Tanya Kitab
Daftar surahSurah Sad › Ayat 17

QS 38:17

Surah Sad (ص) ayat 17

38:17
ٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَا دَاوُۥدَ ذَا ٱلۡأَيۡدِۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ
Bersabarlah atas apa yang mereka katakan; dan ingatlah akan hamba Kami Dawud yang mempunyai kekuatan; sungguh dia sangat taat (kepada Allah)
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 16Ayat 18 →

Tafsir dalam korpus (26 potongan)

QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 57) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 57 · #92381
﴿اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (٢٠)﴾ ولما كان هذا الكلام منهم على وجه الاستهزاء والاستبعاد قال الله تعالى لرسوله ﷺ آمرا له بالصبر على أذاهم ومبشرا له على صبره بالعاقبة والنصر والظفر. يذكر تعالى عن عبده ورسوله داود ﵇: أنه كان ذا أيد والأيد: القوة في العلم والعمل. قال [ابن عباس] وابن زيد والسدي: الأيد: القوة وقرأ ابن زيد: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الذاريات: ٤٧] وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة. وقال قتادة: أعطي داود [﵇] قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه ﵇ كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر.
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 57) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 57 · #92382
] وقال مجاهد: الأيد: القوة في الطاعة. وقال قتادة: أعطي داود [﵇] قوة في العبادة وفقها في الإسلام، وقد ذكر لنا أنه ﵇ كان يقوم ثلث الليل ويصوم نصف الدهر. وهذا ثابت في الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أحب الصلاة إلى الله صلاة داود وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى" وإنه كان أوابا، وهو الرجاع إلى الله ﷿ في جميع أموره وشئونه. وقوله: (إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) أي: إنه تعالى سخر الجبال تسبح معه عند إشراق الشمس وآخر النهار، كما قال تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ﴾ [سبأ: ١٠] وكذلك كانت الطير تسبح بتسبيحه وترجع بترجيعه إذا مر به الطير وهو سابح في الهواء فسمعه وهو يترنم بقراءة الزبور لا تستطيع الذهاب بل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له. قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب حدثنا محمد بن بشر عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 57) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 57 · #92383
ل تقف في الهواء وتسبح معه وتجيبه الجبال الشامخات ترجع معه وتسبح تبعا له. قال ابن جرير: حدثنا أبو كُرَيْب حدثنا محمد بن بشر عن مِسْعَر عن عبد الكريم عن موسى بن أبي كثير عن ابن عباس أنه بلغه: أن أم هانئ ذكرت أن رسول الله ﷺ يوم فتح مكة صلى الضحى ثمان ركعات، قال ابن عباس: قد ظننت أن لهذه الساعة صلاة يقول الله تعالى: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) ثم رواه من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن أبي المتوكل عن أيوب بن صفوان عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى قال: فأدخلته على أم هانئ فقلت: أخبري هذا ما أخبرتني به.
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 58) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 58 · #92384
بي المتوكل عن أيوب بن صفوان عن مولاه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن ابن عباس كان لا يصلي الضحى قال: فأدخلته على أم هانئ فقلت: أخبري هذا ما أخبرتني به. فقالت أم هانئ: دخل علي رسول الله ﷺ يوم الفتح في بيتي ثم أمر بماء صب في قصعة ثم أمر بثوب فأخذ بيني وبينه فاغتسل ثم رش ناحية البيت فصلى ثمان ركعات، وذلك من الضحى قيامهن وركوعهن وسجودهن وجلوسهن سواء قريب بعضهن من بعض فخرج ابن عباس وهو يقول: لقد قرأت ما بين اللوحين ما عرفت صلاة الضحى إلا الآن: (يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإشْرَاقِ) وكنت أقول: أين صلاة الإشراق وكان بعد يقول: صلاة الإشراق. ولهذا قال: (وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً) أي: محبوسة في الهواء، (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) أي: مطيع يسبح تبعا له. قال سعيد بن جبير وقتادة ومالك عن زيد بن أسلم وابن زيد: (كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ) أي: مطيع. [وقوله] (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) أي: جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك. قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: كان أشد أهل الدنيا سلطاناً.
