(yaitu) pintu-pintu langit, agar aku dapat melihat Tuhannya Musa, tetapi aku tetap memandangnya seorang pendusta." Dan demikianlah dijadikan terasa indah bagi Fir'aun perbuatan buruknya itu, dan dia tertutup dari jalan (yang benar); dan tipu daya Fir'aun itu tidak lain hanyalah membawa kerugian
وقد بَيَّنا معنَى الصَّرْحِ فيما مضَى بشواهدِه، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الأسبابِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: أسبابُ السماواتِ: طُرُقُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا [عُبَيدُ اللهِ] بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. قال: طُرُقَ السماواتِ.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. قال: طُرُقَ السماواتِ.
وقال آخرون: عَنَى بأسبابِ السماواتِ أبوابَ السماواتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾. وكان أوَّلَ مَن بنَى بهذا الآجُرِّ وطَبَخَه، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾.
ِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾. وكان أوَّلَ مَن بنَى بهذا الآجُرِّ وطَبَخَه، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. أي: أبوابَ السماواتِ.
وقال آخرون: بل عَنَى به مَنْزِلَ السماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. قال: مَنْزِلَ السماءِ.
وقد بَيَّنَا فيما مضَى قبلُ، أن السببَ هو كلُّ ما تُسُبِّبَ به إلى الوصولِ إلى ما يُطْلَبُ؛ مِن حبلٍ وسُلَّمٍ وطريقٍ، وغيرِ ذلك.
فأَوْلَى قول بالصوابِ في ذلك أن يقالَ: مَعْناه: لَعَلِّى أَبْلُغُ مِن أسبابِ السماواتِ أسبابًا أَتَسَبَّبُ بها إلى رؤيةِ إله موسى، طُرُقًا كانت تلك الأسبابُ منها، أو أبوابًا، أو منازلَ، أو غيرَ ذلك.
وقولُه: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾.
ًا أَتَسَبَّبُ بها إلى رؤيةِ إله موسى، طُرُقًا كانت تلك الأسبابُ منها، أو أبوابًا، أو منازلَ، أو غيرَ ذلك.
وقولُه: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾. اخْتَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾؛ فقرأَتْ ذلك عامة قرأة الأمصارِ: (فأطَّلِعُ) بضَمِّ العينِ، رَدًّا به على قولِه: ﴿أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾، وعطفًا به عليه. وذُكِر عن حُميدٍ الأعرجِ أنه قَرَأه: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾. نصبًا، جوابًا لـ "لعل"، وقد ذكَر الفَرَّاءُ أن بعضَ العربِ أَنْشَدَه:
عَلَّ صُرُوفَ الدَّهْرِ أو دُولاتِها
يُدِلْنَنَا اللَّمَّةَ مِن لَمَّاتِها
فتَسْتَرِيحَ النَّفْسُ مِن زَفْراتِها
فنَصَب "تستريحَ" على أنها جوابٌ لـ "لَعَلَّ".
والقراءةُ التي لا أَسْتَجِيزُ غيرَها الرفعُ في ذلك؛ لإجماعِ الحُجَّةِ من القرأَةِ عليه.
وقولُه: ﴿وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾. يقولُ: وإني لأَظُنُّ موسى كاذبًا فيما يقولُ ويَدَّعى من أن له في السماءِ ربًّا أَرْسَلَه إلينا.
وقولُه: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾.
ُ: وإني لأَظُنُّ موسى كاذبًا فيما يقولُ ويَدَّعى من أن له في السماءِ ربًّا أَرْسَلَه إلينا.
وقولُه: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ﴾. يقولُ اللهُ تعالى ذكرُه: وهكذا زَيَّن اللهُ لفرعونَ حينَ عَنا عليه وتَمَرَّد قبيحَ عملِه، حتى سَوَّلَتْ له نفسُه بلوغَ أسبابِ السماواتِ؛ ليَطَّلِعَ إلى إلهِ موسى.
وقولُه: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾. اخْتَلَفتِ القرأةُ في قراءة ذلك؛ فَقَرَأَتُه عامةُ قرأَةِ البصرةِ والكوفةِ: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ بضمِّ الصادِ، على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾.
عَنِ السَّبِيلِ﴾ بضمِّ الصادِ، على وجهِ ما لم يُسَمَّ فاعلُه.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾. قال: فُعِل ذلك به، زُيِّن له سوءُ عملِه، وصُدَّ عن السبيلِ.
وقرَأ ذلك حُميدٌ وأبو عمرٍو وعامةُ قرأَةِ المدينةِ: (وَصَدَّ) بفتحِ الصادِ، بمعنى: وأَعْرَض فرعونُ عن سبيلِ اللهِ التي ابُتُعِثَ بها موسى اسْتِكْبارًا.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك أن يقال: إنهما قِراءَتان مَعْروفَتان في قرأَةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرأ القارئٌ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾.
في ذلك أن يقال: إنهما قِراءَتان مَعْروفَتان في قرأَةِ الأمصارِ، فبأيَّتِهما قرأ القارئٌ فمصيبٌ.
وقولُه: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وما احتيالُ فرعونَ الذي كان يختالُه للاطِّلاعِ إلى إلهِ موسى، إلا في خَسارٍ وذَهَابِ مالٍ وغَبْنٍ؛ لأنه ذهَبَتْ نفقتُه التي أنْفَقَها على الصَّرْحِ باطلًا، ولم يَنَلْ بما أنفَق شيئًا مما أرادَه، فذلك هو الخَسارُ والتَّبابُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾. يقولُ: في خُسرانٍ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِي تَبَابٍ﴾. قال: خَسارٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كَيْدُ
فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾.
، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿فِي تَبَابٍ﴾. قال: خَسارٍ.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَمَا كَيْدُ
فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾. أي: في خَسارٍ وضلالٍ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾. قال: التَّبابُ والضَّلال واحدٌ.
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ (٣٧)﴾
يقول تعالى مخبرا عن فرعون، وعتوه، وتمرده، وافترائه في تكذيبه موسى، ﵇، أنه أمر وزيره هامان أن يبني له صرحا، وهو: القصر العالي المنيف الشاهق. وكان اتخاذه من الآجرّ المضروب من الطين المشوي، كما قال: ﴿فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ [القصص: ٣٨]، ولهذا قال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون البناء بالآجر، وأن يجعلوه في قبورهم. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) قال سعيد بن جبير، وأبو صالح: أبواب السماوات.
وأن يجعلوه في قبورهم. رواه ابن أبي حاتم.
وقوله: (لَعَلِّي أَبْلُغُ الأسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ) قال سعيد بن جبير، وأبو صالح: أبواب السماوات. وقيل: طرق السماوات (فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا)، وهذا من كفره وتمرده، أنه كذب موسى في أن الله، ﷿، أرسله إليه، قال الله تعالى: (وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ) أي: بصنيعه هذا الذي أراد أن يوهم به الرعية أنه يعمل شيئا يتوصل به إلى تكذيب موسى، ﵇؛ ولهذا قال تعالى: (وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلا فِي تَبَابٍ) قال ابن عباس [﵄]، ومجاهد: يعني إلا في خسار.