QS 42:53
Surah Asy-Syura (الشورى) ayat 53
42:53
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ
(Yaitu) jalan Allah yang milik-Nyalah apa yang ada di langit dan apa yang ada di bumi. Ingatlah, segala urusan kembali kepada Allah
Tanya tentang ayat ini
Kata per kata
Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat
seluruh ayat yang memakai akar yang sama.
Tafsir dalam korpus (40 potongan)
QS 42:52-53 (jilid 20 hlm. 541) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 541 ·
#75469
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. وكما كنا نوحِي إلى سائرِ رسلِنا، كذلك أوحَينا إليك يا محمدُ هذا القرآنَ، ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. يقولُ: وحيًا ورحمةً مِن أمرِنا.
واختلَف أهلُ التأويلِ في معنى الرُّوحِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى به الرحمةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾.
QS 42:52-53 (jilid 20 hlm. 541) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 541 ·
#75470
ضُهم: عُنِى به الرحمةُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: ﴿رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. قال: رحمةً مِن أمرِنا.
وقال آخرون: معناه: وحيًا مِن أمرِنا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾. قال: وحيًا مِن أمرِنا.
وقد بيَّنا معنى "الرُّوحِ" فيما مضى بذكرِ اختلافِ أهلِ التأويلِ فيها بما أغنى عن إعادتِه في هذا الموضعِ.
وقولُه: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ما كنتَ تدرى يا محمدُ أيَّ شيءٍ الكتابُ ولا الإيمانُ اللَّذَين أعطَيناكهما، ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾. يقولُ: ولكن جعَلنا هذا القرآنَ، وهو الكتاب ﴿نُورًا﴾.
QS 42:52-53 (jilid 20 hlm. 542) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 542 ·
#75471
رى يا محمدُ أيَّ شيءٍ الكتابُ ولا الإيمانُ اللَّذَين أعطَيناكهما، ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا﴾. يقولُ: ولكن جعَلنا هذا القرآنَ، وهو الكتاب ﴿نُورًا﴾. يعنى ضياءً للناس يستضيئون بضوئِه الذي بيَّن اللَّهُ فيه، وهو بيانُه الذي بيَّن فيه مما لهم، في العمل به الرشادُ، ومِن النارِ النجاةُ، ﴿نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾. يقولُ: نهدى بهذا القرآنِ. والهاءُ في قولِه: ﴿بِهِ﴾ مِن ذكرِ الكتابِ.
ويعنى بقولِه: ﴿نَهْدِي﴾: نُرشِدُ به ونسدِدُ إلى سبيلِ الصوابِ، وذلك الإيمانُ باللَّهِ، ﴿مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾.
QS 42:52-53 (jilid 20 hlm. 542) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 542 ·
#75472
ولِه: ﴿بِهِ﴾ مِن ذكرِ الكتابِ.
ويعنى بقولِه: ﴿نَهْدِي﴾: نُرشِدُ به ونسدِدُ إلى سبيلِ الصوابِ، وذلك الإيمانُ باللَّهِ، ﴿مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾. يقولُ: نهدِى به مَن نشاءُ هدايتَه إلى الطريقِ المستقيمِ مِن عبادِنا.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾: يعني محمدًا ﷺ، ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾: يعنى القرآن.
وقال جلّ ثناؤُه: ﴿وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ﴾. فوحَّد الهاءَ، وقد ذكَر قبلُ الكتابَ والإيمانَ؛ لأنه قصَد به الخبرَ عن الكتابِ. وقد قال بعضُهم: عَنى به الإيمانَ والكتابَ، ولكنه وحَّد الهاءَ؛ لأن أسماءَ الأفعالِ يجمعُ جميعَها الفعلُ، كما يقالُ: إقبالُك وإدبارُك يعجبُنى. فيوحَّدُ وهما اثنان.
وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.
QS 42:52-53 (jilid 20 hlm. 543) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 543 ·
#75473
ماءَ الأفعالِ يجمعُ جميعَها الفعلُ، كما يقالُ: إقبالُك وإدبارُك يعجبُنى. فيوحَّدُ وهما اثنان.
وقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: وإنك يا محمدُ لتهدِى إلى طريقٍ مستقيمٍ عبادَنا، بالدعاءِ إلى اللَّهِ، والبيان لهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾: قال اللهُ: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧]: داعٍ يدعوهم إلى اللَّهِ تعالى ذِكرُه.
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. قال: لكلِّ قومٍ هادٍ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: تدعو إلى دينٍ مستقيمٍ.
﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.
QS 42:52-53 (jilid 20 hlm. 544) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 544 ·
#75474
إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾. يقولُ: تدعو إلى دينٍ مستقيمٍ.
﴿صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: وإنك لتهدى إلى صراطٍ مستقيمٍ، وهو الإسلامُ؛ طريقُ اللَّهِ الذي دعا إليه عبادَه، الذي له مُلكُ جميع ما في السماواتِ وما في الأرضِ، لا شريكَ له في مُلْكِ ذلك، والصراطُ الثاني ترجمةٌ عن الصراطِ الأوّل.
وقوله: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُور﴾. يقولُ ﷻ: أَلَا إِلى اللَّهِ أَيُّها الناسُ تصيرُ أمورُكم في الآخرةِ، فيقضِى بينَكم بالعدلِ.
