QS 39:33
Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 33
39:33
وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ
Dan orang yang membawa kebenaran (Muhammad) dan orang yang membenarkannya, mereka itulah orang yang bertakwa
Tanya tentang ayat ini
Tafsir dalam korpus (26 potongan)
QS 39:32-35 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 98 ·
#92526
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)﴾.
يقول تعالى مخاطبا للمشركين الذين افتروا على الله، وجعلوا معه آلهة أخرى، وادعوا أن الملائكة بنات الله، وجعلوا لله ولدا -تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا-ومع هذا كذبوا بالحق إذ جاءهم على ألسنة رسل الله، صلوات الله [وسلامه] عليهم أجمعين، ولهذا قال: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) أي: لا أحد أظلم من هذا؛ لأنه جمع بين طرفي الباطل،
QS 39:32-35 (jilid 7 hlm. 98) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 98 ·
#92527
أجمعين، ولهذا قال: (فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ) أي: لا أحد أظلم من هذا؛ لأنه جمع بين طرفي الباطل،
كذب على الله، وكَذَّب رسول الله، قالوا الباطل وردوا الحق؛ ولهذا قال متوعدا لهم: (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ) وهم الجاحدون المكذبون.
ثم قال: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال مجاهد، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن زيد: (الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) هو الرسول. وقال السدي: هو جبريل ﵇، (وَصَدَّقَ بِهِ) يعني: محمدا ﷺ.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) قال: من جاء بلا إله إلا الله، (وَصَدَّقَ بِهِ) يعني: رسول الله ﷺ.
وقرأ الربيع بن أنس: "الذين جاءوا بالصدق" يعني: الأنبياء، "وصدقوا به" يعني: الأتباع.
وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا.
QS 39:32-35 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 99 ·
#92528
مجاهد: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) قال: أصحاب القرآن المؤمنون يجيئون يوم القيامة، فيقولون: هذا ما أعطيتمونا، فعملنا فيه بما أمرتمونا.
وهذا القول عن مجاهد يشمل كل المؤمنين، فإن المؤمن يقول الحق ويعمل به، والرسول ﷺ أولى الناس بالدخول في هذه الآية على هذا التفسير، فإنه جاء بالصدق، وصدق المرسلين، وآمن بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون، كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) هو رسول الله ﷺ (وَصَدَّقَ بِهِ) المسلمون.
(أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) قال ابن عباس: اتقوا الشرك.
QS 39:32-35 (jilid 7 hlm. 99) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 99 ·
#92529
رحمن بن زيد بن أسلم: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ) هو رسول الله ﷺ (وَصَدَّقَ بِهِ) المسلمون.
(أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) قال ابن عباس: اتقوا الشرك.
(لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) يعني: في الجنة، مهما طلبوا وجدوا، (ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ) كما قال في الآية الأخرى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [الأحقاف: ١٦].
QS 39:23-36 (jilid 7 hlm. 58) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 58 ·
#105067
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ الآية، وفي غير ذلك من المواضع.
•
QS 39:33 (jilid 7 hlm. 59) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 59 ·
#105071
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الآية.
أوضح جل وعلا أن الذي في هذه الآية بمعنى الذين، بدليل قوله بعده: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤)﴾.
وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن الذي تأتي بمعنى الذين، في القرآن وفي كلام العرب، فمن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى في آية الزمر هذه: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ الآية، وقوله تعالى في سورة البقرة: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ أي الذين استوقدوا؛ بدليل قوله بعده: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (١٧)﴾،
وقوله فيها أيضًا: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ أي كالذين ينفقون؛ بدليل قوله بعده: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ الآية، وقوله تعالى في التوبة: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ على القول بأن الذي موصولة لا مصدرية، ونظيره من كلام العرب قول أشهب بن رميلة:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ...
QS 39:33 (jilid 7 hlm. 60) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 60 ·
#105072
في التوبة: ﴿وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ على القول بأن الذي موصولة لا مصدرية، ونظيره من كلام العرب قول أشهب بن رميلة:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد
وقول عديل بن الفرخ العجلي:
فبت أساقي القوم إخوتي الذي ... غوايتهم غيٌّ ورشدهم رشد
وقول الراجز:
يا رب عبس لا تبارك في أحد ... في قائم منهم ولا فيمن قعد
إلا الذي قاموا بأطراف المسد
•
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 7 ·
#139663
[سُورَة الزمر (٣٩) : الْآيَات ٣٣ إِلَى ٣٥]
وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣) لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ (٣٥)
الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَالصِّدْقُ: الْقُرْآنُ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا فِي قَوْلِهِ: وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ [الزمر: ٣٢] .
