Maka siapakah yang lebih zalim daripada orang yang membuat-buat kebohongan terhadap Allah dan mendustakan kebenaran yang datang kepadanya? Bukankah di neraka Jahanam tempat tinggal bagi orang-orang kafir
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: إنك يا محمد ميت عن قليل، وإن هؤلاء المُكَذِّبيكَ مِن قومك والمؤمنين منهم ميتون،
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. يقولُ: ثم إن جميعكم؛ المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون، فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم، ويَفْصِلُ بين جميعكم بالحق.
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى به اختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلوم به والظالم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾.
حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. يقولُ: يُخاصِمُ الصادقُ الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدى الضال، والضعيفُ المستكبر.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال: أهل الإسلام وأهل الكفر.
حدثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن الدَّراوَرْدِيِّ، قال: ثنى محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبدِ الرحمن بن حاطب، عن عبدِ اللهِ بن الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال الزبير: يا رسولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوبِ؟
ِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال الزبير: يا رسولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوبِ؟ فقال النبيُّ ﷺ: "نَعَمْ، حتى يُؤدَّى إلى كلِّ ذِي حَقٌّ حقُّه".
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك اختصام أهل الإسلام.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفرٍ، عن سعيد، عن ابن عمر، قال: نزلت علينا هذه الآية وما ندرى ما تفسيرها، حتى وقعت الفتنةُ، فقلنا: هذا الذي وَعَدَنا ربُّنا أن نخْتَصِمَ فيه: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: ثنا ابن عون، عن إبراهيم، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ﴾ الآية، قالوا: ما خُصومتنا بينَنا [ونحن إخوان]؟
ثنا ابن عون، عن إبراهيم، قال: لما نزلت: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ﴾ الآية، قالوا: ما خُصومتنا بينَنا [ونحن إخوان]؟ قال: فلما قُتِل عثمان بن عفان، قالوا: هذه خصومتنا بيننا.
حُدِّثْتُ عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال: هُم أهل القبلة.
وأَولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: عُنى بذلك: إنك يا محمد ستموتُ، وإنكم أيُّها الناسُ ستموتون، ثم إن جميعكم أيُّها الناسُ تَخْتَصِمون عندَ ربِّكم؛ مؤمنكم وكافرُكم، ومُحِقُّوكم ومُبْطِلُوكم، وظالموكم ومظلوموكم،
حتى يؤخذ لكلِّ [من كلٍّ منكم] ممن لصاحبِه قِبَلَه حَقٌّ - حقُّه.
خْتَصِمون عندَ ربِّكم؛ مؤمنكم وكافرُكم، ومُحِقُّوكم ومُبْطِلُوكم، وظالموكم ومظلوموكم،
حتى يؤخذ لكلِّ [من كلٍّ منكم] ممن لصاحبِه قِبَلَه حَقٌّ - حقُّه.
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله عمَّ بقوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ خطابَ جميعِ عباده، فلم يَخْصُصْ بذلك منهم بعضًا دونَ بعضٍ، فذلك على عمومه على ما عَمَّه الله به، وقد تنزلُ الآية في معنًى، ثم يكون داخلًا في حكمها كلُّ ما كان في حكم معنى ما نزلت به.
وقوله: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ يقول تعالى ذكره: فمَن مِن خلق الله أعظمُ فِرْيَةً ممن كذب على الله، فادَّعَى أن له ولدا وصاحبة، أو أنه حرَّم ما لم يُحَرَّمه من المطاعم، ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾ يقول: وكذب بكتاب الله إذ أنزله على محمد، وابتعثه الله به رسولا، وأنكر قول لا إله إلا الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
ُ﴾ يقول: وكذب بكتاب الله إذ أنزله على محمد، وابتعثه الله به رسولا، وأنكر قول لا إله إلا الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ﴾. أي: بالقرآن.
وقوله: ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ﴾. يقولُ ﵎: أليس في النار مأوى ومسكنٌ لمن كفر باللهِ، وامتنع من تصديق محمد ﷺ، واتباعه على
ما يَدعوه إليه، مما أتاه به مِن عندِ الله من التوحيد، وحكم القرآن.
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)﴾.
يقول تعالى مخاطبا للمشركين الذين افتروا على الله، وجعلوا معه آلهة أخرى، وادعوا أن الملائكة بنات الله، وجعلوا لله ولدا -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ومع هذا كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله، صلوات الله [وسلامه] عليهم أجمعين، ولهذا قال: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) أي: لا أحد أظلم من هذا؛ لأنه جمع بين طرفي الباطل،
أجمعين، ولهذا قال: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) أي: لا أحد أظلم من هذا؛ لأنه جمع بين طرفي الباطل،
كذب على الله، وكَذَّب رسول الله، قالوا الباطل وردوا الحق؛ ولهذا قال متوعدا لهم: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ) وهم الجاحدون المكذبون.
ثم قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد: (الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) هو الرسول. وقال السدي: هو جبريل ﵇، (وَصَدَّقَ بِهِ) يعني: محمدا ﷺ.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) قال: من جاء بلا إله إلا الله، (وَصَدَّقَ بِهِ) يعني: رسول الله ﷺ.
وقرأ الربيع بن أنس: "الذين جاءوا بالصدق" يعني: الأنبياء، "وصدقوا به" يعني: الأتباع.
وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا.
مجاهد: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا.
وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول ﷺ أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق، وصدق المرسلين، وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) هو رسول الله ﷺ (وَصَدَّقَ بِهِ) المسلمون.
(أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) قال ابن عباس: اتقوا الشرك.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
•