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 58) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 58 · #92385
أي: مطيع. [وقوله] (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) أي: جعلنا له ملكا كاملا من جميع ما يحتاج إليه الملوك. قال ابن أبي نجيح عن مجاهد: كان أشد أهل الدنيا سلطاناً. وقال السدي: كان يحرسه في كل يوم أربعة آلاف. وقال بعض السلف: بلغني أنه كان حَرَسُه في كل ليلة ثلاثة وثلاثين ألفا لا تدور عليهم النوبة إلى مثلها من العام القابل. وقال غيره: أربعون ألفا مشتملون بالسلاح. وقد ذكر ابن جرير وابن أبي حاتم من رواية عِلْباء بن أحمر عن عِكْرِمة عن ابن عباس: أن نفرين من بني إسرائيل استعدى أحدهما على الآخر إلى داود ﵇ أنه اغتصبه بقراً فأنكر الآخر، ولم يكن للمدعي بينة فأرجأ أمرهما فلما كان الليل أمر داود ﵇، في المنام بقتل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري؟ فقال: إن الله ﷿ أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة.
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 58) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 58 · #92386
ل المدعي فلما كان النهار طلبهما وأمر بقتل المدعي فقال: يا نبي الله علام تقتلني وقد اغتصبني هذا بقري؟ فقال: إن الله ﷿ أمرني بقتلك فأنا قاتلك لا محالة. فقال: والله يا نبي الله إن الله لم يأمرك بقتلي لأجل هذا الذي ادعيت عليه، وإني لصادق فيما ادعيت ولكني كنت قد اغتلت أباه وقتلته، ولم يشعر بذلك أحد فأمر به داود [﵇] فقتل. قال ابن عباس: فاشتدت هيبته في بني إسرائيل وهو الذي يقول الله ﷿: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) وقوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) قال مجاهد: يعني: الفهم والعقل والفطنة. وقال مرة: الحكمة والعدل.
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 59 · #92387
سرائيل وهو الذي يقول الله ﷿: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) وقوله: (وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ) قال مجاهد: يعني: الفهم والعقل والفطنة. وقال مرة: الحكمة والعدل. وقال مرة: الصواب. وقال قتادة: كتاب الله واتباع ما فيه. وقال السدي: (الْحِكْمَةَ) النبوة. وقوله: (وَفَصْلَ الْخِطَابِ) قال شريح القاضي والشعبي فصل الخطاب: الشهود والأيمان. وقال قتادة: شاهدان على المدعي أو يمين المدعى عليه هو فصل الخطاب الذي فصل به الأنبياء والرسل -أو قال: المؤمنون والصالحون-وهو قضاء هذه الأمة إلى يوم القيامة وكذا قال أبو عبد الرحمن السلمي. وقال مجاهد والسدي: هو إصابة القضاء وفهمه. وقال مجاهد أيضا: هو الفصل في الكلام وفي الحكم وهذا يشمل هذا كله وهو المراد واختاره ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة النميري حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ﵁ قال: أول من قال: "أما بعد" داود ﵇ وهو فصل الخطاب.
QS 38:17-20 (jilid 7 hlm. 59) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 59 · #92388
بد العزيز بن أبي ثابت عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه عن بلال بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى ﵁ قال: أول من قال: "أما بعد" داود ﵇ وهو فصل الخطاب. وكذا قال الشعبي: فصل الخطاب: "أما بعد".
