Dan bagaimanakah (keadaan orang kafir nanti), jika Kami mendatangkan seorang saksi (Rasul) dari setiap umat dan Kami mendatangkan engkau (Muhammad) sebagai saksi atas mereka
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ
وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾.
قال أبو جعفرٍ، ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه، إن الله لا يَظْلِمُ عبادَه مثقالَ ذرَّةٍ، فكيف بهم ﴿إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾، يعنى بمَن يَشْهَدُ عليها بأعمالِها وتصديقِها رُسُلَها أو تكذيبِها إيَّاها، ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾، يقولُ: وَجِئْنَا بك يا محمدُ ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ﴾: أي على أُمَّتِك ﴿شَهِيدًا﴾، [يقولُ: شاهدًا].
كما حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. قال: إن النبيِّين يَأْتُون يومَ القيامةِ، منهم مَن أَسْلَم معَه مِن قومِه الواحدُ، والاثنان، والعشرةُ، وأقلُّ وأكثرُ مِن ذلك، حتى يأتىَ لوطٌ، لم يُؤْمِنْ معَه إلا ابنَتاه، فيقالُ لهم: هل بلَّغْتُم ما أُرسِلْتُم به؟
٤٣].
حدَّثنا القاسمُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجَّاجٌ، قال: قال ابن جُريجٍ قولَه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾. قال: رسولُها، يَشْهَدُ عليها أن قد أبْلَغهم ما أرْسَله اللهُ به إليهم، ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾. قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أتَى عليها فاضت عيناه.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ النحويِّ، عن عكرمةَ في قولِه: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: ٣]. قال: الشاهدُ محمدٌ، والمشهودُ يومُ الجمعةِ، فذلك قولُه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾.
حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ الزُّهْريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن المسعوديِّ، عن جعفرِ بن عَمرِو بن حُرَيْثٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾.
حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ [إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ]﴾ [لقمان: ١٦] وقال تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.
وفي الصحيحين، من حديث زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سَعِيدٍ الخُدْري، عن رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة الطويلِ، وفيه: فيقول الله ﷿: "ارْجِعُوا، فَمَن وجدتم في قلبه مثقالَ حبة خردل من إيمان، فأخرجوه من النار".
دٍ الخُدْري، عن رسول الله ﷺ في حديث الشفاعة الطويلِ، وفيه: فيقول الله ﷿: "ارْجِعُوا، فَمَن وجدتم في قلبه مثقالَ حبة خردل من إيمان، فأخرجوه من النار". وفي لفظ: "أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه من النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا" ثم يقول أبو سعيد: اقرؤوا إن شئتم: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ [وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا]).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشَجّ، حدثنا عيسى بن يُونُس، عن هارونَ بن عنترة عن عبد الله بن السائب، عن زَاذَانَ قال: قال عبدُ الله بن مَسْعُود: يُؤْتَى بالعبد والأمَة يومَ القيامةِ، فينادي منادٍ على رءوس الأولين والآخِرين: هذا فلانُ بنُ فلانٍ، من كان له حق فليأت إلى حقه.
فتفرحُ المرأةُ أن يكون لها الحق على أبيها أو أخيها أو زوجها.
ينادي منادٍ على رءوس الأولين والآخِرين: هذا فلانُ بنُ فلانٍ، من كان له حق فليأت إلى حقه.
فتفرحُ المرأةُ أن يكون لها الحق على أبيها أو أخيها أو زوجها. ثم قرأ: ﴿فَلا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] فيغفر الله من حقه ما يشاء، ولا يغفر من حقوق الناس شيئا، فينصَب للناس فينادَي: هذا فلانُ بن فلانٍ، من كان له حق فليأتِ إلى حقه. فيقول: رَبّ، فَنِيَت الدنيا، من أين أُوتِيِهْم حقوقَهم؟ قال: خذوا من أعماله الصالحة، فأعطوا كلَ ذي حق حقه بقدر طلبته فإن كان وليًّا لله ففَضَلَ له مثقالُ ذرة، ضاعفها الله له حتى يدخلَه بها الجنة، ثم قرأ علينا: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) قال: ادخل الجنة؛ وإن كان عبدًا شقيا قال الملك: ربِّ فنيت حسناته، وبقي طالبون كثير؟ فيقول: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صُكُّوا له صَكًّا إلى النار.
ورواه ابن جَرِيرٍ من وجه آخر، عن زاذان -به نحوه.
سناته، وبقي طالبون كثير؟ فيقول: خذوا من سيئاتهم فأضيفوها إلى سيئاته، ثم صُكُّوا له صَكًّا إلى النار.
