Sungguh, Allah yang menahan langit dan bumi agar tidak lenyap; dan jika keduanya akan lenyap tidak ada seorang pun yang mampu menahannya selain Allah. Sungguh, Dia Maha Penyantun, Maha Pengampun
ِ يَكْفُرُونَ﴾ [الروم: ٥١]. بمعنى: ولو أرْسَلْنا ريحًا. وكما قال: ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ١٤٥]. بمعنى: ولو أتَيْتَ. وقد بيَّنا ذلك فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾: مِن مكانِهما.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ، فقال: مِن أين جئتَ؟ قال: من الشام. قال: مَن لقِيتَ؟ قال: لقِيتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعبٌ؟ قال: حدَّثني أن السماواتِ تَدورُ على مَنْكِبِ مَلَكٍ. قال: فصدَّقْتَه أو كذَّبْتَه؟ قال: ما صدَّقْتُه ولا كذَّبْتُه.
يتُ كعبًا. فقال: ما حدَّثك كعبٌ؟ قال: حدَّثني أن السماواتِ تَدورُ على مَنْكِبِ مَلَكٍ. قال: فصدَّقْتَه أو كذَّبْتَه؟ قال: ما صدَّقْتُه ولا كذَّبْتُه. قال: لَودِدْتُ أنك افْتَدَيْتَ مِن رحلتِك إليه براحلتِك ورَحْلِها، كذَب كعبٌ؛ إن الله يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ﴾.
حدَّثنا [ابن حميدٍ، قال: ثنا] جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ذهَب جُنْدَبُ البَجَليُّ إلى كعبِ الأحبارِ، فقدِم عليه، ثم رجَع، فقال له عبدُ اللَّهِ: حدِّثْنا ما حدَّثَك. فقال: حدَّثني أن السماءَ في قُطْبٍ كقُطْبِ الرَّحَى، والقُطْبُ عمودٌ على مَنْكِبِ مَلَكٍ. قال عبدُ اللهِ: لودِدْتُ أنك افْتَدَيْتَ رحلتَك بمثلِ راحلتِك. ثم قال: ما سكَنتِ اليهوديةُ في قلبِ عبدٍ، فكادَت أن تُفارِقَه.
دٌ على مَنْكِبِ مَلَكٍ. قال عبدُ اللهِ: لودِدْتُ أنك افْتَدَيْتَ رحلتَك بمثلِ راحلتِك. ثم قال: ما سكَنتِ اليهوديةُ في قلبِ عبدٍ، فكادَت أن تُفارِقَه. ثم قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾، وكفَى بها زوالًا أن تَدورَ.
وقولُه: ﴿إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله كان ﴿حَلِيمًا﴾ عمَّن أَشْرَك وكفَر به مِن خلقِه، في تركِه تعجيلَ عذابِه له، ﴿غَفُورًا﴾ لذنوبِ مَن تاب منهم وأناب إلى الإيمانِ به والعملِ بما يُرْضِيه.
ء من ذلك، ما يملكون من قطمير.
وقوله: (أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ) أي: أم أنزلنا عليهم كتابا بما يقولون من الشرك والكفر؟ ليس الأمر كذلك، (بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلا غُرُورًا) أي: بل إنما اتبعوا في ذلك أهواءهم وآراءهم وأمانيهم التي تمنوها لأنفسهم، وهي غرور وباطل وزور.
ثم أخبر تعالى عن قدرته العظيمة التي بها تقوم السماء والأرض عن أمره، وما جعل فيهما من القوة الماسكة لهما، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا) أي: أن تضطربا عن أماكنهما، كما قال: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ﴾ [الحج: ٦٥]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ [الروم: ٢٥] (وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ) أي: لا يقدر على دوامهما وإبقائهما إلا هو، وهو مع ذلك حليم غفور، أي: يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو يحلم فيؤخر وينظر ويؤجل ولا
َدٍ مِنْ بَعْدِهِ) أي: لا يقدر على دوامهما وإبقائهما إلا هو، وهو مع ذلك حليم غفور، أي: يرى عباده وهم يكفرون به ويعصونه، وهو يحلم فيؤخر وينظر ويؤجل ولا يَعْجَل، ويستر آخرين ويغفر؛ ولهذا قال: (إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا).
وقد أورد ابن أبي حاتم هاهنا حديثا غريبا بل منكرًا، فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني هشام بن يوسف، عن أمية بن شبل، عن الحكم بن أبان، عن عِكْرِمَة، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يحكي عن موسى، ﵇ على المنبر قال: "وقع في نفس موسى ﵇: هل ينام الله ﷿ فأرسل الله إليه ملكا، فأرقه ثلاثا، وأعطاه قارورتين، في كل يد قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، حتى نام نومه، فاصطفقت يداه فَتَكَسَّرت القارورتان.
قارورة، وأمره أن يحتفظ بهما. قال: فجعل ينام وتكاد يداه تلتقيان، ثم يستيقظ فيحبس إحداهما عن الأخرى، حتى نام نومه، فاصطفقت يداه فَتَكَسَّرت القارورتان. قال: ضرب الله له مثلا إن الله لو كان ينام لم تستمسك السماء والأرض".
والظاهر أن هذا الحديث ليس بمرفوع، بل من الإسرائيليات المنكرة فإن موسى ﵇ أجَلّ من أن يُجَوّز على الله ﷾ النوم، وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز بأنه: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]. وثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القِسْطَ ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبُحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه".
وقد قال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله -هو ابن مسعود-فقال: من أين جئت؟
قال أبو جعفر بن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل قال: جاء رجل إلى عبد الله -هو ابن مسعود-فقال: من أين جئت؟ قال: من الشام. قال: مَنْ لقيت؟ قال: لقيت كعبًا. قال: ما حدثك كعب؟ قال: حدثني أن السموات تدور على مِنْكَب مَلَك. قال: أفصدقته أو كذبته؟ قال: ما صدقته ولا كذبته. قال: لوددت أنك افتديت مَن رحلتك إليه براحلتك ورَحْلِها، كَذَب كعب. إن الله تعالى يقول: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ).
وهذا إسناد صحيح إلى كعب وإلى ابن مسعود. ثم رواه ابن جرير عن ابن حميد، عن جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: ذهب جُنْدب البَجَلي إلى كعب بالشام، فذكر نحوه. وقد رأيت في مصنف الفقيه يحيى بن إبراهيم بن مُزَين الطليطلي، سماه "سير الفقهاء"، أورد هذا الأثر عن محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع، عن وَكِيع، عن الأعمش، به.
د رأيت في مصنف الفقيه يحيى بن إبراهيم بن مُزَين الطليطلي، سماه "سير الفقهاء"، أورد هذا الأثر عن محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع، عن وَكِيع، عن الأعمش، به. ثم قال: وأخبرنا زونان -يعني: عبد الملك بن الحسن-عن ابن وهب، عن مالك أنه قال: السماء لا تدور. واحتج بهذه الآية، وبحديث: "إن بالمغرب بابا للتوبة لا يزال مفتوحا حتى تطلع الشمس منه".
قلت: وهذا الحديث في الصحيح، والله أعلم.