وَجُمْلَةُ وَصَدَّقَ بِهِ صِلَةُ مَوْصُولٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ، لِأَنَّ الْمُصَدِّقَ غَيْرُ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ، وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ الَّذِي صَدَّقَ غَيْرُ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ فَالْعَطْفُ عَطْفُ جُمْلَةٍ كَامِلَةٍ وَلَيْسَ عَطْفَ جُمْلَةِ صِلَةٍ.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 7) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 7 ·
#139664
الْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ الَّذِي صَدَّقَ غَيْرُ الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ فَالْعَطْفُ عَطْفُ جُمْلَةٍ كَامِلَةٍ وَلَيْسَ عَطْفَ جُمْلَةِ صِلَةٍ.
وَضَمِيرُ بِهِ يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى (الصِّدْقِ) وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ عَلَى الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ، وَالتَّصْدِيقُ بِكِلَيْهِمَا مُتَلَازِمٌ، وَإِذْ قَدْ كَانَ الْمُصَدِّقُونَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالنَّبِيءِ ﷺ مَنْ ثَبَتَ لَهُ هَذَا الْوَصْفُ كَانَ مُرَادًا بِهِ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ وَهُمْ جَمَاعَةٌ فَلَا تَقَعُ صِفَتُهُمْ صِلَةً
لِ الَّذِي لِأَنَّ أَصْلَهُ لِلْمُفْرَدِ، فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ بِفَرِيقٍ، وَقَرِينَتُهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ عَائِدُ الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: وَصَدَّقَ رَعْيًا لِلَفْظِ الَّذِي وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيجَازِ.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 8 ·
#139665
لئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ، وَإِنَّمَا أُفْرِدَ عَائِدُ الْمَوْصُولِ فِي قَوْلِهِ: وَصَدَّقَ رَعْيًا لِلَفْظِ الَّذِي وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنَ الْإِيجَازِ.
وَرَوَى الطَّبَرَيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: الَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ مُحَمَّدٌ ﷺ وَالَّذِي صَدَّقَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ، وَمَحْمَلُهُ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَ النَّبِيءَ ﷺ.
وَجُمْلَةُ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْمَوْصُولِ. وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلْعِنَايَةِ بِتَمْيِيزِهِمْ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 8 ·
#139666
وَجُمْلَةُ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ خَبَرٌ عَنِ اسْمِ الْمَوْصُولِ. وَجِيءَ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِلْعِنَايَةِ بِتَمْيِيزِهِمْ أَكْمَلَ تَمْيِيزٍ. وَضَمِيرُ الْفَصْلِ فِي قَوْلِهِ هُمُ الْمُتَّقُونَ يُفِيدُ قَصْرَ جِنْسِ الْمُتَّقِينَ عَلَى الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا متقي يَوْمَئِذٍ غَيْرُ الرَّسُولِ ﷺ وَأَصْحَابِهِ وَكُلُّهُمْ مُتَّقُونَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّبِيءِ ﷺ لَمَّا أَشْرَقَتْ عَلَى نُفُوسِهِمْ أَنْوَارُ الرَّسُولِ ﷺ تَطَهَّرَتْ ضَمَائِرُهُمْ مِنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ فَكَانُوا مَحْفُوظِينَ مِنَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى قَالَ تَعَالَى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمرَان: ١١٠] .
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 8 ·
#139667
مِنْ كُلِّ سَيِّئَةٍ فَكَانُوا مَحْفُوظِينَ مِنَ اللَّهِ بِالتَّقْوَى قَالَ تَعَالَى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [آل عمرَان: ١١٠] . وَالْمَعْنَى: أُولَئِكَ هُمُ الَّذِينَ تَحَقَّقَ فِيهِمْ مَا أُرِيدَ مِنْ إِنْزَالِ الْقُرْآنِ الَّذِي أُشِيرَ إِلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ [الزمر: ٢٨] .
