Tanya Kitab
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 100

QS 37:100

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 100

37:100
رَبِّ هَبۡ لِي مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ
Ya Tuhanku, anugerahkanlah kepadaku (seorang anak) yang saleh
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 99Ayat 101 →

Kata per kata

Lafadz, lema, dan akar tiap kata. Klik sebuah kata untuk melihat seluruh ayat yang memakai akar yang sama.

رَبِّ
رَبّ
ربب
هَبْ
وَهَبَ
وهب
لِى
pronomina
مِنَ
مِن
preposisi
ٱلصَّٰلِحِينَ
صَٰلِح
صلح

Tafsir dalam korpus (19 potongan)

QS 37:100 (jilid 19 hlm. 575) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 575 · #74299
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (٩٧) فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (٩٨) وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال قومُ إبراهيمَ، لمَّا قال لهم إبراهيمُ: ﴿أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (٩٥) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: ابْنُوا لإبراهيمَ بُنْيانًا. ذُكِر أنهم بَنَوْا له بُنيانًا يُشبهُ التَّنُّورَ، ثم نقَلوا إليه الحطبَ، وأوْقَدوا عليه، ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾. والجحيمُ عندَ العربِ جَمْرُ النارِ بعضُه على بعضٍ، والنارُ على النارِ. وقولُه: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأراد قومُ إبراهيمَ بإبراهيمَ كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا مِن إحراقِه بالنارِ. يقولُ اللهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾.
QS 37:100 (jilid 19 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 576 · #74300
دُوا بِهِ كَيْدًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأراد قومُ إبراهيمَ بإبراهيمَ كيدًا، وذلك ما كانوا أرادوا مِن إحراقِه بالنارِ. يقولُ اللهُ: ﴿فَجَعَلْنَاهُمُ﴾. أى: فجعَلْنا قومَ إبراهيمَ ﴿الْأَسْفَلِينَ﴾ يعنى: الأَذَلِّين حُجَّةٌ، وغلَّبْنا إبراهيمَ عليهم بالحجةِ، وأنقَذْناه مما أرادوا به مِن الكيدِ. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾. قال: فما ناظَرَهم بعد ذلك حتى أهْلَكَهم. وقولُه: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقال إبراهيمُ لما أفْلَجَه اللهُ على قومِه، ونجَّاه من كيدِهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾. يقولُ: إلى مُهاجِرٌ مِن بلدةِ قومى إلى اللهِ.
QS 37:100 (jilid 19 hlm. 576) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 576 · #74301
لى ذكرُه: وقال إبراهيمُ لما أفْلَجَه اللهُ على قومِه، ونجَّاه من كيدِهم: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾. يقولُ: إلى مُهاجِرٌ مِن بلدةِ قومى إلى اللهِ. أى: إلى الأرضِ المقدَّسةِ، ومُفارِقُهم، فمُعْتَزِلُهم لعبادةِ اللهِ. وكان قتادةُ يقولُ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾: ذاهبٌ بعملِه وقلبِه ونيتِه. وقال آخرون في ذلك: إنما قال إبراهيمُ: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾. حينَ أرادوا أن يُلقُوه في النارِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمِعْتُ سليمانَ بنَ صُرَدَ يقولُ: لما أرادوا أن يُلقُوا إبراهيمَ في النارِ، قال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فجُمِع الحطبُ، فجاءت عجوزٌ على ظهرِها حطبٌ، فقيل لها: أين تُرِيدين؟
QS 37:100 (jilid 19 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 577 · #74302
وا أن يُلقُوا إبراهيمَ في النارِ، قال: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. فجُمِع الحطبُ، فجاءت عجوزٌ على ظهرِها حطبٌ، فقيل لها: أين تُرِيدين؟ قالت: أُرِيدُ أن أَذهَبَ إلى هذا الرجل الذي يُلقَى في النارِ، فلما أُلقِى فيها قال: حَسْبيَ اللهُ، عليه توكلتُ، أو قال: حسبيَ اللهُ ونعم الوكيلُ. قال: فقال اللهُ: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩]. قال: فقال ابنُ لوطٍ، أو ابنُ أخى لوطٍ: إن النارَ لم تُحرِقْه مِن أجلى. وكان بينَهما قَرابةٌ، قال: فأرسَل الله عليه عُنُقًا مِن النارِ، فأَحْرَقَتْه. وإنما اخْتَرْتُ القولَ الذى قلتُ في ذلك؛ لأن اللهَ ﵎ ذكَر خبرَه وخبرَ قومِه في موضعٍ آخرَ، فأَخْبَر أنه لما نجَّاه مما حاوَل قومُه مِن إحراقِه، قال: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]. ففسَّر أهلُ التأويلِ ذلك أن معناه: إنى مهاجرٌ إلى أرضِ الشامِ. فكذلك قولُه: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
QS 37:100 (jilid 19 hlm. 577) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 19 · hlm. 577 · #74303
