Tanya Kitab
Daftar surahSurah Az-Zumar › Ayat 69

QS 39:69

Surah Az-Zumar (الزمر) ayat 69

39:69
وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ
Dan bumi (padang Mahsyar) menjadi terang benderang dengan cahaya (keadilan) Tuhannya; dan buku-buku (perhitungan perbuatan mereka) diberikan (kepada masing-masing), nabi-nabi dan saksi-saksi pun dihadirkan, lalu diberikan keputusan di antara mereka secara adil, sedang mereka tidak dirugikan
Tanya tentang ayat ini
← Ayat 68Ayat 70 →

Tafsir dalam korpus (28 potongan)

QS 39:69 (jilid 20 hlm. 261) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 261 · #74924
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩)﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: فأضاءَت الأرضُ بنورِ ربِّها. يقال: أَشْرَقَت الشمسُ؛ إذا صَفَت وأضاءَت. وشرَقَت؛ إذا طلعت. وذلك حين يَبْرُزُ الرحمنُ لفصلِ القضاءِ بينَ خلقِه. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾. قال: فما يَتَضارُّون في نوره إلا كما يَتَضارُّون في الشمسِ في اليومِ الصَّحْوِ الذي لا دَخَنَ فيه. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسبْاطُ، عن السديِّ: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾. قال: أضاءَت. وقولُه: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾. يعنى: كتابُ أعمالِهم لمحاسبتِهم ومُجازاتِهم. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾.
QS 39:69 (jilid 20 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 262 · #74925
َوُضِعَ الْكِتَابُ﴾. يعنى: كتابُ أعمالِهم لمحاسبتِهم ومُجازاتِهم. كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾. قال: كتابُ أعمالِهم. حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾. قال: الحسابُ. وقولُه: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾. يقولُ: وجِيء بالنَبيِّين ليَسْأَلَهم ربُّهم عما أجابَتهم به أمُمهم، وردَّت عليهم في الدنيا، حين أتَتْهم رسالةُ اللهِ، ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾. يعنى بالشهداءِ أمةَ محمدٍ ﷺ، يَسْتَشْهِدُهم ربُّهم على الرسلِ، فيما ذكَرَت مِن تبليغِها رسالةَ اللهِ التي أرْسَلَهم بها ربُّهم إلى أمِمها، إذا جحَدَت أممُهم أن يكونوا أبْلَغوهم رسالةَ اللهِ. والشهداءُ جمعُ شهيدٍ، وهذا نظيرُ قولِ اللهِ: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقيل: عَنَى بقولِه: ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾: الذين قُتِلوا في سبيلِ اللهِ.
QS 39:69 (jilid 20 hlm. 262) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 262 · #74926
شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. وقيل: عَنَى بقولِه: ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾: الذين قُتِلوا في سبيلِ اللهِ. وليس لما قالوا مِن ذلك في هذا الموضعِ كبيرُ معنًى؛ لأن عقيبَ قولِه: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾؛ ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾. وفى ذلك دليلٌ واضحٌ على صحةِ ما قلْنا، مِن أنه إنما دُعِى بالنبيين والشهداءِ، للقضاء بين الأنبياءِ وأممِها، وأن الشهداءَ إنما هي جمعُ شهيدٍ، الذين يَشْهَدون للأنبياءِ على أممِهم، كما ذكَرْنا. وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾.
QS 39:69 (jilid 20 hlm. 263) · Tafsir ath-Thabari (Jami' al-Bayan) · jilid 20 · hlm. 263 · #74927
تأويلِ. ذكرُ مَن قال ذلك حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾. فإنهم لَيْشْهَدون للرسلِ بتبليغِ الرسالةِ، وبتكذيبِ الأممِ إياهم. ذكرُ مَن قال ما حكَيْنا قولَه من القولِ الآخرِ حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ﴾: الذين اسْتُشْهِدوا في طاعةِ اللهِ. وقولُه: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وقُضِى بينَ النبيين وأممِها بالحقِّ، [وقضاؤُه بينَهم بالحقِّ] أَلَّا يَحْمِلَ على أحدٍ ذنبَ غيرِه، ولا يُعاقِبَ نفسًا إلا بما كسَبَت.
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 116 · #92592
