Dan apa (keberatan) bagi mereka jika mereka beriman kepada Allah dan hari kemudian dan menginfakkan sebagian rezeki yang telah diberikan Allah kepadanya? Dan Allah Maha Mengetahui keadaan mereka
عندَ الناسِ، ﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾ بهؤلاء الذين وصَف صفتَهم أنهم يُنفِقون أموالهَم رِئَاءَ الناسِ نفاقاً، وهم باللهِ واليومِ الآخرِ مكذِّبون ﴿عَلِيمًا﴾. يقولُ: ذا علمٍ بهم وبأعمالِهم وما يَقْصِدون ويُرِيدُون بإنفاقِهم، وما يُنفقون مِن أموالِهم، وأنهم يُرِيدُون بذلك الرياءَ والسُّمعةَ والمحمدةَ في الناسِ، وهو حافظٌ عليهم أعمالَهم، لا يَخْفَى عليه شيءٌ منها حتى يُجَازِيَهم بها جزاءَهم عندَ مَعادِهم إليه.
القولُ (*) في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾.
قال أبو جعفر، ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وماذا عليهم لو آمَنوا باللهِ واليومِ الآخرِ، وأنفَقوا مما رزَقهم الله، فإن اللهَ لا يَبْخَسُ أحدًا مِن خلقِه أنْفَق في سبيلِه
: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وماذا عليهم لو آمَنوا باللهِ واليومِ الآخرِ، وأنفَقوا مما رزَقهم الله، فإن اللهَ لا يَبْخَسُ أحدًا مِن خلقِه أنْفَق في سبيلِه
مما رزَقه مِن ثوابِ نفقتِه في الدنيا، ولا مِن أجرِها يومَ القيامةِ ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [يعنى: ميزانَ ذرةٍ] أي ما يَزِنُها ويكونُ على قدرِ ثقلِها في الوزنِ، ولكنه يُجازيه به، ويُثيبُه عليه.
كما حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾.
عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ أنه تلا هذه الآيةَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾. قال: لأن تَفْضُلَ حسناتى [سيئاتي بِمثقالِ] ذرَّةٍ أحبُّ إليَّ مِن الدنيا وما فيها.
حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان بعضُ أهلِ العلمِ يقولُ: لأن تَفْضُل حسناتى على سيئاتي ما يَزِنُ ذرةً أحبُّ إليَّ مِن أن تكونَ لى الدنيا جميعًا.
وأمَّا الذرَّةُ، فإنه ذُكِر عن ابن عباسٍ أنه قال فيها، كما حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شَبيبُ بنُ بِشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾.
ال فيها، كما حدَّثني إسحاقُ بنُ وهبٍ الواسطيُّ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا شَبيبُ بنُ بِشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾. قال: رأسُ نملةٍ حمراءَ.
[حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ القَزّازُ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: حدثنا ابن بِشرٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾: حمراءَ.
قال أبو جعفرٍ]: قال لى إسحاقُ بنُ وهبٍ: قال يزيدُ بنُ هارونَ: زعَموا أن
هذه الذرَّةَ الحمراءَ ليس لها وزنٌ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك صحَّت الأخبارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ.
[ذكرُ مَن قال ذلك]
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمدُ بنُ بشّارٍ، قالا: ثنا أبو داودَ، قال: ثنا عمرانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إن الله لا يَظْلِمُ المؤمنَ حسنةً، يُثابُ عليها الرزقَ في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيَطْعَمُ بها في الدنيا، فإذا كان يومُ القيامةِ لمْ تكن له حسنةٌ".
مؤمنَ حسنةً، يُثابُ عليها الرزقَ في الدنيا، ويُجْزَى بها في الآخرةِ، وأمَّا الكافرُ فيَطْعَمُ بها في الدنيا، فإذا كان يومُ القيامةِ لمْ تكن له حسنةٌ".