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 226 · #138912
[سُورَة ص (٣٨) : الْآيَات ١٧ إِلَى ٢٠] اصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (١٧) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ (١٨) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (١٩) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ (٢٠) أعقب حِكَايَةُ أَقْوَالِهِمْ مِنَ التَّكْذِيبِ ابْتِدَاءً مِنْ قَوْلِهِ: وَقالَ الْكافِرُونَ هَذَا ساحِرٌ كَذَّابٌ [ص: ٤] إِلَى هُنَا، بِأَمْرِ الله رَسُوله ﷺ بِالصَّبْرِ عَلَى أَقوَالِهِمْ إِذْ كَانَ جَمِيعُهَا أَذًى: إِمَّا صَرِيحًا كَمَا قَالُوا: ساحِرٌ كَذَّابٌ وَقَالُوا: إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ [ص: ٧] إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرادُ [ص: ٦] ، وَإِمَّا ضِمْنًا وَذَلِكَ مَا فِي سَائِرِ أَقْوَالِهِمْ مِنْ إِنْكَارِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِقَوْلِهِمْ: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ص: ١٦] مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ الْإِلَهَ وَاحِدٌ، وَيَشْمَلُ مَا
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 226 · #138913
مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول ﷺ وَالِاسْتِهْزَاءِ بِقَوْلِهِمْ: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا [ص: ١٦] مِنْ إِثْبَاتِ أَنَّ الْإِلَهَ وَاحِدٌ، وَيَشْمَلُ مَا يَقُولُونَهُ مِمَّا لَمْ يُحْكَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ. وَقَوْلُهُ: وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ إِلَى آخِرِهِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: اصْبِرْ عَلى مَا يَقُولُونَ بِأَنْ أَتْبَعَ أَمْرَهُ بِالصَّبْرِ وَبِالِائْتِسَاءِ بِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ فِيمَا لَقُوهُ مِنَ النَّاسِ ثُمَّ كَانَتْ لَهُمْ عَاقِبَةُ النَّصْرِ وَكَشْفُ الْكَرْبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى مَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ عطف الْقِصَّة على الْقِصَّةِ وَالْغَرَضُ هُوَ هُوَ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 226) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 226 · #138914
قِبَةُ النَّصْرِ وَكَشْفُ الْكَرْبِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى مَجْمُوعِ مَا تَقَدَّمَ عطف الْقِصَّة على الْقِصَّةِ وَالْغَرَضُ هُوَ هُوَ. وَابْتُدِئَ بِذِكْرِ دَاوُدَ لِأَنَّ اللَّهَ أَعْطَاهُ مُلْكًا وَسُلْطَانًا لَمْ يَكُنْ لِآبَائِهِ فَفِي ذِكْرِهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ شَأْن مُحَمَّد ﷺ سَيَصِيرُ إِلَى الْعِزَّةِ وَالسُّلْطَانِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَلَفٌ وَلَا جُنْدٌ فَقَدْ كَانَ حَال النبيء ﷺ أَشْبَهَ بِحَالِ دَاوُدَ ﵇. وَأُدْمِجَ فِي خِلَالِ ذَلِكَ الْإِيمَاءُ إِلَى التَّحْذِيرِ مِنَ الضَّجَرِ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتِّقَاءِ مُرَاعَاةِ حُظُوظِ النَّفْسِ فِي سِيَاسَةِ الْأُمَّةِ إبعادا لرَسُوله ﷺ عَنْ مَهَاوِي الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَتَأْدِيبًا لَهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَآخِرِهِ مِمَّا أَنْ يَتَلَقَّى بِالْعَذَلِ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 227 · #138915
الْأُمَّةِ إبعادا لرَسُوله ﷺ عَنْ مَهَاوِي الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَتَأْدِيبًا لَهُ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ وَآخِرِهِ مِمَّا أَنْ يَتَلَقَّى بِالْعَذَلِ. وَكَانَ دَاوُدُ أَيْضًا قَدْ صَبَرَ عَلَى مَا لَقِيَهُ مِنْ حَسَدِ شَاوِلَ (طَالُوتَ) مَلِكِ إِسْرَائِيلَ إِيَّاهُ عَلَى انْتِصَارِهِ عَلَى جَالُوتَ مَلِكِ فِلَسْطِينَ. فَالْمَصْدَرُ الْمُتَصَرِّفُ مِنْهُ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ هُوَ الذُّكْرُ بِضَمِّ الذَّالِ وَهُوَ التَّذَكُّرُ وَلَيْسَ هُوَ ذِكْرَ اللِّسَانِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمر النبيء ﷺ بِذَلِكَ لِتَسْلِيَتِهِ وَحِفْظِ كَمَالِهِ لَا لِيُعْلِمَهُ الْمُشْرِكِينَ وَلَا لِيُعْلِمَهُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ حَاصِلٌ تَبَعًا حِينَ إِبْلَاغِ الْمُنَزَّلِ فِي شَأْنِ دَاوُدَ إِلَيْهِمْ وَقِرَاءِتِهِ عَلَيْهِمْ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 227 · #138916
ُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ كِلَا الْأَمْرَيْنِ حَاصِلٌ تَبَعًا حِينَ إِبْلَاغِ الْمُنَزَّلِ فِي شَأْنِ دَاوُدَ إِلَيْهِمْ وَقِرَاءِتِهِ عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى الْأَمْرِ بِتَذَكُّرِ ذَلِكَ تَذَكُّرُ مَا سَبَقَ إِعْلَام النبيء ﷺ بِهِ مِنْ فَضَائِلِهِ وَتَذْكِيرُ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ لَمْ يَعْلَمْهُ مِمَّا يُعْلَمُ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ. وَوَصْفُ دَاوُدَ بِ عَبْدَنا وَصْفُ تَشْرِيفٍ بِالْإِضَافَةِ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ فِي سُورَةِ الصَّافَّاتِ [٤٠] . والْأَيْدِ: الْقُوَّةُ وَالشِّدَّةُ، مَصْدَرُ: آدَ يَئِيدُ، إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ، وَمِنْهُ التَّأْيِيدُ التقوية، قَالَ تَعَالَى: فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٢٦] .