فإن قال قائلٌ: أو ليست أمورُهم في الدنيا إليه؟ قيل: هي وإن كان إليه تدبيرُ جميع ذلك، فإن لهم حُكَّامًا ووُلاةً ينظرون بينَهم، وليس لهم يومَ القيامةِ حاكمٌ ولا سلطانٌ غيرُه؛ فلذلك قيل: إليه تصيرُ الأمورُ هنالك، وإن كانت الأمورُ كلُّها له، وبيدِه قضاؤُها وتدبيرُها في كل حالٍ.
آخر تفسير سورة "حم * عسق * "
تفسير سورة "الزُّخْرُفِ"
﷽
QS 42:52-53 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 217 ·
#92954
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ (٥٣)﴾
وقوله (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا) يعني: القرآن، (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإيمَانُ) أي: على التفصيل الذي شرع لك في القرآن، (وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ) أي: القرآن (نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا)، كقوله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
وقوله: (وَإِنَّكَ) [أي] يا محمد (لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، وهو الخلق القويم.
QS 42:52-53 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 217 ·
#92955
َمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٤].
وقوله: (وَإِنَّكَ) [أي] يا محمد (لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)، وهو الخلق القويم. ثم فسره بقوله: (صِرَاطِ اللَّهِ [الَّذِي]) أي: شرعه الذي أمر به الله، (الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ) أي: ربهما ومالكهما، والمتصرف فيهما، الحاكم الذي لا معقب لحكمه، (أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأُمُورُ)، أي: ترجع الأمور، فيفصلها ويحكم فيها.
آخر تفسير سورة " [حم] الشورى" والحمد لله رب العالمين.
تفسير سورة الزخرف
وهي مكية.
﷽
QS 42:52-53 (jilid 7 hlm. 216) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 216 ·
#105432
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٣)﴾.
الصراط المستقيم، قد بينه تعالى في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيهِمْ غَيرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾.
وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ الآية، قد بينا الآيات الموضحة له في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَينَاهُمْ﴾ الآية، وبينا هناك وجه الجمع بين قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ مع قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾.
والصراط في لغة العرب: الطريق الواضح، والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه، ومنه قول جرير:
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم
•
QS 42:53 (jilid 7 hlm. 217) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 217 ·
#105433
قوله تعالى: ﴿أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾.
ما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون الأمور كلها تصير إلى الله، أي ترجع إليه وحده لا إلى غيره، جاء موضحًا في آيات أخر، كقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (١٠٩) كُنْتُمْ خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. إلى غير ذلك من الآيات.
﷽
سورة الزخرف
﷽
•
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 150 ·
#141498
[سُورَة الشورى (٤٢) : الْآيَات ٥٢ الى ٥٣]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا.
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [الشورى: ٥١] الْآيَةَ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَيْهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَعْقَبَ بِهِ إِبْطَالَ شُبْهَتِهِمُ الَّتِي تَقَدَّمَ لِإِبْطَالِهَا قَوْلُهُ:
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 150 ·
#141499
هَذَا دَلِيلٌ عَلَيْهِمْ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَعْقَبَ بِهِ إِبْطَالَ شُبْهَتِهِمُ الَّتِي تَقَدَّمَ لِإِبْطَالِهَا قَوْلُهُ:
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً الْآيَةَ، أَيْ كَانَ وَحْيُنَا إِلَيْكَ مِثْلَ كَلَامِنَا الَّذِي
كَلَّمْنَا بِهِ مَنْ قَبْلِكَ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ والنبيئين من بعده [النِّسَاء: ١٦٣] . وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا هُوَ قَوْلُهُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ.
وَالْإِشَارَةُ إِلَى سَابِقٍ فِي الْكَلَامِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً [الشورى: ٥١] الْآيَةَ، أَيْ وَمِثْلَ الَّذِي ذُكِرَ مِنْ تَكْلِيمِ اللَّهِ وَحْيُنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا، فَيَكُونُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:
مِثْلَهَا تَخْرُجُ النَّصِيحَةُ لِلْقَوْمِ ...
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 151 ·
#141500
َّهِ وَحْيُنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا، فَيَكُونُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ:
مِثْلَهَا تَخْرُجُ النَّصِيحَةُ لِلْقَوْمِ ... فَلَاةً مِنْ دُونِهَا أَفْلَاءُ
أَيْ مِثْلَ نَصِيحَتِنَا الَّتِي نَصَحْنَاهَا لِلْمَلِكِ عَمْرِو بْنِ هِنْدٍ تَكُونُ نَصِيحَةُ الْأَقْوَامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لِأَنَّهَا نَصِيحَةُ قَرَابَةِ ذَوِي أَرْحَامٍ (١) . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْإِشَارَةُ إِلَى مَا يَأْتِي مِنْ بَعْدُ وَهُوَ الْإِيحَاءُ الْمَأْخُوذُ مَنْ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ، أَيْ مِثْلَ إِيحَائِنَا إِلَيْكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ، أَيْ لَوْ أُرِيدَ تَشْبِيهُ إِيحَائِنَا إِلَيْكَ فِي رِفْعَةِ الْقَدْرِ وَالْهُدَى مَا وُجِدَ لَهُ شَبِيهٌ إِلَّا نَفْسُهُ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٣] .
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 151 ·
#141501
َهُ شَبِيهٌ إِلَّا نَفْسُهُ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى:
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٤٣] . وَالْمَعْنَى: إِنَّ مَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هُوَ أَعَزُّ وَأَشْرَفُ وَحْيٍ بِحَيْثُ لَا يُمَاثِلُهُ غَيْرُهُ.