إِلَى رَبِّي﴾ [العنكبوت: ٢٦]. ففسَّر أهلُ التأويلِ ذلك أن معناه: إنى مهاجرٌ إلى أرضِ الشامِ. فكذلك قولُه: ﴿إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾. لأنه كقولِه: ﴿إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي﴾. وقوله: ﴿سَيَهْدِينِ﴾. يقولُ: سيُثَبِّتُنى على الهُدَى الذى أبْصَرْتُه، ويُعِينُني عليه. وقوله: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. وهذا مسألةُ إبراهيمَ رَبَّه أن يَرْزُقَه ولدًا صالحًا، يقولُ: قال: يا ربِّ، هَبْ لى منك ولدًا يكونُ مِن الصالحين، الذين يُطِيعونك ولا يَعْصُونك، ويُصْلِحون في الأرض ولا يُفْسِدون. كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن السدىِّ فى قولِه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. قال: ولدًا صالحًا. وقال: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. ولم يَقُلْ: صالحًا من الصالحين. اجتزاءً [بـ ﴿مِنَ﴾ مِنْ ذكرِ] المتروكِ، كما قال ﷿: ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾ [يوسف: ٢٠]. بمعنى: زاهِدِين مِن الزاهدين.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 26 · #92286
﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾ يقول تعالى مخبرا عن خليله إبراهيم [﵇]: إنه بعد ما نصره الله على قومه وأيس من إيمانهم بعدما شاهدوا من الآيات العظيمة، هاجر من بين أظهرهم، وقال: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) يعني: أولادا مطيعين عوَضًا من قومه وعشيرته الذين فارقهم. قال الله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) وهذا الغلام هو إسماعيل ﵇، فإنه أولُ ولد بشر به إبراهيم، ﵇، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم، ﵇، ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمْر إبراهيم تسع وتسعون سنة.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92287
و أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم، ﵇، ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمْر إبراهيم تسع وتسعون سنة. وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة: بكْره، فأقحموا هاهنا كذبا وبهتانا "إسحاق"، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم، وإنما أقحموا "إسحاق" لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب، فحسدوهم، فزادوا ذلك وحَرّفوا وحيدك، بمعنى الذي ليس عندك غيره، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى جنب مكة وهذا تأويل وتحريف باطل، فإنه لا يقال: "وحيد" إلا لمن ليس له غيره، وأيضا فإن أول ولد له معزة ما ليس لمن بعده من الأولاد، فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تُلقى إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلما من غير حجة.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92288
ي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تُلقى إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلما من غير حجة. وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بالغلام الحليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، أي: يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب، فيكون من ذريته عقب ونسل. وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير؛ لأن الله [تعالى] قد وعدهما بأنه سيعقب، ويكون له نسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا، وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسب لهذا المقام. وقوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي: كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92289
ذبحه صغيرا، وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسب لهذا المقام. وقوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي: كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه. وقد كان إبراهيم، ﵇، يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد "فاران" وينظر في أمرهما، وقد ذكر أنه كان يركب على البراق سريعا إلى هناك، فالله أعلم. وعن ابن عباس ومجاهد وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، وعطاء الخراساني، وزيد بن أسلم، وغيرهم: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) يعني: شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل، (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وَحْي، ثم تلا هذه الآية: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92290
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "رؤيا الأنبياء في المنام وَحْي" ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه. (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) أي: امض لما أمرك الله من ذبحي، (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) أي: سأصبر وأحتسب ذلك عند الله ﷿. وصدق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما وعد؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٤، ٥٥].