وَجُمْلَةُ لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا لِأَنَّهُمْ لَمَّا قُصِرَ عَلَيْهِمْ جِنْسُ الْمُتَّقِينَ كَانَ ذَلِكَ مُشْعِرًا بِمَزِيَّةٍ عَظِيمَةٍ فَكَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَسْأَلَ السَّامِعُ عَنْ جَزَاءِ هَذِهِ الْمَزِيَّةِ فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ لَهُم مَا يشاؤون عِنْدَ الله.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 8) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 8 ·
#139668
بِمَزِيَّةٍ عَظِيمَةٍ فَكَانَ يَقْتَضِي أَنْ يَسْأَلَ السَّامِعُ عَنْ جَزَاءِ هَذِهِ الْمَزِيَّةِ فَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ لَهُم مَا يشاؤون عِنْدَ الله. وَمَا يَشاؤُنَ هُوَ مَا يُرِيدُونَ وَيَتَمَنَّوْنَ، أَيْ يُعْطِيهُمُ اللَّهُ مَا يَطْلُبُونَ فِي الْجَنَّةِ.
وَمَعْنَى عِنْدَ رَبِّهِمْ أَنَّ اللَّهَ ادَّخَرَ لَهُمْ مَا يَبْتَغُونَهُ، وَهَذَا مِنْ صِيَغِ الِالْتِزَامِ
وَوَعْدِ الْإِيجَابِ، يُقَالُ: لَكَ عِنْدِي كَذَا أَيْ أَلْتَزِمُ لَكَ بِكَذَا، ثُمَّ يَجُوزُ أَنَّ اللَّهَ يُلْهِمُهُمْ أَنْ يَشَاءُوا مَا لَا يَتَجَاوَزُ قَدْرَ مَا عَيَّنَ اللَّهُ مِنَ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّةِ فَإِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ مُتَفَاوِتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ.
وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِأَحَدِهِمْ: تَمَنَّهْ، فَلَا يَزَالُ يَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ»
.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 9 ·
#139669
لِأَحَدِهِمْ: تَمَنَّهْ، فَلَا يَزَالُ يَتَمَنَّى حَتَّى تَنْقَطِعَ بِهِ الْأَمَانِيُّ فَيَقُولُ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ»
. وَيَجُوزُ أَن مَا يَشاؤُنَ مِمَّا يَقَعُ تَحْتَ أَنْظَارِهِمْ فِي قُصُورِهِمْ وَيَحْجُبُ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا فَوْقَ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يسْأَلُون إِلَّا مَا هُوَ مِنْ عَطَاءِ أَمْثَالِهِمْ وَهُوَ عَظِيمٌ وَيَقْلَعُ اللَّهُ مِنْ نُفُوسِهِمْ مَا لَيْسَ مِنْ حُظُوظِهِمْ. وَيَجُوزُ أَن مَا يَشاؤُنَ كِنَايَةٌ عَنْ سَعَةِ مَا يُعْطَوْنَهُ كَمَا
وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ «مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ»
وَهَذَا كَمَا يَقُولُ مَنْ أَسْدَيْتَ إِلَيْهِ بِعَمَلٍ عَظِيمٍ:
لَكَ عَلَيَّ حُكْمُكَ، أَوْ لَكَ عِنْدِي مَا تَسْأَلُ، وَأَنْتَ تُرِيدُ مَا هُوَ غَايَةُ الْإِحْسَانِ لِأَمْثَالِهِ.
وَعَدَلَ عَنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِلَى وَصْفِ رَبِّهِمْ فِي قَوْلِهِ: عِنْدَ رَبِّهِمْ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 9 ·
#139670
هُوَ غَايَةُ الْإِحْسَانِ لِأَمْثَالِهِ.
وَعَدَلَ عَنِ اسْمِ الْجَلَالَةِ إِلَى وَصْفِ رَبِّهِمْ فِي قَوْلِهِ: عِنْدَ رَبِّهِمْ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ
يُعْطِيهِمْ عَطَاءَ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْإِيثَارِ بِالْخَيْرِ.