ورواه ابن جَرِيرٍ من وجه آخر، عن زاذان -به نحوه. ولبعض هذا الأثر شاهد في الحديث الصحيح.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثتا أبو نُعَيْمٍ، حدثنا فُضَيلٌ -يعني ابن مرزوق-عن عطيَّة العَوْفي، حدثني عبد الله بن عُمَرَ قال: نزلت هذه الآية في الأعراب: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] قال رجل: فما للمهاجرين يا أبا عبد الرحمن؟ قال: ما هو أفضلُ من ذلك: (إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا).
وحدثنا أبو زُرْعَةَ، حدثنا يَحْيَى بن عبد الله بن بُكَيْرٍ، حدثني عبد الله بن لَهِيعَةَ، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْرٍ في قوله (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة، ولا يخرج من النار أبدا.
دثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْرٍ في قوله (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا) فأما المشرك فيخفف عنه العذاب يوم القيامة، ولا يخرج من النار أبدا. وقد استدل له بالحديث الصحيح أن العباس قال: يا رسول الله، إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعته بشيء؟ قال: "نعم هو في ضَحْضَاح من نار، ولولا أنا لكان في الدَّرْك الأسفل من النار".
وقد يكون هذا خاصا بأبي طالب من دون الكفار، بدليل ما رواه أبو داود الطَّيالسِي في سننه حدثنا عِمْرَانُ، حدثنا قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله لا يظلم المؤمن حسنة، يثاب عليها الرزق في الدنيا ويُجْزَى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بها في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة لم يكن له حسنة".
وقال أبو هريرة، وعِكْرِمَةُ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، والحسنُ وقتادةُ والضحاكُ، في قوله: (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) يعني: الجنة.
ن له حسنة".
وقال أبو هريرة، وعِكْرِمَةُ، وسعيدُ بن جُبَيْرٍ، والحسنُ وقتادةُ والضحاكُ، في قوله: (وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) يعني: الجنة.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، حدثنا سُلَيْمانُ -يعني ابن الْمُغَيْرَةِ-عن علي بن زَيْدٍ، عن أبي عثمان قال: بلغني عن أبي هريرة أنه قال: بلغني أن الله تعالى يعطي عبده المؤمن بالحسنة الواحدة ألف ألف حسنة. قال: فقُضي أني انطلقت حاجا أو معتمرا، فلقيته فقلت: بلغني عنك
حديث أنك تقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله يعطى عبده المؤمن بالحسنة ألف ألف حسنة" قال أبو هريرة: لا بل سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الله ﷿ يعطيه ألفي ألف حسنة" ثم تلا (يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا) فمن يقدره قدره.
رواه الإمام أحمد فقال: حدثنا يَزِيدُ، حدثنا مباركُ بن فَضَالَة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: بلغنى أنك تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة؟ قال: وما أعجبك من ذلك؟
ثنا مباركُ بن فَضَالَة، عن علي بن زيد، عن أبي عثمان قال: أتيت أبا هريرة فقلت له: بلغنى أنك تقول: إن الحسنة تضاعف ألف ألف حسنة؟ قال: وما أعجبك من ذلك؟ فوالله لقد سمعت -يعنى النبي ﷺ-كذا قال أبي -يقول: "إن الله ليضاعف الحسنة ألفى ألف حسنة".
علي بن زيد في أحاديثه نكارة، فالله أعلم.
وقوله: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) يقول تعالى -مخبرًا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه: فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة وحين يجيء من كل أمة بشهيد -يعني الأنبياء ﵈؟
ُلاءِ شَهِيدًا) يقول تعالى -مخبرًا عن هول يوم القيامة وشدة أمره وشأنه: فكيف يكون الأمر والحال يوم القيامة وحين يجيء من كل أمة بشهيد -يعني الأنبياء ﵈؟ كما قال تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ [وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ]﴾ [الزمر: ٦٩] وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ]﴾ [النحل: ٨٩].
قال البخاري: حدثنا محمد بن يُوسُفَ، حدثنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي ﷺ "اقرأ علي" قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزلَ؟
فَ، حدثنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عبيدة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي ﷺ "اقرأ علي" قلت: يا رسول الله، أقرأ عليك وعليك أُنزلَ؟ قال: "نعم، إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت سورة النساء، حتى أتيت إلى هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) قال: "حسبك الآن" فإذا عيناه تَذْرِفَان.
ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش، به وقد رُوي من طرق متعددة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه.
لاءِ شَهِيدًا) قال: "حسبك الآن" فإذا عيناه تَذْرِفَان.