وَكِلَا الْمَعْنَيَيْنِ صَالِحٌ هُنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كِلَاهُمَا مَحْمَلًا لِلْآيَةِ عَلَى نَحْوِ مَا ابْتَكَرْنَاهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ التَّاسِعَةِ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ أَن النبيء مُحَمَّد ﷺ قَدْ أُعْطِي أَنْوَاعَ الْوَحْيِ الثَّلَاثَةَ، وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى الْغَرَضِ مِنْ مَسَاقِ هَذِهِ الْآيَاتِ.
وَالرُّوحُ: مَا بِهِ حَيَاةُ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٨٥] .
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 151 ·
#141502
تِ.
وَالرُّوحُ: مَا بِهِ حَيَاةُ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ فِي سُورَةِ الْإِسْرَاءِ [٨٥] . وَأَطْلَقَ الرُّوحَ هُنَا مَجَازًا عَلَى الشَّرِيعَةِ الَّتِي بِهَا اهْتِدَاءُ النُّفُوسِ إِلَى مَا يَعُودُ عَلَيْهِمْ بِالْخَيْرِ فِي حَيَاتِهِمُ الْأُولَى وَحَيَاتِهِمُ الثَّانِيَةِ، شُبِّهَتْ هِدَايَةُ عُقُولِهِمْ بَعْدَ الضَّلَالَةِ بِحُلُولِ الرُّوحِ فِي الْجَسَدِ فَيَصِيرُ حَيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ جُثَّةً.
وَمَعْنَى مِنْ أَمْرِنا مِمَّا اسْتَأْثَرْنَا بِخَلْقِهِ وَحَجَبْنَاهُ عَنِ النَّاسِ فَالْأَمْرُ الْمُضَافُ إِلَى
اللَّهِ بِمَعْنَى الشَّأْنِ الْعَظِيمِ، كَقَوْلِهِمْ: أَمِرَ أَمْرُ فُلَانٍ، أَيْ شَأْنُهُ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [الْقدر: ٤] .
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 152 ·
#141503
ْنَى الشَّأْنِ الْعَظِيمِ، كَقَوْلِهِمْ: أَمِرَ أَمْرُ فُلَانٍ، أَيْ شَأْنُهُ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ [الْقدر: ٤] .
وَالْمُرَادُ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ: مَا أُوحِيَ بِهِ إِلَى النبيء ﷺ مِنَ الْإِرْشَادِ وَالْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ بِتَلْقِينِ كَلَامٍ مُعَيَّنٍ مَأْمُورٍ بِإِبْلَاغِهِ إِلَى النَّاسِ بِلَفْظِهِ دُونَ تَغَيُّرٍ وَهُوَ الْوَحْيُ الْقُرْآنِيُّ الْمَقْصُودُ مِنْهُ أَمْرَانِ: الْهِدَايَةُ وَالْإِعْجَازُ، أَمْ كَانَ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِذَلِكَ بَلِ الرَّسُولُ مَأْمُورٌ بِتَبْلِيغِ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ وَهُوَ مَا يَكُونُ بِكَلَامٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ بِهِ الْإِعْجَازُ، أَوْ بِإِلْقَاءِ الْمَعْنَى إِلَى الرَّسُولِ بِمُشَافَهَةِ الْمَلَكِ، وَلِلرَّسُولِ فِي هَذَا أَنْ يَتَصَرَّفَ مِنْ أَلْفَاظِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِمَا يُرِيدُ التَّعْبِيرَ بِهِ أَوْ بِرُؤْيَا الْمَنَامِ أَوْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّفْسِ كَمَا تَقَدَّمَ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 152 ·
#141504
َّفَ مِنْ أَلْفَاظِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ بِمَا يُرِيدُ التَّعْبِيرَ بِهِ أَوْ بِرُؤْيَا الْمَنَامِ أَوْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّفْسِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَاخْتِتَامُ هَذِهِ السُّورَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَعَ افْتِتَاحِهَا بقوله: كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ [الشورى: ٧] الْآيَةَ فِيهِ مُحَسِّنُ رَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ.
وَجُمْلَةُ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ أَوْحَيْنا أَيْ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ فِي حَالَ انْتِفَاءِ عِلْمِكَ بِالْكِتَابِ وَالْإِيمَانِ، أَيْ أَفَضْنَا عَلَيْكَ مَوْهِبَةَ الْوَحْيِ فِي حَالِ خُلُوِّكَ عَنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَعِلْمِ الْإِيمَانِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 152 ·
#141505
ءِ عِلْمِكَ بِالْكِتَابِ وَالْإِيمَانِ، أَيْ أَفَضْنَا عَلَيْكَ مَوْهِبَةَ الْوَحْيِ فِي حَالِ خُلُوِّكَ عَنْ عِلْمِ الْكِتَابِ وَعِلْمِ الْإِيمَانِ. وَهَذَا تَحَدٍّ لِلْمُعَانِدِينَ لِيَتَأَمَّلُوا فِي حَال الرّسول ﷺ فَيَعْلَمُوا أَنَّ مَا أُوتِيَهُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وَالْآدَابِ الْخُلُقِيَّةِ هُوَ مِنْ مَوَاهِبِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَمْ تَسْبِقْ لَهُ مُزَاوَلَتُهَا، وَيَتَضَمَّنُ امْتِنَانًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ.
