Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zumar › Ayat 10

QS 39:10

Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 10

39:10
قُلۡ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ لِلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۗ وَأَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٌۗ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ
Katakanlah (Muhammad), "Wahai hamba-hamba-Ku yang beriman! Bertakwalah kepada Tuhanmu." Bagi orang-orang yang berbuat baik di dunia ini akan memperoleh kebaikan. Dan bumi Allah itu luas. Hanya orang-orang yang bersabarlah yang disempurnakan pahalanya tanpa batas
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 9Ayat 11 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 39:10 (jilid 20 hlm. 178) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 178 · #74764
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُلْ يا محمدُ لعباديَ الذين آمَنوا: يا عباديَ الذين آمَنوا باللهِ، وصدَّقوا رسولَه، اتقوا ربكم بطاعتِه، واجتنابِ معاصيه، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. ثم اختَلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: للذين أطاعوا الله حسنةٌ في هذه الدنيا. وقال: "في" مِن صلةِ "حسنة"، وجعَل معنى الحسنةِ: الصحةَ والعافيةَ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. قال: العافيةُ والصحةُ. وقال آخرون: "في" مِن صلةِ "أحسنوا"، ومعنى الحسنةِ: الجنةُ. وقولُه: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾.
QS 39:10 (jilid 20 hlm. 179) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 179 · #74765
هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. قال: العافيةُ والصحةُ. وقال آخرون: "في" مِن صلةِ "أحسنوا"، ومعنى الحسنةِ: الجنةُ. وقولُه: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وأرضُ اللهِ فسيحةٌ واسعةٌ، فهاجِروا مِن أرضِ الشركِ إلى دارِ الإسلامِ. كما حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارث، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾: فهاجِروا واعتَزِلوا الأوثانَ. وقولُه: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يُعطِى الله أهلُ الصبرِ على ما لَقُوا فيه في الدنيا أجرَهم في الآخرة، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
QS 39:10 (jilid 20 hlm. 179) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 179 · #74766
رُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يُعطِى الله أهلُ الصبرِ على ما لَقُوا فيه في الدنيا أجرَهم في الآخرة، ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. [يقولُ: ثوابَهم بغيرِ حسابٍ]. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾: لا واللهِ ما هُناك مِكيالٌ ولا ميزانٌ. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾. قال: في الجنةِ.
QS 39:10 (jilid 7 hlm. 89) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 89 · #92490
﴿قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين بالاستمرار على طاعته وتقواه (قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ) أي: لمن أحسن العمل في هذه الدنيا حسنة في دنياهم وأخراهم. وقوله: (وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ) قال مجاهد: فهاجروا فيها، وجاهدوا، واعتزلوا الأوثان. وقال شريك، عن منصور، عن عطاء في قوله: (وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ) قال: إذا دعيتم إلى المعصية فاهربوا، ثم قرأ: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]. وقوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال الأوزاعي: ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا.
QS 39:10 (jilid 7 hlm. 89) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 89 · #92491
وا فِيهَا﴾ [النساء: ٩٧]. وقوله: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) قال الأوزاعي: ليس يوزن لهم ولا يكال، إنما يغرف لهم غرفا. وقال ابن جريج: بلغني أنه لا يحسب عليهم ثواب عملهم قط، ولكن يزادون على ذلك. وقال السدي: (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) يعني: في الجنة.