حدَّثنا موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المَسْروقيُّ، قال: ثنا جعفرُ بنُ عَوْنٍ، قال: ثنا هشامُ بنُ سعدٍ، قال: أخبَرنا زيدُ بنُ أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، [عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ: ﷺ] "والذي نفسي بيدِه، ما أحدُكم بأشدَّ مناشدةً في الحقِّ يَرَاهُ مُصِيبًا له مِن المؤمنين في إخوانِهم إذا رأَوْا أن قد خلَصوا مِن النارِ، يقولون: أي ربَّنا، إخوانُنا كانوا يُصَلُّون معَنا ويَصُومون معَنا ويَحُجُّون معَنا ويُجاهِدُون معَنا، قد أخَذَتْهم النارُ، فيقولُ اللهُ لهم: اذْهَبوا فمَن عرَفْتُم صورتَه فأَخْرِجوه، ويُحَرِّمُ صُوَرَهم
َصُومون معَنا ويَحُجُّون معَنا ويُجاهِدُون معَنا، قد أخَذَتْهم النارُ، فيقولُ اللهُ لهم: اذْهَبوا فمَن عرَفْتُم صورتَه فأَخْرِجوه، ويُحَرِّمُ صُوَرَهم
على النارِ، فيَجِدون الرجلَ قد أخَذَتْه النارُ إلى [قدَمَيه وإلى] أنصَافِ ساقَيْه وإلى ركبتَيْه وإلى حَقْوَيْه، فيُخرِجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يَعُودون فيَتَكَلَّمون، فيقولُ: اذْهَبُوا فَمَن وجَدْتُم في قلبِه مثقالَ قيراطِ خيرٍ فأَخْرِجُوه. فيُخْرِجُون منها بشرًا كثيرًا، ثم يَعُودون فيَتَكَلَّمون [فيقولُ: اذهبوا فمَن وجدتم في قلبِه مثقالَ نصفِ قيراطِ خيرٍ فأخرجوه. فيُخْرِجون منها بشرًا كثيرًا، ثم يعودون فيتكلمون] "فَلا يَزالُ يقولُ ذلك لهم حتى يقولَ: اذْهَبوا، فمَن وجَدْتُم في قلبِه مثقالَ ذرةٍ فأَخْرجوه". فكان أبو سعيدٍ إذا حدَّث بهذا الحديثِ، قال: إن لم تُصَدِّقوا فاقرءوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
: إن لم تُصَدِّقوا فاقرءوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. "فيقولون: ربَّنا لم نَذَرْ فيها خيرًا".
[حدَّثنا العباسُ بنُ الوليدِ، قال: أخبرنا أبى، قال: حدَّثنا الأوزاعِيُّ، قال: حدَّثني مَن سمِع زيدَ بنَ أسلمَ يُحدِّثُ عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه، إلا أنه قال: "فيقولُ اللهُ - في المرةِ الثانيةِ -: أخرجوا مَن وجدتُم في قلبِه مثقالَ دينارٍ مِن خيرٍ"، وفى الثالثةِ: "نصفِ دينارٍ"، وفى الرابعةِ: "مثقالَ حبةٍ مِن خَردَلٍ".
لهُ - في المرةِ الثانيةِ -: أخرجوا مَن وجدتُم في قلبِه مثقالَ دينارٍ مِن خيرٍ"، وفى الثالثةِ: "نصفِ دينارٍ"، وفى الرابعةِ: "مثقالَ حبةٍ مِن خَردَلٍ". وسائرُ الحديثِ نحوَه].
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: حدثنا أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ، عن خالدِ بن يزيدَ، عن ابن أبى هلالٍ، عن زيدِ بن أَسْلَمَ، عن عطاءِ بن يَسارٍ، عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ بنحوِه.
وقال آخَرون في ذلك بما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا صدقةُ بنُ أبى سهلٍ، قال: ثنا أبو عمرٍو، عن زاذانَ، قال: أتيتُ ابنَ مسعودٍ، فقال: إذا كان يومُ القيامةِ جمَع اللهُ الأَوَّلينَ والآخرين، ثم نادَى منادٍ مِن عندِ اللَّهِ: ألا مَن كان يَطْلُبُ مَظْلِمةً فَلْيَجِئْ إلى حقِّه فَلْيَأْخُذْه.