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 146 · #138593
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ٩٩ إِلَى ١٠٠] وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) لَمَّا نَجَا إِبْرَاهِيمُ مِنْ نَارِهِمْ صَمَّمَ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ بَلَدِهِ (أُورَ الْكِلْدَانِيِّينَ) . وَهَذِهِ أَوَّلُ هِجْرَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لِلْبُعْدِ عَنْ عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَالتَّوْرَاةُ بَعْدَ أَنْ طَوَتْ سَبَبَ أَمْرِ اللَّهِ إِيَّاهُ بِالْخُرُوجِ ذُكِرَ فِيهَا أَنَّهُ خَرَجَ قَاصِدًا بِلَادَ حَرَّانَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ (وَهِيَ بِلَادُ الْفِينِيقِيِّينَ) . وَالظَّاهِرُ: أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ قَالَهُ عَلَنًا فِي قَوْمِهِ لِيَكُفُّوا عَنْ أَذَاهُ، وَكَانَ الْأُمَمُ الْمَاضُونَ يَعُدُّونَ الْجَلَاءَ مِنْ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَإِنَّ الْحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ ...
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 146) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 146 · #138594
عَنْ أَذَاهُ، وَكَانَ الْأُمَمُ الْمَاضُونَ يَعُدُّونَ الْجَلَاءَ مِنْ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ، قَالَ زُهَيْرٌ: وَإِنَّ الْحَقَّ مَقْطَعُهُ ثَلَاثٌ ... يَمِينٌ أَوْ نِفَارٌ أَوْ جَلَاءُ وَلِذَلِكَ لَمَّا أُمِرَ رَسُول الله ﷺ بِالْهِجْرَةِ مِنْ مَكَّة لم يتَعَرَّض لَهُ قُرَيْش فِي بادىء الْأَمْرِ ثُمَّ خَافُوا أَنْ تَنْتَشِرَ دَعْوَتُهُ فِي الْخَارِجِ فَرَامُوا اللَّحَاقَ بِهِ فَحَبَسَهُمُ اللَّهُ عَنْهُ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ فِي أَهْلِهِ الَّذِينَ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ بِهِمْ مَعَهُ فَمَعْنَى ذاهِبٌ إِلى رَبِّي مُهَاجِرٌ إِلَى حَيْثُ أَعْبُدُ رَبِّي وَحْدَهُ وَلَا أَعْبُدُ آلِهَةً غَيْرَهُ وَلَا أُفْتَنُ فِي عِبَادَتِهِ كَمَا فُتِنْتُ فِي بَلَدِهِمْ. وَمُرَادُ اللَّهِ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى بُلُوغِ مَكَّةَ لِيُقِيمَ هُنَالِكَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ لِإِعْلَانِ تَوْحِيدِ اللَّهِ فَسَلَكَ
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 147 · #138595
نْتُ فِي بَلَدِهِمْ. وَمُرَادُ اللَّهِ أَنْ يُفْضِيَ إِلَى بُلُوغِ مَكَّةَ لِيُقِيمَ هُنَالِكَ أَوَّلَ مَسْجِدٍ لِإِعْلَانِ تَوْحِيدِ اللَّهِ فَسَلَكَ بِهِ الْمَسَالِكَ الَّتِي سَلَكَهَا حَتَّى بَلَغَ بِهِ مَكَّةَ وَأَوْدَعَ بِهَا أَهْلًا وَنَسْلًا، وَأَقَامَ بِهَا قَبِيلَةً دِينُهَا التَّوْحِيدُ، وَبَنَى لِلَّهِ مَعْبَدًا، وَجَعَلَ نَسْلَهُ حَفَظَةَ بَيْتِ اللَّهِ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَطْلَعَهُ عَلَى تِلْكَ الْغَايَةِ بِالْوَحْيِ أَوْ سَتَرَهَا عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ نَفْسَهُ عِنْدَهَا فَلِذَلِكَ أَنْطَقَهُ بِأَنَّ ذَهَابَهُ إِلَى اللَّهِ نُطْقًا عَنْ عِلْمٍ أَوْ عَنْ تَوْفِيقٍ.