QS 39:10 (jilid 7 hlm. 51) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 51 · #105046
قوله تعالى: ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾. الظاهر أن معنى الآية: أن الإِنسان إذا كان في محل لا يتمكن فيه من إقامة دينه على الوجه المطلوب، فعليه أن يهاجر منه، في مناكب أرض الله الواسعة، حتى يجد محلًا تمكنه فيه إقامة دينه. وقد أوضح تعالى هذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾، وقوله تعالى: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)﴾، ولا يخفى أن الترتيب بالفاء في قوله: ﴿فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (٥٦)﴾ على قوله: ﴿إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ دليل واضح على ذلك. •
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 351) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 351 · #139423
[سُورَة الزمر (٣٩) : آيَة ١٠] قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠) لَمَّا أُجْرِيَ الثَّنَاءُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ فِي أَشَدِّ الْآنَاءِ وَبِشِدَّةِ مُرَاقَبَتِهُمْ إِيَّاهُ بِالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَبِتَمْيِيزِهِمْ بِصِفَةِ الْعِلْمِ وَالْعَقْلِ وَالتَّذَكُّرِ، بِخِلَافِ حَالِ الْمُشْرِكِينَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، أُتْبِعَ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْإِقْبَالِ عَلَى خِطَابِهِمْ لِلِاسْتِزَادَةِ مِنْ ثَبَاتِهِمْ وَرِبَاطَةِ جَأْشِهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَخْ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 352 · #139424
اسْتِزَادَةِ مِنْ ثَبَاتِهِمْ وَرِبَاطَةِ جَأْشِهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ، بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَخْ. وَابْتِدَاءُ الْكَلَامِ بِالْأَمْرِ بِالْقَوْلِ لِلْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي نَظِيرِهِ آنِفًا، وَابْتِدَاءُ الْمَقُولِ بِالنِّدَاءِ وَبِوَصْفِ الْعُبُودِيَّةِ الْمُضَافِ إِلَى ضَمِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، كُلُّ ذَلِكَ يُؤْذِنُ بِالِاهْتِمَامِ بِمَا سَيُقَالُ وَبِأَنَّهُ سَيُقَالُ لَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ، وَهَذَا وَضِعَ لَهُمْ فِي مَقَامِ الْمُخَاطَبَةِ مِنَ اللَّهِ وَهِيَ دَرَجَةٌ عَظِيمَةٌ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 352 · #139425
بِمَا سَيُقَالُ وَبِأَنَّهُ سَيُقَالُ لَهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ، وَهَذَا وَضِعَ لَهُمْ فِي مَقَامِ الْمُخَاطَبَةِ مِنَ اللَّهِ وَهِيَ دَرَجَةٌ عَظِيمَةٌ. وَحُذِفَتْ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ الْمُضَافِ إِلَيْهَا عِبادِ وَهُوَ اسْتِعْمَالٌ كَثِيرٌ فِي الْمُنَادَى الْمُضَافِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ. وَقَرَأَهُ الْعَشَرَةُ يَا عِبادِ بِدُونِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ كَمَا فِي «إِبْرَازِ الْمَعَانِي» لِأَبِي شَامَةَ وَكَمَا فِي «الدُّرَّةِ الْمُضِيئَةِ» فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ الْمُتَمِّمَةِ لِلْعَشْرِ لِعَلِيٍّ الضَّبَّاعِ الْمِصْرِيِّ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] الْآتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 352 · #139426
قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] الْآتِي فِي هَذِهِ السُّورَةِ، فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا مُجَرَّدُ تَفَنُّنٍ. وَقَدْ يُوَجَّهُ هَذَا التَّخَالُفُ بِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ عِبَادُ اللَّهِ الْمُتَّقُونَ، فَانْتِسَابُهُمْ إِلَى اللَّهِ مُقَرَّرٌ فَاسْتُغْنِيَ عَنْ إِظْهَارِ ضَمِيرِ الْجَلَالَةِ فِي إِضَافَتِهِمْ إِلَيْهِ، بِخِلَافِ الْآيَةِ الْآتِيَةِ، فَلَيْسَ فِي كَلِمَةِ يَا عِبادِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا وَجْهٌ وَاحِدٌ بِاتِّفَاقِ الْعَشَرَةِ وَلِذَلِكَ كَتَبَهَا كُتَّابُ الْمُصْحَفِ بِدُونِ يَاءٍ بَعْدَ الدَّالِ. وَمَا وَقَعَ فِي «تَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ» مِنْ قَوْلِهِ: وَقَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ قُلْ يَا عِبادِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَيْضًا وَعَاصِمٌ وَالْأَعْشَى وَابْنُ كَثِيرٍ يَا عِبادِ بِغَيْرِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ اهـ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 352 · #139427
لْ يَا عِبادِيَ بِفَتْحِ الْيَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو أَيْضًا وَعَاصِمٌ وَالْأَعْشَى وَابْنُ كَثِيرٍ يَا عِبادِ بِغَيْرِ يَاءٍ فِي الْوَصْلِ اهـ. سَهْوٌ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي الْآيَةِ الْآتِيَةِ قُلْ يَا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ [٥٣] فَإِنَّهَا ثَبَتَتْ فِيهِ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ فَاخْتَلَفُوا كَمَا سَنَذْكُرُهُ. وَالْأَمْرُ بِالتَّقْوَى مُرَادٌ بِهِ الدَّوَامُ عَلَى الْمَأْمُورِ بِهِ لِأَنَّهُمْ مُتَّقُونَ مِنْ قَبْلُ، وَهُوَ يَشْعِرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْأَذَى فِي الدِّينِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِمْ مَعَهُ أَنْ يُقَصِّرُوا فِي تَقْوَاهُمْ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 352) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 352 · #139428
ِنْ قَبْلُ، وَهُوَ يَشْعِرُ بِأَنَّهُمْ قَدْ نَزَلَ بِهِمْ مِنَ الْأَذَى فِي الدِّينِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِمْ مَعَهُ أَنْ يُقَصِّرُوا فِي تَقْوَاهُمْ. وَهَذَا الْأَمْرُ تَمْهِيدٌ لِمَا سَيُوَجَّهُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِهِمْ بِالْهِجْرَةِ لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْأَذَى فِي دِينِهِمْ، وَهُوَ مَا عُرِّضَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ. وَفِي اسْتِحْضَارِهِمْ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَقَرُّرَ إِيمَانُهُمْ مِمَّا يَقْتَضِي التَّقْوَى وَالِامْتِثَالَ لِلْمُهَاجَرَةِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 353 · #139429
ي اسْتِحْضَارِهِمْ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ تَقَرُّرَ إِيمَانُهُمْ مِمَّا يَقْتَضِي التَّقْوَى وَالِامْتِثَالَ لِلْمُهَاجَرَةِ. وَجُمْلَةُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا اسْتِئْنَافٌ بَيَانِيٌّ لِأَنَّ إِيرَادَ الْأَمْرِ بِالتَّقْوَى لِلْمُتَّصِفِينَ بِهَا يُثِيرُ سُؤَالَ سَائِلِ عَنِ الْمَقْصُودِ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ فَأُرِيدُ بَيَانُهُ بِقَوْلِهِ: أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ، وَلَكِنْ جُعِلَ قَوْلُهُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ تَمْهِيدًا لَهُ لِقَصْدِ تَعْجِيلِ التَّكَفُّلِ لَهُمْ بِمُوَافَقَةِ الْحُسْنَى فِي هِجْرَتِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنَّ تَكُونَ جُمْلَةُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ مَسُوقَةً مَسَاقَ التَّعْلِيلِ لِلْأَمْرِ بِالتَّقْوَى الْوَاقِعِ بَعْدَهَا.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 353 · #139430
