(yaitu) orang yang kikir, dan menyuruh orang lain berbuat kikir, dan menyembunyikan karunia yang telah diberikan Allah kepadanya. Kami telah menyediakan untuk orang-orang kafir azab yang menghinakan
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤه: إن اللَّهَ لا يُحِبُّ المختالَ الفخورَ، الذي يَبْخَلُ وَيَأْمُرُ الناسَ بالبخلِ، فـ ﴿الَّذِينَ﴾ يَحْتَمِلُ أن يكونَ فى موضعِ رفعٍ ردًّا على ما فى قولِه: ﴿فَخُورًا﴾ مِن ذكرٍ، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ نصبًا على النعتِ لـ "مَن".
والبخلُ فى كلامِ العربِ: منعُ الرجلِ سائلَه ما لديه وعندَه مِن فضلٍ عنه.
كما حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابنِ طاوسٍ عن أبيه فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال: البخلُ أن يَبْخَلَ الإنسانُ بما في يديه، والشُّحُّ: أن يَشحَّ على ما في أيدى الناسِ.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال: البخلُ أن يَبْخَلَ الإنسانُ بما في يديه، والشُّحُّ: أن يَشحَّ على ما في أيدى الناسِ. قال: يُحِبُّ أن يكونَ له ما في أيدى الناس بالحلِّ والحرامِ، لا يَقْنَعُ.
واختلفت القَرَأَةُ فى قراءةِ قولِه: ﴿وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾؛ فقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: (بالبَخَلِ) بفتحِ الباءِ والخاءِ، وقرَأتْه عامَّةُ قرأةِ أهلِ المدينةِ
وبعضُ البصريين بضمِّ الباء: ﴿بِالْبُخْلِ﴾. وهما لغتان فصيحتان بمعنًى واحدٍ، وقراءتان معروفتان، غيرُ مختلفتَى المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مصيبٌ في قراءتِه.
وقد قيل: إن اللهَ جل ثناؤه عنَى بقولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾.
ى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فهو مصيبٌ في قراءتِه.
وقد قيل: إن اللهَ جل ثناؤه عنَى بقولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. الذين كتَموا اسمَ محمدٍ ﷺ الله وصفتَه من اليهودِ، ولم يُبَيِّنوه للناسِ، وهم يَجِدُونه مكتوبًا عندهم في التوراةِ والإنجيلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حّدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، عن أبيه، عن الحَضْرَمىِّ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: فهم اليهودُ، بِخلوا بما عندَهم مِن العلمِ وكتَموا ذلك.
حدَّثنى محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِ اللهِ: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. إلى قولِه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾.
لَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾: اسمَ محمدٍ ﷺ، [وأما] ﴿يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾: يَبْخَلون باسمِ محمدٍ ﷺ، ويَأْمُرُ بعضُهم بعضًا بكتمانِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الرازىُّ: قال: ثنى أبو جعفرٍ الرازىُّ، قال: ثنا يحيى، [عن عارمٍ]، عن أشعثَ، عن جعفرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال: هذا للعلمِ، [ليس للدنيا منه شيءٌ].
حدَّثنى يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ قال: قال ابنُ زيدٍ فى قولِه: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾. قال]: هؤلاء يهودُ، وقرَأ: ﴿وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. قال: يَبْخَلون بما آتاهم اللهُ مِن الرزقِ، ويَكْتُمون ما آتاهم اللهُ مِن الكتبِ، إذا سُئلوا عن الشئِ وما أَنْزَل اللهُ كتَموه.
ابِ رسولِ اللهِ ﷺ، فيقولون لهم: لا تُنْفِقوا أموالكم، فإِنَّا نَخْشَى عليكم الفقرَ فى ذَهابِها، ولا تُسارِعوا في النفقةِ، فإنكم لا تَدْرُون ما يكونُ. فأنْزَل اللهُ فيهم: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. أى مِن النبوَّةِ التي فيها تصديقُ ما جاء به محمدٌ ﷺ. ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا﴾. إلى قولِه: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا﴾.
فتأويلُ الآيةِ على التأويلِ الأولِ: واللهُ لا يُحِبُّ ذَوِى الخُيَلاءِ والفخرِ الذين يَبْخَلُون بتبيينِ ما أمَرهم اللهُ بتبيينِه للناسِ مِن اسمِ محمدٍ ﷺ ونعتِه وصفتِه التي أنْزَلها في كتبِه على أنبيائِه، وهم به عالمون، ويَأْمُرون الناسَ الذين يَعْلَمون ذلك، مثلَ علمِهم [بكتمانِه مَنْ] أَمَرهم اللهُ بتبيينِه له، ويَكْتُمون ما آتاهم اللهُ مِن علمِ ذلك ومعرفتِه مَن حرَّم اللهُ عليه كتمانَه إيَّاه.
لَمون ذلك، مثلَ علمِهم [بكتمانِه مَنْ] أَمَرهم اللهُ بتبيينِه له، ويَكْتُمون ما آتاهم اللهُ مِن علمِ ذلك ومعرفتِه مَن حرَّم اللهُ عليه كتمانَه إيَّاه.
وأمَّا على تأويلِ ابنِ عباسٍ وابنِ زيدٍ: إن اللهَ لا يُحِبُّ مَن كان مُختالًا فخورًا،
الذين يَبْخَلون على الناسِ بفضلِ ما رزَقهم اللهُ مِن أموالِهم. ثم سائرُ تأويلِهما وتأويلِ غيرِهما سواءٌ.