ان يومُ القيامةِ جمَع اللهُ الأَوَّلينَ والآخرين، ثم نادَى منادٍ مِن عندِ اللَّهِ: ألا مَن كان يَطْلُبُ مَظْلِمةً فَلْيَجِئْ إلى حقِّه فَلْيَأْخُذْه. قال: فيَفْرَحُ واللَّهِ المَرَّءُ أَن يدورَ له الحقُّ على والدِه، أو ولدِه، أو زوجتِه، [أو أختِه] فيَأْخُذَه منه، وإن كان صغيرًا، ومصداقُ ذلك في كتابِ اللهِ: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. فيقالُ له: آتِ هؤلاء حقوقَهم. أي: أعطِ هؤلاءِ حقوقَهم. فيقولُ: يا [ربِّ، مِن أين وقد ذهَبتِ الدنيا؟ فيقولُ اللهُ لملائكتِه: أي ملائكتي، انْظُروا في أعمالِه الصالحةِ، فأَعْطُوهم منها. فإن بقِي مثقالُ ذرَّةٍ مِن حسنةٍ، قالت الملائكةُ: يا ربَّنا - وهو أعلمُ بذلك منها - أعطيْنا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقِى له مثقالُ ذرَّةٍ مِن حسنةٍ. [فيقولُ للملائكةِ]: ضعِّفوها لعبدى، وأدْخِلوه بفضلِ رحمتى الجنةَ.
وهو أعلمُ بذلك منها - أعطيْنا كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وبقِى له مثقالُ ذرَّةٍ مِن حسنةٍ. [فيقولُ للملائكةِ]: ضعِّفوها لعبدى، وأدْخِلوه بفضلِ رحمتى الجنةَ. ومصداقُ ذلك في كتابِ اللهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. أي الجنةَ
يُعطيها. وإن فنِيتْ حسناتُه وبقِيتْ سيِّئاتُه، قالت الملائكةُ - وهو أعلمُ بذلك -: إلهَنا، فنِيت حسناتُه، وبَقِيت سيِّئاتُه، وبقِى طالبون كثيرٌ؟ فيقولُ اللَّهُ: ضَعُوا عليها مِن أوزارِهم واكْتُبوا له كتابًا إلى النارِ. قال صدقةُ: أو: صكًّا إلى جهنمَ. شَكَّ صدقةُ أيَّهما قال.
حُدِّثْتُ عن محمدِ بن عُبيد، عن هارونَ بن عنترةَ، عن عبدِ اللَّهِ بن السائبِ، قال: سمِعتُ زاذانَ يقولُ: قال عبدُ اللهِ بنُ مسعود: يُؤْخَذُ بيدِ العبدِ والأَمَةِ يومَ القيامةِ، فيُنادي منادٍ على رءوسِ الأوَّليَن والآخرين: هذا فلانُ بنُ فلانٍ، مَن كان له حقٌّ فليأتِ إلى حقِّه.
ود: يُؤْخَذُ بيدِ العبدِ والأَمَةِ يومَ القيامةِ، فيُنادي منادٍ على رءوسِ الأوَّليَن والآخرين: هذا فلانُ بنُ فلانٍ، مَن كان له حقٌّ فليأتِ إلى حقِّه. فَتَفْرَحُ المرأةُ أن يَذُوبَ لها الحَقُّ على أبيها، أو على أخيها، أو على زوجِها [ثم قرَأ ابن مسعودٍ]: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]. فيَغْفِرُ اللَّهُ مِن حقِّه ما شاء، ولا يَغْفِرُ مِن حقوقِ الناسِ شيئًا، فيَنْصِبُ للناسِ فيقولُ: [أتُوا إلى الناسِ حقوقهم] فيقولُ: ربِّ، فنِيت الدنيا، مِن أين أُوتِيهم حقوقَهم؟ فيقولُ: خُذوا مِن أعمالِه الصالحةِ، فأَعْطُوا كلَّ ذى حقٍّ حقَّه بقدرِ طَلِبَتِه. فإن كان وليًّا للهِ، ففضَل له مثقالُ ذرَّةٍ ضاعفها له حتى يُدْخِلَه بها الجنةَ، ثم قرَأ علينا:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، [قال: أدخِلوه الجنةَ]. وإن كان عبدًا شقيًّا قال الملَكُ: ربِّ، فنِيت حسناتُه، وبقِى طالبون كثيرٌ.