وَمَعْنَى عَدَمِ دِرَايَةِ الْكِتَابِ: عَدَمُ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ أَوْ فَهْمِهِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 152 ·
#141506
نَانًا عَلَيْهِ وَعَلَى أُمَّتِهِ الْمُسْلِمِينَ.
وَمَعْنَى عَدَمِ دِرَايَةِ الْكِتَابِ: عَدَمُ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِقِرَاءَةِ كِتَابٍ أَوْ فَهْمِهِ. وَمَعْنَى انْتِفَاءِ دِرَايَةِ الْإِيمَانِ: عَدَمُ تَعَلُّقِ عِلْمِهِ بِمَا تَحْتَوِي عَلَيْهِ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ الشَّرْعِيِّ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَأُصُولِ الدِّينِ وَقَدْ يُطْلَقُ الْإِيمَانُ عَلَى مَا يُرَادِفُ الْإِسْلَامَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ [الْبَقَرَة: ١٤٣] وَهُوَ الْإِيمَانُ الَّذِي يَزِيدُ وَيَنْقُصُ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً [المدثر: ٣١] . فَيُزَادُ فِي مَعْنَى عَدَمِ دِرَايَةِ الْإِيمَانِ انْتِفَاءُ تَعَلُّقِ علم الرّسول ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 152 ·
#141507
ذِينَ آمَنُوا إِيماناً [المدثر: ٣١] . فَيُزَادُ فِي مَعْنَى عَدَمِ دِرَايَةِ الْإِيمَانِ انْتِفَاءُ تَعَلُّقِ علم الرّسول ﷺ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ. فَانْتِفَاءُ دِرَايَتِهِ بِالْإِيمَانِ مِثْلُ انْتِفَاءِ دِرَايَتِهِ بِالْكِتَابِ، أَيِ انْتِفَاءِ الْعِلْمِ بِحَقَائِقِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ: مَا كُنْتَ تَدْرِي وَلَمْ يَقُلْ: مَا كُنْتَ مُؤْمِنًا.
وَكِلَا الِاحْتِمَالَيْنِ لَا يَقْتَضِي أَن الرّسول ﷺ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا بِوُجُودِ اللَّهِ وَوَحْدَانِيَّةِ إِلَهِيَّتِهِ قَبْلَ نُزُولِ الْوَحْيِ عَلَيْهِ إِذِ الْأَنْبِيَاءُ وَالرُّسُلُ مَعْصُومُونَ مِنَ الشِّرْكِ قَبْلَ النُّبُوءَةِ فَهُمْ مُوَحِّدُونَ لِلَّهِ وَنَابِذُونَ لِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ تَفَاصِيلَ الْإِيمَان، وَكَانَ نبيئنا ﷺ فِي عَهْدِ جَاهِلِيَّةِ قَوْمِهِ يَعْلَمُ بُطْلَانَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَإِذْ قَدْ كَانَ قَوْمُهُ يُشْرِكُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ فَبُطْلَانُ
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 153 ·
#141508
ِيَّةِ قَوْمِهِ يَعْلَمُ بُطْلَانَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَإِذْ قَدْ كَانَ قَوْمُهُ يُشْرِكُونَ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فِي الْإِلَهِيَّةِ فَبُطْلَانُ إِلَهِيَّةِ الْأَصْنَامِ عِنْدَهُ تُمَحِّضُهُ لِإِفْرَادِ اللَّهِ بِالْإِلَهِيَّةِ لَا مَحَالَةَ.
وَقَدْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي «دَلَائِلِ النُّبُوءَةِ» عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ
وَذَكَرَهُ عِيَاضٌ فِي «الشِّفَاءِ» غَيْرَ مَعْزُوٍّ: «أَنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ لَمَّا نَشَأْتُ- أَيْ عَقَلْتُ- بُغِّضَتْ إِلَيَّ الْأَوْثَانُ وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، وَلَمْ أَهُمَّ بِشَيْءٍ مِمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ إِلَّا مَرَّتَيْنِ
فَعَصَمَنِي اللَّهُ مِنْهُمَا ثُمَّ لَمْ أَعُدْ»
. وَعَلَى شِدَّةِ مُنَازَعَةِ قُرَيْشٍ إِيَّاهُ فِي أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُحَاجُّوهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ مَعَهُمْ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 153 ·
#141509
. وَعَلَى شِدَّةِ مُنَازَعَةِ قُرَيْشٍ إِيَّاهُ فِي أَمْرِ التَّوْحِيدِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُحَاجُّوهُ بِأَنَّهُ كَانَ يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ مَعَهُمْ. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ حُجَّةٌ لِلْقَائِلِينَ بِأَن رَسُول الله ﷺ لَمْ يَكُنْ مُتَعَبِّدًا قَبْلَ نُبُوءَتِهِ بِشَرْعٍ.
وَإِدْخَالُ لَا النَّافِيَةِ فِي قَوْلِهِ: وَلَا الْإِيمانُ تَأْكِيدٌ لِنَفْيِ دِرَايَتِهِ إِيَّاهُ، أَيْ مَا كُنْتَ تَدْرِي الْكِتَابَ وَلَا الْإِيمَانَ، لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّ الْمَنْفِيَّ دِرَايَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ: وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ.
وَضَمِيرُ جَعَلْناهُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ. وَالتَّقْدِيرُ:
وَجَعَلَنَا الْكِتَابَ نُورًا.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 153 ·
#141510
ْكِتابُ.
