Tanya Kitab
Daftar surahSurah As-Saffat › Ayat 101

QS 37:101

Surah As-Saffat (الصافات) ayat 101

37:101
فَبَشَّرۡنَٰهُ بِغُلَٰمٍ حَلِيمٖ
Maka Kami beri kabar gembira kepadanya dengan (kelahiran) seorang anak yang sangat sabar (Ismail)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 100Ayat 102 →

Tafsir dalam korpus (27 potongan)

QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 26) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 26 · #92286
﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾ يقول تعالى مخبرا عن خليله إبراهيم [﵇]: إنه بعد ما نصره الله على قومه وأيس من إيمانهم بعدما شاهدوا من الآيات العظيمة، هاجر من بين أظهرهم، وقال: (إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) يعني: أولادا مطيعين عوَضًا من قومه وعشيرته الذين فارقهم. قال الله تعالى: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) وهذا الغلام هو إسماعيل ﵇، فإنه أولُ ولد بشر به إبراهيم، ﵇، وهو أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم، ﵇، ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمْر إبراهيم تسع وتسعون سنة.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92287
و أكبر من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل وُلِدَ ولإبراهيم، ﵇، ست وثمانون سنة، وولد إسحاق وعمْر إبراهيم تسع وتسعون سنة. وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة: بكْره، فأقحموا هاهنا كذبا وبهتانا "إسحاق"، ولا يجوز هذا لأنه مخالف لنص كتابهم، وإنما أقحموا "إسحاق" لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب، فحسدوهم، فزادوا ذلك وحَرّفوا وحيدك، بمعنى الذي ليس عندك غيره، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى جنب مكة وهذا تأويل وتحريف باطل، فإنه لا يقال: "وحيد" إلا لمن ليس له غيره، وأيضا فإن أول ولد له معزة ما ليس لمن بعده من الأولاد، فالأمر بذبحه أبلغ في الابتلاء والاختبار. وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تُلقى إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلما من غير حجة.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92288
ي ذلك عن طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضا، وليس ذلك في كتاب ولا سنة، وما أظن ذلك تُلقى إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلما من غير حجة. وهذا كتاب الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بالغلام الحليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾. ولما بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾ [الحجر: ٥٣]. وقال تعالى: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ [هود: ٧١]، أي: يولد له في حياتهما ولد يسمى يعقوب، فيكون من ذريته عقب ونسل. وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو صغير؛ لأن الله [تعالى] قد وعدهما بأنه سيعقب، ويكون له نسل، فكيف يمكن بعد هذا أن يؤمر بذبحه صغيرا، وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسب لهذا المقام. وقوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي: كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه.
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92289
ذبحه صغيرا، وإسماعيل وصف هاهنا بالحليم؛ لأنه مناسب لهذا المقام. وقوله: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) أي: كبر وترعرع وصار يذهب مع أبيه ويمشي معه. وقد كان إبراهيم، ﵇، يذهب في كل وقت يتفقد ولده وأم ولده ببلاد "فاران" وينظر في أمرهما، وقد ذكر أنه كان يركب على البراق سريعا إلى هناك، فالله أعلم. وعن ابن عباس ومجاهد وعِكْرِمة، وسعيد بن جُبَيْر، وعطاء الخراساني، وزيد بن أسلم، وغيرهم: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) يعني: شب وارتحل وأطاق ما يفعله أبوه من السعي والعمل، (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) قال عبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وَحْي، ثم تلا هذه الآية: (قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا
QS 37:99-102 (jilid 7 hlm. 27) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 27 · #92290
أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى) وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو عبد الملك الكرندي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن إسرائيل بن يونس، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "رؤيا الأنبياء في المنام وَحْي" ليس هو في شيء من الكتب الستة من هذا الوجه. وإنما أعلم ابنه بذلك ليكون أهون عليه، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه. (قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ) أي: امض لما أمرك الله من ذبحي، (سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) أي: سأصبر وأحتسب ذلك عند الله ﷿. وصدق، صلوات الله وسلامه عليه، فيما وعد؛ ولهذا قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا﴾ [مريم: ٥٤، ٥٥].