أَنَّ تَكُونَ جُمْلَةُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ مَسُوقَةً مَسَاقَ التَّعْلِيلِ لِلْأَمْرِ بِالتَّقْوَى الْوَاقِعِ بَعْدَهَا. وَالْمُرَادُ بِالَّذِينَ أَحْسَنُوا: الَّذِينَ اتَّقَوُا اللَّهَ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْمَوْصُوفُونَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ [الزمر: ٩] الْآيَةَ، لِأَنَّ تِلْكَ الْخِصَالَ تَدُلُّ عَلَى الْإِحْسَانِ الْمُفَسَّرِ بِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ، فَعَدَلَ عَنِ التَّعْبِيرِ بِضَمِيرِ الْخِطَابِ بِأَنْ يُقَالَ: لَكُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةٌ، إِلَى الْإِتْيَانِ بِاسْمِ الْمَوْصُولِ الظَّاهِرِ وَهُوَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا لِيَشْمَلَ الْمُخَاطِبِينَ وَغَيْرَهُمْ مِمَّنْ ثَبَتَتْ لَهُ هَذِهِ الصِّلَةُ. وَذَلِكَ فِي مَعْنَى: اتَّقَوْا رَبَّكُمْ لِتَكُونُوا مُحْسِنِينَ فَإِنَّ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا حَسَنَةً عَظِيمَةً فَكُونُوا مِنْهُمْ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 353 · #139431
ِهِ الصِّلَةُ. وَذَلِكَ فِي مَعْنَى: اتَّقَوْا رَبَّكُمْ لِتَكُونُوا مُحْسِنِينَ فَإِنَّ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا حَسَنَةً عَظِيمَةً فَكُونُوا مِنْهُمْ. وَتَقْدِيمُ الْمُسْنَدِ فِي لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ لِلِاهْتِمَامِ بِالْمُحْسَنِ إِلَيْهِمْ وَأَنَّهُمْ أَحْرِيَاءٌ بِالْإِحْسَانِ. وَالْمُرَادُ بِالْحَسَنَةِ الْحَالَةُ الْحَسَنَةُ، وَاسْتُغْنِيَ بِالْوَصْفِ عَنِ الْمَوْصُوفِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً [الْبَقَرَة: ٢٠١] . وَقَوْلِهِ فِي عَكْسِهِ وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [الشورى: ٤٠] . وَتَوْسِيطُ قَوْلِهِ: فِي هذِهِ الدُّنْيا بَيْنَ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا وَبَيْنَ حَسَنَةٌ نَظْمٌ مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ الْقُرْآنُ فِي مَوَاقِعِ الْكَلِمِ لِإِكْثَارِ الْمَعَانِي الَّتِي يَسْمَحُ بِهَا النَّظْمُ، وَهَذَا مِنْ طُرُقِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 353 · #139432
اخْتُصَّ بِهِ الْقُرْآنُ فِي مَوَاقِعِ الْكَلِمِ لِإِكْثَارِ الْمَعَانِي الَّتِي يَسْمَحُ بِهَا النَّظْمُ، وَهَذَا مِنْ طُرُقِ إِعْجَازِ الْقُرْآنِ. فَيَجُوزُ أَنَّ يَكُونَ قَوْلُهُ: فِي هذِهِ الدُّنْيا حَالًا مِنْ حَسَنَةٌ قُدِّمَ عَلَى صَاحِبِ الْحَالِ لِلتَّنْبِيهِ مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهَا جَزَاؤُهُمْ فِي الدُّنْيَا، لِقِلَّةِ خُطُورِ ذَلِكَ فِي بَالِهِمْ ضَمِنَ اللَّهُ لَهُمْ تَعْجِيلَ الْجَزَاءِ الْحَسَنِ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ عَلَى نَحْوَ مَا أَثْنَى عَلَى مَنْ يَقُولُ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 353) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 353 · #139433
فِي الدُّنْيَا قَبْلَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ عَلَى نَحْوَ مَا أَثْنَى عَلَى مَنْ يَقُولُ: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً. وَقَدْ جَاءَ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٣٠] قَوْلُهُ: وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ، أَيْ خَيْرٌ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا، وَيَكُونُ الِاقْتِصَارُ عَلَى حَسَنَةِ الدُّنْيَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهَا مُسَوَّقَةٌ لِتَثْبِيتِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا يُلَاقُونَهُ مِنَ الْأَذَى، وَلِأَمْرِهِمْ بِالْهِجْرَةِ عَنْ دَارِ الشِّرْكِ وَالْفِتْنَةِ فِي الدِّينِ، فَأَمَّا ثَوَابُ الْآخِرَةِ فَأَمْرٌ مُقَرَّرٌ عِنْدَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَمُومًى إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أَيْ يُوَفَّوْنَ أَجْرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 354 · #139434