وَضَمِيرُ جَعَلْناهُ عَائِدٌ إِلَى الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ. وَالتَّقْدِيرُ:
وَجَعَلَنَا الْكِتَابَ نُورًا. وَأُقْحِمَ فِي الْجُمْلَةِ الْمَعْطُوفَةِ حَرْفُ الِاسْتِدْرَاكِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى أَنَّ مَضْمُونَ هَذِهِ الْجُمْلَةِ عَكْسُ مَضْمُونِ جُمْلَةِ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ.
والاستدراك ناشىء عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ لِأَنَّ ظَاهِرَ نَفْيِ دِرَايَةِ الْكِتَابِ أَنَّ انْتِفَاءَهَا مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَدْرَكَ بِأَنَّ اللَّهَ هَدَاهُ بِالْكِتَابِ وَهَدَى بِهِ أُمَّتَهُ، فَالِاسْتِدْرَاكُ وَاقِعٌ فِي الْمَحَزِّ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 153) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 153 ·
#141511
أَنَّ انْتِفَاءَهَا مُسْتَمِرٌّ فَاسْتَدْرَكَ بِأَنَّ اللَّهَ هَدَاهُ بِالْكِتَابِ وَهَدَى بِهِ أُمَّتَهُ، فَالِاسْتِدْرَاكُ وَاقِعٌ فِي الْمَحَزِّ. وَالتَّقْدِيرُ: مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ ثُمَّ هَدَيْنَاكَ بِالْكِتَابِ ابْتِدَاءً وَعَرَّفْنَاكَ بِهِ الْإِيمَانَ وَهَدَيْتَ بِهِ النَّاسَ ثَانِيًا
فَاهْتَدَى بِهِ مَنْ شِئْنَا هِدَايَتَهُ، أَيْ وَبَقِيَ عَلَى الضَّلَالِ مَنْ لَمْ نَشَأْ لَهُ الِاهْتِدَاءَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً [الْبَقَرَة: ٢٦] .
وَشُبِّهَ الْكِتَابُ بِالنُّورِ لِمُنَاسَبَةِ الْهَدْيِ بِهِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ وَالْهُدَى وَالْعِلْمَ تُشَبَّهُ بِالنُّورِ، وَالضَّلَالَ وَالْجَهْلَ وَالْكُفْرَ تُشَبَّهُ بِالظُّلْمَةِ، قَالَ تَعَالَى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الْبَقَرَة: ٢٥٧] .
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 154 ·
#141512
ُّورِ، وَالضَّلَالَ وَالْجَهْلَ وَالْكُفْرَ تُشَبَّهُ بِالظُّلْمَةِ، قَالَ تَعَالَى: يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [الْبَقَرَة: ٢٥٧] . وَإِذَا كَانَ السَّائِرُ فِي الطَّرِيقِ فِي ظُلْمَةٍ ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ فَإِذَا اسْتَنَارَ لَهُ اهْتَدَى إِلَى الطَّرِيقِ، فَالنُّورُ وَسِيلَةُ الِاهْتِدَاءِ وَلَكِنْ إِنَّمَا يَهْتَدِي بِهِ مَنْ لَا يَكُونُ لَهُ حَائِلٌ دُونَ الِاهْتِدَاءِ وَإِلَّا لَمْ تَنْفَعْهُ وَسِيلَةُ الِاهْتِدَاءِ وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، أَيْ نَخْلُقُ بِسَبَبِهِ الْهِدَايَةَ فِي نُفُوسِ الَّذِينَ أَعَدَدْنَاهُمْ لِلْهُدَى مِنْ عِبَادِنَا.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 154 ·
#141513
َالَى: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا، أَيْ نَخْلُقُ بِسَبَبِهِ الْهِدَايَةَ فِي نُفُوسِ الَّذِينَ أَعَدَدْنَاهُمْ لِلْهُدَى مِنْ عِبَادِنَا. فَالْهِدَايَةُ هُنَا هِدَايَةٌ خَاصَّةٌ وَهِيَ خَلْقُ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ.
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ.
أَيْ نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ بِدَعْوَتِكَ وَوَاسِطَتِكَ فَلَمَّا أَثْبَتَ الْهَدْيَ إِلَى اللَّهِ وَجَعَلَ الْكِتَابَ سَبَبًا لِتَحْصِيلِ الْهِدَايَة عطف عَلَيْهِ وَسَاطَةَ الرَّسُولِ فِي إِيصَالِ ذَلِكَ الْهَدْيِ تَنْوِيهًا بشأن الرّسول ﷺ.
فَجُمْلَةُ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 154 ·
#141514
فِي إِيصَالِ ذَلِكَ الْهَدْيِ تَنْوِيهًا بشأن الرّسول ﷺ.
فَجُمْلَةُ وَإِنَّكَ لَتَهْدِي عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا. وَفِي الْكَلَامِ تَعْرِيضٌ بِالْمُشْرِكِينَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ وَإِذْ كَبُرَ عَلَيْهِمْ مَا يَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ يَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
وَالْهِدَايَةُ فِي قَوْلِهِ: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي هِدَايَةٌ عَامَّةٌ. وَهِيَ: إِرْشَادُ النَّاسِ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ فَهِيَ تُخَالِفُ الْهِدَايَةَ فِي قَوْلِهِ: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 154) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 154 ·
#141515
َتَهْدِي هِدَايَةٌ عَامَّةٌ. وَهِيَ: إِرْشَادُ النَّاسِ إِلَى طَرِيقِ الْخَيْرِ فَهِيَ تُخَالِفُ الْهِدَايَةَ فِي قَوْلِهِ: نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ. وَحَذَفَ مَفْعُولَ لَتَهْدِي لِلْعُمُومِ، أَيْ لَتَهْدِي جَمِيعَ النَّاسِ، أَيْ تُرْشِدُهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ [الْبَلَد: ١٠، ١١] .