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 754) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 754 · #104917
قوله تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾. اعلم أولًا أن العلماء اختلفوا في هذا الغلام الذي أمر إبراهيم في المنام بذبحه، ومعلوم أن رؤيا الأنبياء وحي، ثم لما باشر عمل ذبحه امتثالًا للأمر فداه الله بذبح عظيم، هل هو إسماعيل أو إسحاق؟ وقد وعدنا في سورة الحجر بأنا نوضح ذلك بالقرآن في سورة الصافات، وهذا وقت إنجار الوعد. اعلم وفقني الله وإياك أن القرآن العظيم قد دل في موضعين على أن الذبيح هو إسماعيل، لا إسحاق: أحدهما: في الصافات، والثانى: في هود.
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 754) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 754 · #104918
وهذا وقت إنجار الوعد. اعلم وفقني الله وإياك أن القرآن العظيم قد دل في موضعين على أن الذبيح هو إسماعيل، لا إسحاق: أحدهما: في الصافات، والثانى: في هود. أما دلالة آيات الصافات على ذلك فهي واضحة جدًّا من سياق الآيات، وإيضاح ذلك أنه تعالى قال عن نبيه إبراهيم: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 754) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 754 · #104919
حْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (١٠٩) كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠)﴾ قال بعد ذلك عاطفًا على البشارة الأولى: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (١١٢)﴾، فدل ذلك على أن البشارة الأولى شيء غير المبشر به في الثانية؛ لأنه لا يجوز حمل كتاب الله على أن معناه: فبشرناه بإسحاق، ثم بعد انتهاء قصة ذبحه يقول أيضًا: وبشرناه بإسحاق، فهو تكرار لا فائدة فيه ينزه عنه كلام الله. وهو واضح في أن الغلام المبشر به أولًا الذي فدي بالذبح العظيم هو إسماعيل، وأن البشارة بإسحق نص الله عليها مستقلة بعد ذلك. وقد أوضحنا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ الآية.
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 755) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 755 · #104920
نا في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ الآية. أن المقرر في الأصول أن النص من كتاب الله وسنَّة رسوله ﷺ إذا احتمل التأسيس والتأكيد معًا وجب حمله على التأسيس، ولا يجوز حمله على التأكيد إلَّا لدليل يجب الرجوع إليه. ومعلوم في اللغة العربية أن العطف يقتضي المغايرة، فآية الصافات هذه دليل واضح للمنصف على أن الذبيح إسماعيل لا إسحاق، ويستأنس لهذا بأن المواضع التي ذكر فيها إسحاق يقينًا عبر عنه في كلها بالعلم لا الحلم، وهذا الغلام الذبيح وصفه بالحلم لا العلم. وأما الموضع الثاني الدال على ذلك الذي ذكرنا أنه في سورة هود فهو قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (٧١)﴾؛ لأن رسل الله من الملائكة بشرتها بإسحاق، وأن إسحاق يلد يعقوب، فكيف يعقل أن يؤمر إبراهيم بذبحه، وهو صغير، وهو عنده علم يقين بأنه يعيش حتى يلد يعقوب.
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 755) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 755 · #104921
)﴾؛ لأن رسل الله من الملائكة بشرتها بإسحاق، وأن إسحاق يلد يعقوب، فكيف يعقل أن يؤمر إبراهيم بذبحه، وهو صغير، وهو عنده علم يقين بأنه يعيش حتى يلد يعقوب. فهذه الآية أيضًا دليل واضح على ما ذكرنا، فلا ينبغي للمنصف الخلاف في ذلك بعد دلالة هذه الأدلة القرآنية على ذلك. والعلم عند الله تعالى. تنبيه اعلم أن قصة الذبيح هذه تؤيد أحد القولين المشهورين عند أهل الأصول في حكمة التكليف، هل هي للامتثال فقط، أو هي مترددة بين الامتثال والابتلاء؛ لأنه بين في هذه الآية الكريمة أن حكمة تكليفه لإبراهيم بذبحه ولده ليست هي امتثاله ذلك بالفعل؛ لأنه لم يرد ذبحه كونًا وقدرًا، وإنما حكمة تكليفه بذلك مجرد الابتلاء والاختبار، هل يصمم على امتثال ذلك أو لا؟ كما صرح بذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ فتبين بهذا أن التحقيق أن حكمة التكليف مترددة بين الامتثال، والابتلاء. وإلى الخلاف المذكور أشار في مراقي السعود بقوله: للامتثال كلف الرقيب ...