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 227 · #138917
دَ يَئِيدُ، إِذَا اشْتَدَّ وَقَوِيَ، وَمِنْهُ التَّأْيِيدُ التقوية، قَالَ تَعَالَى: فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْفَالِ [٢٦] . وَكَانَ دَاوُدُ قَدْ أُعْطِيَ قُوَّةً نَادِرَةً وَشَجَاعَةً وَإِقْدَامًا عَجِيبَيْنِ وَكَانَ يَرْمِي الْحَجَرَ بالمقلاع فَلَا يخطىء الرَّمْيَةَ، وَكَانَ يَلْوِي الْحَدِيدَ لِيَصْنَعَهُ سَرْدًا لِلدُّرُوعِ بِأَصَابِعِهِ، وَهَذِهِ الْقُوَّةُ مَحْمُودَةٌ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهَا فِي نَصْرِ دِينِ التَّوْحِيدِ. وَجُمْلَةُ إِنَّهُ أَوَّابٌ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِذِكْرِهِ إِيمَاءً إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِقَصْدِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [الْأَنْعَام: ٩٠] ، فَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَاذْكُرْ وَجُمْلَةِ بَيَانِهَا وَهِيَ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ. وَالْأَوَّابُ: الْكَثِيرُ الْأَوْبِ، أَيِ الرُّجُوعِ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 227 · #138918
ضَةٌ بَيْنَ جُمْلَةِ وَاذْكُرْ وَجُمْلَةِ بَيَانِهَا وَهِيَ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ. وَالْأَوَّابُ: الْكَثِيرُ الْأَوْبِ، أَيِ الرُّجُوعِ. وَالْمُرَادُ: الرُّجُوعُ إِلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَالْوُقُوفُ عِنْدَ حُدُودِهِ وَتَدَارُكُ مَا فَرَّطَ فِيهِ. وَالتَّائِبُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْأَوَّابُ، وَهُوَ غَالِبُ اسْتِعْمَالِ الْقُرْآنِ وَهُوَ مَجَازٌ وَلَا تُسَمَّى التَّوْبَة أوبا، و «زبور» دَاوُدَ الْمُسَمَّى عِنْد الْيَهُود ب «المزامير» مُشْتَمِلٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ التَّوْبَةِ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 227) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 227 · #138919
َة أوبا، و «زبور» دَاوُدَ الْمُسَمَّى عِنْد الْيَهُود ب «المزامير» مُشْتَمِلٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ التَّوْبَةِ. وَجُمْلَةُ إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ بَيَانٌ لِجُمْلَةِ وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيِ اذْكُرْ فَضَائِلَهُ وَمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ مِنْ تَسْخِيرِ الْجِبَالِ وَكَيْتَ وَكَيْتَ، ومَعَهُ ظَرْفٌ لِ يُسَبِّحْنَ، وَقُدِّمَ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِمَعِيَّتِهِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَيْسَ ظَرْفًا لِ سَخَّرْنَا لِاقْتِضَائِهِ، وَتَقَدَّمَ تَسْخِيرُ الْجِبَالِ وَالطَّيْرِ لِدَاوُدَ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ. وَجُمْلَةُ يُسَبِّحْنَ حَالٌ. وَاخْتِيرَ الْفِعْلُ الْمُضَارِعُ دُونَ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ الشَّأْنُ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ الدَّلَالَةُ عَلَى تَجَدُّدِ تَسْبِيحِ الْجِبَالِ مَعَهُ كُلَّمَا حَضَرَ فِيهَا، وَلِمَا فِي الْمُضَارع من استحضار تِلْكَ الْحَالَةَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 228 · #138920
