القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ: اخْتلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿يس﴾؛ فقال بعضُهم: هو قسَمٌ أقسَم اللهُ به، وهو من أسماءِ اللهِ ﷿.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يس﴾. قال: فإنه قسمٌ أَقْسَمه اللهُ، وهو من أسماءِ اللهِ.
وقال آخرون: معناه: يا رجلُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال: ثنا الحسينُ بن واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿يس﴾. قال: يا إنسانُ.
كرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا أبو تُميلةَ، قال: ثنا الحسينُ بن واقدٍ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿يس﴾. قال: يا إنسانُ. بالحَبَشيَّةِ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن شَرْقيٍّ، قال: سمِعتُ عكرمةَ يقولُ: تفسيرُ ﴿يس﴾: يا إنسانُ.
وقال آخرون: هو مِفْتاحُ كلامٍ افْتَتح اللهُ به كلامَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: ﴿يس﴾: مِفتاحُ كلامٍ افْتَتح اللهُ به كلامَه.
وقال آخرون: بل هو اسمٌ من أسماء القرآن.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يس﴾. قال: كلُّ هجاء في القرآن اسمٌ من أسماء القرآن.
قال أبو جعفرٍ: وقد بيَّنا القولَ فيما مضَى في نظائرِ ذلك من حروفِ الهجاءِ، بما أغنَى عن إعادتِه وتكريرِه في هذا الموضعِ.
وقوله: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾.
بو جعفرٍ: وقد بيَّنا القولَ فيما مضَى في نظائرِ ذلك من حروفِ الهجاءِ، بما أغنَى عن إعادتِه وتكريرِه في هذا الموضعِ.
وقوله: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾. يقولُ: والقرآن المحكَمِ بما فيه من أحكامِه وبيِّناتِ حُججِه، ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾. يقول تعالى ذكرُه مقسمًا بوحيهِ وتنزيلِه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: إنك يا محمد لمن المرسلين بوحى اللهِ إلى عبادِه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: قسَمٌ كما تسمَعون،
﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقولُه: هو ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
كَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾: قسَمٌ كما تسمَعون،
﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
وقولُه: هو ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: على طريقٍ لا اعوجاجَ فيه من الهُدَى، وهو الإسلامُ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: أي: الإسلامِ.
وفى قولِه: ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وجهان؛ أحدُهما أن يكونَ معناه: إنك لمن المرسلين على استقامةٍ من الحقِّ، فيكونَ حينئذٍ ﴿عَلَى﴾ من قولِه: ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. من صلةِ الإرسالِ. والآخرُ أن يكون خبرًا مبتدأً، كأنه قيل: إنك لمن المرسلين، إنك على صراطٍ مستقيمٍ.
﴿يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (٥) لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (٦) لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٧)﴾.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول "سورة البقرة"، ورُوي عن ابن عباس وعِكْرِمَة، والضحاك، والحسن وسفيان بن عُيَيْنَة أن "يس" بمعنى: يا إنسان.
وقال سعيد بن جبير: هو كذلك في لغة الحبشة.
وقال مالك، عن زيد بن أسلم: هو اسم من أسماء الله تعالى.
(وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) أي: المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(إِنَّكَ) يا محمد (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم.
ذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
(إِنَّكَ) يا محمد (لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) أي: على منهج ودين قويم، وشرع مستقيم.
(تَنزيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) أي: هذا الصراط والمنهج والدين الذي جئت به مُنزل من رب العزة، الرحيم بعباده المؤمنين، كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾ [الشورى: ٥٢، ٥٣].
وقوله تعالى: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ) يعني بهم: العرب؛ فإنه ما أتاهم من نذير من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي مَنْ عداهم [كما زعمه بعض النصارى]، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم.
لُونَ) يعني بهم: العرب؛ فإنه ما أتاهم من نذير من قبله. وذكرهم وحدهم لا ينفي مَنْ عداهم [كما زعمه بعض النصارى]، كما أن ذكر بعض الأفراد لا ينفي العموم. وقد تقدم ذكر الآيات والأحاديث المتواترة في عموم بعثته، صلوات الله وسلامه عليه، عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨].
وقوله: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ): قال ابن جرير: لقد وجب العذاب على أكثرهم بأن [الله قد] حتم عليهم في أم الكتاب أنهم لا يؤمنون، (فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) بالله، ولا يصدقون رسله.