وَتَأْكِيدُ الْخَبَرِ بِ (إِنَّ) لِلِاهْتِمَامِ بِهِ لِأَنَّ الْخَبَرَ مُسْتَعْمَلٌ فِي تَثْبِيتِ قلب النبيء ﷺ بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِهَذَا الْمَقَامِ الْعَظِيمِ فَالْخَبَرُ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمِ مَعْنَاهُ، عَلَى أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ أَيْضًا لِلتَّعْرِيضِ بِالْمُنْكِرِينَ لِهَدْيِهِ فَيَكُونُ فِي التَّأْكِيدِ مُلَاحَظَةُ تَحْقِيقِهِ وَإِبْطَالُ إِنْكَارِهِمْ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 155 ·
#141516
أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ أَيْضًا لِلتَّعْرِيضِ بِالْمُنْكِرِينَ لِهَدْيِهِ فَيَكُونُ فِي التَّأْكِيدِ مُلَاحَظَةُ تَحْقِيقِهِ وَإِبْطَالُ إِنْكَارِهِمْ. فَكَمَا أَنَّ الْخَبَرَ مُسْتَعْمَلٌ فِي لَازِمَيْنِ مِنْ لَوَازِمِ مَعْنَاهُ فَكَذَلِكَ التَّأْكِيدُ بِ (إِنَّ) مُسْتَعْمَلٌ فِي غَرَضَيْنِ مِنْ أَغْرَاضِهِ، وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ مِمَّا أُلْحِقَ بِاسْتِعْمَالِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ.
وَتَنْكِيرُ صِراطٍ لِلتَّعْظِيمِ مِثْلُ تَنْكِيرِ (عَظْمٍ) فِي قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ:
فَلَا وَأَبِي الطَّيْرِ الْمُرِبَّةِ فِي الضُّحَى ...
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 155 ·
#141517
ْنَيَيْهِ.
وَتَنْكِيرُ صِراطٍ لِلتَّعْظِيمِ مِثْلُ تَنْكِيرِ (عَظْمٍ) فِي قَوْلِ أَبِي خِرَاشٍ:
فَلَا وَأَبِي الطَّيْرِ الْمُرِبَّةِ فِي الضُّحَى ... عَلَى خَالِدٍ لَقَدْ وَقَعْنَ عَلَى عَظْمِ
وَلِأَنَّ التَّنْكِيرَ أَنْسَبُ بِمَقَامِ التَّعْرِيضِ بِالَّذِينِ لَمْ يَأْبَهُوا بِهِدَايَتِهِ.
وَعَدَلَ عَنْ إِضَافَةِ صِراطِ إِلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ ابْتِدَاءً لِقَصْدِ الْإِجْمَالِ الَّذِي يَعْقُبُهُ التَّفْصِيلُ بِأَنْ يُبْدِلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ صِراطِ اللَّهِ لِيَتَمَكَّنَ بِهَذَا الْأُسْلُوبِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ فَضْلَ تَمَكُّنٍ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة:
٦، ٧] .
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 155 ·
#141518
َى الْمَقْصُودُ فَضْلَ تَمَكُّنٍ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ [الْفَاتِحَة:
٦، ٧] .
وَإِجْرَاءُ وَصْفِ اسْمِ الْجَلَالَةِ بِاسْمِ الْمَوْصُولِ وصلته للإيماء إِلَى أَنَّ سَبَبَ اسْتِقَامَةِ الصِّرَاطِ الَّذِي يَهْدِي إِلَيْهِ النَّبِيءُ بِأَنَّهُ صِرَاطُ الَّذِي يَمْلِكُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ مِمَّا يَلِيقُ بِعِبَادِهِ، فَلَمَّا أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا بِكِتَابٍ لَا يُرْتَابُ فِي أَنَّ مَا أَرْسَلَ لَهُمْ فِيهِ صَلَاحُهُمْ.
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ.
تَذْيِيلٌ وَتَنْهِيَةٌ لِلسُّورَةِ بِخِتَامِ مَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْمُجَادَلَةِ وَالِاحْتِجَاجِ بِكَلَامٍ قَاطِعٍ جَامِعٍ مُنْذِرٍ بِوَعِيدٍ لِلْمُعْرِضِينَ فَاجِعٍ وَمُبَشِّرٍ بِالْوَعْدِ لِكُلِّ خَاشِعٍ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 155) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 155 ·
#141519
ْهِ مِنَ الْمُجَادَلَةِ وَالِاحْتِجَاجِ بِكَلَامٍ قَاطِعٍ جَامِعٍ مُنْذِرٍ بِوَعِيدٍ لِلْمُعْرِضِينَ فَاجِعٍ وَمُبَشِّرٍ بِالْوَعْدِ لِكُلِّ خَاشِعٍ. وَافْتُتِحَتِ الْجُمْلَةُ بِحَرْفِ
التَّنْبِيهِ لِاسْتِرْعَاءِ أَسْمَاعِ النَّاسِ.
وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ لِإِفَادَةِ الِاخْتِصَاصِ، أَيْ إِلَى اللَّهِ لَا إِلَى غَيْرِهِ.
وَالْمَصِيرُ: الرُّجُوعُ وَالِانْتِهَاءُ، وَاسْتُعِيرَ هُنَا لِظُهُورِ الْحَقَائِقِ كَمَا هِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَذْهَبُ تَلْبِيسُ الْمُلَبِّسِينَ، وَيَهِنُ جَبَرُوتُ الْمُتَجَبِّرِينَ، وَيُقِرُّ بِالْحَقِّ مَنْ كَانَ فِيهِ مِنَ الْمُعَانِدِينَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [لُقْمَان: ٢٢] وَقَوْلِهِ: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [هود: ١٢٣] .
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 156) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 156 ·
#141520
دِينَ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ [لُقْمَان: ٢٢] وَقَوْلِهِ: وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ [هود: ١٢٣] . والأمور: الشؤون وَالْأَحْوَالُ وَالْحَقَائِقُ وَكُلُّ مَوْجُودٍ مِنَ الذَّوَاتِ وَالْمَعَانِي.
وَقَدْ أَخَذَ هَذَا الْمَعْنَى الْكُمَيْتُ فِي قَوْلِهِ:
فَالْآنَ صرت إِلَى أُميَّة وَالْأُمُورُ إِلَى مَصَائِرْ وَفِي تَنْهِيَةِ السُّورَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ مُحَسِّنُ حُسْنِ الْخِتَامِ.
﷽
٤٣- سُورَة الزخرف
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُمِّيَتْ فِي الْمَصَاحِفِ الْعَتِيقَةِ وَالْحَدِيثَةِ سُورَةَ الزُّخْرُفِ وَكَذَلِكَ وَجدتهَا فِي جُزْء عَتِيقٍ مِنْ مُصْحَفٍ كُوفِيِّ الْخَطِّ مِمَّا كُتِبَ فِي أَوَاخِرِ الْقَرْنِ الْخَامِسِ، وَبِذَلِكَ تَرْجَمَ لَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «جَامِعِهِ» ، وَسُمِّيَتْ كَذَلِكَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 157 ·
#141521
قَرْنِ الْخَامِسِ، وَبِذَلِكَ تَرْجَمَ لَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «جَامِعِهِ» ، وَسُمِّيَتْ كَذَلِكَ فِي كُتُبِ التَّفْسِيرِ. وَسَمَّاهَا الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ «صَحِيحِهِ» سُورَةَ حم الزخرف بِإِضَافَة كَلِمَةِ حم إِلَى الزُّخْرُفِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّاهُ فِي تَسْمِيَةِ سُورَةِ حم الْمُؤْمِنِ، رَوَى الطَّبَرْسِيُّ عَنِ الْبَاقِرِ أَنَّهُ سَمَّاهَا كَذَلِكَ.
وَوَجْهُ التَّسْمِيَةِ أَنَّ كَلِمَةَ وَزُخْرُفاً [٣٥] وَقَعَتْ فِيهَا وَلَمْ تَقَعْ فِي غَيْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فَعَرَّفُوهَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 157 ·
#141522
يْرِهَا مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ فَعَرَّفُوهَا بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ. وَهِيَ مَكِّيَّةٌ. وَحَكَى ابْنُ عَطِيَّةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَعبد الرحمان بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَن آيَة وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ [الزخرف: ٤٥] نَزَلَتْ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى فَإِذَا صَحَّ لَمْ يَكُنْ مُنَافِيًا لِهَذَا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكِّيِّ مَا أُنْزِلَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ.
وَهِيَ مَعْدُودَةٌ السُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَالسِتِّينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ فُصِّلَتْ وَقَبْلَ سُورَةِ الدُّخَانِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 157) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 157 ·
#141523
هِيَ مَعْدُودَةٌ السُّورَةَ الثَّانِيَةَ وَالسِتِّينَ فِي تَرْتِيبِ نُزُولِ السُّوَرِ، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ فُصِّلَتْ وَقَبْلَ سُورَةِ الدُّخَانِ. وَعُدَّتْ آيُهَا عِنْدَ الْعَادِّينَ مِنْ مُعْظَمِ الْأَمْصَارِ تِسْعًا وَثَمَانِينَ، وَعَدَّهَا أَهْلُ الشَّامِ ثَمَانِيًا وَثَمَانِينَ.
أَغْرَاضُهَا
أَعْظَمُ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ السُّورَةُ مِنَ الْأَغْرَاضِ:
التَّحَدِّي بِإِعْجَازِ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ آيَةُ صدق الرّسول ﷺ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَالتَّنْوِيهُ بِهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ وَأَنَّهُ أَوْحَى اللَّهُ بِهِ لِتَذْكِيرِهِمْ وَتَكْرِيرِ تَذْكِيرِهِمْ وَإِنْ أَعْرَضُوا كَمَا أَعْرَضَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَنْ رُسُلِهِمْ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 158 ·
#141524
ةَ مَرَّاتٍ وَأَنَّهُ أَوْحَى اللَّهُ بِهِ لِتَذْكِيرِهِمْ وَتَكْرِيرِ تَذْكِيرِهِمْ وَإِنْ أَعْرَضُوا كَمَا أَعْرَضَ مَنْ قَبْلَهُمْ عَنْ رُسُلِهِمْ.