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 756) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 756 · #104922
(١٠٧)﴾ فتبين بهذا أن التحقيق أن حكمة التكليف مترددة بين الامتثال، والابتلاء. وإلى الخلاف المذكور أشار في مراقي السعود بقوله: للامتثال كلف الرقيب ... فموجب تمكنا مصيب أو بينه والابتلا ترددا ... شرط تمكن عليه انفقدا وقد أشار بقوله: فموجب تمكنًا مصيب. وقوله: شرط تمكن عليه انفقدا. إلى أن شرط التمكن من الفعل في التكليف مبني على الخلاف المذكور، فمن قال: إن الحكمة في التكليف هي الامتثال فقط اشترط في التكليف التمكن من الفعل؛ لأنه لا امتثال إلَّا مع التمكن من الفعل، ومن قال: إن الحكمة مترددة بين الامتثال والابتلاء لم يشترط التمكن من الفعل؛ لأن حكمة الابتلاء تتحقق مع عدم التمكن من الفعل كما لا يخفى. ومن الفروع المبنية على هذا الخلاف أن تعلم المرأة بالعادة المطردة أنها تحيض بعد الظهر غدًا من نهار رمضان، ثم حصل لها
QS 37:101 (jilid 6 hlm. 756) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 6 · hlm. 756 · #104923
ع عدم التمكن من الفعل كما لا يخفى. ومن الفروع المبنية على هذا الخلاف أن تعلم المرأة بالعادة المطردة أنها تحيض بعد الظهر غدًا من نهار رمضان، ثم حصل لها الحيض بالفعل، فتصبح مفطرة قبل إتيان الحيض، فعلى أن حكمة التكليف الامتثال فقط، فلا كفارة عليها, ولها أن تفطر؛ لأنها عالمة بأنها لا تتمكن من الامتثال، وعلى أن الحكمة تارة تكون الامتثال، وتارة تكون الابتلاء، فإنها يجب عليها تبييت الصوم، ولا يجوز لها الإفطار إلَّا بعد مجيء الحيض بالفعل، وإن أفطرت قبله كفَّرت. وكذلك من أفطر لحمى تصيبه غدًا، وقد علم ذلك بالعادة، فهو أيضًا ينبني على الخلاف المذكور. •
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 149 · #138602
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٠١ إِلَى ١٠٢] فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرى قالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) الْفَاءُ فِي فَبَشَّرْناهُ لِلتَّعْقِيبِ، وَالْبِشَارَةُ: الْإِخْبَارُ بِخَيْرٍ وَارِدٍ عَنْ قُرْبٍ أَوْ عَلَى بُعْدٍ فَإِنْ كَانَ اللَّهُ بَشَّرَ إِبْرَاهِيمَ بِأَنَّهُ يُولَدُ لَهُ وَلَدٌ أَوْ يُوجَدُ لَهُ نَسْلٌ عَقِبَ دُعَائِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ فِي الْإِصْحَاحِ الْخَامِسِ عَشَرَ فَقَدْ أَخْبَرَهُ بِأَنَّهُ اسْتَجَابَ لَهُ وَأَنَّهُ يَهَبُهُ وَلَدًا بَعْدَ زَمَانٍ، فَالتَّعْقِيبُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنْ كَانَ اللَّهُ بَشَّرَهُ بِغُلَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ هَاجَرُ جَارَيْتُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَالتَّعْقِيبُ نِسْبِيٌّ،
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 149 · #138603
نَ اللَّهُ بَشَّرَهُ بِغُلَامٍ بَعْدَ ذَلِكَ حِينَ حَمَلَتْ مِنْهُ هَاجَرُ جَارَيْتُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ بِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، فَالتَّعْقِيبُ نِسْبِيٌّ، أَيْ بَشَّرْنَاهُ حِينَ قَدَّرْنَا ذَلِكَ أَوَّلَ بِشَارَةٍ بِغُلَامٍ فَصَارَ التَّعْقِيبُ آئِلًا إِلَى الْمُبَادَرَةِ كَمَا يُقَالُ: تَزَوَّجَ فَوُلِدَ لَهُ وَعَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ فَالْغُلَامُ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ هُوَ الْوَلَدُ الْأَوَّلُ الَّذِي وُلِدَ لَهُ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ لَا مَحَالَةَ. وَالْحَلِيمُ: الْمَوْصُوفُ بِالْحِلْمِ وَهُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ أَصَالَةَ الرَّأْيِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَالرَّحْمَةَ بِالْمَخْلُوقِ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 149 · #138604