نا:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾، [قال: أدخِلوه الجنةَ]. وإن كان عبدًا شقيًّا قال الملَكُ: ربِّ، فنِيت حسناتُه، وبقِى طالبون كثيرٌ. فيقولُ: خُذوا مِن سيئاتِهم، فأَضِيفوها إلى سيئاتِه، ثم صُكُّوا له صَكًّا إلى النارِ.
قال أبو جعفرٍ: فتأويلُ الآيةِ على تأويلِ عبدِ اللهِ هذا: إن الله لا يَظْلِمُ عبدًا وجَب له مثقالُ ذرّةٍ قِبَلَ عبدٍ له آخرَ في معادِه ويومَ لقائِه فما فوقه، فَيَتْرُكَه عليه فلا يَأْخُذَه للمظلومِ مِن ظاِلمِه، ولكنه يَأْخُذُه منه له، ويَأْخُذُ مِن كُلِّ ظالمٍ للمظلومِ تَبِعَتَه قِبَلَه، ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾. يقولُ: وإن تُوجَدْ له حسنةٌ [بعدَ ذلك] يُضَاعِفُها، بمعنى: يُضَاعِفُ له ثوابَها وأجرَها، ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
ةً يُضَاعِفْهَا﴾. يقولُ: وإن تُوجَدْ له حسنةٌ [بعدَ ذلك] يُضَاعِفُها، بمعنى: يُضَاعِفُ له ثوابَها وأجرَها، ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. يقولُ: ويُعْطِه مِن عندِه أجرًا عظيمًا، والأجرُ العظيمُ الجنةُ، على ما قاله عبدُ اللهِ.
ولكلا التأويلينِ وجهٌ مفهومٌ، أعنى التأويلَ الذي قاله ابن مسعودٍ، والذي قاله قتادةُ، وإنما اخترنا التأويلَ الأولَ لموافقتِه الأثرَ عن رسولِ اللهِ ﷺ، مع دلالةِ ظاهرِ التنزيلِ على صحَّتِه، إذ كان في سياقِ الآيةِ التي قبلَها، التي حثَّ اللهُ جلَّ ثناؤُه فيها على النفقةِ في طاعتِه، وذمَّ النفقةَ في طاعةِ الشيطانِ.
رِ التنزيلِ على صحَّتِه، إذ كان في سياقِ الآيةِ التي قبلَها، التي حثَّ اللهُ جلَّ ثناؤُه فيها على النفقةِ في طاعتِه، وذمَّ النفقةَ في طاعةِ الشيطانِ. ثم وصَل ذلك بما وعَد المُنفقينَ في طاعتِه بقولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً
يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
واخْتَلفت القَرَأَةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ العراقِ: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً﴾ بنصبِ الحسنةِ، بمعنى: وإن تكُ زِنَةُ الذرَّةِ حسنةً يُضَاعِفُها. وقرَأ ذلك عامَّةُ قَرَأَةِ أهلِ المدينةِ: (وَإِنْ تَكُ حسنةٌ) برفعِ الحسنةِ، بمعنى: وإن تُوجَدْ حسنةٌ، على ما ذكَرتُ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ مِن تأويلِ ذلك.
وأمَّا قولُه: ﴿يُضَاعِفْهَا﴾، فإنه جاء بالألفِ، ولم يقلْ: "يُضَعِّفْها".
نى: وإن تُوجَدْ حسنةٌ، على ما ذكَرتُ عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ مِن تأويلِ ذلك.
