتِثَال أئمتهم الَّذِينَ يَقُولُونَ لَهُمْ: لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ [فصلت: ٢٦] ، عَسَى أَنْ يَنْظُرُوا بِأَنْفُسِهِمْ فِي دَلَائِلَ الْوَحْدَانِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَهُمْ. وَالْمَعْنَى: فَكَيْفَ يَصْرِفُكُمْ صَارِفٌ عَن توحيده بعد مَا عَلِمْتُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الْآنِفَةِ.
QS 39:6 (jilid 23 hlm. 336) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 336 · #139360
ائِلَ الْوَحْدَانِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَهُمْ. وَالْمَعْنَى: فَكَيْفَ يَصْرِفُكُمْ صَارِفٌ عَن توحيده بعد مَا عَلِمْتُمْ مِنَ الدَّلَائِلِ الْآنِفَةِ. وَالْمُضَارِعُ هَنَا مُرَادٌ مِنْهُ زَمَنُ الِاسْتِقْبَالِ بِقَرِينَةِ تَفْرِيعِهِ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنَ الدَّلَائِلِ. [٧]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 6:143QS 4:1QS 6:144

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 3:5-6QS 35:13