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 147 · #138596
أَوْ سَتَرَهَا عَنْهُ حَتَّى وَجَدَ نَفْسَهُ عِنْدَهَا فَلِذَلِكَ أَنْطَقَهُ بِأَنَّ ذَهَابَهُ إِلَى اللَّهِ نُطْقًا عَنْ عِلْمٍ أَوْ عَنْ تَوْفِيقٍ. وَجُمْلَةُ سَيَهْدِينِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَرَادَ إِعْلَامَ قَوْمِهِ بِأَنَّهُ وَاثِقٌ بِرَبِّهِ وَأَنَّهُ لَا تَرَدُّدَ لَهُ فِي مُفَارَقَتِهِمْ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اسْتِئْنَافًا فَعَلَى الْأَوَّلِ هِيَ حَالٌ مِنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ جَعْلِ الْجُمْلَةِ حَالًا اقْتِرَانُهَا بِحَرْفِ الِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّ حَرْفَ الِاسْتِقْبَالِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَالٌ مُقَدَّرَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي مُقَدِّرًا، كَمَا لَمْ يَمْتَنِعْ مَجِيءُ الْحَالِ مَعْمُولًا لِعَامِلٍ مُسْتَقْبَلٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [غَافِر: ٦٠] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشُّعَرَاء: ٦٢] وَقَوْلِ سَعْدِ بْنِ نَاشِبٍ:
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 147 · #138597
َى: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ [غَافِر: ٦٠] وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشُّعَرَاء: ٦٢] وَقَوْلِ سَعْدِ بْنِ نَاشِبٍ: سَأَغْسِلُ عَنِّي الْعَارَ بِالسَّيْفِ جَالِبًا ... عَلِيَّ قَضَاءُ اللَّهِ مَا كَانَ جَالِبَا وَامْتِنَاعُ اقْتِرَانِ جُمْلَةِ الْحَالِ بِعَلَامَةِ الِاسْتِقْبَالِ فِي الْإِثْبَاتِ أَوِ النَّفْيِ مَذْهَبٌ بَصْرِيٌّ، وَهُوَ نَاظِرٌ إِلَى غَالِبِ أَحْوَالِ اسْتِعْمَالِ الْحَالِ، وَجَوَازُهُ مَذْهَبٌ كُوفِيٌّ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي «الْإِنْصَافِ» ، وَالْحَقُّ فِي جَانِبِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ. وَقَدْ تَلَقَّفَ الْمَذْهَبَ الْبَصْرِيَّ مُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ وَتَحَيَّرَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْهُمْ فِي تَأْيِيدِهِ فَلَجَأُوا إِلَى أَنَّ عِلَّتَهُ اسْتِبْشَاعُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِ الْكَلِمَةِ حَالًا وَبَيْنَ اقْتِرَانِهَا بِعَلَامَةِ الِاسْتِقْبَالِ.
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 147) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 147 · #138598
ْيِيدِهِ فَلَجَأُوا إِلَى أَنَّ عِلَّتَهُ اسْتِبْشَاعُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِ الْكَلِمَةِ حَالًا وَبَيْنَ اقْتِرَانِهَا بِعَلَامَةِ الِاسْتِقْبَالِ. وَنُبَيِّنُهُ بِأَنَّ الْحَالَ مَا سُمِّيَتْ حَالًا إِلَّا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا ثُبُوتُ وَصْفٍ فِي الْحَالِ وَهَذَا يُنَافِي اقْتِرَانَهَا بِعَلَامَةِ الِاسْتِقْبَالِ تَنَافِيَا فِي الْجُمْلَةِ. هَذَا بَيَانُ مَا وَجَّهَ بِهِ الرَّضِيُّ مَذْهَبَ الْبَصرِيين وَتَبعهُ التفتازانيّ فِي مَبْحَثِ الْحَالِ مِنْ شَرْحِهِ الْمُطَوَّلِ عَلَى «تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ» . وَفِي مَبْحَثِ الِاسْتِفْهَامِ بِ (هَلْ) مِنْهُ.