وأمَّا قولُه: ﴿يُضَاعِفْهَا﴾، فإنه جاء بالألفِ، ولم يقلْ: "يُضَعِّفْها". لأنه أُرِيد به - في قولِ بعضِ أهلِ العربيةِ -: يُضَاعِفُها أضعافًا كثيرةً؛ ولو أُرِيد به في قولِه: يُضَعِّف ذلك ضِعْفين لقيلَ: "يُضَعِّفْها" بالتشديدِ.
ثم اخْتَلف أهلُ التأويلِ في الذين وعَدهم اللهُ بهذه الآيةِ ما وعَدهم فيها؛ فقال بعضُهم: هم جميعُ أهلِ الإيمانِ باللهِ وبمحمدٍ ﷺ.
واعتلُّوا في ذلك بما حدَّثنا به الفضلُ بنُ الصَّبَّاحِ، قال: ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن مُبارَكِ بن فَضَالةَ، عن عليّ بن زيدٍ، عن أبي عثمانَ النَّهْدَيِّ، قال: لقِيتُ أبا هريرةَ فقلتُ له: إنه بلَغنى أنك تقولُ: إن الحسنةَ لتُضَاعَفُ ألفَ ألفِ حسنةٍ! قال: وما أعْجَبَك من ذلك؟
، عن أبي عثمانَ النَّهْدَيِّ، قال: لقِيتُ أبا هريرةَ فقلتُ له: إنه بلَغنى أنك تقولُ: إن الحسنةَ لتُضَاعَفُ ألفَ ألفِ حسنةٍ! قال: وما أعْجَبَك من ذلك؟ فواللهِ، لقد سمِعتُه - يعنى النبيَّ ﷺ - يقولُ: "إن الله
لَيُضَاعِفُ الحسنةَ ألفَىْ ألفِ حسَنةٍ".
وقال آخرون: بل ذلك للمهاجرين خاصَّةً دونَ أهلِ البوادى والأعرابِ.
واعتلُّوا في ذلك بما حدَّثنا به محمدُ بنُ هارونَ أبو نَشيطٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بُكَيْرٍ، قال: ثنا فُضَيْلُ بنُ مرزوقٍ، عن عطيةَ العوفيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بن عمرَ، قال: نزَلت هذه الآيةُ في الأعرابِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. قال: فقال رجلٌ: فما للمهاجرين؟ قال: ما هو أعظمُ مِن ذلك: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. وإذا قال اللهُ لشيءٍ: عظيمٌ.
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. وإذا قال اللهُ لشيءٍ: عظيمٌ. فهو عظيمٌ.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولينِ في ذلك بالصوابِ، قولُ مَن قال: عنَى بهذه الآيةِ المهاجرين دونَ الأعرابِ، وذلك أنه غيرُ جائزٍ أن يكونَ في أخبارِ اللهِ أو أخبارِ رسولِه ﷺ شيءٌ يَدْفَعُ بعضُه بعضًا، فإذا كان صحيحًا وعدُ اللَّهِ مَن جاء مِن عبادِه المؤمنين بالحسنةِ مِن الجزاءِ عشرَ أمثالِها، ومَن جاء بالحسنةِ منهم أن يُضاعِفَها له، وكان الخبران اللذان ذكَرْناهما عنه ﷺ صحيحين - كان غيرَ جائزٍ إلا أن يكونَ أحدُهما مُجْمَلًا، والآخَرُ مُفَسَّرًا، إذ كانت أخبارُه ﷺ يُصَدِّقُ بعضُها بعضًا. وإذ كان ذلك كذلك، صحَّ أن خبَر أبى هريرةَ معناه أن الحسنةَ لتُضَاعَفُ للمهاجرين مِن أهلِ الإيمانِ ألفَىْ ألفِ حسنةٍ، وللأعرابِ منهم عشرَ أمثالِها، على ما
رُوى عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ. وأن قولَه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾.