ْ قَبْلُ وَمُومًى إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ أَيْ يُوَفَّوْنَ أَجْرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. قَالَ السُّدِّيُّ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا الصِّحَّةُ وَالْعَافِيَةُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلِهِ: «فِي الدُّنْيَا» مُتَعَلِّقًا بِفِعْلِ أَحْسَنُوا عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لُغَوِيٌّ، أَيْ فَعَلُوا الْحَسَنَاتِ فِي الدُّنْيَا فَيَكُونُ الْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِالْحَسَنَاتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا قَبْلَ الْفَوَاتِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى عَدَمِ التَّقْصِيرِ فِي ذَلِكَ. وَتَنْوِينُ حَسَنَةٌ لِلتَّعْظِيمِ وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِحَسَنَةِ الْآخِرَةِ لِلتَّعْظِيمِ الذَّاتِيِّ، وَبِالنِّسْبَةِ لِحَسَنَةِ الدُّنْيَا تَعْظِيمٌ وَصْفِيٌّ، أَيْ حَسَنَةٌ أَعْظَمُ مِنَ الْمُتَعَارَفِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: فِي هذِهِ الدُّنْيا لِتَمْيِيزِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَإِحْضَارِهِ فِي الْأَذْهَانِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 354 · #139435
ُتَعَارَفِ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَاسْمُ الْإِشَارَةِ فِي قَوْلِهِ: فِي هذِهِ الدُّنْيا لِتَمْيِيزِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَإِحْضَارِهِ فِي الْأَذْهَانِ. وَعَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِ حَسَنَةٌ يُحْتَمَلُ حَسَنَةُ الْآخِرَةِ وَيُحْتَمَلُ حَسَنَةُ الدُّنْيَا، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: الَّذين يَقُولُونَ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [٢٠١] . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ النَّحْلِ [٣٠] قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ، فَأُلْحِقَ بِهَا مَا قُرِّرَ هُنَا. وَعُطِفُ عَلَيْهِ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ عَطْفَ الْمَقْصُودِ عَلَى التَّوْطِئَةِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 354 · #139436
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ، فَأُلْحِقَ بِهَا مَا قُرِّرَ هُنَا. وَعُطِفُ عَلَيْهِ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ عَطْفَ الْمَقْصُودِ عَلَى التَّوْطِئَةِ. وَهُوَ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّعْرِيضِ بِالْحَثِّ عَلَى الْهِجْرَةِ فِي الْأَرْضِ فِرَارًا بِدِينِهِمْ مِنَ الْفِتَنِ بِقَرِينَةِ أَنَّ كَوْنَ الْأَرْضِ وَاسِعَةً أَمْرٌ مَعْلُومٌ لَا يَتَعَلَّقُ الْغَرَضُ بِإِفَادَتِهِ وَإِنَّمَا كُنِّيَ بِهِ عَنْ لَازِمِ مَعْنَاهُ، كَمَا قَالَ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيِّ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَرْضَ رَحْبٌ فَسِيحَةٌ ... فَهَلْ تُعْجِزَنِّي بُقْعَةٌ مِنْ بِقَاعِهَا وَالْوَجْهُ أَنْ تَكُونَ جُمْلَةُ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ مُعْتَرِضَةً وَالْوَاوُ اعْتِرَاضِيَّةً لِأَنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ أَنْ يُلَاقُوا حَسَنَةً إِذَا هُمْ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارِ الشِّرْكِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 354) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 354 · #139437
