Dan kemudian dikatakan kepada orang yang bertakwa, "Apakah yang telah diturunkan oleh Tuhanmu?"Mereka menjawab, "Kebaikan." Bagi orang yang berbuat baik di dunia ini mendapat (balasan) yang baik. Dan sesungguhnya negeri akhirat pasti lebih baik. Dan itulah sebaik-baik tempat bagi orang yang bertakwa
اللهُ منه شيئًا. وأما المؤمنون فصدَّقوا التنزيلَ، فقالوا: ﴿خَيْرًا﴾. بمعنى أنه أنزَل خيرًا. فانتصَب بوقوعِ الفعلِ من اللهِ على الخيرِ، فلهذا افترقا. ثم ابتدَأ الخبرَ، فقال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. وقد بيَّنا القولَ في ذلك فيما مَضَى قبلُ، بما أغنَى عن إعادتِه.
وقولُه: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: للذين آمَنوا باللهِ في هذه الدنيا ورسولِه، وأطاعوه فيها، ودعَوا عبادَ اللَّهِ إلى الإيمانِ والعملِ بما أمَر اللهُ به، ﴿حَسَنَةٌ﴾. يقولُ: كرامةٌ من اللهِ.
﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ﴾. يقولُ: ولدارُ الآخرِة خيرٌ لهم من دارِ الدنيا، وكرامةُ اللهِ التي أعدَّها لهم فيها أعظمُ من كرامتِه التي عجَّلها لهم في الدنيا.
﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾.
ُ الآخرِة خيرٌ لهم من دارِ الدنيا، وكرامةُ اللهِ التي أعدَّها لهم فيها أعظمُ من كرامتِه التي عجَّلها لهم في الدنيا.
﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾. يقولُ: ولنعم دارُ الذين خافوا الله في الدنيا فاتَّقَوْا عقابَه بأداءِ فرائضِه، وتجنَّب معاصيه، دارُ الآخرةِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةً قولَه: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ وهؤلاء مؤمنون، فيقالُ لهم: ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ فيقولون: ﴿خَيْرًا﴾. ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾. أي: آمَنُوا باللهِ، وأمَروا بطاعةِ اللهِ، وحَثُوا أهلَ طاعةِ اللهِ على الخيرِ ودعَوْهم إليه.
السعداء، بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم: (مَاذَا أَنزلَ رَبُّكُمْ) فقالوا معرضين عن الجواب: لم ينزل شيئًا، إنما هذا أساطير الأولين. وهؤلاء (قَالُوا خَيْرًا) أي: أنزل خيرا، أي: رحمة وبركة وحسنًا لمن اتبعه وآمن به.
ثم أخبروا عما وعد الله [به] عباده فيما أنزله على رسله فقالوا: (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ) كما قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة.
طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧]، أي: من أحسن عمله في الدنيا أحسن الله إليه في الدنيا والآخرة.
ثم أخبروا بأن دار الآخرة خير، أي: من الحياة الدنيا، والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ [القصص: ٨٠] وقال تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨] وقال تعالى ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، وقال لرسوله ﷺ: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ [الضحى: ٤].
ثم وصفوا الدار الآخرة فقالوا: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)
ْقَى﴾ [الأعلى: ١٧]، وقال لرسوله ﷺ: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى﴾ [الضحى: ٤].
ثم وصفوا الدار الآخرة فقالوا: (وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ)
وقوله: (جَنَّاتُ عَدْنٍ) بدل من [قوله]: (دَارُ الْمُتَّقِينَ) أي: لهم في [الدار] الآخرة (جَنَّاتُ عَدْنٍ) أي: إقامة يدخلونها (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: بين أشجارها وقصورها، (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ) كما قال تعالى: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف: ٧١]، وفي الحديث: "إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم، فلا يشتهي أحد منهم شيئًا إلا أمطرته عليهم، حتى إن منهم لمن يقول: أمطرينا كواعب أترابًا، فيكون ذلك ".
(كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ) أي: كذلك يجزي الله كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله.
ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار، أنهم طيبون، أي: مخلصون من الشرك والدنس
قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المتقين إذا سئلوا عما أنزل الله على رسوله - صلي الله عليه وسلم - قالوا: أنزل عليه خيرًا، أي: رحمة وهدي وبركة لمن اتبعه وآمن به. ويفهم من صفة أهل هذا الجواب بكونهم متقين -أن غير المتقين يجيبون جوابًا غير هذا. وقد صرح تعالي بهذا المفهوم في قوله عن غير المتقين وهم الكفار: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (٢٤)﴾ [النحل: ٢٤] كما تقدم.
•
قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن من أحسن عمله في هذه الدار التي هي الدنيا كان له عند الله الجزاء الحسن في الآخرة. وأوضح هذا المعني في آيات كثيرة، كقوله: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَي وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ الآية. والحسني: الجنة. والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم. وقوله: ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (٦٠)﴾ وقوله: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا﴾ وقوله في هذه الآية: ﴿حَسَنَةٌ﴾ أي: مجازاة حسنة بالجنة ونعيمها. والآيات في مثل ذلك كثيرة.
•
ينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ الآية.
وقوله: ﴿خَيْرٌ﴾: صيغة تفضيل، حذفت همزتها لكثرة الاستعمال تخفيفًا، وإليه أشار ابن مالك في الكافية بقوله:
وغالبًا أغناهم خير شر ... عن قولهم: أخير منه وأشر
وإنما قيل لتلك الدار: الدار الآخرة؛ لأنها هي آخر المنازل، فلا انتقال عنها ألبتة إلى دار أخرى.
والإنسان قبل الوصول إليها ينتقل من محل إلى محل، فأول ابتدائه من التراب، ثم انتقل من أصل التراب إلى أصل النطفة، ثم إلى العلقة، ثم إلى المضغة، ثم إلى العظام، ثم كسا الله العظام لحمًا، وأنشأها خلقًا آخر، وأخرجه للعالم في هذه الدار، ثم ينتقل إلى القبر، ثم إلى المحشر، ثم يتفرقون: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ فسالك ذات اليمين إلى الجنة، وسالك ذات الشمال إلى النار: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي
وسالك ذات الشمال إلى النار: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار: فعند ذلك
تلقي عصا التسيار، ويذبح الموت، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت! ويا أهل النار خلود فلا موت! ويبقي ذلك دائمًا لا انقطاع له ولا تحول عنه إلى محل آخر.
ك
تلقي عصا التسيار، ويذبح الموت، ويقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت! ويا أهل النار خلود فلا موت! ويبقي ذلك دائمًا لا انقطاع له ولا تحول عنه إلى محل آخر.
فهذا معني وصفها بالآخرة؛ كما أوضحه جل وعلا بقوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤) ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾.
تنبيه
أضاف جل وعلا في هذه الآية الكريمة الدار إلى الآخرة، مع أن الدار هي الآخرة بدليل قوله: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية، بتعريف الدار ونعتها بالآخرة في غير هذا الموضع. وعلي مقتضي قول ابن مالك في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحد ...
قوله: ﴿وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ﴾ الآية، بتعريف الدار ونعتها بالآخرة في غير هذا الموضع. وعلي مقتضي قول ابن مالك في الخلاصة:
ولا يضاف اسم لما به اتحد ... معني وأول موهمًا إذا ورد
فإن لفظ: ﴿الدَّارُ﴾ بمسمي الآخرة. وقد بينا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في "سورة فاطر" في الكلام على قوله: ﴿وَمَكْرَ السَّيِّئِ﴾ أن الذي يظهر لنا أن إضافة الشيء إلى نفسه بلفظين مختلفين -أسلوب من أساليب اللغة العربية، لتنزيل التغاير في اللفظ منزلة التغاير في المعني. وبينا كثرته في القرآن، وفي كلام العرب. والعلم عند الله تعالى.
•
قوله تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ مدح الله جل وعلا
دار المتقين التي هي الجنة في هذه الآية الكريمة؛ لأن "نعم" فعل جامد لإنشاء المدح. وكرر الثناء عليها في آيات كثيرة؛ لأن فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علي قلب بشر، كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية، وقال: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ والآيات بمثل ذلك كثيرة جدًا.
•