َىْ ألفِ حسنةٍ، وللأعرابِ منهم عشرَ أمثالِها، على ما
رُوى عن ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ. وأن قولَه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. [يعنى: مَن جاء بالحسنةِ مِن أعرابِ المؤمنين فله عشرُ أمثالِها]، ومَن جاء بالحسنةِ مِن مهاجريهم يُضَاعَفْ له، ويُؤْتِهُ اللَّهُ مِن لَدُنْه أَجرًا [عظيمًا.
وأما قولُه: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾]. فإنه يعنى: ويُعْطِه مِن عندِه أجرًا عظيمًا. يعنى: عِوَضًا من حسنتِه عظيمًا، وذلك العوضُ العظيمُ الجنةُ.
كما حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا صدقةُ بنُ أبى سهلٍ، قال: ثنا أبو عَمروٍ، عن زاذانَ، عن ابن مسعودٍ: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، أي: الجنةَ يُعطيها.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرَنى عبَّادُ بنُ أبى صالحٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخبرَنى عبَّادُ بنُ أبى صالحٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ في قولِه: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: الأجرُ العظيمُ الجنةُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. الجنةَ.
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾
فَذَكر الممسكين المذمومين وهم البخلاء، ثم ذكر الباذلين المرائين الذي يقصدون بإعطائهم السمعة وأن يُمدَحوا بالكرم، ولا يريدون بذلك وجه الله، وفي حديث الذي فيه الثلاثة الذين هم أول من تُسَجَّرُ بهم النار، وهم: العالم والغازي والمنفق، والمراءون بأعمالهم، يقول صاحب المال: ما تركت من شيء تحب أن ينفق فيه إلا أنفقت في سبيلك. فيقول الله: كذبت؛ إنما أردت أن يقال: جواد فقد قيل. أي: فقد أخذت جزاءك في الدنيا وهو الذي أردت بفعلك.
وفي الحديث: أنّ رسولَ الله ﷺ قال لِعَدِيّ: "إن أباك رامَ أمرًا فبلغه".
وفي حديث آخر: أن رسول الله ﷺ سئل عن عبد الله بن جُدعان: هل ينفعه إنفاقُه، وإعتاقُه؟
لحديث: أنّ رسولَ الله ﷺ قال لِعَدِيّ: "إن أباك رامَ أمرًا فبلغه".
وفي حديث آخر: أن رسول الله ﷺ سئل عن عبد الله بن جُدعان: هل ينفعه إنفاقُه، وإعتاقُه؟ فقال: "لا إنه لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين".
ولهذا قال: (وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ [وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا]) أي: إنما حملهم على صنيعهم هذا القبيحِ وعدولهم عن فعل الطاعة على وجهها الشيطانُ؛ فإنه سَوَّلَ لهم وأملى لهم، وقارنهم فحسّن لهم القبائح (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا) ولهذا قال الشاعر
عَن المَرْء لا تَسْأل وسَلْ عن قَرينه … فكلُّ قرين بالمقارن يَقْتَدي
بائح (وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا) ولهذا قال الشاعر
عَن المَرْء لا تَسْأل وسَلْ عن قَرينه … فكلُّ قرين بالمقارن يَقْتَدي
ثم قال تعالى: (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَومِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ [وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا]) أي: وأيّ شيء يَكرثُهم لو سلكوا الطريق الحميدة، وعَدَلُوا عن الرياء إلى الإخلاص والإيمان بالله، ورجاء موعوده في الدار الآخرة لمن أحسن عملا وأنفقوا مما رزقهم الله في الوجوه التي يحبها الله ويرضاها.
وقوله: (وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا) أي: وهو عليم بنياتهم الصالحة والفاسدة، وعليم بمن يستحق التوفيق منهم فيوفقه ويلهمه رشده ويقيضه لعمل صالح يرضى به عنه، وبمن يستحق الخذلان والطرد عن جنابه الأعظم الإلهي، الذي مَنْ طُرِدَ عن بابه فقد خاب وخَسِرَ في الدنيا والآخرة، عياذا بالله من ذلك [بلطفه الجزيل].