ورواه هو ومسلم أيضًا من حديث الأعمش، به وقد رُوي من طرق متعددة عن ابن مسعود، فهو مقطوع به عنه. ورواه أحمد من طريق أبي حيان، وأبي رَزِين، عنه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا الصَّلْتُ بنُ مَسْعُود الجَحْدَري، حدثنا فُضَيْلُ بن سُلَيْمَانَ، حدثنا يونُس بنُ محمد بن فضَالَة الأنصاري، عن أبيه قال -وكان أبي ممن صحب النبي ﷺ: أن رسول الله ﷺ أتاهم في بني ظَفَر، فجلس على الصخرة التي في بني ظفر اليوم، ومعه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وناس من أصحابه، فأمر النبي ﷺ قارئا فقرأ، فأتى على هذه الآية: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) فبكى رسول الله ﷺ حتى
اضطرب لحياه وجنباه، فقال: "يا رب هذا شهدتُ على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟
َهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) فبكى رسول الله ﷺ حتى
اضطرب لحياه وجنباه، فقال: "يا رب هذا شهدتُ على من أنا بين ظهريه، فكيف بمن لم أره؟ ".
وقال ابن جرير: حدثني عبد الله بن محمد الزهري، حدثنا سفيان، عن المسعودي، عن جعفر بن عمرو بن حريث عن أبيه عن عبد الله -هو ابن مسعود- (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ) قال: قال رسول الله ﷺ: "شهيد عليهم ما دمت فيهم، فإذا توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم".
وأما ما ذكره أبو عبد الله القُرْطُبي في "التذكرة" حيث قال: باب ما جاء في شهادة النبي ﷺ على أمته: قال: أخبرنا ابن المبارك، أخبرنارجل من الأنصار، عن المِنْهَال بنِ عمرٍو، حدثه أنه سمع سعيد بن المُسَيَّبِ يقول: ليس من يوم إلا تعرض على النبي ﷺ أمته غُدْوة وعَشيّة، فيعرفهم بأسمائهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله تعالى: (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام
َيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا) فإنه أثر، وفيه انقطاع، فإن فيه رجلا مبهما لم يسم، وهو من كلام سعيد بن المسيب لم يرفعه. وقد قبله القرطبي فقال بعد إيراده: [قد تقدم] أن الأعمال تعرض على الله كل يوم إثنين وخميس، وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجُمُعة. قال: ولا تعارض، فإنه يحتمل أن يخص نبينا بما يعرض عليه كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، ﵈.
وقوله (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ) أي: لو انشقت وبلعتهم، مما يرون من أهوال الموقف، وما يحل بهم من الخزي والفضيحة والتوبيخ، كقوله: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ [وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا]﴾ وقوله (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) أخبر عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئا.
ُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا]﴾ وقوله (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) أخبر عنهم بأنهم يعترفون بجميع ما فعلوه، ولا يكتمون منه شيئا.
قال ابن جرير: حدثنا ابن حُمَيْد، حدثنا حكَّام، حدثنا عمرو، عن مُطرِّف، عن الْمِنْهِالِ بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر قال: أتى رجل ابن عباس فقال: سمعتُ الله، ﷿، يقول -يعني إخبارا عن المشركين يوم القيامة أنهم قالوا-: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال في الآية الأخرى: (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) فقال ابنُ العباس: أما قوله: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا أنه لا يدخل الجنة إلا أهلُ الإسلام قالوا: تعالوا فَلْنَجْحَدْ، فقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف علي في القرآن.
هَ حَدِيثًا)
وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن رجل عن المِنْهال بن عمرو، عن سعيد بن جُبَيْر قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أشياء تختلف علي في القرآن. قال: ما هو؟ أشك في القرآن؟ قال: ليس
هو بالشك. ولكن اختلاف. قال: فهات ما اختلف عليك من ذلك. قال: أسمع الله يقول: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] وقال (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)؛ فقد كتموا! فقال ابن عباس: أما قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ فإنهم لما رأوا يوم القيامة أن الله لا يغفر إلا لأهل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، جحد المشركون، فقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾؛ رجاء أن يغفر لهم.
هل الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا، ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره، جحد المشركون، فقالوا: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾؛ رجاء أن يغفر لهم. فختم الله على أفواههم، وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون، فعند ذلك: (يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا)
وقال جُوَيْبِرٌ عن الضَّحَّاك: إن نافِعَ بن الأزْرَقِ أتى ابنَ عباس فقال: يا ابن عباس، قول الله: (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) وقوله ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾؟ فقال له ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ألْقي عَلَى ابن عباس متشابه القرآن. فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد.
ه ابن عباس: إني أحسبك قمت من عند أصحابك فقلت ألْقي عَلَى ابن عباس متشابه القرآن. فإذا رجعت إليهم فأخبرهم أن الله جامع الناس يوم القيامة في بقيع واحد. فيقول المشركون: إن الله لا يقبل من أحد شيئا إلا ممن وحده، فيقولون: تعالوا نَقُلْ فيسألهم فيقولون: ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ قال: فَيُخْتَم على أفواههم، وتُسْتَنطق جوارحهم، فتشهد عليهم جوارحُهم أنهم كانوا مشركين. فعند ذلك تَمَنَّوْا لو أن الأرضَ سُوِّيَتْ بِهِم (وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا) رواه ابن جرير.