ثُمَّ نَوَّهَ بِهَذَا الْوَعْدِ بِقَوْلِهِ: ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ وَالْمُشَارُ إِلَيْهِ هُوَ مَا يَشَاءُونَ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ أَنَّهُ جَزَاءٌ لَهُمْ عَلَى التَّصْدِيقِ. وَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِتَضَمُّنِهِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 9 ·
#139671
َّنَهُ مِنْ أَنَّهُ جَزَاءٌ لَهُمْ عَلَى التَّصْدِيقِ. وَأُشِيرَ إِلَيْهِ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ لِتَضَمُّنِهِ تَعْظِيمًا لِشَأْنِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ. وَالْمُرَادُ بِالْمُحْسِنِينَ أُولَئِكَ الْمَوْصُوفُونَ بِأَنَّهُمْ الْمُتَّقُونَ، وَكَانَ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُؤْتَى بِضَمِيرِهِمْ فَيُقَالُ: ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ، فَوَقَعَ الْإِظْهَارُ فِي مَقَامِ الْإِضْمَارِ لِإِفَادَةِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ.
وَالْإِحْسَانُ: هُوَ كَمَالُ التَّقْوَى لِأَنَّهُ
فَسَّرَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِأَنَّهُ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ»
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 9) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 9 ·
#139672
بِأَنَّهُمْ مُحْسِنُونَ.
وَالْإِحْسَانُ: هُوَ كَمَالُ التَّقْوَى لِأَنَّهُ
فَسَّرَهُ النَّبِيءُ ﷺ بِأَنَّهُ: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ»
وَأَيُّ إِحْسَانٍ وَأَيُّ تَقْوًى أَعْظَمُ مِنْ نبذهم مَا نشأوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ، وَمِنْ تَحَمُّلِهِمْ مُخَالَفَةَ أَهْلِيهِمْ وَذَوِيهِمْ وَعَدَاوَتِهُمْ وَأَذَاهُمْ، وَمِنْ صَبْرِهِمْ عَلَى مُصَادَرَةِ أَمْوَالِهِمْ وَمُفَارَقَةِ نِسَائِهِمْ تَصْدِيقًا لِلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَإِيثَارًا لِرِضَى اللَّهِ عَلَى شَهْوَةِ النَّفْسِ وَرِضَى الْعَشِيرَةِ.
وَقَوْلُهُ: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَالْتَزَمَ لَهُمْ ذَلِكَ لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 10 ·
#139673
مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ، وَالتَّقْدِيرُ: وَعَدَهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ وَالْتَزَمَ لَهُمْ ذَلِكَ لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا. وَالْمَعْنَى: أَنَّ اللَّهَ وَعَدَهُمْ وَعْدًا مُطْلَقًا لِيُكَفِّرَ عَنْهُمْ أَسْوَأَ مَا عَمِلُوهُ، أَيْ مَا وَعَدَهُمْ بِذَلِكَ الْجَزَاءِ إِلَّا لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِ مَا عَمِلُوا.
وَالْمَقْصُودُ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ إِعْلَامُهُمْ بِهِ لِيَطْمَئِنُّوا مِنْ عَدَمِ مُؤَاخَذَتِهِمْ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُمْ مِنَ الشِّرْكِ وَأَحْوَالِهِ.
وأَسْوَأَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِ اسْمِ التَّفْضِيلِ مِنِ اقْتِضَاءِ مُفَضَّلٍ عَلَيْهِ، فَالْمُرَادُ بِأَسْوَأِ عَمَلِهِمْ هُوَ أَعْظَمُهُ سُوءًا وَهُوَ الشِّرْكُ،
سُئِلَ النَّبِيءُ ﷺ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟
فَقَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»
.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 10 ·
#139674
ِمْ هُوَ أَعْظَمُهُ سُوءًا وَهُوَ الشِّرْكُ،
سُئِلَ النَّبِيءُ ﷺ: أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟
فَقَالَ: «أَنْ تَدْعُوَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»
. وَإِضَافَتُهُ إِلَى الَّذِي عَمِلُوا إِضَافَةٌ حَقِيقِيَّةٌ، وَمَعْنَى كَوْنِ الشِّرْكِ مِمَّا عَمِلُوا بِاعْتِبَارِ أَنَّ الشِّرْكَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ أَوْ بِاعْتِبَارِ مَا يَسْتَتْبِعُهُ مِنَ السُّجُودِ لِلصَّنَمِ، وَإِذَا كَفَّرَ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا كَفَّرَ عَنْهُمْ مَا دونه من سيّىء أَعْمَالِهِمْ بِدَلَالَةِ الْفَحْوَى، فَأَفَادَ أَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهُمْ جَمِيعَ مَا عَمِلُوا مِنْ سَيِّئَاتٍ، فَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا سَبَقَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَالْآيَةُ تَعُمُّ كُلَّ مَنْ صَدَّقَ بِالرَّسُولِ ﷺ وَالْقُرْآنِ بَعْدَ أَنْ كَانَ كَافِرًا فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يَعْمَلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنَ الْكَبَائِرِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ هَذَا التَّكْفِيرُ خُصُوصِيَّةً
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 10 ·
#139675
ا قَبْلَهُ، وَإِنْ أُرِيدَ بِذَلِكَ مَا عَسَى أَنْ يَعْمَلَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنَ الْكَبَائِرِ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ هَذَا التَّكْفِيرُ خُصُوصِيَّةً لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ فَضْلَ الصُّحْبَةِ عَظِيمٌ.
رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «لَا تسبّوا أَصْحَابِي فو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ» .
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَسْوَأَ مَسْلُوبَ الْمُفَاضَلَةِ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَازٌ فِي السُّوءِ الْعَظِيمِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِهِ تَعَالَى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يُوسُف: ٣٣] أَيِ الْعَمَلُ الشَّدِيدُ السُّوءِ، وَهُوَ الْكَبَائِرُ، وَتَكُونُ إِضَافَتُهُ بَيَانِيَّةً.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 10) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 10 ·
#139676
َحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ [يُوسُف: ٣٣] أَيِ الْعَمَلُ الشَّدِيدُ السُّوءِ، وَهُوَ الْكَبَائِرُ، وَتَكُونُ إِضَافَتُهُ بَيَانِيَّةً. وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ رُتْبَةَ صُحْبَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَظِيمَةٌ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ
غَرَضًا بَعْدِيَ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ»
.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 11 ·
#139677
ْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَمَنْ آذَى اللَّهَ فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ»
. وَقَدْ أَوْصَى أَيِمَّةُ سَلَفِنَا الصَّالِحِ أَنْ لَا يذكر أحد مِنْ أَصْحَابِ الرَّسُولِ ﷺ إِلَّا بِأَحْسَنِ ذِكْرٍ، وَبِالْإِمْسَاكِ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَحَقُّ النَّاسِ بِأَنْ يُلْتَمَسَ لَهُمْ أَحْسَنُ الْمَخَارِجِ فِيمَا جَرَى بَيْنَ بَعْضِهِمْ، وَيُظَنَّ بِهِمْ أَحْسَنُ الْمَذَاهِبِ، وَلِذَلِكَ اتَّفَقَ السَّلَفُ عَلَى تَفْسِيقِ ابْنِ الْأَشْتَرِ النَّخَعِيِّ وَمَنْ لَفَّ لَفَّهُ مِنَ الثُّوَّارِ الَّذِينَ جَاءُوا مِنْ مِصْرَ إِلَى الْمَدِينَةِ لِخَلْعِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَصْحَابَ الْجَمَلِ وَأَصْحَابَ صِفِّينَ كَانُوا مُتَنَازِعِينَ عَنِ اجْتِهَادٍ وَمَا دَفَعَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا السَّعْيُ لِصَلَاحِ الْإِسْلَامِ وَالذَّبِّ عَنْ جَامِعَتِهِ مِنْ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَيْهَا الْفُرْقَةُ
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 11 ·
#139678
ِ اجْتِهَادٍ وَمَا دَفَعَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا السَّعْيُ لِصَلَاحِ الْإِسْلَامِ وَالذَّبِّ عَنْ جَامِعَتِهِ مِنْ أَنْ تَتَسَرَّبَ إِلَيْهَا الْفُرْقَةُ وَالِاخْتِلَالُ، فَإِنَّهُمْ جَمِيعًا قُدْوَتُنَا وَوَاسِطَةُ تَبْلِيغِ الشَّرِيعَةِ إِلَيْنَا، وَالطَّعْنُ فِي بَعْضِهِمْ يُفْضِي إِلَى مَخَاوِفَ فِي الدِّينِ، وَلِذَلِكَ أَثْبَتَ عُلَمَاؤُنَا عَدَالَةَ جَمِيعِ أَصْحَابِ النَّبِيءِ ﷺ.