وَإِذْ قَدْ كَانَ بَاعِثُهُمْ عَلَى الطَّعْنِ فِي الْقُرْآنِ تَعَلُّقَهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَامِ الَّتِي نَهَاهُمُ الْقُرْآنُ عَنْهَا كَانَ مِنْ أَهَمِّ أَغْرَاضِ السُّورَةِ، التَّعْجِيبُ مِنْ حَالِهِمْ إِذْ جَمَعُوا بَيْنَ الِاعْتِرَافِ بِأَنَّ اللَّهَ خَالِقُهُمْ وَالْمُنْعِمُ عَلَيْهِمْ وَخَالِقُ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا وَبَيْنَ اتِّخَاذِهِمْ آلِهَةً يَعْبُدُونَهَا شُرَكَاءَ لِلَّهِ، حَتَّى إِذَا انْتَقَضَ أَسَاسُ عِنَادِهِمُ اتَّضَحَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ بَاطِلُهُمْ. وَجَعَلُوا بَنَاتٍ لِلَّهِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْبَنَاتِ أَحَطُّ قَدْرًا مِنَ الذُّكُورِ فَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ الْإِشْرَاكِ وَالتَّنْقِيصِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 158 ·
#141525
جَعَلُوا بَنَاتٍ لِلَّهِ مَعَ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الْبَنَاتِ أَحَطُّ قَدْرًا مِنَ الذُّكُورِ فَجَمَعُوا بِذَلِكَ بَيْنَ الْإِشْرَاكِ وَالتَّنْقِيصِ. وَإِبْطَالُ عِبَادَةِ كُلِّ مَا دُونَ اللَّهِ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِ الْمَعْبُودِينَ فِي الشَّرَفِ فَإِنَّهُمْ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْإِلَهِيَّةِ لِلْأُلُوهِيَّةِ وَلِبُنُوَّةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَعَرَّجَ عَلَى إِبْطَالِ حُجَجِهِمْ وَمَعَاذِيرِهِمْ، وَسَفَّهَ تَخْيِيلَاتِهِمْ وَتُرَّهَاتِهِمْ.
وَذَكَّرَهُمْ بِأَحْوَالِ الْأُمَمِ السَّابِقِينَ مَعَ رُسُلِهِمْ، وَأَنْذَرَهُمْ بِمِثْلِ عَوَاقِبِهِمْ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِإِمْهَالِ اللَّهِ وَخَصَّ بِالذِّكْرِ رِسَالَةَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 158 ·
#141526
ذَرَهُمْ بِمِثْلِ عَوَاقِبِهِمْ، وَحَذَّرَهُمْ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِإِمْهَالِ اللَّهِ وَخَصَّ بِالذِّكْرِ رِسَالَةَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ﵈. وَخَصَّ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ جَعَلَ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ بَاقِيَةً فِي جَمْعٍ مِنْ عَقِبِهِ وَتَوَعَّدَ الْمُشْرِكِينَ وَأَنْذَرَهُمْ بِعَذَابِ الْآخِرَةِ بَعْدَ الْبَعْثِ الَّذِي كَانَ إِنْكَارُهُمْ وُقُوعَهُ مِنْ مُغَذِّيَاتِ كُفْرِهِمْ وَإِعْرَاضِهِمْ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ فِي مَأْمَنٍ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَقَدْ رُتِّبَتْ هَذِهِ الْأَغْرَاضُ وَتَفَارِيعُهَا عَلَى نَسْجٍ بَدِيعٍ وَأُسْلُوبٍ رَائِعٍ فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَالْأَصَالَةِ وَالِاسْتِطْرَادِ عَلَى حَسَبِ دَوَاعِي الْمُنَاسَبَاتِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الْبَلَاغَةُ، وَتَجْدِيدُ نَشَاطِ السَّامِعِ لِقَبُولِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ.
QS 42:52-53 (jilid 25 hlm. 158) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 25 · hlm. 158 ·
#141527
ِاسْتِطْرَادِ عَلَى حَسَبِ دَوَاعِي الْمُنَاسَبَاتِ الَّتِي اقْتَضَتْهَا الْبَلَاغَةُ، وَتَجْدِيدُ نَشَاطِ السَّامِعِ لِقَبُولِ مَا يُلْقَى إِلَيْهِ. وَتَخَلَّلَ فِي خِلَالِهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْأَمْثَالِ
وَالْمَثَلِ وَالْقَوَارِعِ وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ شَيْءٌ عَجِيبٌ، مَعَ دَحْضِ شُبَهِ الْمُعَانِدِينَ بِأَفَانِينِ الْإِقْنَاعِ بِانْحِطَاطِ مِلَّةِ كُفْرِهِمْ وَعَسْفِ مُعْوَجِّ سُلُوكِهِمْ. وَأُدْمِجَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ مَا فِي دَلَائِلِ الْوَحْدَانِيَّةِ مِنَ النِّعَمِ عَلَى النَّاسِ وَالْإِنْذَارِ وَالتَّبْشِيرِ.
وَقَدْ جَرَتْ آيَاتُ هَذِهِ السُّورَةِ عَلَى أُسْلُوبِ نِسْبَةِ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى عَدَا مَا قَامَتِ الْقَرِينَةُ عَلَى الْإِسْنَادِ إِلَى غَيره.
[١]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
Dirujuk oleh
Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.