ْكَ الْجُمْلَةَ جَرَتْ مَجْرَى الْمَثَلِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ أَنْ يُلَاقُوا حَسَنَةً إِذَا هُمْ هَاجَرُوا مِنْ دِيَارِ الشِّرْكِ. وَلَيْسَ حُسْنُ الْعَيْشِ وَلَا ضِدُّهُ مَقْصُورًا عَلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِمَا كُنِّيَ عَنْهُ هُنَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها [النِّسَاء: ٩٧] . وَالْمُرَادُ: الْإِيمَاءُ إِلَى الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ يُرِيدُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الْحَبَشَةِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 355 · #139438
لِهِ تَعَالَى: قُلْ يَا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ يُرِيدُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَالَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ إِلَى الْحَبَشَةِ. وَنُكْتَةُ الْكِنَايَةِ هُنَا إِلْقَاءُ الْإِشَارَةِ إِلَيْهِمْ بِلُطْفٍ وَتَأْنِيسٍ دُونَ صَرِيحِ الْأَمْرِ لِمَا فِي مُفَارَقَةِ الْأَوْطَانِ مِنَ الْغَمِّ عَلَى النَّفْسِ، وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَإِنَّهَا حِكَايَةُ تَوْبِيخُ الْمَلَائِكَةِ لِمَنْ لَمْ يُهَاجِرُوا. وَمَوْقِعُ جُمْلَةِ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ لِجُمْلَةِ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا لِأَنَّ مُفَارَقَةَ الْوَطَنِ وَالتَّغَرُّبَ وَالسَّفَرَ مَشَاقٌّ لَا يَسْتَطِيعُهَا إِلَّا صَابَرٌ، فَذُيِّلَ الْأَمْرُ بِهِ بِتَعْظِيمِ أَجْرِ الصَّابِرِينَ لِيَكُونَ إِعْلَامًا لِلْمُخَاطَبِينَ بِأَنَّ أَجْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَظِيمٌ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 355 · #139439
أَجْرِ الصَّابِرِينَ لِيَكُونَ إِعْلَامًا لِلْمُخَاطَبِينَ بِأَنَّ أَجْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ عَظِيمٌ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ أَجَرُهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. وَالصَّبْرُ: سُكُونُ النَّفْسِ عِنْدَ حُلُولِ الْآلَامِ وَالْمَصَائِبِ بِأَنْ لَا تَضْجَرَ وَلَا تَضْطَرِبَ لِذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ [١٥٥] . وَصِيغَةُ الْعُمُومِ فِي قَوْلِهِ: الصَّابِرِينَ تَشْمَلُ كُلَّ مَنْ صَبَرَ عَلَى مَشَقَّةٍ فِي الْقِيَامِ بِوَاجِبَاتِ الدِّينِ وَامْتِثَالِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَمَرَاتِبُ هَذَا الصَّبْرُ مُتَفَاوِتَةٌ وَبِقَدْرِهَا يَتَفَاوَتُ الْأَجْرُ. وَالتَّوْفِيَةُ: إِعْطَاءُ الشَّيْءِ وَافِيًا، أَيْ تَامًّا.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 355) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 355 · #139440
هِيَّاتِ، وَمَرَاتِبُ هَذَا الصَّبْرُ مُتَفَاوِتَةٌ وَبِقَدْرِهَا يَتَفَاوَتُ الْأَجْرُ. وَالتَّوْفِيَةُ: إِعْطَاءُ الشَّيْءِ وَافِيًا، أَيْ تَامًّا. وَالْأَجْرُ: الثَّوَابُ فِي الْآخِرَةِ كَمَا هُوَ مُصْطَلَحُ الْقُرْآنِ. وَقَوْلُهُ: بِغَيْرِ حِسابٍ كِنَايَةٌ عَنِ الْوَفْرَةِ وَالتَّعْظِيمِ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ لَا يُتَصَدَّى لِعَدِّهِ، وَالشَّيْءَ الْعَظِيمَ لَا يُحَاطُ بِمِقْدَارِهِ فَإِنَّ الْإِحَاطَةَ بِالْمِقْدَارِ ضَرْبٌ مِنَ الْحِسَابِ وَذَلِكَ شَأْنُ ثَوَابِ الْآخِرَةِ الَّذِي لَا يَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. وَفِي ذِكْرِ التَّوْفِيَةِ وَإِضَافَةِ الْأَجْرِ إِلَى ضَمِيرِهِمْ تَأْنِيسٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوا ذَلِكَ لَا مِنَّةَ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَإِنْ كَانَتِ الْمِنَّةُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [الانشقاق: ٢٥] .