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠)﴾. يقول تعالى مخبرا عن هول يوم القيامة، وما يكون فيه من الآيات العظيمة والزلازل الهائلة، فقوله: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ)، هذه النفخة هي الثانية، وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله كما هو مصرح به مفسرا في حديث الصور المشهور.
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 116 · #92593
، هذه النفخة هي الثانية، وهي نفخة الصعق، وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السموات والأرض، إلا من شاء الله كما هو مصرح به مفسرا في حديث الصور المشهور. ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت، وينفرد الحي القيوم الذي كان أولا وهو الباقي آخرا بالديمومة والبقاء، ويقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] ثلاث مرات. ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي: الذي هو واحد وقد قهر كل شيء، وحكم بالفناء على كل شيء. ثم يحيي أول من يحيي إسرافيل، ويأمره أن ينفخ في الصور أخرى، وهي النفخة الثالثة نفخة البعث، قال تعالى: (ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) أي: أحياء بعد ما كانوا عظاما ورفاتا، صاروا أحياء ينظرون إلى أهوال يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 116) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 116 · #92594
َإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ﴾ [النازعات: ١٣، ١٤]، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٥٢]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ [الروم: ٢٥]. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: الساعة تقوم إلى كذا وكذا؟ قال: لقد هممت ألا أحدثكم شيئا، إنما قلت: سترون بعد قليل أمرا عظيما. ثم قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله ﷺ: "يخرج الدجال في أمتي، فيمكث فيهم أربعين-لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما أو أربعين شهرا أو أربعين ليلة -فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر فيهلكه الله.
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 117 · #92595
فيهم أربعين-لا أدري أربعين يوما أو أربعين عاما أو أربعين شهرا أو أربعين ليلة -فيبعث الله عيسى ابن مريم، كأنه عروة بن مسعود الثقفي، فيظهر فيهلكه الله. ثم يلبث الناس بعده سنين سبعا ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ريحا باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه". قال: سمعتها من رسول الله ﷺ: "ويبقى شرار الناس في خفة الطير، وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا، ولا ينكرون منكرا". قال: "فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيأمرهم بالأوثان فيعبدونها، وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم. ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق. ثم يرسل الله -أو: ينزل الله مطرا كأنه الطل-أو الظل شك نعمان -فتنبت منه أجساد الناس.
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 117 · #92596
ى له، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه، فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق. ثم يرسل الله -أو: ينزل الله مطرا كأنه الطل-أو الظل شك نعمان -فتنبت منه أجساد الناس. ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس، هلموا إلى ربكم: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤] " قال: "ثم يقال: أخرجوا بعث النار". قال: "فيقال: كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فيومئذ تبعث الولدان شيبا، ويومئذ يكشف عن ساق". انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه. وقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح قال: سمعت أبا هريرة [﵁] عن النبي ﷺ قال: "بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبي، قالوا: أربعون شهرا؟
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 117 · #92597
عت أبا هريرة [﵁] عن النبي ﷺ قال: "بين النفختين أربعون". قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبي، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عَجْبُ ذنبه فيه يركب الخلق. وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة [﵁]، عن النبي ﷺ قال: "سألت جبريل، ﵇، عن هذه الآية: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 117 · #92598
