Dan apabila manusia ditimpa bencana, dia memohon (pertolongan) kepada Tuhannya dengan kembali (taat) kepada-Nya; tetapi apabila Dia memberikan nikmat kepadanya dia lupa (akan bencana) yang pernah dia berdoa kepada Allah sebelum itu, dan diadakannya sekutu-sekutu bagi Allah untuk menyesatkan (manusia) dari jalan-Nya. Katakanlah, "Bersenang-senanglah kamu dengan kekafiranmu itu untuk sementara waktu. Sungguh, kamu termasuk penghuni neraka
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وإذا مسَّ الإنسانَ بَلاءٌ في جسدِه مِن مرضٍ، أو عاهةٍ، أو شدّةٍ في معيشتِه، وجهدٍ وضيقٍ، ﴿دَعَا رَبَّهُ﴾. يقولُ: استغاثَ بربِّه الذي خلقَه، من شدَّةِ ذلك، ورغِب إليه في كشفِ ما نزَل به من شدةِ ذلك.
وقولُه: ﴿مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. يقولُ: تائبًا إليه مما كان مِن قبلِ ذلك عليه مِن الكفرِ به، وإشراكِ الآلهة والأوثانِ به في عبادتِه، راجعًا إلى طاعتِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ﴾. قال: الوجعُ والبلاءُ والشدةُ، ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾.
قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ﴾. قال: الوجعُ والبلاءُ والشدةُ، ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾. قال: مُسْتَغِيثًا به.
وقولُه: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ثم إذا منَحه ربُّه نعمةً منه، يعنى عافيةً، فكشَف عنه ضُرَّه، وأبدَله بالسَّقمِ صحةً، وبالشدةِ رخاءً. والعربُ تقولُ لكلِّ مَن أعطَى غيرَه مِن مالٍ أو غيرِه: قد خَوَّله. ومنه قولُ أبي النَّجْمِ العِجْلِيِّ:
أعطَى * فلم يَبْخَلْ ولم يُبَخَّلِ … كُومَ الذُّرَا مِن خَوَلِ المُخَوَّلِ
وحُدِّثْتُ عن أبي عُبَيدةَ معمرِ بن المثنى أنه قال: سمعتُ أبا عمرٍو يقولُ في بيتِ زُهَيرٍ:
هنالك إن يُسْتَخْوَلوا المالَ يُخْوِلوا … وإن يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإن يَيْسِروا يُغْلوا
قال معمرٌ: قال يونسُ: إنما سمِعناه:
* هنالك إِن يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبَلُوا *
قال: وهى معناها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
: قال يونسُ: إنما سمِعناه:
* هنالك إِن يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخْبَلُوا *
قال: وهى معناها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ﴾: إذا أصابَته عافيةٌ أو خيرٌ.
وقولُه: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ﴾. يقولُ: ترَك دعاءَه الذي كان يَدْعو إلى الله من قبلِ أن يُكشِفَ ما كان به مِن ضُرٍّ، ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. يعنى: شركاءَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿نَسِيَ﴾.
يقولُ: ترك، هذا في الكافرِ خاصةً.
ولـ "مَا" التي في قولِه: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ بمعنى "الذي"، ويكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: ترَك الذي كان يَدْعوه في حالِ الضُّرِّ الذي كان به.
في قولِه: ﴿نَسِيَ مَا كَانَ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ بمعنى "الذي"، ويكونَ معنى الكلامِ حينَئذٍ: ترَك الذي كان يَدْعوه في حالِ الضُّرِّ الذي كان به. يعنى به الله تعالى ذكرُه فتكونُ "مَا" موضوعةً عندَ ذلك موضعَ "مَن"، كما قيل: ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ [الكافرون: ٥]. يعنى به الله، وكما قيل: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]. والثاني: أن يكونَ بمعنى المصدرِ على ما ذكرتُ، وإذا كانت بمعنى المصدرِ، كان في "الهاءِ" التي في
قولِه: ﴿إِلَيْهِ﴾. وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ مِن ذكرِ ﴿مَا﴾. والآخرُ: مِن ذكرِ الربِّ.
وقولُه: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. يقولُ: وجعَل للهِ أمثالًا وأشْباهًا.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي جعَلوها فيه له أندادًا؛ فقال بعضُهم: جعَلوها له أندادًا في طاعتِهم إيَّاهم في معاصى اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾.
ادًا في طاعتِهم إيَّاهم في معاصى اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّديِّ: ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾. قال: الأندادُ مِن الرجال، يُطيعونهم في معاصى اللهِ.
وقال آخرون: عُنِى بذلك أنه عبَد الأوثانَ، فجعَلها للهِ أندادًا في عبادتِهم إيَّاها.
وأَولى القولَين في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: عُنِي به أنه أطاعَ الشيطانَ في عبادةِ الأوثانِ، فجعَل له الأوثانَ أندادًا؛ لأن ذلك في سياقِ عتابِ اللهِ إيَّاهم على عبادتِها.
وقولُه: ﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾. يقولُ: ليُزيلَ مَن أرادَ أن يُوحِّدَ الله ويؤمنَ به، عن توحيدِه والإقرارِ به والدخولِ في الإسلامِ.
وقولُه: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قُل يا محمدُ لفاعلِ ذلك: تمتَّعْ بكفرِك باللهِ قليلًا إلى أن تَسْتوفىَ أجلَك، فتَأْتِيَك مَنِيَّتُك، ﴿إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾.
َهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].
وفي صحيح مسلم: "يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئا".
وقوله (وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ) أي: لا يحبه ولا يأمر به، (وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) أي: يحبه منكم ويزدكم من فضله.
(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي: لا تحمل نفس عن نفس شيئا، بل كل مطالب بأمر نفسه، (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) أي: فلا تخفى عليه خافية.
وقوله: (وَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ) أي: عند الحاجة يضرع ويستغيث بالله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٦٧].
قوله تعالى: ﴿قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (٨)﴾.
قد قدمنا الآيات الموضحة له، مع الإِشارة إلى بحث أصوليّ،
في سورة الحجر، في الكلام على قوله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)﴾.
•