َةُ عَلَى تَجَدُّدِ تَسْبِيحِ الْجِبَالِ مَعَهُ كُلَّمَا حَضَرَ فِيهَا، وَلِمَا فِي الْمُضَارع من استحضار تِلْكَ الْحَالَةَ الْخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ. وَالتَّسْبِيحُ أَصْلُهُ قَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى الذِّكْرِ وَعَلَى الصَّلَاةِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: «لَمْ يَكُنْ رَسُول الله ﷺ يُسَبِّحُ سُبْحَةَ الصُّبْحِ وَإِنِّي لَأُسَبِّحُهَا» ، وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادًا هُنَا لِأَنَّ الْجِبَالَ لَا تُصَلِّي وَالطَّيْرُ كَذَلِكَ وَلِأَنَّ دَاوُدَ لَا يُصَلِّي فِي الْجِبَالِ إِذِ الصَّلَاةُ فِي شَرِيعَتِهِمْ لَا تَقَعُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ فَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِسْلَامِ. وَالْعَشِيُّ: مَا بَعْدَ الْعَصْرِ. يُقَالُ: عَشِيٌّ وَعَشِيَّةٌ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 228 · #138921
ي الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ فِي الْأَرْضِ فَهِيَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِسْلَامِ. وَالْعَشِيُّ: مَا بَعْدَ الْعَصْرِ. يُقَالُ: عَشِيٌّ وَعَشِيَّةٌ. والْإِشْراقِ: وَقْتُ ظُهُورِ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَاضِحًا عَلَى الْأَرْضِ وَهُوَ وَقْتُ الضُّحَى، يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَلَا يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ مِنْ بَابِ قَعَدَ، وَلِذَلِكَ كَانَ قِيَاسُ الْمَكَانِ مِنْهُ الْمَشْرَقَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَلكنه لم يجىء إِلَّا بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَوَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْسِ هُوَ الشُّرُوقُ وَوَقْتُ الْإِشْرَاقِ الضُّحَى، يُقَالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ وَلَمَّا تُشْرِقْ، وَيُقَالُ: كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ، أَيْ كُلَّمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ. وَالْبَاءُ فِي بِالْعَشِيِّ لِلظَّرْفِيَّةِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشْرَاقِ وَقْتُ الْإِشْرَاقِ. وَالْمَحْشُورَةُ: الْمُجْتَمِعَةُ حَوْلَهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الزَّبُورَ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 228) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 228 · #138922
ّرْفِيَّةِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشْرَاقِ وَقْتُ الْإِشْرَاقِ. وَالْمَحْشُورَةُ: الْمُجْتَمِعَةُ حَوْلَهُ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ الزَّبُورَ. وَانْتَصَبَ مَحْشُورَةً عَلَى الْحَالِ مِنَ الطَّيْرَ. وَلَمْ يُؤْتَ فِي صِفَةِ الطَّيْرِ بِالْحَشْرِ بِالْمُضَارِعِ كَمَا جِيءَ بِهِ فِي يُسَبِّحْنَ إِذِ الْحَشْرُ يَكُونُ دُفْعَةً فَلَا يَقْتَضِي الْمَقَامُ دَلَالَةً عَلَى تَجَدُّدٍ وَلَا عَلَى اسْتِحْضَارِ الصُّورَةِ. وَتَنْوِينُ كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ عِوَضٌ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَالتَّقْدِيرُ: كُلُّ الْمَحْشُورَةِ لَهُ أَوَّابٌ، أَيْ كَثِيرُ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، أَيْ يَأْتِيهِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. وَهَذِهِ مُعْجِزَةٌ لَهُ لِأَنَّ شَأْنَ الطَّيْرِ النُّفُورُ مِنَ الْإِنْسِ. وَكَلِمَةُ كُلٌّ عَلَى أَصْلِ مَعْنَاهَا مِنَ الشُّمُولِ. وأَوَّابٌ هَذَا غَيْرُ أَوَّابٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ أَوَّابٌ فَلَمْ تَتَكَرَّرِ الْفَاصِلَةُ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 229 · #138923