وأَوْلَى الأقوالِ بالصوابِ فى ذلك ما قاله الذين قالوا: إن اللهَ وصَف هؤلاءِ القومَ الذين وصَف صفتَهم في هذه الآيةِ بالبخلِ، بتعريفِ مَن جهِل أمرَ محمدٍ ﷺ، أنه حقٌّ، وأن محمدًا للهِ نبىٌّ مبعوثٌ، وغيَر ذلك من الحقِّ الذي كان اللهُ تعالى ذكرُه قد بيَّنه فيما أوْحَى إلى أنبيائِه مِن كتبِه، فبخِل بتبيينِه للناسِ هؤلاء، وأمَروا مَن كانت حالُه حالَهم في معرفتِهم به أن يَكْتُموه مَن جهِل ذلك، ولا يُبَيِّنوه للناسِ.
َى إلى أنبيائِه مِن كتبِه، فبخِل بتبيينِه للناسِ هؤلاء، وأمَروا مَن كانت حالُه حالَهم في معرفتِهم به أن يَكْتُموه مَن جهِل ذلك، ولا يُبَيِّنوه للناسِ.
وإنما قلنا: هذا القولُ أَوْلَى بتأويلِ الآيةِ؛ لأن اللهَ جل ثناؤه وصَفهم بأنهم يَأْمُرون الناسَ بالبخلِ، ولم يَبْلُغْنَا عن أُمَّةٍ مِن الأممِ أنها كانت تَأْمُرُ الناسَ بالبخلِ دِيانةً ولا تَخَلُّقًا، بل ترَى ذلك قبيحًا، ويُذَمُّ فاعلُه، ولا يُمْتَدَحُ؛ وإن هي تخلَّقت بالبخلِ واسْتَعْمَلته في أنفسِها، فالسخاءُ والجودُ تَعُدُّه مِن مكارمِ الأفعالِ، وتَحُثُّ عليه، ولذلك قلنا: إن بخلَهم الذى وصَفهم اللهُ به، إنما كان بخلاً بالعلمِ الذي كان اللهُ آتاهموه، فبخِلوا بتبيينِه للناسِ، وكتَموه دونَ البخلِ بالأموالِ، إلا أن يكونَ معنى ذلك: الذين يَبْخَلون بأموالِهم التى يُنْفِقُونها في حقوقِ اللهِ وسبلِه، ويَأْمُرون الناسَ مِن أهلِ الإسلامِ بتركِ النفقةِ في ذلك، فيكونُ بخلُهم بأموالِهم وأمرِهم الناسَ بالبخلِ، فهذا المعنى على ما ذكَرْنا مِن الروايةِ
لِه، ويَأْمُرون الناسَ مِن أهلِ الإسلامِ بتركِ النفقةِ في ذلك، فيكونُ بخلُهم بأموالِهم وأمرِهم الناسَ بالبخلِ، فهذا المعنى على ما ذكَرْنا مِن الروايةِ عن ابنِ عباسٍ، فيكونُ لذلك وجةٌ مفهومٌ في وصفِهم بالبخلِ، وأمرِهم به.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)﴾.
يعنى بذلك جل ثناؤُه: ﴿وَأَعْتَدْنَا﴾: وجعَلْنا للجاحدينَ نعمةَ اللهِ التى أنْعَم بها عليهم مِن المعرفةِ بنبوَّةِ محمدٍ ﷺ، المكذَّبين به بعدَ علمِهم به، الكاتمين نَعْتَه
وصفتَه مَن أمَرهم اللهُ ببيانِه له مِن الناسِ، ﴿عَذَابًا مُهِينًا﴾ يعنى: العقابَ المُذِلَّ مَن عُذِّب بخلودِه فيه، عتادًا له فى آخرتِه إذا قدِم على ربِّه، وآخَذه بما سلَف منه مِن جحودِه فرضَ اللهِ الذى فرَض عليه.
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)﴾
يقول تعالى ذامًّا الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به -من بر الوالدين، والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجُنُب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء -ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضا. وقد قال رسول الله ﷺ: "وأي داء أَدْوَأ من البخل؟ ".
جنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانكم من الأرقاء -ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضا. وقد قال رسول الله ﷺ: "وأي داء أَدْوَأ من البخل؟ ". وقال: "إياكم والشّحَ، فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعةِ فقطعوا، وأمرهم بالفجور فَفَجَرُوا".
وقوله: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) فالبخيل جَحُود لنعمة الله عليه لا تظهر عليه ولا تبين، لا في أكله ولا في ملبسه، ولا في إعطائه وبذله، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [العاديات: ٦، ٧] أي: بحاله وشمائله، ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: ٨] وقال هاهنا: (وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) ولهذا توعَّدهم بقوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) والكفر هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله عليه.
قوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) والكفر هو الستر والتغطية، فالبخيل يستر نعمة الله عليه ويكتمها ويجحدها، فهو كافر لنعم الله عليه.
وفي الحديث: "إن الله إذا أنعم نعمةً على عبدٍ أحبَّ أن يَظْهَرَ أثرُها عليه" وفي الدعاء النبوي: "واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها عليك قابليها -ويروى: قائليها-وأتممها علينا".
وقد حمل بعضُ السلف هذه الآية على بخل اليهود بإظهار العلم الذي عندهم، من صفة النبي ﷺ وكتمانهم ذلك؛ ولهذا قال: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) رواه ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس. وقاله مجاهد وغير واحد.
ولا شك أن الآية محتملة لذلك، والظاهر أن السياق في البخل بالمال، وإن كان البخل بالعلم داخلا في ذلك بطريق الأولى؛ فإن سياق الكلام في الإنفاق على الأقارب والضعفاء، وكذا الآية التي بعدها، وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ﴾.