، ﵇، عن هذه الآية: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ) من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم؟ قال: هم الشهداء، مقلدون أسيافهم حول عرشه، تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير، مَدُّ خطاها مد أبصار الرجال، يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا، ﷿، لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه". رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف والله أعلم.
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 117) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 117 · #92599
لننظر كيف يقضي بين خلقه، يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه". رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف والله أعلم. وقوله: (وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا) أي: أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق، ﵎، للخلائق لفصل القضاء، (وَوُضِعَ الْكِتَابُ) قال قتادة: كتاب الأعمال، (وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ) قال ابن عباس: يشهدون على الأمم بأنهم بلغوهم رسالات الله إليهم، (وَالشُّهَدَاءِ) أي: الشهداء من الملائكة الحفظة على أعمال العباد من خير وشر، (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ) أي: بالعدل (وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) قال الله [تعالى]: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، ولهذا قال: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا
QS 39:68-70 (jilid 7 hlm. 118) · Tafsir Ibnu Katsir · jilid 7 · hlm. 118 · #92600
وقال [الله] تعالى: ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠]، ولهذا قال: (وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ) أي: من خير أو شر (وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ)
QS 39:69 (jilid 7 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 67 · #105094
قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾. قد قدمنا إيضاحه بالآيات القرآنية، في سورة الكهف، في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾، وفي سورة بني إسرائيل في الكلام على قوله تعالى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣)﴾. •
QS 39:69 (jilid 7 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 67 · #105095
قوله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾. الآية. اختلف العلماء في المراد بالشهداء في هذه الآية الكريمة، فقال بعضهم: هم الحفظة من الملائكة الذين كانوا يحصون أعمالهم في الدنيا، واستدل من قال هذا بقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾. وقال بعض العلماء: الشهداء أمة محمد ﷺ، يشهدون على الأمم، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. وقيل: الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله.
QS 39:69 (jilid 7 hlm. 67) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 67 · #105096
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾. وقيل: الشهداء الذين قتلوا في سبيل الله. وأظهر الأقوال في الآية عندي: أن الشهداء هم الرسل من البشر، الذين أرسلوا إلى الأمم؛ لأنه لا يقضى بين الأمة حتى يأتي رسولها، كما صرح تعالى بذلك في سورة يونس في قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٤٧)﴾، فصرح جل وعلا بأنه يسأل الرسل عما أجابتهم به أممهم، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾، وقد يشير إلى ذلك قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾؛ لأن كونه ﷺ الشهيد على هؤلاء الذين هم أمته، يدل على أن الشهيد على كل أمة هو رسولها.
QS 39:69 (jilid 7 hlm. 68) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 68 · #105097
ِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾؛ لأن كونه ﷺ الشهيد على هؤلاء الذين هم أمته، يدل على أن الشهيد على كل أمة هو رسولها. وقد بين تعالى أن الشهيد على كل أمة من أنفس الأمة، فدل على أنه ليس من الملائكة، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. والرسل من أنفس الأمم، كما قال تعالى في نبينا محمد ﷺ : ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية. والمسوغ للإِيجاز بحذف الفاعل في قوله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾ هو أنه من المعلوم الذي لا نزاع فيه، أنه لا يقدر على المجيء بهم إلا الله وحده جل وعلا. وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير الكسائي وهشام عن ابن عامر: (وجيء) بكسر الجيم كسرة خالصة. وقرأه الكسائي وهشام عن ابن عامر بإشمام الكسر والضم.
QS 39:69 (jilid 7 hlm. 68) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 68 · #105098
ه جل وعلا. وقرأ هذا الحرف عامة السبعة غير الكسائي وهشام عن ابن عامر: (وجيء) بكسر الجيم كسرة خالصة. وقرأه الكسائي وهشام عن ابن عامر بإشمام الكسر والضم. وإنما كان الإِشمام هنا جائزًا، والكسر جائزًا؛ لأنه لا يحصل في الآية البتة لَبْسٌ بين المبني للفاعل والمبني للمفعول، إذ من الفعلوم أن قوله هنا: (وجيء) مبني للمفعول ولا يحتمل البناء للفاعل بوجه، وما كان كذلك جاز فيه الكسر الخالص وإشمام الكسرة الضم، كما أشار له في الخلاصة بقوله: واكسر أو اشمم فا ثلاثي أعل ... عينًا وضم جا كبوع فاحتمل أما إذا أسند ذلك الفعل إلى ضمير الرفع المتصل، فإن ذلك قد يؤدي إلى اللبس، فيشتبه المبني للمفعول بالمبني للفاعل، فيجب حينئذ اجتناب الشكل الذي يوجب اللبس، والإِتيان بما يزيل اللبس من شكل أو إشمام، كما أشار له في الخلاصة بقوله: • وإن بشكل خيف لبس يجتنب * ومن أمثلة ذلك قول الشاعر، وقد أنشده صاحب اللسان: وإني على المولى وإن قل نفعه ...
QS 39:69 (jilid 7 hlm. 69) · Tafsir Asy-Syinqithi (Adhwa' al-Bayan) · jilid 7 · hlm. 69 · #105099
ل أو إشمام، كما أشار له في الخلاصة بقوله: • وإن بشكل خيف لبس يجتنب * ومن أمثلة ذلك قول الشاعر، وقد أنشده صاحب اللسان: وإني على المولى وإن قل نفعه ... دفوع إذا ما صمت غير صبور فقوله: صمت، أصله: صيمت، بالبناء للمفعول، فيجب الإِشمام أو الضم؛ لأن الكسر الخالص يجعله محتملًا للبناء للفاعل كبعت وسرت. وقول جرير يرثي المرار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة: وأقول من جزع وقد فتنا به ... ودموع عيني في الرداء غزار للدافنين أخا المكارم والندا ... للَّه ما ضمنت بك الأحجار أصله فوتنا بالبناء للمفعول، فيجب الكسر أو الإِشمام؛ لأن الضم الخالص يجعله محتملًا للفاعل، كقلنا وقمنا. •
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 66 · #139889
[سُورَة الزمر (٣٩) : الْآيَات ٦٩ إِلَى ٧٠] وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (٦٩) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠) صَوَّرَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ جَلَالَ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ وَجَمَالَهُ أَبْدَعَ تَصْوِيرٍ وَالتَّعْرِيفُ فِي الْأَرْضِ تَعْرِيفُ الْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ الضِّمْنِيِّ فَقَدْ تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: ٦٨] أَنَّهُمْ قِيَامٌ عَلَى قَرَارٍ فَإِنَّ الْقِيَامَ يَسْتَدْعِي مَكَانًا تَقُومُ فِيهِ تِلْكَ الْخَلَائِقُ وَهُوَ أَرْضُ الْحَشْرِ وَهِيَ السَّاهِرَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ [١٣، ١٤] : فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ وَفُسِّرَتْ بِأَنَّهَا الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ النَّقِيَّةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَرْضَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 66 · #139890
دَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ وَفُسِّرَتْ بِأَنَّهَا الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ النَّقِيَّةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْأَرْضَ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهَا قَدِ اضْمَحَلَّتْ قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ [إِبْرَاهِيم: ٤٨] . وَإِشْرَاقُ الْأَرْضِ انْتِشَارُ الضَّوْءِ عَلَيْهَا، يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ، وَلَا يُقَالُ: أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ، كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ فِي سُورَةِ ص [١٨] . وَإِضَافَةُ النُّورِ إِلَى الرَّبِّ إِضَافَةُ تَعْظِيمٍ لِأَنَّهُ مُنْبَعِثٌ مِنْ جَانِبِ الْقُدْسِ وَهُوَ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ النُّورِ [٣٥] .