لِمَةُ كُلٌّ عَلَى أَصْلِ مَعْنَاهَا مِنَ الشُّمُولِ. وأَوَّابٌ هَذَا غَيْرُ أَوَّابٌ فِي قَوْلِهِ: إِنَّهُ أَوَّابٌ فَلَمْ تَتَكَرَّرِ الْفَاصِلَةُ. وَاللَّامُ فِي لَهُ أَوَّابٌ لَامُ التَّقْوِيَةِ، وَتَقْدِيمُ الْمَجْرُورِ عَلَى مُتَعَلَّقِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِالضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ. وَالشَّدُّ: الْإِمْسَاكُ وَتَمَكُّنُ الْيَدِ مِمَّا تَمْسِكُهُ، فَيَكُونُ لِقَصْدِ النَّفْعِ كَمَا هُنَا، وَيَكُونُ لِقَصْدِ الضُّرِّ كَقَوْلِهِ: وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فِي سُورَة [يُونُس: ٨٨] . فَشَدُّ الْمَلِكِ هُوَ تَقْوِيَةُ مُلْكِهِ وَسَلَامَتُهُ مِنْ أَضْرَارِ ثَوْرَةٍ لَدَيْهِ وَمِنْ غَلَبَةِ أَعْدَائِهِ عَلَيْهِ فِي حُرُوبِهِ. وَقَدْ مَلَكَ دَاوُدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَمَاتَ وَعُمُرُهُ سَبْعُونَ سَنَةً فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتٍ. والْحِكْمَةَ: النُّبُوءَةُ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 229 · #138924
ْهِ فِي حُرُوبِهِ. وَقَدْ مَلَكَ دَاوُدُ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَمَاتَ وَعُمُرُهُ سَبْعُونَ سَنَةً فِي ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتٍ. والْحِكْمَةَ: النُّبُوءَةُ. وَالْحِكْمَةُ فِي الْأَعَمِّ: الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ كَمَا هِيَ وَالْعَمَلُ بِالْأُمُورِ عَلَى مَا يَنْبَغِي، وَقَدِ اشْتَمَلَ كِتَابُ «الزَّبُورِ» عَلَى حِكَمٍ جَمَّةٍ. وفَصْلَ الْخِطابِ: بَلَاغَةُ الْكَلَامِ وَجَمْعُهُ لِلْمَعْنَى الْمَقْصُودِ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ سَامِعُهُ إِلَى زِيَادَةِ تِبْيَانٍ، وَوَصْفُ الْقَوْلِ بِ (الْفَصْل) وصف بِالْمَصْدَرِ، أَيْ فَاصِلٍ. وَالْفَاصِلُ: الْفَارِقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَاصِلِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى مَا يُمَيِّزُ شَيْئًا عَنِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّهِ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 229 · #138925
ٍ. وَالْفَاصِلُ: الْفَارِقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَاصِلِ، وَيُطْلَقُ مَجَازًا عَلَى مَا يُمَيِّزُ شَيْئًا عَنِ الِاشْتِبَاهِ بِضِدِّهِ. وَعَطْفُهُ هُنَا عَلَى الْحِكْمَةِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَهُ اسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ الْمَجَازِيِّ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [النبأ: ١٧] . وَالْمَعْنَى: أَنَّ دَاوُدَ أُوتِيَ مِنْ أَصَالَةِ الرَّأْيِ وَفَصَاحَةِ الْقَوْلِ مَا إِذَا تَكَلَّمَ جَاءَ بِكَلَامٍ فَاصْلٍ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ شَأْنُ كَلَامِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحُكَمَاءِ، وَحَسْبُكَ بِكِتَابِهِ «الزَّبُورِ» الْمُسَمَّى عِنْد الْيَهُود ب «المزامير» فَهُوَ مَثَلٌ فِي بَلَاغَةِ الْقَوْلِ فِي لُغَتِهِمْ. وَعَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: فَصْلَ الْخِطابِ هُوَ قَوْلُهُ فِي خُطَبِهِ «أَمَّا بَعْدُ» قَالَ: وَدَاوُدُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَلَا أَحْسَبُ هَذَا صَحِيحًا لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَلَا
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 229) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 229 · #138926
قَوْلُهُ فِي خُطَبِهِ «أَمَّا بَعْدُ» قَالَ: وَدَاوُدُ أَوَّلُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَلَا أَحْسَبُ هَذَا صَحِيحًا لِأَنَّهَا كَلِمَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَلَا يُعْرَفُ فِي كِتَابِ دَاوُدَ أَنَّهُ قَالَ مَا هُوَ بِمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ الْعِبْرِيَّةِ، وَسُمِّيَتْ تِلْكَ الْكَلِمَةُ فَصْلَ الْخِطَابِ عِنْدَ الْعَرَبِ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَيْنَ مُقَدِّمَةِ الْمَقْصُودِ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ. فَالْفَصْلُ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مِنَ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 230 · #138927
لْمَقْصُودِ وَبَيْنَ الْمَقْصُودِ. فَالْفَصْلُ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ مِنَ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ. وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ» هُوَ سُحْبَانُ وَائِلٍ خَطِيبُ الْعَرَبِ، وَقِيلَ: فَصْلَ الْخِطابِ الْقَضَاءُ بَيْنَ الْخُصُومِ وَهَذَا بَعِيدٌ إِذْ لَا وَجْهَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْخِطَابِ. وَاعْلَمْ أَن مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ أُعْطِيَ مِنْ كُلِّ مَا أُعْطِيَ دَاوُدُ فَكَانَ أَوَّابًا، وَهُوَ الْقَائِلُ:
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 230 · #138928
وَجْهَ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْخِطَابِ. وَاعْلَمْ أَن مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ أُعْطِيَ مِنْ كُلِّ مَا أُعْطِيَ دَاوُدُ فَكَانَ أَوَّابًا، وَهُوَ الْقَائِلُ: «إِنِّي لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً» ، وَسَخَّرَ لَهُ جَبَلَ حِرَاءٍ عَلَى صُعُوبَةِ مَسَالِكِهِ فَكَانَ يَتَحَنَّثُ فِيهِ إِلَى أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ فِي غَارِ ذَلِكَ الْجَبَلِ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ جِبَالُ مَكَّةَ أَنْ تَصِيرَ لَهُ ذَهَبًا فَأَبَى وَاخْتَارَ الْعُبُودِيَّةَ وَسُخِّرَتْ لَهُ مِنَ الطَّيْرِ الْحَمَامُ فَبَنَتْ وَكْرَهَا عَلَى غَارِ ثَوْرٍ مُدَّةَ اخْتِفَائِهِ بِهِ مَعَ الصّديق فِي مسير هما فِي الْهِجْرَةِ.
QS 38:17-20 (jilid 23 hlm. 230) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 230 · #138929
وَسُخِّرَتْ لَهُ مِنَ الطَّيْرِ الْحَمَامُ فَبَنَتْ وَكْرَهَا عَلَى غَارِ ثَوْرٍ مُدَّةَ اخْتِفَائِهِ بِهِ مَعَ الصّديق فِي مسير هما فِي الْهِجْرَةِ. وَشَدَّ اللَّهُ مُلْكَ الْإِسْلَامِ لَهُ، وَكَفَاهُ عَدُوَّهُ مِنْ قَرَابَتِهِ مِثْلَ أَبِي لَهَبٍ وَابْنِهِ عُتْبَةَ وَمِنْ أَعْدَائِهِ مِثْلَ أَبِي جَهْلٍ، وَآتَاهُ الْحِكْمَةَ، وَآتَاهُ فَصْلَ الْخِطَابِ قَالَ: «أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَاخْتُصِرَ لِيَ الْكَلَامُ اخْتِصَارًا» بَلْهَ مَا أُوتِيَهُ الْكِتَابِ الْمُعْجِزِ بُلَغَاءَ الْعَرَبِ عَنْ مُعَارَضَتِهِ، قَالَ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَما هُوَ بِالْهَزْلِ [الطارق: ١٣، ١٤] . [٢١- ٢٥]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 34:10

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 38:15-16