َا مَحَالَةَ. وَالْحَلِيمُ: الْمَوْصُوفُ بِالْحِلْمِ وَهُوَ اسْمٌ يَجْمَعُ أَصَالَةَ الرَّأْيِ وَمَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَالرَّحْمَةَ بِالْمَخْلُوقِ. قِيلَ: مَا نَعَتَ اللَّهَ الْأَنْبِيَاءُ بِأَقَلَّ مِمَّا نَعَتَهُمْ بِالْحِلْمِ. وَهَذَا الْغُلَامُ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ هُوَ إِسْمَاعِيلُ ابْنُهُ الْبِكْرُ وَهَذَا غَيْرُ الْغُلَامِ الَّذِي بَشَّرَهُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الذاريات: ٢٨] فَذَلِكَ وُصِفَ بِأَنَّهُ عَلِيمٍ. وَهَذَا وُصِفَ بِ حَلِيمٍ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 149 · #138605
ٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ [الذاريات: ٢٨] فَذَلِكَ وُصِفَ بِأَنَّهُ عَلِيمٍ. وَهَذَا وُصِفَ بِ حَلِيمٍ. وَأَيْضًا ذَلِكَ كَانَتِ الْبِشَارَةُ بِهِ بِمَحْضَرِ سَارَةَ أُمِّهِ وَقَدْ جُعِلَتْ هِيَ الْمُبَشَّرَةَ فِي قَوْله تَعَالَى: فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ قالَتْ: يَا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخاً [هود: ٧٢] ، فَتِلْكَ بِشَارَةُ كَرَامَةٍ وَالْأَوْلَى بِشَارَةُ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ، فَلَمَّا وُلِدَ لَهُ إِسْمَاعِيلُ تَحَقَّقَ أَمَلُ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ مِنْ صُلْبِهِ. فَالْبِشَارَةُ بِإِسْمَاعِيلَ لَمَّا كَانَتْ عَقِبَ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ أَنْ يَهَبَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ عُطِفَتْ هُنَا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، وَبِشَارَتُهُ بِإِسْحَاقَ ذُكِرَتْ فِي هَذِه السُّورَة معطوفة بِالْوَاوِ عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 149) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 149 · #138606
ِينَ عُطِفَتْ هُنَا بِفَاءِ التَّعْقِيبِ، وَبِشَارَتُهُ بِإِسْحَاقَ ذُكِرَتْ فِي هَذِه السُّورَة معطوفة بِالْوَاوِ عَطْفَ الْقِصَّةِ عَلَى الْقِصَّةِ. وَالْفَاءُ فِي فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ فَصِيحَةٌ لِأَنَّهَا مُفْصِحَةٌ عَنْ مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ: فَوُلِدَ لَهُ وَيَفَعَ وَبَلَغَ السَّعْيَ فَلَمَّا بَلَغَ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِلَخْ، أَيْ بَلَغَ أَنْ يَسْعَى مَعَ أَبِيهِ، أَيْ بَلَغَ سِنَّ مَنْ يَمْشِي مَعَ إِبْرَاهِيم فِي شؤونه. فَقَوْلُهُ: مَعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّعْيِ وَالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي بَلَغَ لِلْغُلَامِ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَعَهُ عَائِدٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 150 · #138607
مَعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِالسَّعْيِ وَالضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي بَلَغَ لِلْغُلَامِ، وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَعَهُ عَائِدٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ. والسَّعْيَ مَفْعُولُ بَلَغَ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ مَنَعَ تَقَدُّمَ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ، عَلَى أَنَّ الظُّرُوفَ يُتَوَسَّعُ فِيهَا مَا لَا يُتَوَسَّعُ فِي غَيْرِهَا مِنَ الْمَعْمُولَاتِ. وَكَانَ عُمْرُ إِسْمَاعِيلَ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ حَدَّثَ إِبْرَاهِيمُ ابْنَهُ بِمَا رَآهُ فِي الْمَنَامِ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ وَكَانَ أول مَا بدىء بِهِ رَسُول الله ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةَ وَلَكِنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ يُوحَ بِهَا إِلَيْهِ إِلَّا فِي الْيَقَظَةِ مَعَ رُؤْيَةِ جِبْرِيلَ دُونَ رُؤْيَا الْمَنَامِ، وَإِنَّمَا كَانَتِ الرُّؤْيَا وَحْيًا لَهُ فِي غَيْرِ التَّشْرِيعِ مِثْلَ الْكَشْفِ عَلَى مَا يَقَعُ وَمَا أُعِدَّ لَهُ وَبَعْضِ مَا يَحِلُّ بِأُمَّتِهِ أَوْ بِأَصْحَابِهِ، فَقَدْ رَأَى فِي الْمَنَامِ
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 150 · #138608
ْرِ التَّشْرِيعِ مِثْلَ الْكَشْفِ عَلَى مَا يَقَعُ وَمَا أُعِدَّ لَهُ وَبَعْضِ مَا يَحِلُّ بِأُمَّتِهِ أَوْ بِأَصْحَابِهِ، فَقَدْ رَأَى فِي الْمَنَامِ أَنَّهُ يُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ ذَاتِ نَخْلٍ فَلَمْ يُهَاجِرْ حَتَّى أُذِنَ لَهُ فِي الْهِجْرَةِ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، وَرَأَى بَقَرًا تُذْبَحُ فَكَانَ تَأْوِيلُ رُؤْيَاهُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَلَقَدْ يُرَجَّحُ قَوْلُ الْقَائِلِينَ مِنَ السَّلَفِ بِأَنَّ الْإِسْرَاءَ برَسُول الله ﷺ كَانَ يَقَظَةً وَبِالْجَسَدِ عَلَى قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّهُ كَانَ فِي الْمَنَامِ وَبِالرُّوحِ خَاصَّةً، فَإِنَّ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ الصَّلَاةَ فِي لَيْلَتِهِ وَالصَّلَاةُ ثَانِي أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ بِأَنْ تُفْرَضَ فِي أَكْمَلِ أَحْوَال الْوَحْي للنبيء ﷺ وَهُوَ حَالُ الْيَقَظَةِ فَافْهَمْ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 150 · #138609
َالصَّلَاةُ ثَانِي أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ فَهِيَ حَقِيقَةٌ بِأَنْ تُفْرَضَ فِي أَكْمَلِ أَحْوَال الْوَحْي للنبيء ﷺ وَهُوَ حَالُ الْيَقَظَةِ فَافْهَمْ. وَأَمْرُ اللَّهِ إِبْرَاهِيمَ بِذَبْحِ وَلَدِهِ أَمْرُ ابْتِلَاءٍ. وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ بِهِ التَّشْرِيعَ إِذْ لَوْ كَانَ تَشْرِيعًا لَمَا نُسِخَ قَبْلَ الْعَمَلِ بِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفِيتُ الْحِكْمَةَ مِنَ التَّشْرِيعِ بِخِلَافِ أَمْرِ الِابْتِلَاءِ. وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الِابْتِلَاءِ إِظْهَارُ عَزْمِهِ وَإِثْبَاتُ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ فَإِنَّ الْوَلَدَ عَزِيزٌ عَلَى نَفْسِ الْوَالِدِ، وَالْوَلَدُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ أَمَلُ الْوَالِدِ فِي مُسْتَقْبَلِهِ أَشَدُّ عِزَّةً عَلَى نَفْسِهِ لَا مَحَالَةَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ سَأَلَ وَلَدًا لِيَرِثَهُ نَسْلُهَ وَلَا يَرِثَهُ مَوَالِيهِ، فَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِإِجَابَةِ سُؤْلِهِ وَتَرَعْرُعِ وَلَدِهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يَذْبَحَهُ فَيَنْعَدِمَ
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 150) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 150 · #138610