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 66 · #139891
َ الَّذِي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْآيَةَ مِنْ سُورَةِ النُّورِ [٣٥] . فإضافة نور إِلَى الرَّبِّ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ لِلْمُضَافِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً [الْأَعْرَاف: ٧٣] كَمَا أَنَّ إِضَافَةَ (رَبِّ) إِلَى ضَمِيِرِ الْأَرْضِ لِتَشْرِيفِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، أَيْ بِنُورٍ خَاصٍّ خَلَقَهُ اللَّهُ فِيهَا لَا بِسُطُوعِ مِصْبَاحٍ وَلَا بِنُورِ كَوْكَبِ شَمْسٍ أَوْ غَيْرِهَا، وَإِذْ قَدْ كَانَ النُّورُ نُورًا ذَاتِيًّا لِتِلْكَ الْأَرْضِ كَانَ إِشَارَةً إِلَى خُلُوصِهَا مِنْ ظُلُمَاتِ الْأَعْمَالِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا يَجْرِي عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْأَحْدَاثِ حَقٌّ وَكَمَالٌ فِي بَابِهِ لِأَنَّ عَالَمَ الْأَنْوَارِ لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنْ ظُلُمَاتِ الْأَعْمَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَالَمَ الْأَرْضِيَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ نَيِّرًا بِذَاتِهِ بَلْ كَانَ
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 66) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 66 · #139892
أَنْوَارِ لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنْ ظُلُمَاتِ الْأَعْمَالِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَالَمَ الْأَرْضِيَّ لَمَّا لَمْ يَكُنْ نَيِّرًا بِذَاتِهِ بَلْ كَانَ نُورُهُ مُقْتَبَسًا مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ وَالْكَوَاكِبِ لَيْلًا كَانَ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْمَخْلُوقَاتِ خَلِيطًا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَهَذَا يُغْنِي عَنْ جَعْلِ النُّورِ مُسْتَعَارًا لِلْعَدْلِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى حَاصِلٌ بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ كِنَايَةً، وَلَوْ حُمِلَ النُّورُ عَلَى مَعْنَى الْعَدْلِ لَكَانَ أَقَلَّ شُمُولًا لِأَحْوَالِ الْحَقِّ وَالْكَمَالِ وَهُوَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ.
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 67 · #139893
ْلِ لَكَانَ أَقَلَّ شُمُولًا لِأَحْوَالِ الْحَقِّ وَالْكَمَالِ وَهُوَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. هَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ وَقَدْ ذَهَبَ فِيهَا الْمُفَسِّرُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ طَرَائِقَ شَتَّى. والْكِتابُ تَعْرِيفُهُ تَعْرِيفُ الْجِنْسِ، أَيْ وُضِعَتِ الْكُتُبُ وَهِيَ صَحَائِفُ أَعْمَالِ الْعِبَادِ أُحْضِرَتْ لِلْحِسَابِ بِمَا فِيهَا من صَالح وسيّىء. وَالْوَضْعُ: الْحَطُّ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْإِحْضَار. ومجيء النبيئين لِلشَّهَادَةِ عَلَى أُمَمِهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً فِي سُورَةِ النِّسَاءِ [٤١] . وَالشُّهَدَاءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ وَهُوَ الشَّاهِدُ، قَالَ تَعَالَى: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ فِي سُورَةِ ق [٢١] .
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 67 · #139894