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 356 · #139441
َ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَإِنْ كَانَتِ الْمِنَّةُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [الانشقاق: ٢٥] . وَالْحَصْرُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ إِنَّما مُنْصَبٌّ عَلَى الْقَيْدِ وَهُوَ بِغَيْرِ حِسابٍ وَالْمَعْنَى: مَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ إِلَّا بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَهُوَ قَصْرُ قَلْبٍ مَبْنِيٌّ عَلَى قَلْبِ ظَنِّ الصَّابِرِينَ أَنَّ أَجْرَ صَبْرِهِمْ بِمِقْدَارِ صَبْرِهِمْ، أَيْ أَنَّ أَجْرَهُمْ لَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ مَشَقَّةِ صَبْرِهِمْ. وَالْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 356 · #139442
رَهُمْ لَا يَزِيدُ عَلَى مِقْدَارِ مَشَقَّةِ صَبْرِهِمْ. وَالْهِجْرَةُ إِلَى الْحَبَشَةِ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَكَانَ سَبَبُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَأَى مَا يُصِيبُ أَصْحَابَهُ مِنَ الْبَلَاءِ وَأَنَّ عَمَّهُ أَبَا طَالِبِ كَانَ يَمْنَعُ ابْنَ أَخِيهِ مِنْ أَضْرَارِ الْمُشْرِكِينَ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْنَعَ أَصْحَابَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فَإِنَّ بِهَا مَلِكًا لَا يُظْلَمُ عِنْدَهُ أَحَدٌ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ» ، فَخَرَجَ مُعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ فَخَرَجَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا وَتِسْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً سِوَى أَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بِهِمْ صِغَارًا.
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 356 · #139443
ينَ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ فَخَرَجَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ رَجُلًا وَتِسْعَ عَشْرَةَ امْرَأَةً سِوَى أَبْنَائِهِمُ الَّذِينَ خَرَجُوا بِهِمْ صِغَارًا. وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْهِجْرَةِ فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ قَاصِدًا بِلَادَ الْحَبَشَةِ فَلَقِيَهُ ابْنُ الدِّغِنَّةِ فَصَدَّهُ وَجَعَلَهُ فِي جِوَارِهِ. وَلِمَا تَعَلَّقَتْ إِرَادَةُ اللَّهِ تَعَالَى بِنَشْرِ الْإِسْلَامِ فِي مَكَّةَ بَيْنَ الْعَرَبِ لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَعُذِرَ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا لَقُوهُ مِنَ الْأَذَى فِي دِينِهِمْ أَذِنَ لَهُمْ بِالْهِجْرَةِ وَكَانَتْ حِكْمَتُهُ مُقْتَضِيَةً بَقَاءَ رَسُولِهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانِيِّ الْمُشْرِكِينَ لِبَثِّ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْهِجْرَةِ إِلَى مَوْطِنٍ آخَرَ حَتَّى إِذَا تَمَّ مُرَادُ اللَّهِ مِنْ تَوَشُّجِ نَوَاةِ الدِّينِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي نَشَأَ فِيهَا رَسُولُهُ ﷺ، وَأَصْبَحَ انْتِقَالُ
QS 39:10 (jilid 23 hlm. 356) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 23 · hlm. 356 · #139444
آخَرَ حَتَّى إِذَا تَمَّ مُرَادُ اللَّهِ مِنْ تَوَشُّجِ نَوَاةِ الدِّينِ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ الَّتِي نَشَأَ فِيهَا رَسُولُهُ ﷺ، وَأَصْبَحَ انْتِقَالُ الرَّسُولِ ﷺ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ أَسْعَدَ بِانْتِشَارِ الْإِسْلَامِ فِي الْأَرْضِ أَذِنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ بِالْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ هَيَّأَ لَهُ بِلُطْفِهِ دُخُولَ أَهْلِهَا فِي الْإِسْلَامِ وَكُلُّ ذَلِكَ جَرَى بِقَدَرٍ وَحِكْمَةٍ ولطف بِرَسُولِهِ ﷺ.

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 16:30

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 16:30QS 7:156