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 148 · #138599
تَبعهُ التفتازانيّ فِي مَبْحَثِ الْحَالِ مِنْ شَرْحِهِ الْمُطَوَّلِ عَلَى «تَلْخِيصِ الْمِفْتَاحِ» . وَفِي مَبْحَثِ الِاسْتِفْهَامِ بِ (هَلْ) مِنْهُ. وَقَدْ زَيَّفَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ فِي «حَاشِيَةِ الْمُطَوَّلِ» ذَلِكَ التَّوْجِيهَ فِي مَبْحَثِ الْحَالِ تَزْيِيفًا رَشِيقًا. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ سَيَهْدِينِ مُسْتَأْنَفَةً وَبِذَلِكَ أَجَابَ نُحَاةُ الْبَصْرَةِ عَنْ تَمَسُّكِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ بِالْآيَةِ فِي جَوَازِ اقْتِرَانِ الْحَالِ بِعِلْمِ الِاسْتِقْبَالِ، فَالِاسْتِئْنَافُ بَيَانِيٌّ بَيَانًا لِسَبَبِ هِجْرَتِهِ.
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 148 · #138600
ّكِ نُحَاةِ الْكُوفَةِ بِالْآيَةِ فِي جَوَازِ اقْتِرَانِ الْحَالِ بِعِلْمِ الِاسْتِقْبَالِ، فَالِاسْتِئْنَافُ بَيَانِيٌّ بَيَانًا لِسَبَبِ هِجْرَتِهِ. وَجُمْلَةُ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ بَقِيَّةُ قَوْلِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مُهَاجِرٌ اسْتَشْعَرَ قِلَّةَ أَهْلِهِ وَعُقْمَ امْرَأَتِهِ وَثَارَ ذَلِكَ الْخَاطِرُ فِي نَفْسِهِ عِنْدَ إِزْمَاعِ الرَّحِيلِ لِأَنَّ الشُّعُورَ بِقِلَّةِ الْأَهْلِ عِنْدَ مُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ يَكُونُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَرْءَ إِذَا كَانَ بَيْنَ قَوْمِهِ كَانَ لَهُ بَعْضُ السُّلُوِّ بِوُجُودِ قَرَابَتِهِ وَأَصْدِقَائِهِ. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَ النَّسْلَ مَا جَاءَ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ (الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ) «وَقَالَ أَبْرَامُ إِنَّكَ لَمْ تُعْطِنِي نَسْلًا وَهَذَا ابْنُ بَيْتِي (بِمَعْنَى مَوْلَاهُ) وَارِث لي (أَنهم كَانُوا إِذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ وَرِثَهُ مَوَالِيهِ) » .
QS 37:99-100 (jilid 23 hlm. 148) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 148 · #138601
َ لَمْ تُعْطِنِي نَسْلًا وَهَذَا ابْنُ بَيْتِي (بِمَعْنَى مَوْلَاهُ) وَارِث لي (أَنهم كَانُوا إِذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ نَسْلٍ وَرِثَهُ مَوَالِيهِ) » . وَكَانَ عُمْرُ إِبْرَاهِيمَ حِينَ خَرَجَ مِنْ بِلَادِهِ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً. وَقَالَ فِي «الْكَشَّافِ» : لَفْظُ الْهِبَةِ غَلَبَ فِي الْوَلَدِ. لَعَلَّهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ غَلَبَ فِي الْقُرْآنِ فِي الْوَلَدِ: وَلَا أَحْسَبُهُ غَلَبَ فِيهِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِأَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَ فِي الْأَخِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا [مَرْيَم: ٥٣] . فَحَذَفَ مَفْعُولَ الْفِعْلِ لِدَلَالَةِ الْفِعْلِ عَلَيْهِ. وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ لِأَنَّ نِعْمَةَ الْوَلَدِ تَكُونُ أَكْمَلَ إِذَا كَانَ صَالِحًا فَإِنَّ صَلَاحَ الْأَبْنَاءِ قُرَّةُ عَيْنٍ لِلْآبَاءِ، وَمِنْ صَلَاحِهِمْ برّهم بوالديهم.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 37:99QS 29:26QS 37:97