َ وَلَا يَرِثَهُ مَوَالِيهِ، فَبَعْدَ أَنْ أَقَرَّ اللَّهُ عَيْنَهُ بِإِجَابَةِ سُؤْلِهِ وَتَرَعْرُعِ وَلَدِهِ أَمَرَهُ بِأَنْ يَذْبَحَهُ فَيَنْعَدِمَ نَسْلُهُ وَيَخِيبَ أَمَلُهُ وَيَزُولَ أُنْسُهُ وَيَتَوَلَّى بِيَدِهِ إِعْدَامَ أَحَبِّ النُّفُوسِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَعْظَمُ الِابْتِلَاءِ. فَقَابَلَ أَمْرَ رَبِّهِ بِالِامْتِثَالِ وَحَصَلَتْ حِكْمَةُ اللَّهِ مِنَ ابْتِلَائِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ [الصافات: ١٠٦] . وَإِنَّمَا بَرَزَ هَذَا الِابْتِلَاءُ فِي صُورَةِ الْوَحْيِ الْمَنَامِيِّ إِكْرَامًا لِإِبْرَاهِيمَ عَنْ أَنْ يُزْعَجَ بِالْأَمْرِ بِذَبْحِ وَلَدِهِ بِوَحْيٍ فِي الْيَقَظَةِ لِأَنَّ رُؤَى الْمَنَامِ يَعْقُبُهَا تَعْبِيرُهَا إِذْ قَدْ تَكُونُ مُشْتَمِلَةً عَلَى رُمُوزٍ خَفِيَّةٍ وَفِي ذَلِكَ تَأْنِيسٌ لِنَفْسِهِ لِتَلَقِّي هَذَا التَّكْلِيفِ الشَّاقِّ عَلَيْهِ وَهُوَ ذَبْحُ ابْنِهِ الْوَحِيدِ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 151 · #138611
ْتَمِلَةً عَلَى رُمُوزٍ خَفِيَّةٍ وَفِي ذَلِكَ تَأْنِيسٌ لِنَفْسِهِ لِتَلَقِّي هَذَا التَّكْلِيفِ الشَّاقِّ عَلَيْهِ وَهُوَ ذَبْحُ ابْنِهِ الْوَحِيدِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: فَانْظُرْ مَاذَا تَرى فَاءُ تَفْرِيعٍ، أَوْ هِيَ فَاءُ الْفَصِيحَةِ، أَيْ إِذَا عَلِمْتَ هَذَا فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى. وَالنَّظَرُ هُنَا نَظَرُ الْعَقْلِ لَا نَظَرُ الْبَصَرِ فَحَقُّهُ أَنْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ وَلَكِنْ عَلَّقَهُ الِاسْتِفْهَامُ عَنِ الْعَمَلِ. وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْ فِي الَّذِي تُقَابِلُ بِهِ هَذَا الْأَمْرَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَمَّا تَعَلَّقَ بِذَاتِ الْغُلَامِ كَانَ لِلْغُلَامِ حَظٌّ فِي الِامْتِثَالِ وَكَانَ عَرْضُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا عَلَى ابْنه عرض اختبار لِمِقْدَارِ طَوَاعِيَتِهِ بِإِجَابَةِ أَمْرِ اللَّهِ فِي ذَاتِهِ لِتَحْصُلَ لَهُ بِالرِّضَى وَالِامْتِثَالِ مَرْتَبَةُ بَذْلِ نَفْسِهِ فِي إِرْضَاءِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَرْجُو مِنِ ابْنِهِ إِلَّا الْقَبُولَ لِأَنَّهُ
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 151 · #138612
ِتَحْصُلَ لَهُ بِالرِّضَى وَالِامْتِثَالِ مَرْتَبَةُ بَذْلِ نَفْسِهِ فِي إِرْضَاءِ اللَّهِ وَهُوَ لَا يَرْجُو مِنِ ابْنِهِ إِلَّا الْقَبُولَ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِصَلَاحِ ابْنِهِ وَلَيْسَ إِبْرَاهِيمُ مَأْمُورًا بِذَبْحِ ابْنِهِ جَبْرًا، بَلِ الْأَمْرُ بِالذَّبْحِ تَعَلَّقَ بِمَأْمُورَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِتَلَقِّي الْوَحْيِ، وَالْآخَرُ بِتَبْلِيغِ الرَّسُولِ إِلَيْهِ، فَلَوْ قَدَّرَ عِصْيَانَهُ لَكَانَ حَالُهُ فِي ذَلِكَ حَالَ ابْنِ نُوحٍ الَّذِي أَبَى أَنْ يَرْكَبَ السَّفِينَةَ لَمَّا دَعَاهُ أَبُوهُ فَاعْتُبِرَ كَافِرًا. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ مَاذَا تَرى بِفَتْحِ التَّاءِ وَالرَّاءِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ مَاذَا تُرِينِي مِنَ امْتِثَالٍ أَوْ عَدَمِهِ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 151 · #138613
تَّاءِ وَالرَّاءِ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، أَيْ مَاذَا تُرِينِي مِنَ امْتِثَالٍ أَوْ عَدَمِهِ. وَحُكِيَ جَوَابُهُ فَقَالَ: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ دُونَ عَطْفٍ، جَرْيًا عَلَى حِكَايَةِ الْمُقَاوَلَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٣٠] . وَابْتِدَاءُ الْجَوَابِ بِالنِّدَاءِ وَاسْتِحْضَارُ الْمُنَادَى بِوَصْفِ الْأُبُوَّةِ وَإِضَافَةُ الْأَبِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ الْمُعَوَّضِ عَنْهَا التَّاءُ الْمُشْعِرُ تَعْوِيضُهَا بِصِيغَةِ تَرْقِيقٍ وَتَحَنُّنٍ. وَالتَّعْبِيرُ عَنِ الذَّبْحِ بِالْمَوْصُولِ وَهُوَ مَا تُؤْمَرُ دُونَ أَنْ يَقُولَ: اذْبَحْنِي، يُفِيدُ وَحْدَهُ إِيمَاءً إِلَى السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَ جَوَابَهُ امْتِثَالًا لِذَبْحِهِ. وَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ تُؤْمَرُ لِظُهُورِ تَقْدِيرِهِ: أَيْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 151) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 151 · #138614