لنِّسَاءِ [٤١] . وَالشُّهَدَاءُ: جَمْعُ شَهِيدٍ وَهُوَ الشَّاهِدُ، قَالَ تَعَالَى: وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ فِي سُورَةِ ق [٢١] . وَالْمُرَادُ الشُّهَدَاءُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِإِحْصَاءِ أَعْمَالِ الْعِبَادِ. وَضَمِيرُ بَيْنَهُمْ عَائِدٌ إِلَى مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [الزمر: ٦٨] أَيْ قُضِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْكِتَابِ كُتُبَ الشَّرَائِعِ الَّتِي شَرَعَهَا اللَّهُ لِلْعِبَادِ عَلَى أَلْسِنَةِ الرُّسُلِ وَيَكُونُ إِحْضَارُهَا شَاهِدَةً عَلَى الْأُمَمِ بِتَفَاصِيلِ مَا بَلَّغَهُ الرُّسُلُ إِلَيْهِمْ لِئَلَّا يَزْعُمُوا أَنَّهُمْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الْأَحْكَامُ.
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 67 · #139895
إِحْضَارُهَا شَاهِدَةً عَلَى الْأُمَمِ بِتَفَاصِيلِ مَا بَلَّغَهُ الرُّسُلُ إِلَيْهِمْ لِئَلَّا يَزْعُمُوا أَنَّهُمْ لَمْ تَبْلُغْهُمُ الْأَحْكَامُ. وَقَدْ صَوَّرَتِ الْآيَةُ صُورَةَ الْمَحْكَمَةِ الْكَامِلَةِ الَّتِي أَشْرَقَتْ بِنُورِ الْعَدْلِ، وَصَدْرَ الْحُكْمُ عَلَى مَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَحْكُومُ فِيهِمْ مِنْ كَرَامَةٍ وَنَذَالَةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ أَيْ صَدَرَ الْقَضَاءُ فِيهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ وَهُوَ مُسَمَّى الْحَقِّ، فَمِنَ الْقَضَاءِ مَا هُوَ فَصْلٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي مُعَامَلَاتِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ وَمَظْلُومٍ وَمُعْتَدٍ وَمُعْتَدَى عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ الْمُعْتَقَدَاتِ وَاخْتِلَافِ الْمُعَامَلَاتِ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النَّحْل: ١٢٤] .
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 67) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 67 · #139896
وَاخْتِلَافِ الْمُعَامَلَاتِ قَالَ تَعَالَى: إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [النَّحْل: ١٢٤] . وَمِنَ الْقَضَاءِ الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا هِيَ بِهِ حَقِيقَةٌ مِنْ مَرْتَبَةِ الثَّوَابِ أَوِ الْعِقَابِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ. فَقَضَاءُ اللَّهِ هُوَ الْقَضَاءُ الْعَامُّ الَّذِي لَا يَقْتَصِرُ عَلَى أَنْصَافِ الْمُتَدَاعِينَ كَقَضَاءِ الْقَاضِي، وَلَا عَلَى سُلُوكِ الدَّاعِرِينَ كَقَضَاءِ وَالِي الشُّرْطَةِ، وَلَا عَلَى مُرَاقَبَةِ الْمُغِيرِينَ كَقَضَاءِ وَالِي الْحِسْبَةِ، وَلَكِنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى كُلِّ نفس فِيمَا اعْتَدَتْ وَفِيمَا سَلَكَتْ وَفِيمَا بَدَّلَتْ، وَيَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا اخْتَلَتْ بِهِ مِنْ عَمَلٍ وَبِمَا أَضْمَرَتْهُ مِنْ ضَمَائِرَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
QS 39:69-70 (jilid 24 hlm. 68) · Tafsir Ibnu 'Asyur (At-Tahrir wat-Tanwir) · jilid 24 · hlm. 68 · #139897
ِأَنَّهُ قَضَاءٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا اخْتَلَتْ بِهِ مِنْ عَمَلٍ وَبِمَا أَضْمَرَتْهُ مِنْ ضَمَائِرَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ. وَإِلَى ذَلِكَ تُشِيرُ الْمَرَاتِبُ الثَّلَاثُ فِي الْآيَةِ: مَرْتَبَةُ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ، وَمَرْتَبَةُ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ، وَمَرْتَبَةُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ. وَالتَّوْفِيَةُ: إِعْطَاءُ الشَّيْءِ وَافِيًا لَا نَقْصَ فِيهِ عَنِ الْحَقِّ فِي إِعْطَائِهِ وَلَا عَنْ عَطَاءِ أَمْثَالِهِ. وَفِي قَوْلِهِ: مَا عَمِلَتْ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ، أَيْ جَزَاء مَا عملت لظُهُور أَن مَا عَمِلَهُ الْمَرْءُ لَا يُوَفَّاهُ بَعْدَ أَنْ عَمِلَهُ وَإِنَّمَا يُوَفَّى جَزَاءَهُ. وَالْقَوْلُ فِي الْأَفْعَالِ الْمَاضَوِيَّةِ فِي قَوْلِهِ: وَأَشْرَقَتِ، وَوُضِعَ، وَجَاء، وَوُفِّيَتْ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ [الزمر: ٦٨] . [٧١- ٧٢]

Ayat yang dirujuk di sini

Potongan tafsir di atas mengutip ayat-ayat berikut (dideteksi dengan aturan teks ﴿…﴾, bukan model bahasa).

QS 17:52QS 39:75QS 40:16QS 79:14

Dirujuk oleh

Ayat ini dikutip di dalam tafsir ayat-ayat berikut.

QS 4:40-42QS 10:46-47QS 39:75QS 77:1-15