وَإِظْهَارُ اسْمِ الْجَلَالَةِ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ بِضَمِيرِ رَبِّهِمْ فِي قَوْلِهِ: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ لِزِيَادَةِ تَمَكُّنِ الْإِخْبَارِ بِتَكْفِيرِ سَيِّئَاتِهِمْ تَمْكِينًا لِاطْمِئْنَانِ نُفُوسِهِمْ بِوَعْدِ رَبِّهِمْ.
وَعُطِفَ عَلَى الْفِعْلِ الْمَجْعُولِ عِلَّةً أَوْلَى فِعْلٌ هُوَ عِلَّةٌ ثَانِيَةٌ وَهُوَ: وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّعْلِيلِ لِلْوَعْدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 11 ·
#139679
ْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ. وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ التَّعْلِيلِ لِلْوَعْدِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ: لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
وَالْبِنَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَهِيَ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ صِفَةٌ لِ أَجْرَهُمْ وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلِ يَجْزِيَهُمْ، أَيْ يَجْزِيَهِمْ أَجْرًا عَلَى أَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ. وَإِذَا كَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَمَل الْأَحْسَن بهَا الْوَعْدِ وَهُوَ لَهُمْ مَا يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ يُجَازُونَ عَلَى مَا هُوَ دُونَ الْأَحْسَنِ مِنْ مَحَاسِنِ أَعْمَالِهِمْ، بِدَلَالَةِ إِيذَانِ وَصْفِ «الْأَحْسَنِ» بِأَنَّ عِلَّةَ الْجَزَاءِ هِيَ الْأَحْسَنِيَّةُ وَهِيَ تَتَضَمَّنُ أَنَّ لِمَعْنَى الْحُسْنِ تَأْثِيرًا فِي الْجَزَاءِ فَإِذَا كَانَ جَزَاءُ أَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ أَنَّ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَانَ جَزَاءُ مَا هُوَ دُونَ الْأَحْسَنِ مِنْ
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 11) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 11 ·
#139680
فِي الْجَزَاءِ فَإِذَا كَانَ جَزَاءُ أَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ أَنَّ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ كَانَ جَزَاءُ مَا هُوَ دُونَ الْأَحْسَنِ مِنْ أَعْمَالِهِمْ جَزَاءً دُونَ ذَلِكَ بِأَنْ يُجَازُوا بِزِيَادَةٍ وَتَنْفِيلٍ عَلَى مَا اسْتَحَقُّوهُ عَلَى أَحْسَنِ أَعْمَالِهِمْ بِزِيَادَةِ تَنَعُّمٍ أَوْ كَرَامَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
وَفِي «مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ» : أَنَّ مُقَاتِلًا كَانَ شَيْخَ الْمُرْجِئَةِ وَهُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا يَضُرُّ شَيْءٌ مِنَ الْمَعَاصِي مَعَ الْإِيمَانِ وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَدَّقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُكَفِّرُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا.
QS 39:33-35 (jilid 24 hlm. 12) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 12 ·
#139681
ْآيَةِ فَقَالَ: إِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ صَدَّقَ الْأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُكَفِّرُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا. وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَسْوَأِ عَلَى الْكُفْرِ السَّابِقِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْفِيرَ إِنَّمَا حَصَلَ فِي حَالِ مَا وَصَفَهُمُ الله بالتقوى وَهُوَ التَّقْوَى مِنَ الشِّرْكِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْأَسْوَأِ الْكَبَائِرَ الَّتِي يَأْتِي بِهَا بَعْدَ الْإِيمَانِ اهـ. وَلَمْ يُجِبْ عَنْهُ فِي «مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ» وَجَوَابُهُ: لِأَنَّ الْأَسْوَأَ مُحْتَمَلٌ أَنَّ أَدِلَّة كَثِيرَة أُخْرَى تُعَارِضُ الِاسْتِدْلَالَ بِعُمُومِهَا. وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ كلمة أَسْوَأَ وكملة أحسن محسّن الطّبق.
[٣٦- ٣٧]
Ayat yang dirujuk di sini
Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan
teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).
tafsir-rag · halaman jelajah dirender langsung dari korpus; teks kitab ditampilkan verbatim apa adanya.