ى السَّبَبِ الَّذِي جَعَلَ جَوَابَهُ امْتِثَالًا لِذَبْحِهِ. وَحُذِفَ الْمُتَعَلِّقُ بِفِعْلِ تُؤْمَرُ لِظُهُورِ تَقْدِيرِهِ: أَيْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ. وَبَقِيَ الْفِعْلُ كَأَنَّهُ مِنَ الْأَفْعَالِ الْمُتَعَدِّيَةِ، وَهَذَا الْحَذْفُ يُسَمَّى بِالْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، كَقَوْلِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ: أَمَرْتُكَ الْخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ وَصِيغَةُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: افْعَلْ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِذْنِ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 152 · #138615
يْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ وَصِيغَةُ الْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ: افْعَلْ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي الْإِذْنِ. وَعَدَلَ عَنْ أَنْ يُقَالَ: اذْبَحْنِي، إِلَى افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْإِذْنِ وَتَعْلِيلِهِ، أَيْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَذْبَحَنِي لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِذَلِكَ، فَفِيهِ تَصْدِيقُ أَبِيهِ وَامْتِثَالُ أَمْرِ اللَّهِ فِيهِ. وَجُمْلَةُ سَتَجِدُنِي هِيَ الْجَوَابُ لِأَنَّ الْجُمَلَ الَّتِي قَبْلَهَا تَمْهِيدٌ لِلْجَوَابِ كَمَا عَلِمْتَ فَإِنَّهُ بَعْدَ أَنْ حَثَّهُ عَلَى فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ وَعَدَهُ بِالِامْتِثَالِ لَهُ وَبِأَنَّهُ لَا يَجْزَعُ وَلَا يَهْلَعُ بَلْ يَكُونُ صَابِرًا، وَفِي ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ عِبْءِ مَا عَسَى أَنْ يَعْرِضَ لِأَبِيهِ مِنَ الْحُزْنِ لِكَوْنِهِ يُعَامِلُ وَلَدَهُ بِمَا يَكْرَهُ.
QS 37:101-102 (jilid 23 hlm. 152) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 152 · #138616
ْ يَكُونُ صَابِرًا، وَفِي ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ عِبْءِ مَا عَسَى أَنْ يَعْرِضَ لِأَبِيهِ مِنَ الْحُزْنِ لِكَوْنِهِ يُعَامِلُ وَلَدَهُ بِمَا يَكْرَهُ. وَهَذَا وَعْدٌ قَدْ وَفَّى بِهِ حِينَ أَمْكَنَ أَبَاهُ مِنْ رَقَبَتِهِ، وَهُوَ الْوَعْدُ الَّذِي شَكَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى فِي قَوْلِهِ: وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ [مَرْيَم: ٥٤] ، وَقَدْ قَرَنَ وَعْدَهُ بِ إِنْ شاءَ اللَّهُ اسْتِعَانَةً عَلَى تَحْقِيقِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: مِنَ الصَّابِرِينَ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي اتِّصَافِهِ بِالصَّبْرِ مَا لَيْسَ فِي الْوَصْفِ: بِصَابِرٍ، لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ سَيَجِدُهُ فِي عِدَادِ الَّذِينَ اشْتَهَرُوا بِالصَّبْرِ وَعُرِفُوا بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا وَعَدَ الْخَضِرَ قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً [الْكَهْف: ٦٩] لِأَنَّهُ حُمِلَ عَلَى التَّصَبُّرِ إِجَابَةً لمقترح الْخضر. [١٠٣- ١٠٧]